العنوان تساؤلات وإجابات (598)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1982
مشاهدات 73
نشر في العدد 598
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 07-ديسمبر-1982
الاعتماد على التأريخ الغربي
فضيلة الدكتور محمد سلام مدكور
معظم كتبنا التاريخية الحديثة تعتمد على مصادر للمستشرقين، والأنكى من ذلك أننا أصبحنا اليوم نعتمد على التاريخ الغربي في الأعمال والحسابات مع هجر لتاريخنا الهجري.
فهل من إثم يلحق بنا من جراء اعتمادنا على التاريخ الغربي؟
صالح عبد الرحمن-الكويت
وقد أجاب على هذا السؤال الدكتور محمد سلامة مدكور بالآتي: -
باسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.
يا أخي المسلم لا يعيبنا في شيء أن نقرأ كل ما كتب ونناقشه أو نستفيد منه؛ لأن الحقيقة وليدة صحية ومجال المعرفة، فالعلم ليس له وطن لا يتجاوز حدوده، ولا يمتنع استيراده، فالعلم مطلوب السعي إليه، والحصول عليه من كل مكان ومصدر.
ويجب علينا أن نقرأ ما كتبه المستشرقون، وما كتبه أعداء الإسلام، ولكن لا نعتبره مصدرًا لنا نعتمد عليه ونأخذه، وإنما لنناقشه وندفع ما يحتوي عليه من أباطيل، وتظهر وجه الحق؛ كي لا يكون سببًا في تضليل أحد أو إحداث بلبلة فكرية، والله تعالى يقول: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (النحل: ١٢٥).
ويقول: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾
(التوبة: ١٢٢).
أما أننا أصبحنا اليوم نعتمد على التاريخ الغربي مع هجر التاريخ الهجري، فهذا حقًّا أمر مؤسف، وهذا ناجم عن ضعفنا سياسيًّا وتفككنا وتقليدنا للغرب في كل شيء؛ بل أكثر من ذلك، فإنك تجد في أغلب البلاد التي تنتمي إلى الإسلام تقام الاحتفالات الظاهرة في رأس السنة الميلادية، ويشارك فيها كثير من المسلمين.
بل بعض البلاد تعطل فيها المصالح الحكومية والشركات- أما رأس السنة الهجرية فيقتصر الاحتفال فيها-إن وجد على الإجازة، وكلمة تلقى في مسجد أو مذياع، دون أن يكون لهذا مظهر واضح في نفوس الأفراد والجماعات... ولا مانع من أن يكون بجانب التاريخ الهجري وهو الأصل-التاريخ بالتاريخ الميلادي للضبط والتعامل مع مختلف الدول والبلاد-أما من ناحية ترتب الإثم إبانه، فيكفي أن في هذا المسلك طمس للشخصية الاعتبارية الإسلامية ولمنظر إسلامي مميز، والله سبحانه الهادي والموفق إلى الرشاد
د. محمد سلام مدكور
بناء دورات المياه
كثير من الناس أثناء بنائهم للبيوت يبنون «دورات المياه» باتجاه القبلة عن غير قصد، ماذا يفعل من يريد قضاء الحاجة في مثل هذه البيوت؟
محمد باخميس-صنعاء
وقد أجاب فضيلة الدكتور محمد سلام مدكور على سؤال الأخ بما يلي:
ينبغي عند إقامة بناء للسكن تحرى القبلة وتجنب بناء دورة المياه على صورة تجعل من يقضي حاجته مستقبلًا بفرجه القبلة؛ لأن استقبالها على هذه الدرجة من قبيل إساءة الأدب.
وذهب الثوري وأبو حنيفة إلى عدم جواز استقبال القبلة عند قضاء الحاجة مطلقًا دون قرن بين ما إذا كان ذلك في الخلاء أو في بناء؛ لعموم أحاديث النهي.
وذهب مالك والشافعي وأحمد في رواية وابن المنذر إلى التفرقة بين ما إذا كان قضاء الحاجة في الخلاء أو في البناء، ونصوا على عدم تحريم استقبال القبلة لو كان في البناء، واستدلوا بما روي عن ابن عمر أن مروا به الأصغر رأه أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يتبول إليها.
فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد نُهِي عن هذا؟
قال: بلى. إنما نُهِي عن هذا في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس. رواه أبو داود.
وقال ابن قدامة: وفي الأخذ بهذا جمع بين الأحاديث، ويتعين المصير إليه.
وهو ما نرجه للفتوى على أن السؤال، صرح في أن المراحيض بنيت باتجاه القبلة من غير قصد. وعلى هذا فلا حرج والله أعلم.
الأحاديث التي لم يتحقق فيها شرط القبول
هناك بعض الأحاديث قد ردها بعض علمائنا وفقهائنا؛ لأنه لم يتحقق فيها شروط القبول عندهم، وهناك في المقابل من قبلها وعمل بها وخرج عليها بعض الأحكام.
فما موقف طالب العلم إزاء الاختلاف هذا؟ وكيف يرجح؟
فضيلة الدكتور محمود الطحان المدرس في كلية الشريعة أجاب على السؤال بالآتي:
هذه المسألة جزء من مسألة كبيرة في الفقه الإسلامي، وهي مسألة اختلاف الفقهاء في كثير من الجزئيات والأحكام الفقهية؛ لأسباب كثيرة مبسوطة في مواضعها، منها تعارض الأدلة، ومنها الأخذ ببعض القواعد والأصول من البعض، وعدم الأخذ بها من البعض الآخر، ومنها موضوع السؤال، وهو الخلاف في الاحتجاج ببعض الأحاديث وقبولها أو عدم الاحتجاج بها، وبالتالي ردها وذلك لتحقق شروط القبول فيها عند بعض العلماء، وعدم تحقق تلك الشروط عند البعض الآخر، وذلك مثل الحديث المرسل فهو حجة عند البعض مقبول، على حين أنه ليس بحجة عند البعض الآخر، فهو مردود.
ومثل الزيادة في متن الحديث التي يزيدها بعض الثقات، وفيها نوع منافاة ومعارضة لما رواه الثقات.
كحديث أبي مالك الأشجعي الذي رواه مسلم .... «وفيه وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا» فقد تفرد أبو مالك الأشجعي بزيادة «تربتها» ولم يذكرها غيره من الثقات، وإنما رووه هكذا: «وجعلت لنا الأرض مسجداً وطهورًا» فينبني على هذا أن من قبل هذه الزيادة أن يشترط لصحة التيمم أن يكون التيمم بالتراب فقط، ولا يجوز بما عداه من الصعيد كالرمل والحجر، وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى، وأما من رد هذه الزيادة فإنه يجيز التيمم بأي نوع من أنواع الصعيد التراب والرمل والحجر، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
وموقف المسلم من هذا كما يلي:
١- إن كان عاميًا وليس عنده أهلية البحث والنظر في الأدلة الشرعية أن يسأل في هذه المسائل أهل العلم، ويعمل بما أفتوه به، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۖ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
(الأنبياء: ٧).
٢- وإن كان عنده أهلية النظر والبحث في الأدلة، ومقدرة الترجيح، فله أن ينظر ويقلب وجوه البحث، ويعمل بما يراه راجحًا.
وفي كلا الحالتين ينبغي على المسلم إذا كان هناك خلاف ألا يتتبع الرخص ويأخذ بالأيسر والأسهل، وإنما عليه الاحتياط لدينه، فيأخذ بالأحوط والأبرأ للذمة.
ويحاول ما أمكن الخروج من خلاف العلماء فيما اختلفوا فيه ما أمكنه ذلك.
والله الموفق.
تخريج الأحاديث
ما المراد بما يردده أهل الحديث بعبارة: «تخريج الأحاديث»؟
فاطمة محمد–قطر
وقد أجاب على هذا السؤال فضيلة الدكتور الشيخ محمود الطحان الأستاذ بكلية الشريعة في جامعة الكويت وذلك بما يلي:
المراد من تخريج الحديث، هو: بيان من أخرج هذا الحديث ورواه في كتابه بسنده استقلالًا.
فإذا قلنا: فلان خرج هذا الحديث.
أي دلنا على من رواه من أصحاب المصنفات الحديثية الأصلية التي روته بسنده.
كقوله مثلًا هذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب الصلاة باب صلاة الجماعة– ج١ – ص ٥٠ ولذلك عرف التخريج: بأنه الدلالة على مواضع الحديث في المصنفات الأصلية التي أخرجته بسنده وبيان مرتبته عند الحاجة.
إذن فعزوه إلى مصادره هو المراد بالتخريج.
وأما بيان المرتبة والكلام على الحديث سندًا ومتنًا، فهذا يذكر عند الحاجة إليه فقط.
وهذا ما عليه العمل في كتب التخريج، ككتاب نصب الراية للزيلعي وكتاب التخليص المبين للحافظ ابن حجر
حول شراء البضائع المستوردة
هل يجوز للمسلم أن يشتري بضائع صنفت في بلاد غير إسلامية بحيث يترتب على ذلك تخلف في الصناعة الإسلامية الوطنية ما حكم الشرع في ذلك؟
أسامة الطراونة–أربد
وقد أجاب على هذا السؤال فضيلة الدكتور محمد سلام مدكور بما يلي:
الإسلام لا يمنع أبدًا من التبادل التجاري والاستفادة من كل ما هو نافع مفيد ما دام مشروعًا، وما المراد بالصناعات الإسلامية؟! لكن إذا كان المقصود الناحية الوطنية وتشجيع الصناعات الوطنية فهذا أمر ينبغي اعتباره والحرص عليه، لكنه ينبغي في الوقت نفسه أن يعتني الصناع وأصحاب المصانع بإتقان العمل والجودة فيهن وأن يكون ثمنه مساويًا لثمن الأجنبي إن لم يقل عنه، فالمنافسة التجارية تستلزم المساواة في الجودة والسعر.
ونرجو من الله تعالى أن يوفقنا إلى الفلاح والنجاح في أعمالنا كلها.