; تركيا- «إسرائيل» قلقة من انتصار حزب الرفاه وتُحرض الأحزاب التركية ضده | مجلة المجتمع

العنوان تركيا- «إسرائيل» قلقة من انتصار حزب الرفاه وتُحرض الأحزاب التركية ضده

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1996

مشاهدات 63

نشر في العدد 1183

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 09-يناير-1996

بيريز: نتابع بقلق تقدم حزب أصولي في تركيا

مخاوف إسرائيلية من تضرر علاقاتها السياسية والأمنية والاقتصادية في حال وصول حزب الرفاه للسلطة

الانتصار الكبير الذي حققه حزب الرفاه الإسلامي في الانتخابات التركية وتقدمه على جميع الأحزاب التركية بمختلف ألوانها وأطيافها السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، كان له وقع الصاعقة ليس فقط على الاتحاد الأوروبي، وإنما شملت أيضًا الكيان الصهيوني الذي لم يستطع قادته إخفاء قلقهم وتخوفاتهم من نتيجة الانتخابات، فراحوا يطلقون التصريحات التحريضية رغم تأكيدات المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية بأنه لن يصدر أي تعقيب رسمي على نتائج الانتخابات التركية باعتبارها شأنًا داخليًا لدولة أخرى. 

فقد عبرت «إسرائيل» على لسان مسؤولها الأول عن تخوفاتها من نتائج الانتخابات، وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز للإذاعة الإسرائيلية، بأنه «ليس هناك شك في أننا نتابع بقلق تقدم حزب أصولي في تركيا» وعبر بيريز عن أمله في الوقت نفسه بأن تبقى تركيا دولة علمانية وفقًا لتراث أتاتورك على حد تعبيره.

ولا شك في أن تصريحات بيريز تتناقض مع تأكيدات المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، فهي تشكل تدخلًا صارخًا في الشؤون التركية، بل إن بيريز مضى بعيدًا في ذلك، حيث راح يحلل ويتوقع صورة الحكومة القادمة في تركيا، وقال إن النتائج الفعلية للانتخابات غير حاسمة وغير قاطعة، وأن الحزبين «الوطن الأم والطريق القويم» يختبران إمكانية إقامة حكومة وحدة وطنية، لذلك يتعين علينا الانتظار لرؤية كيف ستمثل الانتخابات بشكل عملي في إدارة شؤون تركيا»!!

وهذا التحريض الواضح للأحزاب التركية لتشكيل تحالف بينها للحيلولة دون وصول حزب الرفاه إلى الحكم لم يقتصر على بيريز، فالصحافة الإسرائيلية التي تابعت باهتمام بالغ نتائج الانتخابات التركية وانعكاساتها المتوقعة مارست نفس الدور في تحريض الأحزاب التركية العلمانية لقطع الطريق على حزب الرفاه، وتشجيعها على الإفادة من نظام التعاقب على الحكم الذي طبق في «إسرائيل» بين حزبي الليكود بزعامة شامير، وحزب العمل بزعامة بيريز خلال الفترة من عام ١٩٨٤ وحتى ١٩٨٨م.

وتنبع المخاوف الإسرائيلية من نتائج الانتخابات التركية وفوز حزب الرفاه من جانبين أساسيين:

الأول: الوزن والثقل الإقليمي الكبير الذي تتمتع به تركيا، وبالتالي فإن قيام حكم إسلامي فيها يشكل في نظر إسرائيل، خطرًا مستقبليًا عليها، حيث إنه سيفتح المجال لتعزيز وتقوية علاقات تركيا مع الدول العربية والإسلامية، وربما سعيها القيادة العالم العربي والإسلامي مجددًا، واستعادة دورها ومجدها الإسلامي السابق، والخوف من ذلك لا يقتصر على «إسرائيل» وحدها، وإنما يشمل غالبية القوى الاستعمارية العظمي.

والثاني: خشية «إسرائيل» من أن تتأثر علاقاتها الوثيقة مع تركيا وأن يلحقها الضرر في حال وصول حزب الرفاه إلى السلطة.

نفوذ صهيوني في تركيا

وتتمتع «إسرائيل» بنفوذ قوي في تركيا التي تربطها بها علاقات سياسية واقتصادية وأمنية على درجة كبيرة من الأهمية، وقد أقامت تركيا علاقات سياسية مع «إسرائيل» في وقت مبكر، حيث اعترفت بها في نهاية عام ١٩٤٩م، ونجحت «إسرائيل» في اختراق تركيا أمنيًا واقتصاديًا. وقام بين الجانبين تعاون وثيق، وكانت «إسرائيل» تراهن على حل أزمتها المائية عن طريق تركيا التي أبدت استعدادًا لتزويد «إسرائيل» وبعض دول المنطقة بحاجتها من المياه عبر ما عُرف بمشروع «أنابيب السلام».

وقد شهدت العلاقات التركية الإسرائيلية تقدمًا كبيرًا خلال الأعوام الأخيرة وخاصة في العامين الماضيين، ولم تنقطع الزيارات المتبادلة بين الطرفين، حيث قام رئيس الدولة الإسرائيلي عايزرا وايزمن قبل نحو عام بزيارة تركيا، يصاحبه وفد إسرائيلي رفيع المستوى، كما قامت رئيسة الوزراء التركية قبل فترة قصيرة بزيارة «إسرائيل».

وقد عبر السفير الإسرائيلي في تركيا تزفي ال بيليج عن تخوفه من التأثيرات السلبية لنتائج الانتخابات التركية على علاقات تركيا بإسرائيل «لأن الأحزاب العلمانية وأصحاب القرار سيكونون أكثر ميلًا لوضع الحقيقة الجديدة في الاعتبار والميل نحو التوجه الديني» على حد قوله.

وهذا التحريض والقلق الصهيوني من تقدم الإسلاميين في تركيا أو في أي موقع آخر يوضح إدراك الكيان الصهيوني لحجم الخطر الذي يشكله الإسلام على وجوده، وبالتالي فهو يحرص على محاربته وتحييده عن دائرة المعركة، سواء كان ذلك داخل فلسطين عبر حريه الضارية ضد القوى الفلسطينية المجاهدة، أو خارجها في تركيا، ومصر والسودان والجزائر، وغيرها من مناطق عالمنا العربي والإسلامي، فهل يدرك المسلمون حقيقة المعركة وسلاحها الفاعل في مواجهة الخطر الصهيوني الذي يسعى للتمدد في عالمنا العربي والإسلامي، وليس في فلسطين فحسب؟!..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2037

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1100

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان