العنوان جريمة «إسرائيل» المخزية نتجت عن خوف مرضي يتفشى في مجتمعها.
الكاتب جمال خطاب
تاريخ النشر السبت 26-يونيو-2010
مشاهدات 54
نشر في العدد 1908
نشر في الصفحة 30
السبت 26-يونيو-2010
- لقد أصبح «الأمن» نوع من «السريالية» المضحكة، وحولت قيادة «إسرائيل» الحالية الأمن إلى «عجل» جديد يعبدونه ويجبروننا على عبادته!.
البروفيسورة «فانيا أوز سالزبرجر» [1]
لقد أخطأت «إسرائيل» خطأ بالغًا في شن هجوم من قبل قواتها البحرية الخاصة ضد أسطول يقل نشطاء مؤيدين للفلسطينيين، في محاولة لكسر الحصار «الإسرائيلي»- المصري على قطاع غزة.. هذا الحصار، الذي طال مداه والمفروض على القطاع منذ تولي «حماس» السيطرة منفردة على الحكومة في غزة ليس إلا كارثة إنسانية وخطأ أخلاقيًا جسيمًا!
لا يمكن أن تكون هناك أية أعذار مثل: «نحن لم نكن نقصد» ويجب على الحكومة تقديم الاعتذار للضحايا، والتحقيق فيما حدث على ظهر السفينة الملطخة بالدماء، ومن ثم الانتقال إلى محادثات للسلام صادقين مع القادة الفلسطينيين.
والقول: إن «حماس» ترفض تحقيق السلام لا علاقة له بالمهزلة الأخيرة في البحر، والتجاوز في حق قافلة إغاثة في طريقها إلى غزة، وحقيقة إطلاق نشطاء في غزة صواريخ على المدنيين «الإسرائيليين» واحتمال أن يواصلوا القيام بذلك غير ذي صلة بالذي حدث.
وادعاءات أن الأسطول لم يكن يحمل نشطاء السلام فقط، وأنه كان يحمل أيضًا العديد من الأشخاص الذين يرغبون في رؤية «إسرائيل» قد دمرت حيث لا يوجد أي مبرر لإنزال الجنود عليهم.
حتى القول: إن بعض عمال الإغاثة الإنسانية قد قاوموا الجنود بطرق غير سلمية وأساليب عنيفة مثل: السكاكين والهراوات ليس مبررا أبدًا لقتلهم.. المشهد يؤكد للأسف أن المعتدين والقراصنة كانوا يرتدون زي الكوماندوز «الإسرائيلي» وقد كانوا لسوء الحظ يمثلونني ويتصرفون باسمي.
رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو» ووزير الدفاع «إيهود باراك» أرسلا مقاتلين أشداء إلى مجموعة من المحتجين والملاحين على ظهر سفينة، وظنًا أن الغلبة ستكون لهم.. كيف؟ وفيم كانوا يفكرون؟!
وأعتقد وزراء آخرون في الحكومة أنه لن يسقط قتلى، واستيقظ الرأي العام «الإسرائيلي» على عاصفة عالمية مبررة، وغضب كوني علينا،
مرة أخرى نرسل جيش «الدفاع» المخصص لخوض المعارك في ميادين القتال الحقيقية إلى مهمة يمكن أن تقضى، ومشكلة يمكن أن تحل بالدبلوماسية والإنسانية والمناورة والتكتيك.. هل فقدت «إسرائيل» ما تبقى عندها من حكمة؟! إذا كان الأمر كذلك، فهذا برهان آخر على أن الدول المستقرة والمسالمة فقط هي التي تمتلك ترف تحمل قادة غير أكفاء مسؤولية اتخاذ القرار.
وفي واقع شديد الحساسية، فإن الغباء يساوي الخبث، فالغباء لا يفسر على أنه غباء، ولكن يؤخذ على أنه حقد وخبث وتعمد للأذى.. وأخشى أن يكون هناك ما هو أكثر من الغباء السياسي، على الرغم من كونه أقل من الشر الواضح البين.. إن قادة «إسرائيل» الحاليين، وجزء من المجتمع «الإسرائيلي» محاصرون بعقدة الخوف الممنطق، في محاولة لتبريره والتمحور حول الذات.
وقد زادت هذا المنطق المنحرف أعمال «إسرائيلية» ليس لها ما يبررها في الدفاع عن النفس، مثل استهداف مطلقي الصواريخ في غزة ولبنان في هجمات شاملة... وتأكلت الروح «الإسرائيلية» لاحترام حياة المدنيين.
وباختصار، لقد تحول «الأمن» إلى نوع من «السريالية» المضحكة، وحولت قيادة «إسرائيل» الحالية الأمن إلى «عجل» جديد يعبدونه ويجبروننا على عبادته.. وهذا ليس شعور كل «الإسرائيليين» وليس منطقهم، فليس كل «الإسرائيليين» يشعر بالأمن أكثر عندما يقتل المحتجون المدنيون باسمنا.
وينبغي على «إسرائيل» أن تقدم اعتذارًا وتعويضًا في هذه الحالة بالذات.. لا بد لنا من الاعتذار حتى لأولئك الذين يكرهوننا علنً ويكرهون دولتنا.. فالكراهية على أية حال ليست جريمة يعاقب عليها القانون.
وينبغي على المواطنين «الإسرائيليين» المعتدلين، الذين لا علاقة لهم بالفشل الذي سببته لنا حكومتنا في التعامل مع أسطول المساعدات الإنسانية، عليهم أن يحنوا رؤوسهم خجلًا وشعورًا بالعار من فعل حكومتهم.. ومن ثم ينبغي علينا أن نرفع أعيننا مرة أخرى وبفخر إلى هؤلاء الفلسطينيين الذين هم على استعداد لإجراء محادثات سلام معنا، وتقول لهم: «دعونا نتجاوز هذا الأمر.. لا وقت عندنا لنضيعه».
الجنود الألمان في أفغانستان يحملون شارات مكتوب عليها:
«أحارب من أجل ميركل»!
قام الجيش الألماني بشراء شارات مكتوب عليها «نحن نحارب من أجل ميركل» وهو انتقاد ساخر من المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل» التي يقولون: إنها فشلت في شرح سبب وجود القوات الألمانية التي تقاتل وتموت في أفغانستان، ويقوم الجنود الألمان ببعث شارات احتجاج شديدة من خلال قيادة الجيش الألماني.
وشهدت الوحدات الألمانية، التي دخلت أفغانستان منذ ما يزيد على ثمانية أعوام، في الأسابيع الأخيرة عددًا من الصعوبات، وسقط كثير من القتلى والجرحى في صفوف الجيش الألماني وقوات التحالف الأخرى، مما أدى إلى حالة من الإحباط في صفوف الجنود الألمان.
جدير بالذكر أن أكثر من 80% من الألمان يعارضون الحرب في أفغانستان.. وتقول صحيفة «دوتش لاند»: «مع مقتل كل جندي ألماني في أفغانستان، تتعالى الدعوة إلى الانسحاب الفوري، وهذا يدل على أن الرأي العام الألماني لا يزال غير مقتنع بطبيعة هذه المهمة.. والسياسيون هم الذين تقع عليهم المسؤولية إلى حد كبير منذ بداية إرسال الجيش الألماني قبل أكثر من ثماني سنوات، فالوفيات والإصابات والمعارك والأسلحة الثقيلة صور لا تناسب الصورة التي تم رسمها للموقف في ذلك الوقت».
من المقرر أن تغادر القوات الكندية أفغانستان في العام المقبل، وستترك حفرة غائرة وثغرة واسعة في الجنوب، وسيكون من الصعب ملء فراغها من قبل القوات الأمريكية.. وحينذاك سيتم إرسال بعض القوات الأمريكية، خمسة آلاف ربما إلى القيادة الإقليمية الشمالية لدعم الجنود الألمان هناك (٤٥٠٠ جندي).
وستحارب القوات الأمريكية تحت قيادة الألمان وسيجبر جنودها على سد الثغرات في تلك الجبهة قبل رحيلهم مع شركاتهم في الائتلاف، ويمكن أن يقوم الجنرال «ستانلي ماكريستال» «قائد قوات الناتو في أفغانستان» بدفع القوات المتوافرة إلى الحرب، وقتال الأفغان في بلد مترامي الأطراف.
[1] أستاذة العلوم الإنسانية بجامعة «حيفا»، وأستاذ زائر بجامعة «برنستون» الأمريكية (The Japan Times) ٦ يونيو ٢٠١٠م.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل