; تركيا تعود إلى العراق من النافذة بعدما خرجت من الباب | مجلة المجتمع

العنوان تركيا تعود إلى العراق من النافذة بعدما خرجت من الباب

الكاتب طه عودة

تاريخ النشر السبت 18-أكتوبر-2003

مشاهدات 47

نشر في العدد 1573

نشر في الصفحة 32

السبت 18-أكتوبر-2003

كما كان متوقعًا أقر البرلمان التركي في السابع من أكتوبر الجاري مذكرة تقدمت بها حكومة حزب العدالة والتنمية للسماح بإرسال قوات إلى العراق استجابة لطلب الولايات المتحدة، القرار لقي معارضة حزب الشعب الجمهوري، وقوبل بمعارضة واسعة النطاق في الشارع التركي، لكنه أعاد العلاقات التركية الأمريكية  الفاترة بسبب معارضة تركيا المشاركة في الحرب إلى ما كانت عليه في السابق، بل وأحسن كما أنه يعد تأشيرة مرور لأنقرة لدخولها الأراضي العراقية من النافذة الأمريكية الرحبة، ويبوئها مكانًا جديدًا في المعادلة الجديدة التي يجري تنفيذها في الشرق الأوسط، والأهم بالنسبة لها التحكم بالأكراد في شمال العراق، مذكرة الحكومة حددت مدة انتشار الجنود الأتراك بسنة، غير أنها لم تذكر عددهم ولا مكان انتشارهم في العراق، وقد حددت الحكومة التركية تفاصيل تنفيذ القرار مع وفد أمريكي زار تركيا مؤخرًا لوضع اللمسات الأخيرة على المشروع، مذكرة الحكومة إلى البرلمان التي طلبت فيها السماح بإرسال قوات عسكرية إلى العراق تضمنت أهداف الخطوة التركية فيما يلي:      

- الجيش التركي هو ضمان الوحدة السياسية للعراق ووحدة أراضيه.

- منع تحويل العراق إلى مأوى للعناصر الإرهابية.

- الاهتمام بالأقلية التركمانية في العراق وعدم منح أية مجموعة عرقية أي وضع تمييزي.

 وحسب تصريحات بعض المقربين من الحكومة فإن القوات التركية قد تبدأ انتشارها في نوفمبر القادم، وسيبلغ قوامها ستة آلاف عسكري في مرحلة أولى هذا في الوقت الذي تحدثت فيه الحكومة في الأسابيع الماضية عن احتمال إرسال عشرة آلاف جندي.

 شروط تركيا قبل نشر قواتها:

  فرضت رئاسة الأركان التركية شرطين في مباحثاتها مع الجانب الأمريكي بشأن انتشار قواتها في العراق الأول يتعلق بحل مشكلة عناصر منظمة حزب العمال الكردستاني (كادك) والثاني يتعلق بتحديد أماكن الانتشار التي لم يتم تحديدها بعد، وتفضل الحكومة التركية عمل قواتها في محافظة صلاح الدين الممتدة من شمال بغداد وحتى الحدود التركية على طول نهر دجلة، وأكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن القوات التركية لن تكون قوة شرطة أو جندرمة في العراق، وأن الهدف هو دعم الاستقرار وتسريع إحلال السلام، والمساعدة في تكامل العراق مع العالم في أسرع وقت.

 وأوضح أن المباحثات متواصلة مع الإدارة الأمريكية، لكن لا توجد مساومة في هذا الموضوع، وقال إنه لن يتم القيام بهذه الخطوات إلا بعد توفير مع الأمن، وقلل من مسألة المعارضة في الأوساط الكردية ومجلس الحكم الانتقالي العراقي، وقال إن هذا معروف لدينا، وسيتم إجراء كل هذه التقسيمات والمباحثات.

 ثلاث خطط لنقل القوات:

      وعقب موافقة البرلمان سارعت الحكومة التركية إلى دراسة خططها لكيفية نقل العسكريين الأتراك إلى العراق، وهناك ثلاثة سيارات لنقل القوات من تركيا إلى المناطق العراقية التي ستنتشر فيها، والتي سيتم تحديدها بعد الاتفاق مع الولايات المتحدة:

 الخيار الأول: نقل العسكريين عن طريق سكك الحديد تفاديًا لاعتراضات الجماعات الكردية العراقية التي ترفض مرور القوات التركية من شمال العراق، ولكن هذا الأمر يستوجب الوصول إلى اتفاقية مع السلطات السورية، نسبة إلى أن قسمًا من طريق السكك الحديدية بين تركيا والعراق يمر من سوريا.

 الخيار الثاني: نقل القوات عن طريق الجو من خلال تأجير طائرات من الخطوط الجوية التركية لنقل القوات إلى المعسكرات الأمريكية في بغداد.

 الخيار الثالث: النقل عن طريق البر على أن يتم نقل المعدات العسكرية الثقيلة وقسم من العسكريين عبر شمال العراق، بعد أن يتم الاتفاق على مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في العراق الفوائد التركية والأمريكية من القرار، مما لا شك فيه أن الحكومة التركية مستفيدة من قرار البرلمان إذ سيساهم في إعادة العلاقات التركية الأمريكية إلى مجاريها، كما سيمهد الطريق إلى الحكومة للحصول على قرض قيمته (٨.٥) مليار دولار يمكن أن يعزز الوضع الاقتصادي المتردي، أما الولايات المتحدة الأمريكية فسيساعدها هذا القرار على تخفيف العبء الذي تتحمله في العراق، كما أن المشاركة التركية قد تشجع دولًا إسلامية أخرى على الاحتذاء بها، ولكن هناك سلبيات واضحة لقرار البرلمان التركي تتمثل في تهميش صورة الاحترام التي اكتسبها البرلمان بعد قرار رفض المشاركة في الحرب، في الأول من مارس الماضي والقرار الجديد يضع تركيا موضع الشريك في الاحتلال ما دامت الخطوة التركية لم تتم تحت غطاء الشرعية الدولية، وقد تتعرض القوات التركية لهجمات المقاومة وحتى الأكراد مما يعنى تورطًا لتركيا في المستنقع العراقي.

الشارع التركي يعارض:

       وقد أحدثت موافقة البرلمان على إرسال قوات تركية للعراق ردود فعل غاضبة في الشارع التركي؛ فقد استقبل الشارع التركي قرار البرلمان بمشاعر الاستياء والقلق من تدخل قوات مسلمة في دولة مسلمة، وشهدت أنحاء متفرقة من المدن التركية الكبرى مظاهرات تنديد بموافقة البرلمان التركي، وتجمع المئات من المتظاهرين وسط إسطنبول احتجاجًا على القرار.

 ودعا حزب السعادة الإسلامي المعارض الحكومة التركية إلى التراجع عن القرار معتبرًا قرارها وصمة عار، ومن شأنه توسيع الشقة بين العرب والأتراك.

 وطالب الزعيم الإسلامي نجم الدين أربكان زعيم حزب السعادة حكومة حزب العدالة والتنمية بإعادة النظر في القرار حتى لا يكون وصمة عار في جبين حكومة حزب العدالة والتنمية.

 واعتبر أربكان أن موافقة الحكومة جاءت ثمنًا الرشوة مقدارها قرض بقيمة ثمانية مليارات ونصف المليار دولار المعالجة مشاكل تركيا الاقتصادية، وخلص أربكان إلى القول بأن الشعب التركي الرافض لإرسال فلذات أكباده إلى ساحات الموت لن يعفو عن الحكومة، وستبقى هذه الخطوة نقطة سوداء في سجلها إلى يوم الدين.

وبينما اعتبرت صحيفة (حرييت) العلمانية واسعة الانتشار هذا القرار بمثابة القفز في آخر عربة من القطار الذي لم تلحق به في الأول من مارس عندما رفض البرلمان الطلب الأمريكي باستخدام الأراضي التركي، إلا أن الصحف الإسلامية هاجمت قرار البرلمان، وقالت إن تركيا اتخذته بضغط من الولايات المتحدة.

 وأكدت صحيفة (يني شفق) الإسلامية أن تركيا تنضم إلى الاحتلال في العراق ونشرت الصحيفة رسمًا كاريكاتوريًا يظهر أردوغان وقد عصبت عيناه بدولار أمريكي في إشارة إلى قرض بقيمة (8.5) مليار دولار قدمته الولايات المتحدة لأنقرة الشهر الماضي مقابل تعاونها في العراق.                                                                            

الرابط المختصر :