; تزوجت مجرمًا وثلاث رسائل لمن يهمه الأمر | مجلة المجتمع

العنوان تزوجت مجرمًا وثلاث رسائل لمن يهمه الأمر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 05-أكتوبر-2002

مشاهدات 53

نشر في العدد 1521

نشر في الصفحة 52

السبت 05-أكتوبر-2002

ضمن سلسلة كتبها المثيرة، أصدرت الإعلامية المشهورة كريمان حمزة كتابها «تزوجت مجرمًا» الذي تعرضت فيه لقصة زواجها من اللواء كمال عبد الرازق، المجاهد المحتسب الصبور... الذي أمضى قرابة العشرين عامًا في سجون عبد الناصر والسادات بتهمة الانتماء للإخوان المسلمين، ومن خلال هذا الكتاب تبعث الكاتبة الأديبة بثلاث رسائل صريحة وواضحة.

أولاها: للأجهزة السلطوية في مصر.

 وثانيتها: رسالة دامعة للرئيس المصري.

 وثالثتها: رسالة ناصحة صادقة للتيار الإسلامي في مصر والعالم.

وكعادتها في سائر كتبها.. تقع كريمان على الجديد والمثير والنافع في آن معًا بدءًا من كتابها الرقيق «رحلتي من السفور إلى الحجاب» مرورًا بدراساتها الإسلامية المتتابعة «رفقًا بالقوارير» و«نيجار والغابة»، الذي تعرض فيه بأسلوب ساخر لاذع على ألسنة الطير والحيوان.. قصة الصراع المرير الذي عاشته تجربة البنوك الإسلامية المالية الإسلامية مع الأجهزة الأمنية، وسلطة الدولة الضائعة بكل ما هو إسلامي ثم تأتي دراستها الفريدة «لله يا زمري» الذي يمثل أخطر يوميات لأول مقدمة برامج تلفازية إسلامية... 

والذي فضحت فيه ما كان يدور وراء الكواليس من حروب العصابات الموجهة إلى الحركة الإسلامية في فكرتها وشخوصها وأنصارها وفهمها ووسطيتها.. وقد اتضح للرأي العام المصري بعد نشر هذا الكتاب، أن الأمر في كثير من الأحيان لم يعد مقتصرًا على مواجهة تيار معين أو فصيل خاص يعمل للإسلام، ولكن المعركة – في الأغلب الأعم – تدور رحاها على الإسلام نفسه، وعلى كل من يحمل رايته أو شارته، حتى في أبسط أوامره وأوضح مفاهيمه.

ومن مرارة السخرية البالغة، أن تذكر التلفازية المشهورة، أنها عملت في البرامج الدينية بالتلفاز المصري من سنة ١٩٧٠ حتى سنة ٢٠٠١م، ولم يكن لها مكتب خاص، ولا حتى كرسي للجلوس عليه!!!. وخلال هذه الرحلة تعرضت للإيقاف والعقوبة أكثر من مرة، وتم استبعادها من التلفاز ونقلها إلى مصلحة الاستعلامات في قرارات سبتمبر ۱۹۸۱م الساداتية. 

وعلى طريقة النتاج الإسلامي الطيب، أصدرت كريمان حمزة «آدم وحواء» و«قابيل وهابيل» و«أهل الكهف» و«الإسلام والطفل» و«دعاء الطفل المسلم» و«أبو ذر الغفاري حبيب الفقراء» و«علي بن أبي طالب الفارس الفقيه العابد»، ثم كانت موسوعة «سيد الخلق» في خمسة أجزاء في درة العقد الذي تقلدته الحاجة كريمان في ساحة العمل الإسلامي، وعنه نالت جائزة أجمل كتاب في العالم من مؤسسة «لايبزج» بألمانيا.

من الذي يهدم المعبد؟: يطرح د. محمد عمارة سؤالًا كبيرًا وصريحًا فيقول في تقديمه للكتاب: لماذا لا تكون العلاقة بين الحكام والمحكومين في بلادنا على النحو الذي يجعلنا – جميعًا – رحماء فيما بيننا، حتى تتوحد طاقاتنا، جميعًا – فنكون أشداء على الأعداء، وفي مواجهة التحديات الشرسة التي تريد اقتلاع الجميع.

