العنوان تسعون عامًا على «الوعد» المشؤوم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 03-نوفمبر-2007
مشاهدات 55
نشر في العدد 1775
نشر في الصفحة 5
السبت 03-نوفمبر-2007
﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾
أمس الجمعة 2/ 11/ 2007م حلت الذكرى التسعين لصدور وعد «أرثر جيمس بلفور» وزير الخارجية البريطاني بالتمكين لليهود من وطن قومي في فلسطين، ذلك الوعد المجرم الذي فتح الطريق أمام العصابات الصهيونية من أوروبا وشتى بقاع العالم للتدفق على أرض فلسطين، وانتزاع أرضها من أهلها، وتشريد شعبها وارتكاب أبشع المجازر بحقهم تحت سمع وبصر وحماية الاحتلال البريطاني في ذلك الوقت!
ومنذ صدور ذلك الوعد المشؤوم ومواقف الغرب عمومًا والدول الكبرى خصوصًا تتسم بالانحياز والدعم والتأييد للصهاينة على كل الأصعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية، تمكينًا للمشروع الصهيوني السرطاني على أرض فلسطين المقدسة.
فالآلة العسكرية الفتاكة التي يقترف بها الصهاينة جرائمهم ومجازرهم وعدوانهم على الشعب الفلسطيني هي آلة غربية مائة بالمائة، كما أن تدفق الدعم الاقتصادي والمعونات والتبرعات لم يتوقف منذ صدور هذا الوعد حتى يومنا هذا، ويحظى الاحتلال بغطاء سياسي غربي داخل منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحافل الدولية، تشريعًا وتقنينًا للاحتلال ودفاعًا عن الممارسات الإجرامية الصهيونية، وإن قرارات مجلس الأمن التي حال «الفيتو الأمريكي» دون صدورها لإدانة الاعتداءات والجرائم الصهيونية خير شاهد على ذلك.
ولئن كان الموقف الأمريكي الداعم للاحتلال والداعم لجرائمه سافرًا، فإن الموقف الأوروبي يتسم بالنفاق منذ ظهور القضية حتى اليوم، فالذي أصدر الوعد هو وزير خارجية بريطانيا، وأول من سارع بالاعتراف بهذا الوعد فرنسا وإيطاليا وألمانيا، وتبعتها بقية الدول الأوروبية، ومع ذلك فإن الدول الأوروبية منذ ذلك الوعد- وخاصة بريطانيا- تحاول الظهور بمظهر المؤيد للحق الفلسطيني والساعي لحل القضية سلميًا.. فبريطانيا ومنذ إصدارها ذلك الوعد ملأت الدنيا ضجيجًا بأنها لم ترد من وراء ذلك طرد الشعب الفلسطيني من أرضه أو انتقاص حقوقه، وإنما فقط تسهيل إيجاد مأوى بعض اليهود في فلسطين؛ وفي نفس الوقت كانت تسلح العصابات الصهيونية وتتستر على جرائمها، بل وتفتح الطريق أمام تدفق الهجرات اليهودية لالتهام فلسطين!!
واليوم فإن الصمت الأوروبي المتواصل عن الجرائم الصهيونية على أرض فلسطين، ومشاركة أوروبا في «الحصار الظالم والمجرم» للشعب الفلسطيني في مقابل الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي للكيان الصهيوني -لا يحتاج إلى دليل- بما جعل هذا الكيان يدوس القرارات الدولية ويحتقر الشرعية الدولية ويواصل حرب الإبادة للشعب الفلسطيني.
وتواصل أوروبا والولايات المتحدة المخطط دون توقف لتصفية القضية الفلسطينية تمامًا. وليس مصادفة أن يتم الإعداد لعقد مؤتمر دولي في واشنطن برعاية الرئيس بوش في نوفمبر الجاري «أي في ذكرى وعد بلفور» لمحاولة استصدار وعد جديد يغلق ملف القضية، ويحرم اللاجئين من العودة لديارهم ويمكن لليهود من القدس ويحرم أبناء الشعب الموجودين على «البقية من أرض فلسطين» من إقامة دولة قابلة للحياة.. لكن إن رضي المطبعون والمهرولون والمستسلمون في الجانب العربي بذلك، فإن الشعوب العربية والإسلامية -وفي القلب منها الشعب الفلسطيني- لن يفرطوا بإذن الله في شبر واحد من أرض فلسطين، وستواصل هذه الشعوب الالتفاف حول المقاومة، حتى تعود الأرض لأهلها، ويعود اللاجئون، وترتفع راية التحرير على القدس والمسجد الأقصى وعد الله، ولن يخلف الله وعده: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور: 55).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل