; ترجمات من الصحافة العالمية (1066) | مجلة المجتمع

العنوان ترجمات من الصحافة العالمية (1066)

الكاتب عمر ديوب

تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1993

مشاهدات 54

نشر في العدد 1066

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 14-سبتمبر-1993

افتراءات كتاب الغرب ضد المسلمين في الصحافة الغربية

إن التعصب والتحيز ضد الإسلام داء لا يفارق معظم الكتاب في الغرب وتتجلى أعراض ذلك المرض عندما تقرأ كتابات هؤلاء عن الإسلام أو عن أي بلد مسلم. وقد اطلعت على سلسلة مقالات عن نيجيريا نشرتها مجلة (الإيكونومست)، وتتناول الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في هذا البلد المسلم وقد جاءت إحدى هذه المقالات تحت عنوان "نداء الإسلام"؛ حيث استهل الكاتب مقاله بالاستغراب للمشهد الذي شاهده في مدينة «كانو»؛ حيث رأى أكثر من 50.000 شخصًا يهرعون إلى مسجد المدينة لأداء فريضة الصلاة وسط درجة الحرارة المرتفعة، ثم انتقل الكاتب إلى التشكيك من صحة الإحصائيات التي تؤكد بأن المسلمين يشكلون الغالبية العظمى من مجموع عدد السكان وذلك قبل أن ينتقل إلى التخويف من المد الإسلامي، نظرًا لقرب نيجيريا من ليبيا مع الإشارة إلى الحرب الدائرة بين المسيحيين والمسلمين في جنوب السودان، مؤكدًا أن هناك حملة يشنها المسلمون على المسيحيين الذين يشكلون نصف عدد سكان السودان وذلك بهدف تحويلهم إلى مسلمين.

ثم تغاضى الكاتب عن البعد القبلي للنزاعات التي شهدتها نيجيريا طوال العقود الثلاثة الماضية مركزًا على النزاعات التي تنشب بين الفينة والأخرى إما بين المسلمين والمسيحيين أو بين الطوائف الإسلامية فيما بينها. ثم نقل عن أحد أساقفة كنيسة كانو قوله: إن المسيحيين مضطهدون في نيجيريا، وإن المسلمين يحصلون على الأراضي لبناء المساجد بكل سهولة في حين يمنع المسيحيون من بناء كنائس جديدة. ومن بين الأسباب التي ذكر أنها قد أججت نيران الفتنة بين المسلمين والمسيحيين تدفق المنصرين التابعين للكنائس الإنجليكانية إلى كافة مناطق نيجيريا خلال السنوات الأخيرة الماضية بهدف تنصير المسلمين، وقد وجد المسلمون في تلك الخطوة استفزازًا لهم بلغ ذروته عندما قرر المسيحيون بناء كنيسة لهم بالقرب من مسجد. كما حذر الكاتب من خطب الشيخ إبراهيم زكزاكي وهو خطيب معروف يدعو من خلال أشرطة مسجلة إلى قيام صحوة إسلامية في نيجيريا؛ تلك هي هواية أبرز الكتاب الغربيين الذين يتفننون في إبراز الجانب القاتم من الأحداث التي تشهدها البلدان الإسلامية مع الحرص على طمس الحقائق وتعتيم الجانب المشرق في هذه البلدان.


أرقام صواريخ ستينجر في أفغانستان (نيوزويك)

كرست الـ CIA مبلغًا قدره 55 مليون دولار لمهمة استعادة صواريخ ستينجر التي زودتها إدارة الرئيس ريغان لفصائل المجاهدين الأفغان في الثمانينات أثناء حربها ضد الشيوعيين، وذلك خوفًا من أن تتحول هذه الصواريخ إلى أيدي عناصر خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. سبق أن صرفت الـ CIA مبلغًا قدره 3 مليارات دولار على الحرب الأفغانية غطى جزءًا منها عملية تسليم حوالي 1000 صاروخ ستينجر للمجاهدين الأفغان خلال الفترة ما بين 1986 - 1989م. ويعتقد الأمريكيون الآن أن حوالي 300 صاروخ من هذه الصواريخ لم يتم استخدامها أو إرجاعها إلى المصدر الأمريكي، وتبذل واشنطن الآن جهودًا مضنية من أجل استعادة ما تبقى من تلك الصواريخ التي يكلف الواحد منها 200 ألف دولار وذلك قبل أن تذهب تلك الصواريخ إلى دول مثل إيران أو كوريا الشمالية.


سلام سيكون أكثر تكلفة من الحرب (نيوزويك)

على الرغم من زخم الأخبار المبشرة بقرب إحلال السلام في البوسنة، فإن ما يحدث حاليًا داخل هذا البلد المسلوب بعيد كل البعد عن السلام. فقد قامت القوات الكرواتية في الأسبوع الماضي بطرد سكان مدينة موستار الواقعة في شمال البوسنة وكلهم من المسلمين، كما لم تسمح هذه القوات إلا بعبور كمية ضئيلة من الإمدادات الغذائية إلى بقية السكان المدنيين البالغ عددهم 35.000 نسمة والذين قد حرموا من تلك الإمدادات طوال أكثر من ثمانية أسابيع، ومازال حوالي 15 ألف مجند من المسلمين قيد الاحتجاز داخل المعتقلات الكرواتية في البوسنة وهم يعيشون في ظروف سيئة ومخيفة على حد قول عمال الإغاثة التابعين للأمم المتحدة. ومازال أكثر من 100 جندي صربي مرابطين على قمة جبل الإيغمان الإستراتيجية بعد أسبوع من انقضاء مهلة الانسحاب الكامل، كما أن الحصار مازال مفروضًا على سكان سراييفو؛ حيث السكان في حالة توتر.

وما انفك المتفاوضون في جنيف يزعمون بتحقيق بعض الانتصارات، وقد عاد المسلمون إلى طاولة المفاوضات بعد أن يئسوا من قيام الناتو بضربات جوية على معاقل الصرب آملين في الوصول إلى توقيع أي اتفاق. ويبدو أن الوسطاء الدوليين قد ملوا من محاولاتهم اليائسة لوقف الحرب ويعملون حاليًا على فرض السلام على الأطراف المتحاربة، فقد عرضوا على كل من الصرب والكروات والمسلمين قبول خريطة تقسيم البوسنة في موعد أقصاه عشرة أيام أو مواجهة حرب بلا نهاية، وقد وافق قادة الأطراف المتحاربة على وضع مدينة سراييفو تحت وصاية الأمم المتحدة لمدة عامين، ولكن النجاح في الوصول إلى ذلك الاتفاق قد أثار بعض التساؤلات حول الدور الذي قد يضطلع به الغرب في البوسنة بعد نهاية الحرب.

بالنسبة لمدينة سراييفو فقط، فإن إخماد نيران القتال قد يتطلب حوالي 15 ألف جندي إضافيين من قوات الأمم المتحدة، ولكن الأهم من ذلك هو إبداء كافة الأطراف المتحاربة عن حسن نواياها، وكيف يمكن ذلك بعد حرب دارت رحاها أكثر من 17 شهرًا؟ أما بالنسبة لمسألة فرض السلام في البوسنة ككلٍ، فإن ذلك قد يتطلب 40 ألف جندي إضافي على الأقل. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو من أين يأتي هذا العدد؟ وما زالت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تحاول التهرب عن التدخل في البوسنة مع تقديم حجج واهية، وتلك لعبة تجيدها الحكومات الغربية. وإذا ما تم تقسيم البوسنة إلى ثلاث دويلات على أساس عرقي فإن تكاليف الإشراف على ذلك ستفوق ميزانية حفظ السلام البالغة حاليًا 3 بلايين دولار، كما أن عملية إعادة بناء البوسنة ستتطلب أيضًا مزيدًا من بلايين الدولارات. وينتظر سكان البوسنة بخوف فصل الشتاء الذي سيبدأ في منتصف شهر أكتوبر وأن حماية هؤلاء السكان من البرد القارس قد تتطلب من الأمم المتحدة مضاعفة الجهود، ويبدو أن الحرب في البوسنة لا نهاية لها وأن عمليات التطهير العرقي ستستمر حتى بعد التقسيم المرتقب.


روسيا والحرب المرتقبة على الحدود الأفغانية

إن آخر ما تريده روسيا الغارقة حاليًا في بحر من المشاكل هو نشوب أي حرب على الحدود المشتركة بينها وبين طاجيكستان، ولكن منذ مطلع هذا العام مازال الجنود الروس يقعون في سلسلة من اشتباكات عنيفة مع الثوار المسلمين الطاجيكيين المتمركزين في أفغانستان، وقد تكبد الجانبان من جراء هذه الاشتباكات المتكررة خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، كما أعادت إلى الأذهان شبح الحرب الأفغانية السوفياتية المريرة التي دارت رحاها طوال 10 سنوات وراح ضحيتها حوالي 13 ألف جندي سوفياتي.

وقد بدأ القادة السياسيون في موسكو في إبداء مخاوفهم من أن تستفحل هذه المناوشات إلى حرب بين روسيا والثوار المسلمين الطاجيكيين المدعومين عسكريًا من قبل أفغانستان، مما حدا برئيس البرلمان الروسي روسلان حسبولاتوف إلى التحذير قائلًا: إذا لم نعمل شيئًا من أجل إحكام السيطرة على الحدود الموروثة من الاتحاد السوفيتي سابقًا سوف تنتقل حدودنا في يوم من الأيام إلى جبال الأورال، في حين أقدم الرئيس الروسي بوريس يلتسن على عزل كل من فيكتور بارانيكوف وزير الأمن وكذلك رئيس حرس الحدود الروسية في طاجيكستان من منصبيهما. فلا غرو أن مسألة حماية الحدود الممتدة بين طاجيكستان وأفغانستان بطول 665 ميلًا مهمة شاقة وفي منتهى الخطورة، وفي أعقاب انقلاب الحكومة الائتلافية الإسلامية في طاجيكستان، قام أكثر من 60 ألف لاجئًا بالنزوح إلى أفغانستان ومنذ ذلك الانقلاب يزداد المعارضون للحكومة الحالية الموالية لموسكو. ومع استمرار الثوار الطاجيكيين في تلقي الدعم من فصائل المجاهدين الأفغان فإن المرحلة القادمة قد تكون خطيرة.

 

الرابط المختصر :