العنوان فتاوى المجتمع
الكاتب الدكتور محمد حسن هيتو
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يونيو-1983
مشاهدات 65
نشر في العدد 626
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 21-يونيو-1983
صلاة التراويح
اختلفت أنا وأحد الأخوة الأحبَّة حول صلاة التراويح.. فراجعت كتب التراث
الإسلامي (العبادات) فلم أتمكن من الوصول إلى ما أريد لقصور في ثقافتي.. وأرجو من أحد
السادة العلماء إجابتي:
هل تصح صلاة التراويح في المنزل أم يجب أن تكون في جماعة، وهل هي محدودة في
عدد ركعاتها أم لا؟
سالم عبدالمجيد الراشد
وبعد تحويل السؤال إلى فضيلة الشيخ الدكتور محمد حسن هيتو أجاب بما يلي:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين وبعد:
صلاة التراويح سنة مؤكدة بإجماع العلماء (المجموع 3/529) وأول من سنها رسول
الله صلى الله عليه وسلم (المغني 2/122) ففي البخاري ومسلم أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»
وكان صلى الله عليه وسلم يرغب في قيامه من غير أن يأمرهم بعزيمة.
ويجوز أداؤها منفردًا وجماعة، والجماعة فيها أفضل على ما ذهب إليه جماهير
الفقهاء، من السلف والخلف تبعًا لإجماع الصحابة رضي الله عنهم (المجموع 3/528) بل
بالغ الطحاوي حتى قال: إن صلاة التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية (فتح الباري
4/252) وقال: كل من اختار التفرد ينبغي أن يكون ذلك على ألَّا يقطع معه القيام في
المساجد (المغني2/124).
وإنما لم تُصلَّ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة لكراهية رسول
الله عليه الصلاة والسلام ذلك خشية أن تفرض عليهم، كما ورد مصرحًا به في البخاري
ومسلم وأبي داود والنسائي والموطأ.
فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حصل الأمن من ذلك، فصلَّاها عمر
جماعة (فتح الباري4/252)، وأقره عليها الصحابة بدون خلاف فكان إجماعًا منهم وعلى
ذلك استمر حال المسلمين إلى يومنا هذا.
وأما عدد ركعاتها فقد أجمعت الأمة الإسلامية سلفًا وخلفًا على جواز صلاتها
عشرين ركعة، بل هو المستحب والأفضل عند جماهير الفقهاء، وهو الذي عليه عمل الأمة
الاسلامية على مر العصور وكر الدهور، وإليه ذهب أبوحنيفة والشافعي وأحمد، وداود،
والثوري، ولا أريد أن أعدد من نقل هذا، فكل من كَتَب في الفقه من فقهاء الأمة
الذين يتشرف الوجود بذكرهم قد قال بهذا، والمكتبة الإسلامية لا تعرف سواء إلا ما
ذهب إليه مالك رضي الله عنه من أنها تسع وثلاثون ركعة، وهذا لا ينفي العشرين بل
یزیده تأكيدًا.
وذلك لما نقل بالأسانيد الصحيحة أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقومون على
عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة، وكانوا يقوموا
بالمئتين، وكانوا يتوكؤون على عصيِّهم في عهد عثمان من شدة القيام (المجموع: 3/527،
المغني 2/123، فتح الباري 4/253) وانظر كتاب الرد على الألباني في تصحيح صلاة
التراويح عشرين ركعة للشيخ المحدث إسماعيل الأنصاري.
وقد سأل أبويوسف أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر فقال: التراويح سنة
مؤكدة، ولم يتخرجه عمر من تلقاء نفسه، ولم يكن فيه مبتدعًا، ولم يأمرهم به إلا عن
أصل لديه (حاشية ابن عابدين 2/43) قلت: والدليل على ذلك إجماع الصحابة عليه دون
خلاف أو نكير، في حياته وبعد مماته، هذا هو الأفضل والمستحب في عددها، إلا أن
الإنسان إذا أراد أن يقتصر على ثمان ركعات أو عشر ركعات فلا مانع من ذلك، ويندب له
أن يطيل قيامها في هذه الحالة.
وقد ذهب بعض الناس إلى أن صلاة التراويح ثمان ركعات، وأن الزيادة عليها بدعة،
وحسبها من الدليل على بطلانها أنها تخالف إجماع الأمة ومنهجها طيلة أربعة عشر
قرنًا فلا نعرف في الإسلام من قال إن صلاة التراويح عشرين ركعة بدعة، بل نعلم أن
كل علماء الأمة مجمعون على جواز العشرين من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين
والأئمة المجتهدين على طيلة تاريخ هذه الأمة، ولو أننا جرينا على هذه المقالة
لحكمنا على كل أمتنا من عهد عمر والصحابة إلى يومنا هذا بالبدعة والانحراف، وهذا
يتنافى مع أبسط مبادئ ديننا الحنيف.
ونحن لا نخالف في جواز الاقتصار على الثمانية فهذا جائز بلا خلاف ولا نزاع،
ولكننا نخالف القول بأن الزيادة عليها بدعة، لأنه يلزم منه أن الأمة على مدار
تاريخها كانت مبتدعة بعامتها وعلمائها، وهذا افتراء على دين الله وعلى هذه الأمة
وهو باطل ومستحيل.
وقد قال ابن تيمية في فتاواه (2/401): قيام رمضان لم يوقِّت النبي صلى الله
عليه وسلم فيه عددًا معينًا، بل كان هو صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا
غيره عن ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يطيل الركعات، فلما جمعهم عمر على أُبَيّ بن كعب
كان يصلي بهم عشرين ركعة، ثم يوتر بثلاث، وكان يخف القراءة بقدر ما زاد من الركعات،
لأن ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة، ثم كان طائفة من السلف يقومون
بأربعين ركعة ويوترون بثلاث، وآخرون قاموا بست وثلاثين وأوتروا بثلاث وهذا كله
سائغ، فكيفما قام في رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن والأفضل يختلف باختلاف أحوال
المصلين، فإن كان فيهم احتمال لطول القيام، فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها، كما
كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي لنفسه في رمضان وغيره هو الأفضل، وإن كانوا لا
يحتملونه فالقيام بعشرين هو الأفضل، وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين فإنه وسط بين
العشر والأربعين، ولا يكره شيء من ذلك، وقد نصَّ على ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد
وغيره، ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد مؤقت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزاد
فيه، ولا ينقص منه فقد أخطأ. أ.هـ.
وقال ابن قدامة: المختار عند أبي عبدالله -رحمه الله- فيها عشرون ركعة. وقال
النووي: مذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات غير الوتر، وبه قال أبو حنيفة،
وأصحابه وأحمد وداود وغيرهم.
أدعية لرمضان
أنا إمام مسجد وآمل بعث بعض الأدعية المستحبة في صلاة الوتر في شهر رمضان
حتى أتمكن من معرفتها وحفظها.
(السائل إمام مسجد)
وقد أجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بما يلي:
علَّم النبي
صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما كلمات يقولهن في قنوت الوتر، وذلك
فيما رواه أحمد وأبوداود والنسائي والترمذي وابن ماجه عن الحسن بن علي عليه السلام
قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: «اللهم
اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقِنِي
شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يُقضَى عليك، إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت».
ولك أن تزيد على ذلك من الأدعية الواردة ما تشاء وصلى الله على نبينا محمد وآله
وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث
العلمية والإفتاء
الرئيس عبدالعزيز عبدالله
بن باز
هل عليَّ زكاة؟
اقترضت مبلغًا من صندوق التنمية العقاري وبنيت مسكنًا لي ولأسرتي وتوفر لدي
من هذا القرض مبلغًا، وحال عليه الحول وزيادة تسعة شهور، فهل عليّ زكاة فيما توفر؟
وهل يجوز لي أن أتجر فيه؟ وإن كان لا فهل يجوز لي أن أضعه في البنك التجاري كأمانة
بدون ربح إلى حين التسديد؟
(سائل)
وقد أجاب الشيخ عبدالعزيز بن باز بما يلي:
نعم تجب عليك الزكاة فيما توفر من هذا المبلغ كلما حال عليه الحول ولك أن
تتجر فيه إذا لم يحل ذلك دون تسديد أقساط الصندوق في مواعيدها ولا يجوز لك أن تدعه
في البنك بلا ربح، لأن الغالب في عمل البنوك اليوم التعامل بالربا وفي إيداعك ما
توافر في البنك إعانة على الربا، ولكن إذا اضطررت إلى حفظه في البنك بلا ربا خشية
ضياعه جاز لك ذلك..
تزوجته.. فهل أقضي النذر؟
نذرت وأنا في سن المراهقة أن أذبح خمسة خراف إن تزوجت فلانًا، وقدر الله
وتزوجته، فهل أنا ملزمة بقضاء النذر علمًا بأنني عندما نذرت لم أقل لوجه الله بل
أدعو الناس من أقارب للإطعام في البيت.
أم سمية- من الكويت
وقد أجاب الدكتور توفيق الواعي على هذا السؤال بما يلي:
النذر قربة مشروعة، أما كونه قربة مشروعة فلما يلزم به من القرب كالصوم
والصلاة والحج والعتق والصدقة ونحوها، وأما شرعيته فللأوامر الواردة بإيفائه، قال
تعالى: (وليوفوا نذورهم). وقال صلى الله عليه وسلم: «أوفِ بنذرك». وقال عليه الصلاة والسلام: «من نذر وسمّى
فعليه الوفاء بما سمى». وقال عليه الصلاة والسلام: «من نذر أن يطيع الله فليطعه»
إلى غير ذلك من النصوص وعلى شرعيته الإجماع.
متى يصح النذر ومتى لا يصح؟
يصح النذر وينعقد إذا كان قُربة يتقرب بها إلى الله تعالى ويجب الوفاء به،
ولا يصح إذا كان معصية كالنذر على القبور وأهل المعاصي أو كان ينذر شرب الخمر أو
قتل شخص أو ترك صلاة، فإن نذر ذلك يحرم عليه الوفاء به ولا كفارة عليه، لأن النذر
لا ينعقد لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا نذر في معصية»، وقيل تجب عليه كفارة
زجرًا له وتغليظًا عليه
ونذر القربة «الصحيح» يكون مشروطًا وغير مشروط
فالأول: هو
التزام قربة عند حدوث نعمة أو دفع نقمة مثل: إن شفى الله مريضي فعلي إطعام ثلاثة
مساكين، أو إن حقق الله أملي في زواج فلان فعلي كذا، فهذا يلزم الوفاء به عند حصول
المطلوب.
الثاني: النذر
المطلق وهو أن يلتزم ابتداء بدون أن يعلق على شيء كان يقول عليّ لله مائة دينار أو
ذبح خروف، فهذا يلزم الوفاء به لدخوله تحت قوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن
يطيع الله فليطعه».
وعلى هذا فالأخت السائلة تقول نذرت ولم تقصد القربة إلى الله تعالى ولم تصرح
بها أو تنوها وهي أعلم بنيتها، فلا يكون نذرًا هذا الذي قالته، وإنما يكون وعدًا
منها لأهلها بوليمة أو إكرام، ويندب الوفاء بالوعد وينبغي تنفيذه خصوصًا إذا كان
فيه يسر وسعة عند الإنسان صيانة لكلام المسلمين عن اللغو وخلف الوعد، ولا يشترط
العدد في الخراف المهم أن هناك وعدًا بوليمة للأهل ويكفي فيها ما يُشبعهم من غير
نقص ولا تبذير.