العنوان التحريض ضد الفلسطينيين في مناهج التعليم الصهيونية- تزييف التاريخ.. ومحو الذاكرة
الكاتب مأمون كيوان
تاريخ النشر السبت 11-أبريل-2009
مشاهدات 68
نشر في العدد 1847
نشر في الصفحة 24
السبت 11-أبريل-2009
تركز الأفكار التربوية الصهيونية على تفوق العنصر اليهودي على كل العناصر البشرية الأخرى، ويتم إعطاؤه تبعا لهذه الفكرة الحق في التصرف أو استعمال القوة ضد «الأغيار» (الغوييم)، ويجد هذا الأمر مرجعيته في النصوص الدينية التي لا يكاد يخلو كتاب تعليمي في الكيان الصهيوني من مقاطع منها.. ويجري تعبئة الأجيال اليهودية ضد العرب والمسلمين، واعتبار أنه لا وسيلة لمواجهتهم إلا القتل والإبادة، وأنه ليس هناك شعب يستحق الحياة سوى الشعب اليهودي!
وينسجم هذا المفهوم مع مختلف أشكال التحريض العام ضد العرب، ومن أمثلة ذلك وصف الحاخام اليهودي «عوفاديا يوسف» العرب بأنهم «أفاع يجب سحقها»، على حد زعمه.
ويتشبث السياسيون الصهاينة بين الحين والآخر بالكتب الدراسية الفلسطينية باعتبارها برهانًا قاطعًا على أن الفلسطينيين مازالوا يواصلون تربية أبنائهم على الكراهية لا على حب السلام.. وفي آخر مرة كان رئيس الحكومة الأسبق «أرييل شارون» هو الذي طالب بتحويل المناهج الدراسية الفلسطينية إلى محك، واختبار للقيادة الفلسطينية الجديدة.
وتقول د. «روت فيرد» من الجامعة العبرية، وإحدى الشخصيات الريادية في دراسة الكتب التعليمية: «ولهذا السبب تحديدا، تستطيع الرسائل الموجودة في الكتب التغلغل إلى العقول بسهولة، ومن الصعب تمييز القوالب والمعتقدات المسبقة الجاهزة التي تختفي من وراء العبارات والنصوص البسيطة كما تبدو ظاهريًا قياسًا بالعبارات المقابلة الواضحة والمباشرة».
وفي صيف عام ٢٠٠٤م، تم تشكيل لجنة خاصة برئاسة اللواء احتياط «يعقوب عميدور» كلفت بمنع التحريض ضد الكيان الصهيوني في السلطة الفلسطينية...وتدخل الجانب الأمريكي من خلال مبعوثهم في المنطقة «جون وولف» الذي كلف بمتابعة الموضوع ومتابعة المضامين التي تشمل مواد تحريضية في السلطة الفلسطينية، سواء في الإعلام أم في الكتب المدرسية.
تكريس العنصرية:
كتب التعليم الصهيونية تعمد إلى تشويه الشخصية العربية وتكريس الكراهية والعداء ضد العرب وتعبئة النشء نفسيًا باتجاه الحرب
وصفت الخبيرة التربوية المصرية صفاء عبد العال في كتابها «التربية العنصرية في المناهج الإسرائيلية» مناهج التعليم في الكيان الصهيوني بأنها تهدف إلى تعبئة النشء نفسيًا باتجاه الحرب، كما تكرس العنصرية ضد العرب، وقالت: «إن هذه الكتب المدرسية تزرع في نفوس التلاميذ الرغبة في الحرب كوسيلة للدفاع عن حقوق يرونها مشروعة وتاريخية بهدف تعبئة الرأي العام «الإسرائيلي» بأن الحرب لا مفر منها، وأن الحرب في سبيل تحقيق تلك الحقوق إنما هي عبء طويل ممتد لا بد أن يتقبله هؤلاء وأن يضحوا في سبيله كما ضحى الرواد الأوائل من الصهاينة وإن النشء لن يضحوا بأرواحهم إلا إذا آمنوا بيقين بأن الحرب مشروعة، وأنها تقوم لتحرير أراض محتلة هي أرض الآباء والأجداد».
وأوردت الكاتبة تحليلًا لكتاب في التاريخ، وخمسة كتب في الجغرافيا مقررة على الصفوف من الثالث حتى السادس الابتدائي، وتحمل العناوين التالية:(الحراس الأوائل، من قصص الأوائل، بين أسوار القدس، القدس لي، موقع ومركزية القدس التاريخية، الخروج من الأسوار، طبيعة الحياة بين الأسوار، أرض الوطن).
ترسيخ الخوف والكراهية:
خطورة التربية العنصرية الصهيونية تكمن في المرحلة الابتدائية من التعليم والبالغ عددها تسع سنوات
ومن خلال تحليل هذه الكتب تبين لها أن من بين المهام الرئيسة لنظام التعليم في الكيان الصهيوني السعي إلى زراعة الخوف من الآخر في عقول النشء، وترسيخ عناصر الكراهية والحقد في وجدانهم، وتنمية روح العداء للعرب، وتشويه صورتهم لدى الجيل «الإسرائيلي» الحالي والأجيال التالية.
وقالت: «إن خطورة التربية العنصرية الصهيونية تكمن في المرحلة الابتدائية من التعليم والبالغ عددها تسع سنوات وهذه الكتب تعمد إلى تشويه الشخصية العربية ووصف العرب بصفات وضيعة مثل:(بيت الزواحف العربية العرب، البدو المتخلفون، المختلسون الأنذال المتعطشون للدماء اليهودية، العرب عابرو السبيل وقطاع الطرق).. ويُوصف العرب دائمًا في تلك المناهج بأنهم قتلة ولصوص، فيما يتم الحديث عن «تضحيات اليهود الأوائل، رغم قسوة المناخ والبيئة الغريبة العامرة بحوادث المختلسين واللصوص والإرهابيين العرب»، حسب زعمهم.
الصراع في الكتب:
أجرت د. «روت فيرد» دراسة شارك فيها د. سامي عدوان من جامعة «بيت لحم» المتخصص في التربية السليمة وحقوق الإنسان، ونشرت نتائج هذه الدراسة في كتاب من إصدار معهد ألماني دولي لدراسة الكتب التعليمية، قام بتحريره «جورج أكرات» تحت عنوان «الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني في كتب التاريخ والمدنيات للشعبين».. وشملت الدراسة ١٣ كتابًا دراسيًا «إسرائيليًا» (٢٦٨٢ صفحة) وتسعة كتب فلسطينية (1207 صفحات)، وأظهرت نتائج الدراسة صورة انعكاسية يتهم فيها كل طرف الآخر بالمسؤولية عن العنف، ومن العينات التي تضمنها الكتاب ما يلي:
-ما يُطلق عليه في الكتب الإسرائيلية «أحداث»، يُسمى في الكتب الفلسطينية «انتفاضة».
- حرب ١٩٤٨م في الكتب الإسرائيلية تسمى «حرب الاستقلال»، بينما تسميها الكتب الفلسطينية «النكبة».
- الكتب «الإسرائيلية» تنظر إلى القومية الفلسطينية على أنها رد سياسي على السياسة الصهيونية والبريطانية، أما الكتب الفلسطينية فتعتبر الفلسطينيين شعبًا قائمًا بذاته، وهو جزء من العالم العربي والإسلامي.
- الكتب الدراسية الفلسطينية تحجم عن استخدام كلمة «إسرائيل» في النصوص والخرائط، وتحجم الكتب الإسرائيلية أيضًا عن استخدام كلمة «فلسطين».
- حسب الكتب الفلسطينية تكمن جذور المشكلة الفلسطينية- «الإسرائيلية» في الأرض، أما «الإسرائيليون» فيقولون إنه صراع أمني.
- الفلسطينيون يعلمون أجيالهم الشابة أنهم أحفاد الكنعانيين وأنهم أبناء البلد الحقيقيون، أما «الإسرائيليون» فيرون الفلسطينيين أمة جديدة من إنتاج القرن العشرين، ونتيجة لقيام الحركة الصهيونية.
تحفظ على المقارنة:
ويتحفظ المؤرخ المستشرق د. «إيلي فوده» من الجامعة العبرية، ومؤلف كتاب الصراع العربي-الإسرائيلي في كتب ۲۰۰۰م من التاريخ الإسرائيلية ١٩٤٨ مجرد المقارنة بين كتب التعليم في الجانبين ويقول: «إن الكتب الإسرائيلية موجودة اليوم في جيلها الثالث، بينما لا تزال الكتب الفلسطينية في الجيل الأول، وعليه فهي أقرب إلى الجيل الأول من الكتب التعليمية الإسرائيلية المغرضة والممنهجة في سنوات الصراع الأولى لإقامة الدولة اليهودية».
وتقول دراسته الأولى حول الكتب الدراسية التي نشرت قبل سبع سنوات: «إن الكتب في ذلك الحين كانت حافلة بالمواقف السلبية نحو العرب، الأمر الذي لعب دورًا مركزيًا في تصعيد الصراع في الماضي وشكل عاملًا معرقلًا للاعتراف والمصالحة».
أما البروفيسور «دانتيل بارطال» من كلية التربية في جامعة «تل أبيب» الذي حلل مضامين كل الكتب الدراسية من الصف الأول حتى الصف الحادي عشر في الأدب واللغة العبرية والتاريخ والجغرافيا والمدنيات، فقد وجد أن إبراز العرب في صورة تجردهم من الإنسانية انخفض قليلًا في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وعاد إلى الارتفاع مرة أخرى في أيام الانتفاضة، وملاحظته في هذا المضمار تشبه ما شخصه «فوده» عندما لاحظ نزع الشرعية عن المواقف القومية الفلسطينية وفي الوقت نفسه لم يطرأ تغير على القوالب المسبقة السلبية التي تبرز العرب على أنهم «بدائيون وسلبيون ومتوحشون ورعاع».
تهويد الخرائط والنصوص:
كتب الجغرافيا تعمد إلى إخفاء معالم «الخط الأخضر».. وتسمية الضفة الغربية «يهودا والسامرة»!
البروفيسور «يورام بارغال»: «إسرائيل» تعتبر خرائطها تعليمية تربوية.. بينما تعتبر خرائط الفلسطينيين دعائية
في دراسة أجرتها د. «نوريت بيلد الحنان» من كلية التربية في الجامعة العبرية لستة كتب تعليمية «إسرائيلية»، صدرت في السنوات الأخيرة، بعضها حظي بالمصادقة الرسمية عليه من وزارة التربية والبعض الآخر تم تبنيه من معلمين كثيرين بدون مصادقة رسمية عليا ... كانت إحدى النتائج البارزة في الدراسة هي إخفاء «معالم الخط الأخضر».
ففي أحد الكتب وعنوانه «إسرائيل.. الإنسان والمنطقة» تظهر خارطة تتضمن مؤسسات التعليم العالي «الإسرائيلية» بدون التطرق إلى المؤسسات الفلسطينية ولا يظهر خط الحدود الفاصل، كما أن هذه الخارطة لم تتطرق إلى اسم مدينة الناصرة أو أي مدينة عربية أخرى وأبرزت المواقع المقدسة في الضفة الغربية كجزء لا يتجزأ من الكيان الصهيوني.
وفيما يتعلق بالمستوطنات فالكتاب يتحدث عنها وكأنها جزء طبيعي من الكيان الصهيوني، وكانت أغلبية الخرائط التي درستها «بيلد الحنان» تعتبر مستوطنتي «أريئيل» في الضفة، و«كتسرين» في الجولان جزءًا من الكيان الصهيوني!
وحسب التقرير ذاته، فإن الفلسطينيين عندما يكتبون كلمة «فلسطين» على كتبهم الدراسية يُعد ذلك تحريضًا، ولكن كيف نسمي الكتب «الإسرائيلية»، التي تسمي الضفة الغربية «يهودا والسامرة»؟! ويتم ذلك حتى في الخرائط الانتدابية حيث كان الاسم الرسمي للبلاد «فلسطين.. أرض إسرائيل»!
وفي خارطة أخرى، تم تلوين الضفة بلون مختلف وكتب عليها: «إثر اتفاقات «أوسلو» أصبحت حدود «يهودا والسامرة» في حالة ديناميكية متغيرة»، كما ادعت أن «حدود مناطق السلطة لم توضع عليها لأنها لیست حدودًا بين دولتين بعده»!
وفيما يخص القدس، فهناك إبراز وتضخيم للديانة اليهودية فيها، بالرغم من أن اليهود أصغر مجموعة من الناحية العددية في البلدة القديمة والمسلمون والنصارى يلحقون باليهود إلحاقا في كل النصوص وخرائط ونصوص فصل «القدس» في الكتب الدراسية لا تتطرق إلى كلمة «العرب»، ولا يوجد فيها حي إسلامي أو جامعة فلسطينية ولا مستشفيات فلسطينية.
ويقول البروفيسور «يورام بارغال» رئيس قسم الجغرافيا ودراسة البيئة في جامعة «حيفا»: «إن إسرائيل تعتبر خرائطها تعليمية تربوية، بينما تعتبر خرائط الفلسطينيين دعائية» !
(*) باحث وكاتب سوري
المصادر
1- جريدة «البيان الإماراتية» ٢٠٠٣/٧/٢٢م.
2- مجلة «السياسة» الفلسطينية العدد ٢٦، عام ٢٠٠٠م، ص ٥٤.
3- «روجر أخينسترو»: «الكتب الدراسية الفلسطينية.. أين هو ذلك التحريض»؟ مقال مترجم في جريدة«القدس»، ٢٠٠٣/١٢/٢٥م.
4- تقرير: تغيير المناهج نشرة «واعرباه» الفلسطينية ٢٠٠١/١٢/١٦م.
5- تعليم حر العدد السابع، عن موقع www.rchrs.org/Jonrnal/ freedcation
6- عبد الحكيم أبو جاموس «المناهج الفلسطينية» نشرة الطريق، فلسطين العدد ۱۷، ديسمبر ٢٠٠٤م، ص ۹۷.
7- عكيفا الدار، تقرير: «مناطق فلسطينية.. ليس في مدرستنا» صحيفة «هاآرتس» العبرية ٢٠٠٤/١٢/٩م.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل