العنوان تساؤلات وإجابات- العدد 596
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1982
مشاهدات 64
نشر في العدد 596
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 23-نوفمبر-1982
قراءة أكثر من قراءة في الصلاة الواحدة
تعلمت عند أحد المشايخ -جزاه الله خيرًا- قراءات القرآن وفي أثناء الصلاة أقرأ أكثر من قراءة في الصلاة الواحدة وكذلك في التلاوة من المصحف، فهل يجوز لي ذلك؟ وهل يترتب علي إثم من جراء ذلك؟ وما هي القراءات التي يصح القراءة بها في الصلاة؟ مع إعطائنا نبذة موجزة عن تلك القراءات.
عبد اللطيف أغما- عمان
وقد تفضل الدكتور عبد الستار أبو غده الخبير في الموسوعة الفقهية بالإجالة على هذا السؤال بما يلي:
إذا كانت القراءات التي تقرأ بها في الصلاة هي من القراءات المتواترة فإن ذلك جائز، على أن تستمر في القراءة الواحدة التي بدأت بها إلى أن تنتهي الآية.. فقد كره كراهة قريبة إلى التحريم أن يقلب القارئ وجوه القراءات المختلفة في الآية الواحدة لما في ذلك من صورة العبث واللعب، ولما قد يورثه من الاشتباه بل الاضطراب في نسق القراءة لأن بعضًا من وجوه القرارات متعاكس فإذا سلك القارئ أحدها كالتفخيم مثلًا ثم اتبعه بالترقيق في نفس الحالة بدأ كأنه قد غلط أو عبث وبعض العلماء استحسن أن يلزم القارئ قراءة واحدة حتى يتم السورة كلها كذلك.
والمقصود بالقراءة المتواترة كل ما صح إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم منقولًا عنه من قبل جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب، وأن يوافق رسم المصحف ولو بالاحتمال «وهو مصحف عثمان الذي كتب بعهده غير منقوط ولا مشكول» وأن يتفق مع اللغة العربية ولو بوجه من وجوه النحو أو الصرف، فإذا اختل أحد هذه الشروط الثلاثة كانت القراءة شاذة يصح روايتها على سبيل التعلم والتعليم والتفقه فيها دون الحكم لها بالقرآنية أو تلاوتها في الصلاة، فلا تصح القراءة بها فيها ولا تجزئ ويأثم بذلك القراءة.
والذي اعتبره علماء القراءات والفقه قراءة متواترة هو القراءات التي رويت عن طريق الأئمة القراء العشر وهم:
1- نافع ... قارئ أهل المدينة التي رواها تلميذاه شعبة وورش، وهي الآن قراءة أهل المغرب العربي وبعض بقاع أفريقية.
2- ابن كثير ... قارئ أهل مكة.
3- ابن عامر .. قارئ أهل الشام.
4- أبو عمرو بن العلاء قارئ أهل البصرة ... وقراءته منتشرة الآن في السودان.
5- الكسائي ... قارئ أهل الكوفة أيضًا.
6- حمزة ... قارئ أهل الكوفة أيضًا.
7- عاصم .. قارئ أهل الكوفة أيضًا وقد روى عنه تلميذاه الدوري وحفص وقراءته منتشرة الآن في المشرق.
8- يعقوب ... هو من قراء أهل البصرة أيضًا.
9- خلف .. وهو من قراء أهل البصرة أيضًا.
10- أبو جعفر ... قارئ أهل المدينة.
هذه هي القراءات المتواترة وعداها قد حكم بشذوذه، ومن الجدير بالتنبيه إليه أن بعض العلماء قد وهم بحصر القراءات المتواترة في السبعة الأولى المشار إليها بسبب كثرة الأخذ بها والاقتصار عليها في التأليف مع أن المتواترة هي العشرة كلها كما صرح بذلك الإمام الجزري رحمه الله.
د. عبد الستار أبو غدة
البيع بضعف رأس
تاجر عنده بضاعة، رأي مال القطعة ثمانية دنانير، يستطيع أن يبيعها في السوق بسعر ستة عشر دينارًا، فهل هذا جائز؟ وإذا لم يكن جائزًا فما النسبة المسموح بها في الربح؟
القارئ: بو مساعد- تاجر في سوق الكويت
بعد تحويل السؤال إلى فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد القادر محمد أجاب فضيلته بما يلي:
إن البيع من العقود التي يقصد منها التملك والاسترباح، وقد حددت له في الشريعة أركان وشروط ليكون انعقاده محققًا للمقصود منه، وفق هدي الشرع، الذي يستهدف من العقود بوجه عام- المصلحة العامة، إلى جانب مصلحة المتعاقدين، وقد أقامت الشريعة الإسلامية هذا العقد، وغيره من عقود التجارة، على أساس يعتبر هو الركن الأول الأبرز في كل العقود، وهو الرضا، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (النساء: 29).
والرضا أمر باطني، لكن التعرف عليه بما يشير إليه، وهو النطق بالإيجاب والقبول، اللذين يتكون منهما العقد.
ولا يكفي مجرد الإيجاب والقبول للتعرف على حقيقة الرضا، ذلك الأمر الباطني الدقيق، ولا بد في الشرع من انتفاء كل ما يؤثر في حقيقته، فيعدمها، أو يعيبها، ومن هنا قرر الفقهاء أن الرضا لا يتحقق فيستوجب الحل في العقد، إلا إذا انتفى كل ما يشوبه، كالخلابة، وهي الخديعة، والخيانة في بيان رأس المال كذبًا -مثلًا-، وكالنجش وهو أن يزيد إنسان في سلعة لا يريد شراءها، بل ليوهم غيره ويحمله على مزاحمته بالزيادة عليه، وكالتغرير بأوصاف كاذبة في البيع، وكإخفاء عيب في البيع وكتمه عن البائع.
فمثل هذه الشوائب التي تخالط عقد البيع ونحوه، تعدم حقيقة الرضا، فيه وتجعله باطلًا أو قابلًا للفسخ أو مستحقًا لخفض السعر، ولا يخلو من الإثم على كل حال بوجه عام.
أما بيع السلعة بثمن فاحش، أو بغبن فاحش -كما يقول الفقهاء- كبيعه بضعف ثمنه -كما جاء في صيغة السؤال- فهذا لا بد من تفصيل بعض الشيء.
فالغبن الفاحش -هو الذي لا يدخل تحت تقويم المقومين، مما ليست له قيمة معلومة، فلو عرضت سلعة في السوق للبيع، فقدرها بعضهم بسبعة دنانير، وآخرون بثمانية، وآخرون بتسعة، وآخرون بعشرة:
فما بين السبعة والعشرة يسمى في الفقه -غبن يسير- وما زاد على العشرة فهو فاحش.
وهذا في المبيعات التي ليست لها قيمة معلومة محددة في السوق، كالخبز مثلًا فهذا كل زيادة ولو قلت فيه مرفوضة شرعًا، وكذلك السلع المسعرة «أو المدعومة في أيامنا» فالزيادة الطفيفة فيها محرمة في الشرع.
وقد قدر الفقهاء أن زيادة خمس ثمن السلعة، أو العشر، لا يعتبر غبنًا في البيع، ولا يكون محرمًا، وهذا يعني أن ما زاد على ذلك، كربع ثمن السلعة، ونصف ثمنها، على سعر شرائها، لا يعتبر جائزًا ولا حلالًا شرعًا، فضلًا عن بيعها بضعف ثمنها، كما ورد في صيغة السؤال.
ولا بد من ملاحظة أنه يضاف إلى ثمن الشراء: أجرة الكيال، والدلال، وأجرة الحارس، وأجرة الحمال، وأجرة المحل ومصاريفه، وبدل فواتير النور والماء والهاتف مما يتصل بالسلعة وأجرة العمال وأجرة الطبيب أو ثمن الدواء إن احتاج إليه البيع، وكذلك الجمارك إذا دفعها -وإن لم تجز في الشرع- وكذلك ما يدفعه البائع لانتزاع بضاعته من معتد أو سارق أو غاصب ... كل هذه تضاف إلى ثمن الشراء +25% ربحً صافيًا منه.
ولعل هذا مما يرضى عنه المتعاقدان، ويرضيان ويتفقان به، فأما ما زاد على ذلك، فالحكم فيه:
أولًا: إن كان مصحوبًا بعيب من عيوب الرضا، كالغش والتغرير، فإن ذلك يوجب للمشتري الخيار، بين إمضاء العقد وتنفيذه، وبين إبطاله ونسخه.
ثانيًا: وإن كان غير مصحوب بشيء من العيوب المذكورة:
1- فإن كان البيع من السلع والمواد الضرورية، كان للحاكم أن يبيع السلعة المحتكرة رغمًا عن صاحبها، أو يلجأ إلى تسعيرها، إذا تواطأ المحتكرون على بيعها بالغبن الفاحش.
2- وإن كان البيع من السلع الأخرى غير الضرورية، كالكماليات وما يتصل بها، فالأصل في الشرع أن لكل بائع أن يطلب في سلعته ما يشاء من الربح الزائد بالطريق الحر المشروع دون احتيال أو غش أو خديعة، أو توجيه البضاعة ... وعلى المشتري أن يصون نفسه ويحميها من جشع البائعين، وطمع التجار، حتى لا يغبن في بيعه، الغبن الفاحش المرفوض.
وليس له أن يفسخ العقد إذا تبين له الغبن مجردًا عن العيوب المذكورة، وهذا كله من الناحية القضائية.
أما من ناحية الديانة، وبين العبد البائع وبين ربه، فلا يجوز له، كما قدمنا أن يربح ما زاد على ربع ثمن السلعة، مضافًا إليه جميع المصاريف والنفقات التي أشرنا إليها، وإن هذا التحديد من شأنه:
1- أن يحقق الأدمة والرضا بين الناس.
2- كما أن من شأن الزيادة عليه، أن تثير العداء والبغضاء في المجتمع الواحد.
3- يتحقق بهذا المقدار الربح الذي يقيم أود الباعة، إذ يحقق لهم أرباحًا معقولة مسموحًا بها، ويتيح لهم حياة دينية بعيدة عن الترف المذهل المذوي المبيد.
4- لعل هذا الربح مما ينسجم مع حديث الإمام أحمد -رحمه الله- الذي رواه في مسنده، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا ما طالب به نفسه».
وحديث الدارقطني: عمرو بن يثربي، قال شهدت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع بمنى، فسمعته يقول: «لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه» وفي لفظ «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه»(الدارقطني:26/3).
ومن في الناس تطيب نفسه أن يدفع ضعف ثمن السلعة، أو ما يزيد على ربع أو نصف ثمنها، بعد النفقات والمصاريف؟!
لقد اجترأنا على أموال الآخرين، وأخذناها بالحلال والحرام، غير مبالين، بأحكام الشرع، ولا بالنصوص، فعطلنا الشريعة، وأبطلنا الأحكام، وخدمنا مصالحنا وأهواءنا على كل اعتبار من الخلق السامي، وفضيلة الدين.
ونسينا أنا بذلك، أهدرنا أنفسنا، وخنا أماناتنا، وخلفنا أمتنا حتى صارت في التخلف مثلًا، وما الأحداث التجارية التي عبثت بالسوق، وزلزلت نقد البلد، ببعيدة عنا.
إن أمتنا أمة أخلاق، إن ملتنا ملة كرم ونبل وشرف، وإيثار وقناعة، وما جاءتنا الأثرة المصيبة والأنانية البغيضة، إلا من تعامل اليهود.
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الأنفال: 53).
«وصدق الله مولانا العظيم».
أ.د. محمد عبد القادر محمد
المسح على الجورب
شاهدت صديقة لي تمسح أثناء الوضوء على جوربها بدلًا من غسل القدمين، أرجو تبيان حكم الشرع في هذه المسألة.
أختكم أمة الله- الدمام
• وقد أجاب على هذا السؤال الشيخ محمود الأزرق بما يلي:
يصح المسح على طهارة كاملة على نحو جلد، لا ما صنع على هيئته من لبد وقطن وكتان، بشرط أن يكون طاهرًا، ويصح المسح على خف ونعل غير متنجس، خرز لا ما لصق على هيئته، وأمكن تتابع المشي به بطهارة ماء، وهو رأي المالكية.
هل أنا مذنب؟
أنا شاب مسلم ... قمت بزيارة لبيت أحد زملائي في العمل -وهو نصراني- وبينما أنا بحجرة الاستقبال وجدت سلسلة من ذهب وعليها صليب مرمي على الأرض، فأخذتها ورميتها في «بالوعة الحمام»، وبعد فترة من الزمان أحسست بأني مذنب من جراء هذا التصرف، فهل هذا الإحساس صادق؟ وهل أنا مذنب؟ وإذا كنت مذنبًا ما العمل لأكفر عن ذنبي؟
عبد العليم بسيوني- اليمن
• وقد أجاب على هذا السؤال فضيلة الشيخ محمود الأزرق:
هذا مال متقوم لصاحبه ولا يجوز التعدي عليه وإن تعدى عليه لزمه ثمنه، أما لو أتلف مالًا غير متقوم عند مسلم فلا يلزمه شيء.
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من أذى ذميًا فقد أذاني»(ابن تيمية:653/28) ، وفي رواية «كنت له خصمًا يوم القيامة».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل