العنوان تذكرة المسافر
الكاتب عاطف الحسيني
تاريخ النشر السبت 19-يوليو-2003
مشاهدات 88
نشر في العدد 1560
نشر في الصفحة 59
السبت 19-يوليو-2003
ها هو الصيف قد بدأ، وانتهى الأبناء من دراستهم، وبدأت الإجازات الصيفية، حيث تسافر الطيور المهاجرة طلباً للراحة والاستجمام، وكم في السفر من فوائد عظيمة وخيرات كثيرة ولقد حض ديننا الحنيف على السفر، حيث قال رسول الله r في الحديث الذي رواه أحمد عن أبي هريرة t: «سافروا تصحوا واغزوا تستغنوا» وجاء في القرآن الكريم : ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (الملك:15)
ولقد كان لرسولنا الكريم أداب في السفر سعينا لذكر بعضها هنا حتى يكون سفرنا محموداً عند الله، ومأموناً في الدنيا.
الخروج لأمر مشروع
فقد روى أبو هريرة أن النبي r قال: «ما من خارج يخرج من بيته إلا ببابه رايتان راية بيد ملك وراية بيد شيطان، فإذا خرج لما يحب الله عز وجل أتبعه الملك برايته فلم يزل تحت راية الملك حتى يرجع إلى بيته وإن خرج لما يسخط الله أتبعه الشيطان برايته فلم يزل تحت راية الشيطان، حتى يرجع إلى بيته، (رواه أحمد والطبراني).
الاستخارة قبل السفر
فالاستخارة مطلوبة في الأمور كلها، حتى ولو كانت صغيرة، فقد روى البخاري عن جابر tأنه قال: كان رسول الله r يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمي حاجته خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: عاجل أمري وأجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: عاجل أمري وأجله) فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به» ولم يصح في القراءة (أي قراءة سورة أو آيات معينة شيء مخصوص، كما لم يصح شيء في استحباب تكرارها.
قال النووي: ينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له، فلا يعتمد على انشراح كان فيه هوى قبل الاستخارة لقول تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (آل عمران: 159)
- الاستخارة .. صلاة ركعتين وحسن الصحبة.. من وصايا النبي للمسافرين
وقوله تعالى في وصف المؤمنين: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى: 38)
ولا شك أن استشارة ذوي الخبرة في السفر وفي أمور الحياة وأمور الدين أمر مفيد المعرفة الأماكن والبلدان التي تناسبك في السفر، ولتجنب ما لا يناسبك أنت ومن معك وللبعد عن المعاناة والمشكلات والعنت في السفر.
وقد روي عن قتادة قوله: «ما شاور قوم يبتغون وجه الله إلا هدوا إلى أرشد أمرهم»
وقال ابن تيمية: «ما ندم من استخار الخالق وشاور المخلوقين».
اختيار يوم السفر
من الأيام المستحب السفر فيها يوم الخميس لما رواه البخاري أن رسول الله ﷺ قلما كان يخرج إذا أراد سفراً إلا يوم الخميس.
الصلاة قبل الخروج للسفر
المستحب أن يصلي أفراد الأسرة ركعتين قبل السفر، وذلك لما رواه المطعم بن المقدام أن رسول الله ﷺ قال: «ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفراء» (رواه الطبراني وابن عساکر).
استحباب اتخاذ رفقاء عند السفر
وذلك لأن النبي r نهى عن الوحدة في السفر، حيث ورد عنه أنه نهى عن الوحدة أن يبيت الرجل وحده أو يسافر وحده، (رواه أحمد عن ابن عمر) كما قال الله فيما رواه عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي r قال: «الراكب شيطان والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب».
توديع الأهل والأقارب وطلب الدعاء منهم والدعاء لهم
فقد روى أحمد وابن السني عن أبي هريرة أن رسول اللهr قال: «من أراد أن يسافر فليقل لمن يخلف أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه»
وروى أحمد أيضاً عن أبي هريرة: إن رسول الله ﷺ قال: «إذا أراد أحدكم سفراً فليودع إخوانه»، فإن الله تعالى جاعل في دعائهم خيراً.
ومن السنة أن يودع الأهل والأصحاب والمودعون المسافر بهذا الدعاء المأثور أستودع الله دينك، وأمانتك وخواتيم عملك، وأن يدعوا له بقولهم: «زودك الله التقوى ويسر أمرك وقضى حاجتك.
ويستحب أن نطلب من المسافر أن يدعو لنا» فقد ورد عن عمر أنه قال: «استأذنت في العمرة فأذن لي، وقال: ولا تنسنا يا أخي من دعائك».
