; ترجمة صحافة العدو- يديعوت أحرونوت.. كيف يرصدون الانبعاث الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان ترجمة صحافة العدو- يديعوت أحرونوت.. كيف يرصدون الانبعاث الإسلامي

الكاتب عبدالله أبو حميد

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1980

مشاهدات 68

نشر في العدد 478

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 29-أبريل-1980

لقد فرضت ظاهرة الانبعاث الإسلامي نفسها على العالم بأسره حتى لدى أعدى أعداء الإسلام والمسلمين- إسرائيل- كما برز ذلك أخيرًا في صحافتها، ونحن ندرك أن اليهود يتربصون بالمسلمين الدوائر ومتابعتهم لحركة الانبعاث الإسلامي تنطلق من هذا المبدأ.

فإننا ننشر هنا مقالاً نشرته يديعوت أحرنوت لعل فيه عبرة أمل للمسلمين الذين خلت بهم السبل فابتغوا الحل في غير دينهم وركن الحكام منهم إلى الذين ظلموا..

خلال شهور وربما سنة سيكون في القرى العربية في إسرائيل أغلبية متدينة فالتيار الديني هناك يتعاظم كل يوم ويكبر وسيصبح من الصعب إيقافه. فلقد انجرف الشارع العربي في إسرائيل في الآونة الأخيرة في تيار ديني متعاظم يعيد المؤمنين بالإسلام إلى أيام العبادة التي كانت لفترة من الزمن سائرة على نهج القرآن الكريم ببساطته.

فأصبحت تلاحظ الآن في شوارع قرى المثلث العربي في إسرائيل شباب صغار يطلقون العنان للحاهم، وفتيات يغطين رؤوسهن ويلبسن الفساتين المحتشمة حتى القدم وأن التائبين من هؤلاء الشباب وهبوا أنفسهم للتأمل في أماكن لقياهم وحتى في المقاهي، ففي قرية الطيبة استأجروا بيتًا خاصًا لهذا الغرض يتواجدون فيه يوميًا في ساعات ما بعد الظهر ليرعوا تلك الحداثة الدينية وفي كل مرة يدعى رجل دين زائر ليحاضر فيهم.. وليلقي عليهم محاضرة دينية.

وفي قرية كفر قاسم حظر صاحب أحد المقاهي وهو من التائبين على- غير المتدينين- الجلوس هناك.

وفي قرية أم الفحم وجدنا مندوبية دائمة لجماعة الإخوان المسلمين الداعين إلى الإسلام- فأصبحت المساجد تعج بالكبار والصغار الذي أخذوا يبحثون عن مستقبلهم ومصيرهم من خلال دينهم، بعد أن كانت تلك المساجد مقتصرة على الكبار.

وفي قرية قلنسوة هنالك أيضًا ظاهرة جديدة وهي دعوة نساء القرية للاستماع إلى الدروس الدينية من النساء المتدينات من الضفة الغربية لإرشادهن إلى نهج الإسلام وتعريفهم بماهية الدين الإسلامي.

إن هؤلاء الشباب من المسلمين أخذت تربطهم علاقات واتصالات دائمة فيما بينهم مما يوحي بأن الوقت ليس ببعيد حتى تولد حركة دينية شعبية. تطلب من السلطات الإسرائيلية إقامة حكم ذاتي ديني في القرى العربية وعلى الصعيد العملي فإن إقامة حكم ذاتي ديني معناه إقامة محاكم إسلامية يكون بمقدورها فرض التشاريع والقوانين القرآنية في حياتهم اليومية فكل سارق تقطع يده وكل ملحد يقتل.

إن المفكرين منهم والمثقفين يقولون بإن الدين يوحد العرب في إسرائيل ويحولهم إلى أقلية لها نفوذ وقوة تقف في وجه السلطات الإسرائيلية، والقائلون منهم بإن هذه الحركة الدينية ترمي إلى أهداف قومية فهم قلة. ولكنهم على سبيل المقارنة فإنهم يذكرون «جيوش إيمونيم- حزب المتدينين اليهود» الذين يلبسون القبعة المزركشة على رؤوسهم.

وطالما أن هذه الظاهرة ظاهرة التدين لم تبحث حتى الآن بطرق علمية، فإنه من الصعب أن نقدر العدد الصحيح لهؤلاء «التائبين»، إلا أن 15% من غير المتدينين انضموا إلى مسيرة التائبين وآخرون يقولون بإن النسبة أعلى بكثير.

على كل حال فإن آلاف من الشباب المتدينين أخذوا يبحثون عن طريق للتوحد فيما بينهم حيث يرون في الإسلام سبيلاً للقوة والمقدرة كما كان حال العالم الإسلامي في سابق عهده آمن به الجميع دون استثناء، ولكن في عودتهم إلى الإسلام يأملون بإعادة المجد إلى سابقه والسيطرة على المجالس المحلية بطرق ديمقراطية وبعد ذلك يتفحصون الطريق من أجل مواصلة النضال.

لقد تحدثت مع كثير من هؤلاء الشباب التائبين ولكنهم رفضوا الإفصاح عن آرائهم السياسية ولكنهم يقولون إن التيار الديني هذا بعيد عن أية ضغوط سياسية، ولكن الهدف الوحيد لهم هو إعادة القاعدة الأخلاقية والروحية للمجتمع العربي الذي تفرق شمله في السنين الأخيرة. ولكن إحدى الحركات السياسية استغلت الحركة الدينية الجديدة لخدمة أهدافها وأبرمت معها اتفاقًا بالخفاء حتى تحظى آراؤهم بتأييد شعبي.

والآن علينا أن ندرك أن السياسيين البارعين استغلوا الفرصة من أجل بث آرائهم من الباب الخلفي وتحت قناع الوعظ الديني.

العنبتاوي

ماذا عن الخليل؟

● «الخليل» بلد إسلامي لا يقل مكانة عن القدس وسيناء.

● واجب المسلمين في الإسراع إلى إنقاذ هذه الأماكن المقدسة من العدوان الصهيوني اللئيم المتمثل في محوها وتغيير ملامحها.

● الصحوة الإسلامية في «الخليل» تدعو إلى الإعجاب ولكنها تحتاج إلى الدعم والمساندة.

● مطامع اليهود لا تنتهي عند حد، ولا ترضى إلا بطمس معالم الإسلام في الأرض المقدسة كلها..

على الرغم من أن «الخليل» ما تزال في الذاكرة تلك المدينة الجبلية القديمة، الصعبة المراس التي أخذت اسمها من نبي الله إبراهيم عليه السلام فإنها قد عادت لتظهر على سطح الأحداث ولتفرض على الوكالات العالمية نقل أخبارها.. فمنذ ما يزيد عن شهرين سقط طالب يهودي- قيل إنه من معهد ديني- قتيلاً في شوارعها، ومن يومها ما يزال التوتر سائدًا فيها، فقد تظاهر ألف يهودي في شوارع الخليل احتجاجًا على مقتله في الوقت الذي كان فيه خمسون ألف عربي محجوزين في بيوتهم بموجب منع التجول، لا يستطيعون التعبير إلا بصراخهم «إنها مدينتنا وهي عربية، وليست مدينتهم».

هذه المدينة التاريخية التي تحتوي على المسجد الإبراهيمي نسبة إلى النبي إبراهيم عليه السلام سقطت في قبضة الاحتلال الإسرائيلي في حزيران 1967م ولأن اليهود يدعون النسبة إلى إبراهيم عليه السلام فقد سيطروا على مسجده حيث يوجد قبره وقبر السيدة «سارة» زوجه. وانتهكوا حرمته بتحويله إلى معبد يهودي وصاروا يضايقون المسلمين في أداء عبادتهم فيه، ثم أنهم نظروا إلى أبعد من ذلك- وحسب خطتهم في السيطرة- فأنشؤوا على مشارف الخليل- وبأيدي متعصبيهم من حركة «غوش أمونيم» مستوطنة صغيرة حديثة هي «كريات أربع» تضم أربعة آلاف نسمة، ولأن سكان الخليل المعروفين بتدينهم، يعرفون أن هذه المستوطنة ليست أكثر من نواة سوف تنتشر، فقد ثاروا صارخين: إنها مدينتنا.. ولیست مدينتهم.

وبالفعل فقد امتد من هذه النواة فرع يخشى له أن يقوى ويشتد، ذلك أن جماعة يهودية- من أربعين امرأة وطفلًا- هاجرت منها إلى مبنى يهودي مهجور في الخليل، واستوطنته تحت حراسة الجنود الإسرائيليين وبرغم أن النسوة من جنسيات مختلفة، فإنهن جميعًا يرين أن لهن الحق- بصفتهن إسرائيليات!! في احتلال جميع الأرض التي وعدنا الله بها؟! حسب زعمهن!! ويرى بعضهن أن وجودهن هناك «خطوة أولى نحو إقامة مجتمع يهودي في الخليل؟!».

بهذه الروح المتعصبة- مضافًا إليها معرفة واضحة بالأهداف- تتحرك الجماعات اليهودية الدينية..

إن تصريحات بعض النسوة المنحدرات من مستعمرة «كريات أربع» التي قرأناها قبل أسطر، تشعرنا بمدى عمق التعصب اليهودي، والوضوح الكامل لأهداف التوسع الاستيطاني. إنه قد يكون ردًا عمليًا وقاسيًا على مقتل الطالب بالمعهد الديني، ما عزمت علیه إسرائيل من إقامة كلية لأصول الدين اليهودي في الخليل نفسها؟! وإلا بماذا يفسر هذا الاختيار المقصود لمدينة الخليل كي تكون مقرا لهذه الكلية؟!

إن تحرك الخليل- ردًا على هذه الاستفزازات- غير بعيد عن آثار الصحوة الإسلامية المباركة التي تعم فلسطين، ولئن كان المسلمون هناك عاجزين عن عمل جدي فعال بسبب سيطرة الجيش المحتل بقبضته الرهيبة على الوضع العام، فإن هناك خطرًا ما يزال ماثلًا فإذا حدث الانفجار، فسيكون هناك ضحايا كثيرة؟ ولله الأمر من قبل ومن بعد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2043

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1104

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان