; فتاوى الحج | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى الحج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1983

مشاهدات 64

نشر في العدد 637

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 13-سبتمبر-1983

لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

‏وردنا من قرائنا الأكارم رسائل كثيرة تستفسر وتسأل في موضوع الحج. لذا ارتأينا أن نخصص ركن «تساؤلات وإجابات» في هذا العدد لنشر الإجابات الخاصة بفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حول موضوع الحج.

عليك هدي التمتع

جئت مع جماعة للحج وأحرمت مفردًا وجماعتي يريدون السفر إلى المدينة، فهل لي أن اذهب إلى المدينة، وأرجع لمكة لأداء العمرة بعد أيام قليلة؟

‏إذا حج مع جماعة وقد أحرم بالحج مفردًا، ثم سافر معهم للزيارة، فإن المشروع له أن يجعل إحرامه عمرة، ويطوف لها، ويسعى ويقصر، ثم يحل، ثم يحرم بالحج في وقته، ويكون بذلك متمتعًا، وعليه هدي التمتع، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أصحابه الذين ليس معهم هدي.

‎ضاعت مني النقود

‏لقد أحرمت الإحرام الذي يلزم معه الهدي، ولكنا ضاعت نقودي، وفقدت كل مالي الذي معي، فما حكمي في هذه الحالة؟ علمًا بأن زوجتي ترافقني أيضًا؟

إذا أحرم الإنسان بالعمرة في أيام الحج متمتعًا بها إلى الحج أو بالحج والعمرة جميعًا قارنا؛ فإنه يلزمه دم وهو رأس من الغنم ثنى معز، أو جذع من الضأن، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة يذبحها في أيام النحر، فيعطيها الفقراء والمساكين، ويأكل منها ويتصدق، هذا هو الواجب عليه، فإذا عجز عن ذلك لذهاب نفقته أو لفقره وعسره وقلة النفقة؛ فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، كما أمره الله بذلك، ويجوز أن يصوم عن الثلاثة اليوم الحادي والثاني عشر والثالث عشر، وذلك مستثنى من النهي عن صيامها في حق من فقد الهدي، فإنه يصوم هذه الأيام الثلاثة، وإن صام ذلك قبل يوم عرفة فهو أفضل إذا كان فقد النفقة متقدمًا، ويصوم السبعة عند أهله.

‎عليك إعادة الذبح

‏أحرمنا ونحن جماعة متمتعين فأدينا العمرة وتحللنا، وأشار بعضهم بذبح الهدي وتوزيعه في مكة، وفعلًا تم الذبح في مكة، ثم علمنا بعد ذلك أن الذبح لا ‏يكون إلا بعد رمي جمرة العقبة، وكنت أعلم بذلك، وأشرت عليهم بتأجيل الذبح إلى يوم النحر أو بعده، ولكنهم أصروا على الذبح بعد وصولنا، وأدائنا العمرة بيوم واحد فما حكم ذلك؟ وماذا يلزمنا في هذه الحالة؟

من ذبح قبل يوم العيد دم العمرة أو دم التمتع؛ فإنه لا يجزؤه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يذبحوا إلا في أيام النحر، وقد قدموا وهم متمتعون في اليوم الرابع من ذي الحجة، وبقيت الغنم والإبل التي معهم موقوفة حتى جاء يوم النحر، فلو كان ذبحها جائزًا قبل ذلك لبادر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إليه في الأيام الأربعة التي أقاموها قبل خروجهم إلى عرفات؛ لأن الناس بحاجة إلى اللحوم في ذلك الوقت، فلما لم يذبح النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه حتى جاء يوم النحر ؛دل ذلك على عدم الأجزاء، وإن الذي ذبح قبل يوم النحر قد خالف السنة وأتى بشرع جديد فلا يجزئ، كمن صلى أو صام قبل الوقت فلا يصح صوم رمضان قبل وقته ولا الصلاة قبل وقتها ونحو ذلك، فالحاصل أن هذه عبادة أداها قبل الوقت فلا تجزيء – فعليه أن يعيد هذا الذبح إن قدر، وإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع الى أهله فتكون عشرة أيام بدلًا من الذبح.

حابس

‏ما حكم من أحرم من الميقات للحج أو العمرة، ثم حبسه حابس عن الطواف والسعي؟

الذي أحرم بالحج أو العمرة، ثم حبسه حابس عن الطواف والسعي يبقى على إحرامه إذا كان يرجو زوال هذا الحابس قربيًا، كأن يكون المانع سيلًا أو عدوًا يمكن التفاوض معه في الدخول وأداء الطواف والسعي، ولا يعجل في التحلل كما حدث للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ حيث مكثوا مدة يوم الحديبية للمفاوضة مع أهل مكة لعلهم يسمحون لهم بالدخول لأداء العمرة بدون قتال، فلما لم يتيسر ذلك وصمموا على المنع إلا بالحرب؛ أهدى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وحلقوا وتحللوا. وهذا هو المشروع للمعتمر يتمهل، فإن تيسر فك الحصار استمر على إحرامه وأدى مناسكه، وإن لم يتيسر ذلك وشق عليه المقام تحلل من هذه العمرة أو الحج إن كان حاجًا، ولا شيء عليه سوى التحلل بإهراق دم وحلق الشعر أو التقصير، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم الحديبية، وبذلك يتحلل كما قال جل وعلا: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ﴾ (البقرة: 196) فالحلق يكون بعد الذبح ويقوم مقامه التقصير فينحر أولًا، ثم يحلق أو يقصر، ثم يتحلل ويعود إلى بلاده.

هل يجوز هذا؟

رجل نوى الحج لنفسه وقد حج من قبل، ثم بدا له أن يغير النية لقريب له وهو في عرفة، فما حكم ذلك؟ وهل يجوز له ذلك أم لا؟

‎الإنسان إذا أحرم بالحج عن نفسه فليس له بعد ذلك أن يغير لا في الطريق ولا في عرفة ولا في غير ذلك، بل يلزمه لنفسه، ولا يغير لا لأبيه ولا لأمه ولا لغيرهما، بل يتعين الحج له لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ﴾ (البقرة: 196) فاذا أحرم به لنفسه وجب أن يتمه لنفسه، وإذا أحرم به لغيره وجب أن يتمه لغيره، ولا يغير بعد الإحرام.

هل يبطل الإحرام؟

‏إذا لبس المحرم أو المحرمة نعلين أو شرابًا؛ سواء كان جاهلًا أو عالما أو ناسيًا، فهل يبطل إحرامه بشيء من ذلك؟

‎السنة أن يحرم الذكر في نعلين؛ لأنه جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليحرم‏ أحدكم في إزار ورداء ونعلين» فالأفضل أن يحرم في نعلين حتى يتوقى الشوك والرمضاء والشيء البارد، فإن لم يحرم في نعلين فلا حرج عليه، فإن لم يجد نعلين جاز له أن يحرم في ‏خفين - وهل يقطعهما أم لا؟ على خلاف بين أهل العلم، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين»، وجاء عنه في خطبته في حجة الوداع في عرفات: أنه أمر من لم يجد نعلين أن يلبس الخفين، ولم يأمر بقطعهما، فاختلف العلماء في ذلك، فقال بعضهم: إن الأمر الأول منسوخ، فله أن يلبس من دون قطع.. وقال آخرون: ليس بمنسوخ، ولكنه للندب لا للوجوب بدليل سكوته عنه في عرفات، والأرجح إن شاء الله أن القطع منسوخ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس في عرفات، وقد حضر خطبته الجمع الغفير من الناس من الحاضرة والبادية ممن لم يحضر خطبته في المدينة التي أمر فيها بالقطع، فلو كان القطع واجبًا أو مشروعًا؛ لبينه للأمة، فلما سكت عن ذلك في عرفات دل على أنه منسوخ، وأن الله جل وعلا عفا وسامح العباد عن القطع؛ لما فيه من إفساد الخف. والله أعلم.

‏أما المرأة فلا حرج عليها إذا لبست الخفين أو الشراب؛ لأنها عورة، ولكن تمنع من شيئين: من النقاب ومن القفازين؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلام نهى عن ذلك قال: «لا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين». والنقاب هو الشيء الذي يصنع للوجه كالبرقع، فلا تلبسه وهي محرمة، ولكن لا بأس أن تغطي وجهها بما تشاء عند وجود الرجال الأجانب؛ لأن وجهها عورة، فإذا كانت بعيدة عن الرجال كشفت وجهها، ولا يجوز لها أن تضع عليه النقاب ولا البرقع، ولا يجوز لها أن تلبس القفازين وهما غشاءان يصنعان لليدين، فلا تلبسهما المحرمة ولا المحرم، ولكن تغطي يديها بشيء آخر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2122

116

الأربعاء 01-أغسطس-2018

حج المَدين.. صحيح أم باطل؟

نشر في العدد 2122

107

الأربعاء 01-أغسطس-2018

الحج.. وهموم الأمة

نشر في العدد 2181

131

السبت 01-يوليو-2023

الحـج.. ووحـدة الأمــــة