; تساؤلات وإجابات- العدد 597 | مجلة المجتمع

العنوان تساؤلات وإجابات- العدد 597

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-نوفمبر-1982

مشاهدات 67

نشر في العدد 597

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 30-نوفمبر-1982

  • العمل بالحديث الضعيف

هل الحديث الضعيف حجة للعمل به في الفضائل والأحكام؟ وكيف كان موقف علمائنا السابقين إزاء ذلك؟

 د - س الدوحة

فضيلة الدكتور الشيخ محمود طحان، الأستاذ في كلية الشريعة أجاب عن السؤال بالآتي:

-الحديث الضعيف ليس حجة للعمل به لا في الأحكام الشرعية التي تتعلق بالحلال والحرام ولا في فضائل الأعمال والترغيب والترهيب. لكن جمهور علماء المسلمين من المحدثين وغيرهم على أنه يجوز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال والترغيب والترهيب فقط. وذلك بشروط ثلاثة، وهي:

1 - أن يكون الضعف غير شديد.

2- أن يندرج تحت أصل معمول به في الشريعة.

3- ألا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الاحتياط. وقد ذكر ذلك النووي في التقريب وتبعه السيوطي في تدريب الراوي ج 1 - ص ۲۹۸، ونقلوا ذلك عن الإمام أحمد وابن مهدي وابن المبارك، وكذلك نقل الخطيب البغدادي في كتابه «الكفاية في علم الرواية» ص ١٣٣ - ١٣٤ عن هؤلاء الأئمة وغيرهم، ولهم: «إذا روينا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا، وإذا روينا في الفضائل تساهلنا».

  • الإفتاء بغير المشهور

أعرف عالمًا يفتي بالأقوال غير الشهيرة للفقهاء قائلًا إنها توافق الدليل الشرعي أكثر! كقوله بجواز مكوث الجُنُب في المسجد، هل يجوز الإفتاء بغير المشهور الذي قاله جمهور العلماء؟

سعيد راجح سعيد– دبي

وكانت الإجابة لفضيلة الدكتور محمد الأشقر الذي تفضل بالإجابة كما يلي:

- الفتوى ليست حجرًا عن أحد، وليست مقصورة على أحد، ولا يحل لأحد من الناس كائنًا من كان أن يحتكر الفتيا.

 فإن الفتيا هي بيان أحكام الشريعة وتطبيقها على واقع الحياة، وإنما يشترط فيمن يجوز له الإفتاء أن يكون أهلًا لذلك، ويشترط فيمن يُمنع من الإفتاء أن يكون قاصرًا عن منصب الإفتاء، أو أن يكون ممن يفتي بالهوى أو يضل عن سبيل الله بعلم أو بغير علم.

والذي يجوز له الإفتاء ولا يُمنع منه من كان له أهلية الاجتهاد، فإن علم أحكام الكتاب والسنة الواردة فيما يفتي فيه، وعلم الواقعة التي يفتي فيها، وعرف انطباق الحكم على الواقعة فإنه يفتي بذلك، وإن كان الحكم غير واضح في الكتاب والسنة فينظر ما أجمع عليه علماء المسلمين فيفتي بموجبه.

أما إن كان الحكم غير واضح في آية قرآنية أو حديث نبوي، واختلف علماء المسلمين في الحكم المستنبط، فلا يتعين على المفتي أن يقول بقول أحد معين من العلماء، بل إن كان المفتي من أهل الاجتهاد ولديه القدرة على ذلك، وقد تأهل له بالعلم والممارسة والاطلاع، وشهد له بذلك الأكفاء، فله أن يختار و يرجح و يستنبط و يستدل ويفتي بما تحصل لديه غير مقيد بموافقة أحد أو مخالفته، وقد اشترط بعض الأصوليين في مثل هذه الحال ألا يخرج المفتي عن جميع الأقوال الواردة في المسألة.

والصحيح أن ذلك لا يتعين عليه، لأنهم لم يكونوا مجمعين على شيء، فله أن يأتي بقول جديد قد يكون مركبًا من أقوال قبلت قبله، وقد يكون بالكلية جديدًا.

 وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: في مجموع الفتاوى الكبرى المطبوعة بالرياض (۳۳/1۳۳» ما نصه: «ولو أفتى بقول سائغ يخرج عن أقوال الأئمة الأربعة في مسائل الإيمان والطلاق وغيرهما مما ثبت فيه النزاع بين علماء المسلمين ولم يخالف كتابًا ولا سنة، ولا معنى ذلك، بل كان القاضي به والمفتي به يستدل عليه بالأدلة الشرعية، فإن هذا يسوغ له أن يحكم به ويفتي به ولا يجوز -باتفاق الأئمة الأربعة- نقض حكمه إذا حكم به ولا منعه من الفتيا، ولا منع أحد من تقليده». 

هذا كله إن كان المفتي من المجتهدين الذين تأهلوا لذلك، وبلغوا من العلم ما يمكنهم منه.

أما إن لم يكن كذلك، بل كان مقلدًا، فإن الراجح عدم صحة وصفه بأنه مُفتٍ، فإن من شرط المفتي الاجتهاد، بل يكون حينئذ مجرد ناقل لأقوال من سبقه وأجاز بعض العلماء تسميته بالمفتي.

وعلى كلا الحالين فليس للمقلد أن يختار من أقوال من تقدمه، ليس له أن يأخذ ما يشاء ويترك ما يشاء، لأن ذلك عمل بالهوى واتباع له، ولكن عليه أن يرجح بين تلك الأقوال ويفتي بأرجحها في نفسه، إما لمزيد ثقته في قائل ذلك القول، وإما لقرب ذلك القول من الأدلة، وإما لأغلبية من قال به بأن كان هو قول جمهور العلماء، وإما لوجه صحيح غير ذلك.

أما الاختيار دون مرجح، بل لمجرد اليسر والسهولة أو لمناسبة ذلك للسائل بأن كان صديقًا عزيزًا، أو قريبًا حميمًا، أو ذا جاهٍ أو سلطان، فهو نوع من العمل بالهوى، ولا ينبغي ذلك لمؤمن، فضلًا عن أن يكون في منصب من يؤخذ عنه العلم، ويُرجع إليه في معضلات مسائله.

ولمزيد من استيضاح هذه المسألة يمكن الرجوع إلى رسالتنا «الفتيا ومناهج الإفتاء»، وهي مطبوعة متداولة. والله الموفق وهو أعلم وأحكم.

  • فعل الحرام سرًّا

لي صديق عزيز عليَّ يصارحني دائمًا بأنه يفعل الحرام سرًّا وليس له إرادة في ذلك، وهو يعتمد دائمًا على القول المأثور: «إذا بليتم بالمعاصي فاستتروا»، هل هذا حديث صحيح أم قول مأثور؟

وماذا نفهم من هذا القول لو كان حديثًا صحيحًا؟

جاسم سعود العازمي– الكويت

وقد تفضل بالإجابة عن السؤال الدكتور محمد سلام مدكور:

-الابتعاد عن الحرام مطلوب على سبيل الإلزام والتحتيم، ومن يفعل الحرام يكون آثمًا، ويستحق العقاب. إلا أن الجريمة المعلنة جريمتان: جريمة الارتكاب وجريمة الإعلان، ولذا كانت عقوبة بعض الجرائم على إعلانها، فقد رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «أيها الناس من ارتكب شيئًا من هذه القاذورات فاستتر فهو من ستر الله، ومن أبدى لنا فضحته أقمنا عليه الحد».

وقال فيما يروى عنه: «إن من أبعد الناس منازل عند الله يوم القيامة المجاهرين، قيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: أعلمت الذي يعمل عملًا بالليل وقد ستره الله عليه فيصبح فيقول: فعلت كذا وكذا يكشف ستر الله تعالى».

وفي قول الحُكماء: إذا بُليتم فاستتروا، لفتة واضحة إلى أن الاستتار بالجريمة مما يخفف شأنها ويحول دون إشاعتها ووقوع الناس فيها ويعين على تهييب الناس من مقارفتها.

وبهذا يكون عدم إعلان الجريمة إسهامًا في تنحية الناس عنها ووسيلة إلى تخلص مرتكبها عنها. ولقد توعد الله سبحانه الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ (سورة النور: آية 19) وصدق رسول الله فإن الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها.

والذي يُفهم من هذا الأثر «إذا بليتم فاستتروا»، الحرص على الحياء وإحيائه في النفوس، فقد حث الإسلام على فضيلة الحياء والتحلي به، فقد رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الحياء من الإيمان»، وقوله: «الحياء لا يأتي إلا بخير«.

ولعل الأثر الذي اشتهر على ألسنة الناس «إذا بليتم فاستتروا» مأخوذ فيما روي عن رسول الله: «من ارتكب شيئًا من هذه القاذورات فاستتر فهو في ستر الله» والله أعلم.

  • تناول الطعام في مطعم يبيع الخمر

 دخلت مطعمًا في إحدى الدول العربية وطلبت أكلًا. وبعد تناولي للطعام علمت أن المطعم يبيع الخمر، فهل هناك من إثم ترتب عليَّ جراء تناولي الطعام؟ وهل يجوز للمسلم إذا علم أن هذا المطعم يقدم لزبائنه الخمر أن يأكل منه؟

صالح سفيان– الزرق

 يجب على المسلم أن يبتعد عن مجالس السوء التي يُعصَى فيها الله سبحانه وتعالى، وأن جليس شارب الخمر آثم، لذا لا يجوز الدخول أساسًا إلى مثل هذه المطاعم إلا للضرورة. ومن وقع منه هذا العمل من غير ضرورة فعليه أن يستغفر الله سبحانه وتعالى وأن يتوب وألا يعود إلى مثل هذا، والله الموفق.

  • الإجبار على حلق اللحية

شاب أطلق لحيته على السنة، ولكن والد هذا الشاب يريد إجبار ابنه على حلق لحيته، فهل يحق للولد أن يطيع والده ويخالف السنة؟ أم يعصي والده ويطبق السنة؟

محمد المحمد- الخرطوم

الراجح عند العلماء أن حلق اللحية حرام وليس بمكروه، بمعنى أن حكمها الشرعي الوجوب لا السنية وإن ثبتت بالسنة، ولا يحق لأي انسان أن يأمر بمنكر أبدًا ولو كان أبًا أو غيره، لذا فالذي يجب على الولد تنفيذ ما أمر الله سبحانه، وليعلم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

كما نتوجه بالنداء الحار إلى أولياء الأبناء ألا يعارضوا أبناءهم في اتباع الشريعة الإسلامية.

الرابط المختصر :