العنوان تشاوشيسكو جاسوس دولي يعمل في الشرق الأوسط لمصلحة الاستعمار والصهيونية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1981
مشاهدات 50
نشر في العدد 516
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 17-فبراير-1981
لماذا ربطت وكالة الصحافة الفرنسية بين زيارات السادات وزيارة حافظ أسد الأخيرة لرومانيا.
تشاوشيسكو كان الوسيط الدولي الأول في إنجاز كامب ديفيد تحت المظلة الأمريكية.
هل نجحت رومانيا في تقريب وجهات النظر بين قادة منظمة التحرير وبعض المسؤولين اليهود؟؟
إذا كان تشاوشيسكو يتحمل مسؤولية جاسوسيته فإن الأنظمة العربية تتحمل كل المسؤولية أمام شعوبها.
مسؤول في وزارة الخارجية الرومانية بعد مطالبته بمؤتمر دولي يقول: «لا نستطيع أن نجعل مؤتمرًا من هذا النوع يرفض اتفاقيات كامب ديفيد».
تشاوشيسكو يعمل لإعطاء سورية شمال لبنان مقابل تنازلها الأبدي عن الجولان لليهود.. فهل يوافق أسد على ذلك؟
زيارة حافظ أسد لتشاوشيسكو صديق الأنظمة العربية، الراغبة في عقد صفقة سلام مع إسرائيل، تمت في الأسبوع الماضي وسط دائرة من الاتصالات السياسية- الدبلوماسية المكثفة بين أطراف النزاع في الشرق الأوسط وبعض الوسطاء الدوليين؛ فيما يتعلق بمرحلة جديدة لصلح في للمنطقة مع اليهود.
ومع زيارة أسد لرومانيا لفتت وكالة الأنباء الفرنسية الأنظار إلى دور الرئيس الروماني في عقد الصفقة بين السادات واليهود عبر كامب ديفيد.. والذي وصفه السادات بقوله: «لولا تشاوشيسكو.. لما زرت القدس»!!
إذا لا بد من رسم خطوط الدور الروماني ماضي الصلح ومستقبله في بعض العواصم العربية.. يقف المرء على حقيقة الوساطة التي يمهد لها تشاوشيسكو من جديد.. وطبيعة الدور الذي يقوم به الرئيس الروماني في قلب العالم الإسلامي الممزق.
الدور الروماني قبل الكامب
قبل كامب ديفيد نشط تشاوشيسكو في تقريب ما يسمى بوجهات النظر بين بعض الأنظمة العربية والحكومة اليهودية، وذلك في أعقاب الغزو اليهودي لجنوب لبنان عام «۱۹۷٦» ولعل النشاط الروماني في هذا الصدد يعود إلى عام «۱۹۷۲» عندما كان حزب العمل يحكم الدولة اليهودية في فلسطين المحتلة، وذلك بدءًا من الزيارة التي قامت بها رئيسة الوزارة اليهودية آنذاك «غولدا مائير».
وقد أعقبت تلك الزيارة زيارات مماثلة تبادلها تشاوشيسكو مع بعض المسؤولين العرب واليهود بآن واحد؛ لحل ما يسمى بأزمة الشرق الأوسط، وكان من أبرز تلك اللقاءات:
زيارة موشى دايان.. وزير الخارجية اليهودي ببوخارست.
زيارة مماثلة لوزير الخارجية المصري آنذاك محمد إبراهيم كامل.
زيارة ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية.
وقد ذكر أن هذه الزيارات تمت للتشاور مع الرئيس تشاوشيسكو بشأن عقد السلام بين اليهود والعرب.
وبعد هذه الزيارات المحورية حصلت اجتماعات بين الرئيس الروماني والسياسيين اليهود وعلى رأسهم رئيس حزب العمل الإسرائيلي شمعون بيريز.. وبقادة حزب مابام اليساري والحزب الشيوعي، ومن ثم توجت هذه الزيارات في أعقاب الغزو اليهودي للجنوب اللبناني عام ١٩٧٦ بزيارة مناحيم بيغن للعاصمة الرومانية بوخارست..
وفي تلك الفترة قام السادات بزيارة رومانيا خلال أشهر قليلة، الأمر الذي أسفر فيما بعد عن رحلة السادات المشؤومة للقدس بعد أن وضع تشاوشيسكو مخططا للسلام لم يخل من توجيه أمريكي. وبعد زيارة القدس، كتب السادات معلقًا على الدور الروماني بأن الفضل فيما وصل إليه مع مناحيم بيغن يعود للرئيس الروماني «الذي أكد له مرارًا أن مناحيم بيغن يرغب أيضا في السلام، مما ألغي كل ترددٍ لدى السادات للتوجه إلى القدس».
ونحن هنا لا نرى حاجة لرصد ما تم في كامب ديفيد.. لأن بنود الاتفاقية معروفة لدى الجميع.. بيد أنه ما الدور الذي شغله الوسيط الروماني المشبوه؟ ولا سيما على المسرح الفلسطيني؟
تشاوشيسكو والفلسطينيون
قبل الكامب.. برز إلى جانب تشاوشيسكو كوسيط للصلح.. كل من المستشار النمساوي برونو كرايسكي.. ورئيس ساحل العاج. لكن تشاوشيسكو كان ولا يزال أبرز الوسطاء الدوليين.
ففي جوٍ شديدٍ التكتم والتعتيم قام تشاوشيسكو بزيارة لساحل العاج استغرقت ثلاثة أيام، تم خلالها أكثر من لقاءٍ واجتماعٍ بين الرئيس الروماني وبين الرئيس العاجي فيلكس هوفييه بواييه، وقد علق المراقبون آنذاك على تلك الزيارة -على الرغم من سريتها- على أنها نقطة مهمة من النقاط التي تدور على الساحة الدولية، ومركزًا من مهمات الرصد والاستقصاء التي تنفذها بعض الدوائر الدبلوماسية في المنطقة العربية ضمن نطاق اهتماماتها بتتبع كل ما يمت بصلة من بعيدٍ أو قریبٍ بالتحركات الدولية؛ بغية تحقيق سلام في الشرق الأوسط.. وقد أشارت مجلة اليقظة الكويتية في عددها رقم «٤٩٣» نقلًا عن بعض المصادر أن ذلك اللقاء كان يهدف إلى تقريب وجهتي النظر الفلسطينية الإسرائيلية حول مسألة السلام وكيفية تحقيقه.
وقد أشارت تلك الدوائر إلى ما يعرف عن الرئيس الروماني
فهو بمثابة الرئيس الدولي الذي يتمتع بمزايا كثيرة في علاقاته بالقيادة الفلسطينية، وبالتحديد مع رئيس منظمة التحرير السيد ياسر عرفات.
وهو أول من أخذ على عاتقه مهمة إيجاد القواسم المشتركة بين الفلسطينيين وإسرائيل، وذلك منذ عام ۱۹۷۲.
لكن ماذا عن رئيس ساحل العاج ودوره مع تشاوشيسكو؟
أشار المطلعون آنذاك لدى اجتماع الوسيطين.. إلى اجتماع آخر عقد بين «فيلكس هوفييه» رئيس ساحل العاج مع إسحق رابين رئيس الوزارة اليهودية الأسبق، وقد تسربت آنذاك معلومات عن ذلك الاجتماع، وصفت انعقاده بأنه جاء لتكريس وساطة ما بين الفلسطينيين واليهود. وقد ذكرت تلك الدوائر آنذاك أنه «لا يوجد دخان دون نار»، وأن ما ذكر عن اتصالات فلسطينية إسرائيلية على مستوى قيادات الصف الثاني، وما ذكر عن لقاء فيلكس- رابين- ثم ما ذكر عن مباحثات فلسطينية- يهودية في باريس وغيرها من العواصم الأوروبية إن لم يحمل كل الصحة فهو يحمل طرفًا منها.
ومن هنا أوجدت تلك الدوائر الروابط والعلائق الخاصة بين زيارة تشاوشيسكو لساحل العاج.. وبين لقاء رئيس ساحل العاج ورابين رئيس الحكومة اليهودية آنذاك.
وإذا كان تشاوشيسكو لم يحقق قبل الكامب نجاحًا مع الفلسطينيين يدفع بهم لدخول صفقة الكامب؛ فذلك يعود إلى موقف الدول الغربية المتمحورة حول باريس ولندن وبون وموسكو.. تلك التي كانت تريد إدارة الصفقة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
تشاوشيسكو بعد الكامب
في يوم ٢٢/٩/١٩٨٠ نقلت وكالة يونايتدبرس عن بعض المصادر السياسية أن رومانيا جددت دعوتها لرئيس الحكومة اليهودية مناحيم بيغن لزيارة بوخارست، وجاءت تلك الدعوة قبل دعوة بطرس غالي وزير الدولة المصري آنذاك لزيارة بوخارست في ۱۲/ ۸/۱۹۸۰. وقد ذكرت المصادر اليهودية آنذاك أن زيارة بيغن لبوخارست مرتبطة بزيارة تشاوشيسكو لفلسطين المحتلة.. التي تعتبر إكمالًا للمشوار الذي لعبه الرئيس الروماني في تقريب وجهات النظر بين مصر وإسرائيل قبل الصلح المنفرد.
وقد عقبت صحيفة معاريف اليهودية آنذاك، معتبرةً أن لقاءات تشاوشيسكو مع بیغن وبعض المسؤولين العرب تهدف إلى كسر الجمود في الحوار المتعلق بالدولة الفلسطينية ومسألة الحكم الذاتي.
المنهج الروماني الجديد
في إجابة لوزارة الخارجية الرومانية.. حدد أحد كبار المسؤولين في الوزارة تصور رومانيا عن الصلح الجديد الذي يجب أن يتم بين الأنظمة العربية والحكومة اليهودية.. وذلك كما يلي:
١- المطالبة بعقد مؤتمر دولي تحت إشراف الأمم المتحدة، وباشتراك كل الأطراف المعنية بالمشكلة بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي بصفتهما رؤساء المؤتمر جنيف الأسبق.
٢- يشترك في المؤتمر ممثلون عن الشعب الفلسطيني بصفة طرف في المشكلة.
٣- يسوى المؤتمر جميع الأمور الأساسية والفرعية والخاصة بين الدول المشتركة في الصلح.
وقد ذكر المتحدث الروماني بأنه انطلاقًا من موقف دول المنطقة بما فيها دول الصمود والتصدي «فإننا لا نستطيع أن نجعل مؤتمرًا من هذا النوع يرفض اتفاقيات كامب ديفيد والمعاهدة الإسرائيلية المصرية.. كما أننا لا نشترط بهذا الصدد تطوير عملية السلام في المنطقة.. وامتنع عن القول بأن كامب ديفيد فاشل أولًا؛ لأنني كما شرحت في حديثي بأن فكرة انعقاد المؤتمر يجب أن تنطلق من الوقائع لا من أجل النظر بهذه الاتفاقية.
وهذا يعني
١- أن كامب ديفيد في مشوار الصلح حسب الموقف الروماني- يشكل مرحلة أساسية من مراحل الصلح الكامل.
٢- إلغاء كامب ديفيد ليس في مصلحة استكمال خطوات الصلح الجماعية.
٣- المؤتمر الجماعي هو المرحلة القادمة في الصلح العربي الإسرائيلي، ولا يعني هذا تناقضًا بين- مضامين كامب ديفيد وما يستجد من معاهدات.
ولعل تشاوشيسكو قد خط أشواطًا بعيدة، ونحن في عام ۱۹۸۱ في مشوار الإعداد لصفقة جديدة تلي مرحلة كامب ديفيد، تشترك سورية فيها هذه المرة، لكن ماذا سيقول الذين هاجموا صفقة السادات وهم يستعدون لصفقة أخرى؟.
لقد لعب تشاوشيسكو دورًا انتهازيًا ومخادعًا مثل دور شق الصف العربي في البدء. وهو ينادي اليوم- بوحدة الصف العربي وكان نظامه هو جزء من قضية العرب؟!!
المشوار الأخير
ولعل آخر ما تفتقت عنه السياسة الرومانية طرحٌ جديدٌ يتعلق بسورية أو بنظام سورية على وجه الدقة، فتشاوشيسكو يلعب الآن بورقة الوجود السوري في لبنان؛ ليطرح صفقة جديدة مؤداها إعطاء الشمال اللبناني لسورية. في مقابل تنازلها عن الجولان لإسرائيل من ناحية، وإقرار واقع تقسيم لبنان بين اليهود والنصارى وسورية نفسها، وقد عقب مراقب صحافي على هذا المشروع الذي ما زال على ما يعتقد تشاوشيسكو في إدراج السرية بقوله: إن تشاوشيسكو- وكأنه- يعتقد أن جزارة الشرق والغرب التي تشتغل على مدار الساعة في تقطيع اللحم الحي من الجسد العربي ما كان ينقصها سوى سكاكين الجزار الروماني.
وبالطبع فإننا إذا عرينا هذا الوسيط الجاسوسي اللاعب بإرادة الشعوب العربية المسلمة.. فإننا لا نكتفي بصب اللوم على رأسه؛ بسبب مبادراته، وإنما نلوم.. ونحمل الجهات العربية المسؤولية كاملة.. تلك الجهات التي أعطت السياسة الرومانية كل هذا الوزن في سياسة المنطقة.. وذلك الوزن الذي تدعمه الولايات المتحدة والغرب المستعمر في غفلة.. أو تغافل من كثيرين من مسؤولي المنطقة.. ذلك أن رومانيا التي تحتل مكانًا ما في المنظومة الشيوعية، وينظر البعض إليها اليوم على أنها «ضيعة» أمريكية.. تعمل في المنطقة لمصلحة أمريكا والصهيونية بآن واحد!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل