; تركيا تتجه شرقًا أم غربًا؟ | مجلة المجتمع

العنوان تركيا تتجه شرقًا أم غربًا؟

الكاتب محمد زهير الخطيب

تاريخ النشر السبت 30-أبريل-2005

مشاهدات 174

نشر في العدد 1649

نشر في الصفحة 29

السبت 30-أبريل-2005

نشر أحد مواقع الإنترنت خبرًا مفاده أن «حق التصويت» عرقل انضمام تركيا للأوروبي، جاء في ثناياه أن بولكشتاين مفوض التسويق الداخلي بالاتحاد الأوروبي حذر من أسلمة أوروبا إذا انضمت تركيا للاتحاد، معتبرًا أن عضويتها تمثل خيانة لانتصار المسيحية على العثمانيين على أبواب فيينا عام ١٦٨٣م.

واسمحوا لي أن أقدم التعليق التالي: إن بعض أهل الغرب لا يزالون ينظرون إلى الإسلام على أنه خطر تجب اليقظة والتخطيط بعيد المدى لمنع انتشاره، وهؤلاء إما أن يكونوا أمثال آباءنا من إنا وجدنا قال: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) (الزخرف: 23) أو أمثال من قال: ﴿إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ﴾ (طه: 63)، أو أنهم ممن صدهم عن الإسلام سوء الصورة التي يقدمها المسلمون عن دينهم أفرادًا وجماعات ودولًا.

إن انتشار الإسلام في الدنيا له أكثر من طريقة فمنها معارك الفتوحات كحطين والقادسية واليرموك، ومعارك العثمانيين في أوروبا التي كان منها معركة عام ١٦٨٣ على أبواب فيينا، ومنها طريقة انتشاره سلميًا في جنوب شرق آسيا كإندونيسيا بالدعوة والمعاملة الحسنة، ولكل طريقة ظروفها ومسوغاتها الشرعية والواقعية.

وإذا كانت طريقة الفتوحات تحتاج إلى شرح وتفصيل في مسوغاتها لوجود شبهة استخدام القوة، فليس هناك ما يخيف من الطريقة الثانية التي تعتمد على البلاغ المبين والكلمة الطيبة والقدوة الصالحة، ومع ذلك نجد أن السيد بولكشتاين قد حذر من أسلمة أوروبا إذا انضمت تركيا للاتحاد الأوروبي دون أن يكون هناك شبهة سيف أو ترس.

تركيا هذه التي ينظر إليها البعض على أنها دولة مارقة عن الإسلام والتي لا يستطيع رئيس وزرائها أن يرسل ابنته المحجبة إلى مدارس الحكومة لأنهم سيخلعون عنها حجابها بسلطة القانون تركيا التي مسخ أتاتورك وجهها الإسلامي وحولها إلى شعب أمي في يوم وليلة، عندما ألغى الأحرف العربية وفرض الأحرف اللاتينية تركيا التي يهاجر أفرادها إلى ألمانيا شبابًا ويدركهم الموت فيها شيوخًا ولم يتعلموا بعد جملة صحيحة من اللغة الألمانية، هذا الشعب البسيط المنغلق على نفسه يفزع منه بعض الغربيين من أن يكون سببًا لانتشار الإسلام، فكيف بنا إن وضعنا ثروات الخليج على علوم المصريين على تجارة الشاميين على مهارة الماليزيين على تكنولوجيا الباكستانيين، لنخرج للناس دولة تكون خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله. 

لقد بلغت الإنسانية مرحلة النضج ودخلت عالم التواصل، وأوشك الناس أن يدخلوا في دين الله أفواجًا لا يمنعهم من ذلك إلا الجهل بالإسلام وسوء القدوة من المسلمين، لقد كان دين الله قبل بعثة رسول اللهr كالبناء الكامل الذي تنقصه لبنة فجاء رسول الله ﷺ ليكمل البناء وليبلغ الناس قرآنًا يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة: ٣) لقد كان الناس بحاجة إلى قدوة من البشر ليكون نموذجًا لهم في حياتهم، فجاءت الآية الكريمة ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب: ۲۱) جاءت لتحدد أن محمدًا r قدوة البشر. 

واليوم وبتقارب الناس وبنضج إنسانيتهم ويتداخل ثقافاتهم أصبحت الحاجة ملحة لظهور دولة إسلامية رائدة تقوم بدور الدعوة إلى الله عز وجل بين الأمم كما يقوم النبي بالدعوة بين البشر، تبلغ الدعوة وتشرح الرسالة وتقدم دولة الإسلام كقدوة صالحة لباقي الأمم، هذه الدولة يجب أن تكون قائمة على المساواة والعدل فلا محاباة ولا ظلم فيها، قائمة على العزة والحرية فلا عبيد فيها، قائمة على العمل والإنتاج فلا كسل ولا تخلف فيها، وهنا يأتي سؤال من الذي سيشيد هذه الدولة الحكام أم الأفراد؟ والجواب أننا نحتاج إلى كليهما معًا، فكما تكونوا يول عليكم، وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

الرابط المختصر :