العنوان تساؤلات وإجابات (572)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-مايو-1982
مشاهدات 80
نشر في العدد 572
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 25-مايو-1982
ما زلنا نعرض بعض فتاوى شيخ الإسلام «أحمد بن تيمية» التي لا تزال أسئلتها تُراود الكثير من الناس-ونؤكد على أن الإمام ابن تيمية كان منذ صغره مستغرق الأوقات في الجد وختم القرآن صغيرًا، ثم اشتغل بحفظ الحديث والفقه والعربية.
ولقد سمع غير كتاب على غير شيخ من ذوي الروايات العالية، وأما دواوين الإسلام الكبار كمسند «أحمد» وصحيح البخاري ومسلم والسنن الأربعة والدار قطني فإنه سمع كل واحد منهما عدة مرات- وأول كتاب حفظه في الحديث الجمع بين الصحيحين للإمام «الحميدي».
وكان الله خصه بسرعة الحفظ وغزارة العلم ومُجاهدة المخالفين لمعتقد أهل السنة والجماعة.
حرمة القرآن وبركته
سئل رحمه الله عن المصحف العتيق إذا تمزق ما يصنع به؟ ومن كتب شيئًا من القرآن ثم محاه بماء أو أحرقه فهل له حرمة أم لا؟
فأجاب:
الحمد لله، أما المصحف والذي تخرق وصار بحيث لا ينفع به بالقراءة فيه، فإنه يدفن في مكان يصان فيه، كما أن كرامة بدن المؤمن دفنه في موضع يُصان فيه، وإذا كتب شيء من القرآن أو الذكر في إناء أو لوح ومحى بالماء وغيره، وشرب ذلك فلا بأس به، نص عليه الإمام أحمد وغيره، ونقلوا عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه كان يكتب كلمات من القرآن والذكر ويأمر بأن تسقى لمن به داء وهذا يقتضي أن لذلك بركة.
والماء الذي توضأ به «النبي صلى الله عليه وسلم» هو أيضًا ماء مُبارك صب منه على جابر وهو مريض، وكان الصحابة رضوان الله عليهم «أجمعين» يتبركون به، ومع هذا فكان يتوضأ على التراب وغيره، فما بلغني أن مثل هذا الماء ينهي عن صبه في التراب ونحوه، ولا أعلم في ذلك نهيًا، فإن أثر الكتابة لم يبق بعد المحو كتابة ولا يحرم على الجنب مسه، ومعلوم أنه ليس له حرمة كحرمته ما دام القرآن والذكر مكتوبان، كما أنه لو صيغ فضة أو ذهب أو نحاس محلى صورة كتابة القرآن والذكر أو نقش حجر على ذلك على تلك الصورة، ثم غيرت تلك الصياغة و تغير الحجر لم يجب لتلك المادة من الحرمة ما كان لها حين الكتابة.
يجيب عن أسئلة القراء لهذا العدد فضيلة الشيخ محمود الأزرق، وهو خبير في الموسوعة الفقهية بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية لدولة الكويت، ونسأل الله أن يبارك له في علمه ويرزقه الخير والثواب.
«فاقد الماء.. متى يجوز له التيمم؟»
السؤال الأول:
جاء رجل ليصلي «المغرب» وقبل أن يشرع في الصلاة تذكر أنه ليس على وضوء وهو في مكان بعيد عن الماء- فهل له أن يتيمم خوفًا من فوات وقت صلاة المغرب؟
الإجابة:
قال الحنفية: إن فاقد الماء إن كان في المصر وجب عليه طلبه قبل التيمم سواء ظن قربه أو لم يظن، أما إن كان مسافرا فإن ظن قربه منه بمسافة أقل من ميلين وجب عليه طلبه، أيضًا إن أمن الضرر على نفسه وماله، وإن ظن وجوده في مكان يبعد عن ذلك كأن كان ميلًا أو أكثر فإنه لا يجب عليه طلبه فيه مُطلقًا، وإن وجد الماء ولكنه خاف أن استعمله أن يفوته الوقت فإنه لا يجوز له التيمم بل يتوضأ ولوفاته الوقت.
وقال المالكية: إذا تيقن أو ظن أنه بعيد عن الماء بقدر ميل أو ميلين فأكثر فإنه لا يلزمه طلبه، أما إذا تيقن أو ظن أو شك وجوده في مكان أقل من ميلين فإنه يلزمه طلبه إذا لم يشق عليه، فإن شق عليه ولو دون ميلين فلا يلزمه طلبه، وقالوا إذا خشي باستعمال الماء خروج الوقت فإنه يتيمم.
وقال الشافعية: يجب على فاقد الماء أن يطلبه قبل التيمم بعد دخول الوقت مطلقًا سواء في رحلته أو من رفقته إلا إذا ضاق الوقت فإنه يتيمم.
وقال الحنابلة: لا يجوز التيمم لخوف فوات الوقت إلا إذا كان المتيمم مسافرًا وعلم وجود الماء في مكان قريب وإنه إذا قصده وتوضأ منه ويخاف خروج الوقت فإنه يتيمم في هذه الحالة ويصلي ولا إعادة عليه.
والنتيجة: من هذا إن من يريد الصلاة إذا لم يجد الماء بيسر منه وسهولة وخاف فوت الوقت فإنه يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه إذا وجد الماء لأن الله تعالى يقول ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (المائدة: 9).
«هدية المسافر لموظف الحدود»
السؤال الثاني:
أنا موظف أعلم على الحدود، أخلص للمسافرين معاملاتهم بروح طيبة، يهديني بعض المسافرين أشياء عينية- فهل لي أن أقبلها أم تعتبر رشوة مُحرمة؟
الإجابة:
يقول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (النساء: 29).
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: ينهي الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يأكلوا أموال بعضهم بعضًا بالباطل أي بأنواع المكاسب التي هي غير مشروعة كأنواع الربا والقمار ونحوها فإذا كان التعامل بطيب نفس متراض فلا إثم فيه.
وهذا الموظف في الجمارك الذي يقدم له الناس المتعاملون أشياء بعد إنهاء أعمالهم من غير شرط سابق ولا طلب ومن غير انتظار تقديم خدمة في المستقبل بأن يكون من المترددين كثيرًا لإنجاز أعمال لهم متكررة في الجمارك إذا انتف كل هذه المحاذير فإني أرى أنه يحل له أن يأخذ ما يقدم له فإنه كهبة أو هدية وكل منهما مشروع.
«تبني الطفل الرضيع»
السؤال الثالث:
سيدة تبنت طفلًا رضيعًا أرضعته أختها الكبيرة رضعات مشبعات فهل تعتبر السيدة المتبنية خالة للرضيع؟ وهل لمن أرضعته والمتبنية أن تكشف الحجاب في حضرته إذا كبر؟
ف. خ «الكويت»
الإجابة: التبني حرام شرعًا ولا يوجب حقًا لكل منهما على الآخر شرعًا فلا ترثه ولا يرثها ولا يحل لها إذا كبر أن تكشف عن حجابها أمامه إذا آمنت الفتنة؛ لأنه أجنبي عنها، ويقول الله تعالى ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ (الأحزاب: 5).
وإذا أرضعت الأخت المتبنية الرضيع رضعات مشبعات صار ابنها من الرضاعة و أخًا لأولادها من الرضاعة، وصارت المتبنية خالته من الرضاعة، ولكل منهما إذا كبر أن يكشف ما تكشفه للمحارم لقوله تعالى ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ (النور: 31).
«المديون هل يزكي عن ماله»
السؤال الرابع:
مديون للحكومة بمبلغ خمسمائة دينار مقسط شهريًا كل شهر عشرة دنانير وعنده مبلغ يزيد على نصاب الزكاة وحال عليه الحول وإذا خصم من هذا المبلغ دين الحكومة عليه نقص المبلغ عن الزكاة فهل يزكي عن المبلغ الذي عنده وكيف؟
الإجابة:
المنصوص عليه أن الدَّين إذا كان يستغرق مال المَدين أو ينقصه عن النصاب فإنه لا زكاة على المدين هذا إذا كان الدين واجب الأداء حالًا، فإن كان مؤجلًا فهناك خلاف بين الفقهاء، فمنهم من قال لا فرق بين الدين الحال والمؤجل إذ أن كليهما واجب الأداء، وذمة المدين مشعولة به لا تبرأ حتى يؤديه.
ومنهم من قال إن الدين المؤجل لا تأثير له في وجوب الزكاة المال الذي بيد المدين لأن وقت أدائه لم يحل بعد، وما دام لم يحل فالمال ملكه يجب عليه زكاته وأميل أنا إلى هذا الرأي.
الجهر بالقرآن في المسجد
سئل رحمه الله
ما يقول سيدنا: فيمن يجهر بالقراءة، والناس يصلون في المسجد السنة أو التحية، فيحصل لهم بقراءته جهرًا أذى. فهل يُكره جهر هذا بالقراءة أم لا؟
فأجاب:
ليس لأحد أن يجهر بالقراءة لا في الصلاة ولا في غير الصلاة إذا كان غيره يصلي في المسجد وهو يؤذيهم بجهره، بل قد خرج النبي- صلى الله عليه وسلم- على الناس وهم يصلون في رمضان ويجهرون بالقراءة فقال «أيها الناس كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة» وأجاب أيضًا- رحمه الله تعالى- وليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره كالمصلين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل