; تركيا تواجه الكيان الصهيوني وقبرص اليونانية في ميدان التنقيب عن الغاز | مجلة المجتمع

العنوان تركيا تواجه الكيان الصهيوني وقبرص اليونانية في ميدان التنقيب عن الغاز

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر السبت 01-أكتوبر-2011

مشاهدات 53

نشر في العدد 1971

نشر في الصفحة 32

السبت 01-أكتوبر-2011

  • سفن حربية تركية لحماية عمليات التنقيب قبالة قبرص التركية» والمواجهة الانتهاكات الصهيونية
  • واشنطن تدعم قبرص «اليونانية» والصهاينة.. والاتحاد الأوروبي ينصح أنقرة بضبط النفس
  • أردوغان»: لا توجد دولة فعليًا تحت اسم قبرص .. بل يوجد شطران في الجزيرة تركي ويوناني

بعد قيام الكيان الصهيوني بالتنقيب عن الغاز والبترول بالقرب من المياه الإقليمية واللبنانية، واكتشافه لحقل بحري للغاز عام ٢٠٠٩م، تشكك «أنقرة» في أحقية الكيان الغاصب وقبرص فيه ؛ لأن بعض مساحته تدخل تحت السيادة اللبنانية.. ومع توتر علاقات هذا الكيان الغاصب مع تركيا، بدأ يمد نشاطه إلى قبرص ويتعاون معها في عمليات تنقيب غير مشروعة - من وجهة نظر «أنقرة» - لأنها تتضمن سواحل جمهورية شمال قبرص التركية، غير المعترف بها سوى من جانب تركيا، والهدف الصهيوني بالطبع هو تهديد المصالح التركية ودعم قبرص في مواجهة تركيا كعمل انتقامي ضد مواقف حكومة «رجب طيب أردوغان» ..

وصف «اردوغان» قرار قبرص بالتنقيب عن الغاز والبترول مع الكيان الصهيوني بأنه ضرب من الجنون، معتبرًا أن تلك الخطوة تستهدف نسف المفاوضات الجارية التوحيد شطري الجزيرة، وأكد أن السفن العسكرية التركية جاهزة للتدخل لحماية المصالح القبرصية التركية التي يسعى الكيان الصهيوني للعبث فيها .

لا وقت للصمت

لكن أنقرة» لم تلتزم الصمت مثلما فعلت الدول العربية تجاه الانتهاكات الصهيونية للحقوق اللبنانية شرق المتوسط، بل قامت الحكومة التركية بتوقيع اتفاقية مع شمال قبرص للتنقيب عن الغاز والنفط في البحر المتوسط، وتم التوقيع بين «أردوغان، والرئيس القبرصي التركي درويش أروغلو على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، التي حضراها في نيويورك خلال شهر سبتمبر ۲۰۱۱م.. وهي لفتة ذكية من أردوغان، دون شك لأن التوقيع حدث في المنظمة الدولية للأمم المتحدة، بل وينص الاتفاق على إمكانية التنقيب قبالة الشطر الجنوبي لقبرص إذا لزم الأمر على أن تبدأ العمليات تجاه الشطر الشمالي.

وأعلن «تنر يلديز» وزير الطاقة التركي أن سفينة الاستكشاف التركية بيري ريس أبحرت من أزمير تجاه شمال قبرص للقيام بعمليات التنقيب، وأشارت الصحف التركية نقلاً عن تصريحات له أردوغان، من نيويورك أن الاتفاقية تتفق مع المعايير الدولية، وتأخذ حقوق القبارصة الأتراك في الحسبان.

يذكر أن قبرص اليونانية قامت بترسيم حدودها البحرية مع مصر ولبنان والكيان الإسرائيلي»، بينما فضلت شمال قبرص التركية التريث لحين تسوية المشكلة القائمة بين شطري الجزيرة، ولعدم زيادة حدة التوتر القائم، لكنها اضطرت للقيام بهذه الخطوة مع تركيا ردًا على الانتهاكات القبرصية اليونانية «الإسرائيلية» لمياهها الإقليمية وفي المياه الدولية المواجهة لها .

تهديدات «أردوغان»

 «أردوغان» هدد بمقاطعة الشركات الأجنبية التي تتعاون مع قبرص في عمليات التنقيب، وعدم السماح لها بالعمل أو الاستثمار في تركيا ؛ ما يعني منع الشركات «الإسرائيلية» والغربية من العمل في تركيا .. كما أصدر تعليماته لإرسال 3 سفن حربية لحماية عمليات التنقيب التركية، ووصلت السفن التركية بالفعل بالقرب من سواحل جمهورية شمال قبرص، وأعطى تعليمات أيضا للقوات الجوية التركية لتكون في حالة التأهب لدعم السفن الحربية التركية عند اللزوم؛ ما خلق حالة من التوتر في المنطقة، ووضع الكيان الصهيوني في وضع حرج، خصوصًا إذا فكر في إرسال سفن حربية لحماية شركات التنقيب «الإسرئيلية».. وهي الخطوة التي لم يفعلها الكيان الصهيوني بعد خشية حدوث مواجهات بحرية مع القوات التركية، خصوصا وأن «أردوغان» قد حذر الكيان الصهيوني من قبل بأن زمن «العربدة الإسرائيلية» في شرق المتوسط قد ولى دون رجعة. 

اللافت أن التحركات التركية السياسية والعسكرية تواكبت مع بدء قبرص والكيان الصهيوني عمليات التنقيب ما يعني أن تصريحات «أردوغان» ومواقفه ضد الكيان الصهيوني جادة وليست هزلاً سياسيًا كما يصفها البعض من أحزاب المعارضة التركية. 

بالطبع، أعلنت قبرص على لسان المتحدث الرسمي لها «ستيفانوس ستيفانو» أن تركيا تتصرف بشكل غير قانوني - على حد زعمه - على خلفية عدم اعتراف الأمم المتحدة بجمهورية شمال قبرص التركية وطالب المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه التصرف التركي، وأشار إلى أن تركيا تستهدف منع قبرص من استخدام حقها المشروع في التنقيب عن الغاز، إلا أن تصريحات المسؤول القبرصي كان «أردوغان» قد فندها سابقا خلال زيارة له لشمال قبرص عندما قال: «إنه لا توجد دولة فعليًا تحت اسم قبرص»، بل يوجد شطران في الجزيرة تركي ويوناني، وهدد وقتها بتجميد علاقات تركيا مع الاتحاد إذا تولت قبرص رئاسته، وأكد أن عصر التنازلات التركية قد انتهى، وأنه لن يتهاون في الحفاظ على حقوق جمهورية شمال قبرص التركية.

ومن نيويورك، وفي رده على أسئلة الصحفيين حول إذا ما كان الخيار العسكري واردًا على جدول أعمال حكومته؟ قال «أردوغان»: ليس بعد، لكنه أشار إلى أن عمليات التنقيب التركية ستتم تحت حماية البحرية التركية التي اتخذت أهبة الاستعداد ... وهذا التصريح يعني أن «أردوغان» لم يصغ إلى توصيات الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» بضرورة إصلاح العلاقات التركية الإسرائيلية التي تضررت بسبب «العدوان الإسرائيلي» على غزة وعلى أسطول الحرية، لكن وزير الطاقة التركي استبعد حدوث توترات على المدى القصير، في إشارة إلى مواجهة مع البحرية الإسرائيلية.

شروط «أردوغان» للتراجع

وفي صعيد المواجهة الدبلوماسية، اشترط «أردوغان» أمام «بان كي مون»، الأمين العام للأمم المتحدة انسحاب الكيان الصهيوني من مشروع التنقيب القبرصي عن الغاز الذي يجب أن يتوقف بالكامل لحين تسوية القضية القبرصية لتنازل تركيا عن اتفاقية التنقيب المشترك مع شمال قبرص التركية وهو النبأ الذي أكدته وكالة أنباء الأناضول الرسمية، وتضمن تحذيرًا يقول: إنه إذ أصرت قبرص اليونانية على المضي قدما في عمليات التنقيب فستتحمل مسؤولية التوتر الذي سيحدث، وسيقوض المفاوضات الساعية لتوحيد الجزيرة المقسمة من ١٩٧٤م، وأشارت الوكالة إلى أن «أردوغان» طالب رسميًا «بان كي مون بالضغط على قبرص اليونانية لوقف عمليات التنقيب في البحر المتوسط؛ لأن ذلك يشكل أخطارًا للسلام.

المواقف الدولية

تبلورت ردود الفعل الدولية بين الصمت والنصح والرفض، فبينما انتقدت واشنطن «أنقرة»، واعتبرت أن قبرص تقوم بعمل من أعمال السيادة، وبالطبع يرجع ذلك لاشتراك شركة «نوبل إينرجي» الأمريكية مع شركات صهيونية في عمليات التنقيب دعا الاتحاد الأوروبي أنقرة إلى ضبط النفس، كما أعلنت قبرص اليونانية رفضها لما وصفته بالتهديدات والاستفزازات التركية، وقال الرئيس القبرصي اليوناني ديمتريس خريستوفياس»، في كلمته أمام الجمعية العامة : إن تركيا تستخدم التهديد المنع قبرص من ممارسة حقها السيادي في استكشاف ثرواتها البحرية، واعتبر التحركات البحرية التركية ضد عمليات استكشاف الغاز استفزازًا وخطرًا يحمل المزيد من التداعيات للمنطقة.

ورغم سخونة المشهد، فإن العالم العربي والإسلامي يتابع تلك التطورات بصمت بدلا من الاعتراف بجمهورية شمال قبرص التركية في مواجهة الكيان الصهيوني الذي يقوم بتشكيل حلف مع قبرص واليونان المواجهة تركيا بسبب جرأة رئيس وزرائها .

إجراءات احترازية

وعموما، فإن سياسة الكيان المعادية لتركيا تبلورت مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة لذا سعت لتحسين علاقاتها مع اليونان العدو التاريخي لتركيا ومع قبرص التي لا تعترف بها أنقرة في محاولة لاستخدامهما ضد المصالح التركية في حال خروج حكومة «أردوغان» عن جادة الصواب من وجهة النظر الصهيونية بالطبع ... لذا لم يكن من العبث أن تقوم اليونان بعمل خندق ضخم على الحدود مع تركيا بطول ۱۲۰ كيلومترا وعرض ۳۰ مترًا وعمق 7 أمتار لمنع عبور أي مدرعات ودبابات وقوات تركية في حال حدوث مواجهات عسكرية، ولنقل وحدات من قواتها إلى جزيرة قبرص لدعم القبارصة اليونانيين، إلا إذا كانت هناك خطط مستقبلية المواجهة مع تركيا لا تجرؤ اليونان على القيام بها وحدها دون تشجيع إسرائيلي»، خصوصًا وأن تركيا تملك ثاني أكبر جيش في حلف «الناتو».

وبالتالي، فإن اشتراك الكيان الصهيوني مع قبرص في استكشاف الغاز الطبيعي في شرق المتوسط يعتبر بداية العد التنازلي لمواجهة عسكرية واسعة النطاق ردًا على دعم حكومة «أردوغان» لحقوق الشعب الفلسطيني ..

الرابط المختصر :