والكتاب – تزوجت مجرمًا – يطرح الإجابة العملية عن هذا السؤال من خلال التجارب والمواقف التي عاشتها صاحبته على مدى سنوات طويلة تعمل في «عش الدبابير» داخل مبنى الإذاعة والتلفاز المصري بكل ما مر عليه في السنوات الثلاثين الأخيرة من تغيرات أيديولوجية وتقلبات سياسية.... 

صاحبها جميعًا قمع أمني، وحجب للصوت الإسلامي الأمين، وتغييب لقضايا الوعي، وصعود دائم - مدفوع - لتيار الغلو العلماني، وتخبط سياسي صاحبه توجس إعلامي يعمل ليل نهار لإفساد ذات البين بين السلطة والتيار الإسلامي، بخبث ومكر وكيد أحيانا وبجهالة وخيبة مضحكة في أحيان كثيرة.

كما يطرح الكتاب إجابة فكرية لسؤال الدكتور عمارة من خلال مقدمته الرصينة التي أدلى فيها بـ «جدول أعمال فكرية» لمعالجة معضلات العلاقات بين أهل الحكم والمحكومين، والإسلاميين منهم على وجه الخصوص، ويدعم هذه «الأجندة الإسلامية» رسائل كريمان حمزة إلى أجهزة الأمن والرئيس المصري والتيار الإسلامي...

 وقضية العلاقة بين التيار الحاكم، منذ ثورة يوليو والتيار الإسلامي - وفي القلب منه «جماعة الإخوان المسلمين» تحتاج إلى ما يشبه «مركز دراسات» يتوفر على دراسة المشكلات المتراكمة التي أقامت حائطًا عاليًا بين الجانبين ليتعرف.. الجانبان على لبنات هذا الحائط.. من أقامها؟... 

ومن الذي يحتمي وراءها؟ ولماذا وإلى متى يتدخل العامل الخارجي - الاستعمار الغربي - في تمتين هذا الحائط المانع؟ وكيف أسهم القمع الدموي الذي مارسته أجهزة الدولة ضد التيار الإسلامي في تلطيخ هذا الحائط بالدماء والأشلاء، ومن المسؤول عن كل قطرة دم أريقت، أو نفس أزهقت أو أيد وأرجل كبلت، أو أفواه كممت؟ وكم تطورت هذه اللعبة بفعل فاعل من «هيئة التحرير» إلى «الاتحاد القومي» إلى «الاتحاد الاشتراكي» إلى «حزب مصر»، إلى «الحزب الوطني الديمقراطي»، في «أثوابه البالية والمستوردة».

ثم تتعاظم التساؤلات في منظومات تظل إجاباتها معلقة فوق الرؤوس هناك من العوامل الداخلة والدخيلة يعوق الوصول إلى إجابات، فضلًا قناعات لدى «تيار العصا والسكين المدجج بكل عوالم الإفساد والطغيان نظرًا لافتقاده للرأي والرؤية بفعل الامتدادات السرطانية الفاتكة للمذاهب الغربية التي استشرت فيه مبرر الوجود ورؤية الحدود بين الجـائز والممنوع في توظيف طاقات الأمة عن جبهات التدافع والصراع في معركة البقاء.

هكذا رأيت الإخوان المسلمين:

تتساءل كريمان حمزة حائرة ما جرم الإخوان المسلمين حتى يقذف بهم في سجون مصر عشرات السنين؟ وحتى يتم تضييق الحصار عليهم بهذه الصورة المقيتة التي بـددت طاقات الحكم في صراع داخلي لا مبرر له وشغلته عن ميدانه الحقيقي تجاه أعدائه اليوم الذين يطرقون عليه الأبواب بأطراف البنادق أن أكلوا إخواننا في فلسطين لحمًا وعظمًا تطرح حزمة من الأسئلة المريرة عن فكر الإخوان ومبررات وجودهم، وأدوارهم الاجتماعية والسياسية والعلمية، والأخلاقية التي يقومون بأدائها على خير وجه في ربوع الدنيا  إلى الحد الذي يجعلها تتساءل: أليسوا على دين سماوي معترف به؟؟!!.. ثم تطرح في المقابل عن التعامل الحكومي مع أقباط مصر على مستويات التساؤلات السابقة التي طرحتها وحملت كل واحد مسؤوليته في الإجابة عنها؟

