; ترجمات (العدد 1934) | مجلة المجتمع

العنوان ترجمات (العدد 1934)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-يناير-2011

مشاهدات 97

نشر في العدد 1934

نشر في الصفحة 32

السبت 08-يناير-2011

أيرلندا.. هل أغرقها منقذوها؟!

بقلم: دين بيكر1

على كل الشعوب أن تدرك أنها إذا لم تواجه المصرفيين الذين يعبثون بالاقتصاد فإن خسائرها ستكون فادحة

«عندما يقوم رجل إطفاء أو فريق طبي بعملية إنقاذ يتحول الشخص الذي أجريت له عملية الإنقاذ إلى الأفضل».. هذه البديهية أقل وضوحًا عندما يكون المنقذ هو «البنك المركزي الأوروبي» أو «صندوق النقد الدولي».

أيرلندا تعاني حاليًا من معدل مرتفع للبطالة بلغت نسبته ١٤٫١% نتيجة لشروط خطة الإنقاذ التي من شأنها أن تتطلب مزيدًا من التخفيضات في الإنفاق الحكومي وزيادة الضرائب، ومعدل البطالة من شبه المؤكد أنه سيرتفع.

والواقع أن الألم الذي أصاب أيرلندا من قبل البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي لم يكن ليحدث لو أن البنك المركزي الأوروبي التزم بتقديم القروض لأيرلندا بفائدة منخفضة، وهذه آلية متاحة تمامًا وفي وسعهما لو أرادا.. ثم إن أيرلندا ليست لديها مشكلة خطيرة في الميزانية، فالعجز الضخم المتوقع ينبع أساسًا من مزيج من ارتفاع تكاليف الفائدة على الديون، ونتيجة للعمل على أساس مستويات ناتج اقتصادي هي أقل بكثير من العمالة الكاملة للأيرلنديين وكلاهما معلق إلى حد كبير على البنك المركزي الأوروبي.

وقد كانت حكومة أيرلندا نموذجًا للاستقامة المالية قبل الانهيار الاقتصادي، وكان لديها فوائض ميزانية كبيرة على مدى السنوات الخمس قبل بداية الأزمة. ومشكلة أيرلندا ليست بالتأكيد ناتجة عن انفلات الإنفاق الحكومي، ولكن النظام المصرفي المتهور هو الذي غذى فقاعة الإسكان الهائلة، والمعالجات الاقتصادية للبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي فشلت في توقع آثار الفقاعة.

نقاش جدي

وقد فشل كل من صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي في اتخاذ خطوات لكبح جماح الفقاعة العقارية قبل أن تشل الأزمة المؤسسات المالية الدولية وتجعلها عاجزة عن استخدام اليد الثقيلة في فرض الشروط التي تمنع الانهيار.

 وإذا كان البنك المركزي الأوروبي يضع شروطًا لخطة إنقاذ سيكون من الصعب جدًا على حكومة منتخبة في أيرلندا أن تغير هذه الشروط وبعبارة أخرى، فإن المسائل التي من شأن الناخبين في أيرلندا أن يقرروها ستصبح مسائل فرعية إذا ما قورنت بالشروط التي سيتم فرضها من البنك المركزي الأوروبي.

 ليس هناك نقاش جدي لبنك مركزي غير خاضع للمساءلة، وبينما لا أحد يتوقع أو يريد من البرلمانات إجهاض السياسة النقدية، ينبغي على البنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية الأخرى أن تكون مسؤولة بشكل واضح أمام الهيئات المنتخبة، وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف يمكن تبرير خططهم الإخضاع أيرلندا ودول أخرى لبطالة مضاعفة السنوات قادمة.

سابقة واضحة

النقطة الأخرى التي ينبغي أن توضع في الاعتبار هي أنه حتى بلد صغير نسبيا مثل أيرلندا أمامه خيارات أخرى، وهي على وجه التحديد أنه يمكنه التخلي عن «اليورو» والتوقف عن سداد الديون، وهذا هو الخيار الأفضل، فإذا كان البديل هو الأزمة إلى أجل غير مسمى ومضاعفة البطالة فإن ترك اليورو يبدو أكثر جاذبية.

بالطبع سيصر البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي على أن هذا هو الطريق إلى الكارثة، ولكن مصداقيتهما في هذه النقطة تقترب من الصفر، وهناك سابقة واضحة لذلك في عام ٢٠٠١م، عندما دفع صندوق النقد الدولي الأرجنتين إلى مواصلة تدابير التقشف الأكثر تشددًا من أي وقت مضى، مثل أيرلندا، وظلت الأرجنتين الطفل المدلل لطاقم الليبرالية الجديدة حتى أدخلتها في صعوبات لا قبل لها بها.

ولكن، قام صندوق النقد الدولي بتغيير سياسته بسرعة، فقد تسبب برنامجه التقشفي في تقليل الناتج المحلي الإجمالي للأرجنتين بنسبة 10% تقريبا، ودفع معدل البطالة لفترة طويلة إلى خانة العشرات. وبحلول نهاية عام ٢٠٠١م، كان من المستحيل سياسيا على الحكومة الأرجنتينية الموافقة على المزيد من التقشف ونتيجة لذلك، كسرت الأرجنتين الرابط غير القابل للكسر بين عملتها والدولار، وتخلفت عن سداد ديونها.

عواقب وخيمة

وكان الأثر المباشر لتدخل البنك الدولي قد جعل الاقتصاد أكثر سوءًا، ولكن بحلول النصف الثاني من عام ٢٠٠٢م عاد الاقتصاد إلى النمو من جديد، وكان ذلك بداية لخمس سنوات ونصف السنة من النمو القوي، حتى أتت الأزمة الاقتصادية العالمية في نهاية المطاف على الأخضر واليابس في عام ٢٠٠٩م.

يتعين على أيرلندا إذن التعلم واستيعاب الدروس المستفادة من الأرجنتين.. هل للتخلي عن اليورو من عواقب من المرجح إن انسحاب أيرلندا من اليورو والتخلي عنه سيجعل البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي يتخذان مواقف أكثر عدلًا واعتدالًا.. أما الشعب الأيرلندي وكل الشعوب فيجب أن تدرك أنها إذا لم تواجه المصرفيين الذين يتلاعبون ويعبثون بالاقتصاد، فإن خسائرها ستكون كبيرة وستكون العواقب وخيمة.

الإنجيليون المسيحيون يدفعون لـ«إسرائيل» من أجل تشريد واقتلاع البدو الفلسطينيين من أراضيهم!

د. نیف جوردون2

رغم حقيقة أن هذا الهدم والتدمير كان السابع من نوعه منذ يوليو الماضي، إلا أن التدمير هذه المرة لقرية «العراقيب» البدوية في النقب، كان مختلفًا.. ليس لأنهم تركوهم بلا مأوى في فصل الشتاء في هذه المنطقة الصحراوية القاسية قارسة البرودة، ولا في حقيقة أن الجرافات هدمت المنازل قبل دقائق من خروج الأطفال الأربعين للذهاب إلى المدرسة لينقش هذا المشهد البربري وينضم إلى مشاهد أخرى همجية وبربرية في ذاكرتهم.. المشهد هذه المرة مختلف؛ لأن الهدم تورط فيه الإنجيليون المسيحيون من الولايات المتحدة وإنجلترا.

لقد كان هدف «الصندوق القومي اليهودي» دائمًا، ليس الإيثار أو المعونة، وإنما زرع غابات من الصنوبر والكافور على الأراضي الصحراوية حتى لا يتمكن البدو من العودة أبدا إلى ديار أجدادهم.

وزراعة الغابات، في محاولة لتهويد المزيد من الأراضي، ليست وسائل جديدة، فبعد إنشاء إسرائيل مباشرة عام ١٩٤٨م، تم زراعة ملايين الأشجار بواسطة الصندوق القومي اليهودي للتغطية على ما تبقى من القرى الفلسطينية التي تم تدميرها خلال أو بعد الحرب.. وكان الهدف ضمان أن السكان الفلسطينيين - البالغ تعدادهم ثلاثة أرباع المليون من الذين فروا أو طردوا أثناء الحرب - لن يعودوا إلى قراهم، إضافة إلى طمس حقيقة أنهم كانوا أصحاب الأرض قبل إنشاء إسرائيل.. وتم تحويل عشرات القرى الفلسطينية، التي اختفت من المشهد على هذا النحو، إلى متنزهات وحدائق مما يساعد على توليد فقدان للذاكرة الوطنية فيما يتعلق بالنكبة الفلسطينية.

ولسنوات عدة، كان هناك اعتقاد بأن هذه الممارسة قد توقفت.. ولكن بفضل المرافقين والداعمين الجدد للصندوق القومي اليهودي والمتبرعين بسخاء، من أمثال «أليك روري» و«ويندي»، الذي أسس القناة التلفزيونية الإنجيلية GOD-TV «تلفزيون الرب»، سيتم زراعة ملايين الشتلات من الأشجار في غضون الأشهر القليلة القادمة على أرض البدو التي تم اقتلاعهم منها.

يمكن لـ «تلفزيون الرب» تقديم هدايا سخية من هذا القبيل، نظرًا لأن له جمهورًا من المشاهدين يقرب من نصف المليار شخص من بينهم ۲۰ مليونا في الولايات المتحدة، و ١٤ مليونًا في بريطانيا.. وهذه القناة التلفزيونية تستضيف بانتظام القادة الإنجيليين مثل «جويس ماير»، و «كيرفلو دولار»، «وبني هن» و «كينت كوبلاند».. وبعض هؤلاء يعتنقون المسيحية التقدمية، ويعتقدون أن جميع اليهود يجب أن يتحولوا إلى المسيحية قبل عودة المسيح.

ويطلب من المشاهدين التبرع بسخاء من أجل «نثر البذور في سبيل الله وفي سبيل المسيح».. وفي هذه الحالة، يبدو أن التبرعات يتم تخصيصها لهذه البذور، ولكن في الحقيقة بذور الكراهية والصراع، فهي تتناقض مع نبوءة «أشعيا» عندما تحدث عن أناس سيوفهم محاريث ورماحهم مناجل.. والواقع أنه لو كان «أشعيا» النبي على قيد الحياة اليوم، لما وسعه إلا أن يقف أمام الجرافات في محاولة لوقف تدمير منازل البدو!

1  المدير المشارك المركز الاقتصاد وبحوث السياسات

المصدر: صحيفة «الجارديان» البريطانية

2  أستاذ في العلوم السياسية بجامعة «بن جوريون» في الكيان الصهيوني

thenation.comالمصدر:

الرابط المختصر :