أدعية السفر
عند الخروج من البيت
يستحب للمسافر أن يقول - إذا خرج من بيته - بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي ثم يتخير من الأدعية المأثورة الآتية ما يشاء:
- عن ابن عباس yقال: كان النبي له إذا أراد أن يخرج إلى سفر قال: «اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من الضبنة في السفر، والكآبة في المنقلب اللهم اطولنا الأرض وهون علينا السفرة وإذا أراد الرجوع قال: أيبون تائبون عابدون لرينا حامدون»، وإذا دخل على أهله قال: «توباً توباً لربنا أوباً، لا يغادر علينا حوباً»، (رواه أحمد والطبراني) والضبنة هم الرفاق الذين لا كفاية لهم، وتوبا مصدر تاب، وأوباً أي عوداً ورجوعاً، والحـوب يعني الذنب.
ما يقوله المسافر عند ركوبه
كان الرسول r إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً ثم قال: «سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا المنقلبون اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل» «اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في الأهل والمال، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن أيبون تائبون عابدون لربنا حامدون» (أخرجه أحمد ومسلم) ووعثاء السفر مشقته، وكآبة المنقلب يعني: أعوذ بك من الحزن عند الرجوع.
اختيار وسيلة سفر آمنة
ويستحب أن يختار المسافر وسيلة سفر أمنة وأن يتأكد من سلامة مطيته عند السفر، فإذا كان مسافراً بالسيارة مثلاً عليه أن يفحصها جيداً وأن يطمئن على سلامة أجزائها، كذلك عليه أن يختار الأوقات المناسبة للسفر، فلا يسافر في أوقات الحروب والاضطرابات إلا للضرورة، وأن يختار الأماكن التي سيسافر إليها، بحيث تكون خالية من الأخطار العسكرية أو السياسية أو الاجتماعية أو الصحية فيستحسن عدم السفر بلا ضرورة إلى المناطق الموبوءة أو المنكوبة أو التي ينتشر بها الفساد أو الأمراض، ونستدل هنا ينهي الرسول عن ركوب البحر عند اضطرابه، لحديث أبي عمران الجوفي قال: «حدثني بعض أصحاب النبي قال: «من بات فوق بيت ليس له إجـار فـوقع فمات، فقد برئت منه الذمة، ومن ركب البحر عند ارتجاجه فمات فقد برئت منه الذمة»، (رواه أحمد بسند صحیح).
والإجارة هو السور، والذمة، حفظ الله له وارتجاجه: اضطرابه، وهو حديث يبين لنا مدى اهتمام الإسلام بحياة الناس وسلامتهم.
ما يقوله المسافر إذا ركب السفينة روى ابن السني عن الحسين بن علي yقال: قال رسول الله r : «أمان أمتي من الغرق إذا ركبوا» أن يقولوا : ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (هود:41) ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (الزمر:67)
ما يقوله المسافر إذا علا شرفاً، أو هبط وادياً (وينطبق ذلك على ارتفاع الطائرة وهبوطها)
روى البخاري عن جابر t قال: «كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا».
وعن خولة بنت حكيم السلمية أن النبي r قال: «من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك»،(رواه الجماعة إلا البخاري وأبا داود).
ويستحب أن يقال هذا الدعاء عند النزول بالفنادق أو الشقق أو الأماكن التي ستقيم بها عند السفر ولو كانت إقامة مؤقتة.
ما يقوله المسافر إذا أدركه الليل
روى ابن عمر y أن الرسول r كان إذا غزا أو سافر فأدركه الليل قال: «يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك، وشر ما فيك وشر ما خلق فيك وشر ما دب عليك أعوذ بالله من شر كل أسد وأسود، وحية وعقرب ومن شر ما سكن البلد ومن شر والد وما ولد» (رواه أحمد وأبو داود)
والأسود يعني العظيم من الحيات.
ما يقوله المسافر وقت السحر
كان النبي r إذا سافر وأسحر (أي انتهى سيره إلى السحر وهو آخر الليل يقول: «سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا ربنا صاحبنا وأفضل علينا، عائذاً بالله من النار»، (رواه مسلم) ويعني الحديث أنه شهد شاهد لنا بحمدنا الله وحمدنا لنعمته ولحسن فضله علينا (رواه مسلم)
دعاء المسافر عند دخول قرية
روى صهيب أن النبي r لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها «اللهم رب السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين أسألك خير هذه القرية وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها» (رواه النسائي وابن حبان، والحاكم)
- وروى ابن عمر y قال كنا نسافر مع رسول الله r فإذا رأى قرية يريد أن يدخلها قال اللهم بارك لنا فيها ثلاث مرات – «اللهم ارزقنا، جناها، وحببنا إلى أهلها وحبب صالحي أهلها إلينا» (رواه الطبراني في الأوسط).
والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.