 ثم تنثر الكاتبة من خلال صفحاتها باقات من الورود والرياحين وتفجر أنهار العواطف النبيلة الشريفة.. لبعض أيامها وذكرياتها مع زوجها السابق اللواء كـمال عبد الرازق كنموذج سلوكي نادر في مقدم ومجتمعه.... فتحدثت عنه زوجًا وأستاذًا.... وتتناول الخاص من أمره في بيت الزوجية والطريق العام.... وميدان العمل، والحل والعمل والعبادة.. والأسرة والأمة فتقول الرحمة والرفق يتعانقان!! رأيت الإسلام أفعالًا وأقوالًا!! ما هذا يا سادة ما هذا الفهم الصحيح للإسلام... ثم تبلغ بها القناعة منتهاها في سؤال هذا هو الذي حذرني منه القاصي والداني قائلين: إنه من كبار مجرمي الإخوان المسلمين؟! تجيب: رأيت هذا الملاك الذي تزوجته... فيا له من مجرم!!

كان الجلاوذة يذيقونه أشد ألوان العذاب ، بينما كان شقيقه البكباشي عادل عبد الرازق يعمل في الحرس الخاص لعبد الناصر يا للسخرية!! ضغوط نفسية تحتاج إلى تجرع الصبر والمر أحيانا.

 وبينما كان البكباشي عادل عبد الرازق في دراسة عبد الناصر، تم القبض على والدته - أكثر من ستين عامًا – وأدخلوها على ابنها كمال في زنزانة حتى يعبثوا بأعصابه وكرامته ويقهروا شخصه الصبور... يا حسرة على العباد.

 وفي مودة وإعجاب تتحدث كريمان حمزة عن أصدقاء والدها – العالم الكبير الدكتور عبد اللطيف حمزة – من الإخوان المسلمين، وعن جيرانهم في المنزل الجديد من أمثال المستشار «صالح رقيق» أحد مؤسسي جامعة الدول العربية مع د. الرحمن باشا عزام، والمستشار مأمون الهضيبي وأستاذة الأجيال «زينب الغزالي» ثم تقول: لم يكن أبي من الإخوان، ولم يكن لي أقارب ينتمون إلى هذه الجماعة، ولكني بالمعاينة والمعايشة، رأيت حلاوة العشرة مع الإخوان أصحاب المبدأ والقضية.

من الذي يبدأ؟

ثم تنهي الأستاذة كريمان كتابها برسالتها الواضحة إلى الرئيس المصري، متسائلة: إلى متى تستعدون التيار الإسلامي العالمي عليكم؟.. وفي هذا الإطار تطرح أكثر من عشرين سؤالًا صريحًا واضحًا تدور بين مسؤولية الحكم وأمانته، وبين طغيان السلطة المؤجج بالحقد الأسود والتأييد الأمريكي الفاجر، والصمت الأوروبي الخبيث ذلك لأننا بين لحظة وأخرى سنرى أنفسنا بأمس الحاجة إلى رجال مؤمنين يعشقون الموت في سبيل الله ولا يخافون المواجهة.

 ثم تميل الحاجة كريمان باللائمة على بعض أعضاء الحركة الإسلامية في وجوب مراعاة كل عوامل الاستقرار الوطني والأمن الاجتماعي مراعاة مشروعية وموضوعية الخروج على الحاكم أو تكفيره ومناجزته... فتوجب عليهم أن يبدؤوهم بخطوة المصالحة والمصافحة مهما كان ثمنها.. ثم تنهي الكتاب بمذاكرة إسلامية لأسباب النصر التي يجب أن يتدارسها الجميع في هذه الأيام العجاف التي تتربص فيها عصابات اليهود لتحقيق عقائدها المكذوبة في أرض الميعاد: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ ﴾ (الأنفال: ٦٠).

الرابط المختصر :