; تشبيه عبد الناصر بالله والرسل أيضًا! | مجلة المجتمع

العنوان تشبيه عبد الناصر بالله والرسل أيضًا!

الكاتب الشيخ عصام تليمة

تاريخ النشر السبت 06-سبتمبر-2008

مشاهدات 72

نشر في العدد 1818

نشر في الصفحة 31

السبت 06-سبتمبر-2008

قال له سعد زايد: إن كان الله قد أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والقرآن على محمد فأنت يا سيادة الرئيس أنزلت علينا الميثاق

وقال أحمد حسن الزيات في مجلة الأزهر: إن الوحدة المحمدية كلية عامة لكن الوحدة الناصرية باقية نامية!

قرأت مقال الأستاذ «حسنين كروم»، المنشور في جريدة «المصري اليوم»، في العدد «١٥٢٩» بتاريخ «۲۰» من أغسطس الماضي، الذي انطلق فيه من عبارة ذكرها المستشار محمود الخضيري وهي :«كثر» النفاق في عهد الرئيس «عبد الناصر» لدرجة أنه كافًأ ورقى من فضله على الأنبياء موسى وعيسى ومحمد في إحدى خطبه، وهو محافظ أسيوط في ذلك الوقت، بأن أتى به محافظًا للقاهرة، ثم وزيرًا، وأخيرًا كان مصيره السجن، وهذا جزاء كل من يصعد السلم بلا شرعية، ثم انتقلت هذه الثقافة من عهد « عبد الناصر» إلى عهد الرئيس «السادات»، وشاعت وتشعبت كثيرًا في عهد الرئيس «حسني مبارك».

وذهب الأستاذ «حسنين كروم» يدلل بأدلة واهية على كذب هذا الكلام، وعدم وروده على لسان «سعد زايد»، ولا حدوثه في عهد «عبد الناصر». 

ويبدو أن الأستاذ «حسنين» محب بصورة تصل للحب الأعمى ل«عبد الناصر»، وهو زعيم شئنا أم أبينا ، له في ذاكرة التاريخ مكان ومكانة واختلف في شخصيته كثيرًا، وله سلبياته وإيجابياته، حسناته وسيئاته، ولكن الأستاذ «حسنين» دافع في قضية فاشلة، بل خاسرة ويبدو أنه غير ملم بموقف «عبد الناصر» من علماء الدين.

أنكر الأستاذ «حسنين» الحادثة وهي ثابتة، ولكنها للأسف غير مدونة في وثيقة أو جريدة، إذ هي أذيعت وسمعها الناس، وشهد عليها من شهد وشهودها ليس رجلًا واحدًا أو اثنين، بل عدد لقيت معظمهم، وأكدوا ثبوتها، وكانت عبارة «سعد زايد» كما رواها وتواتر عليها معظم من سمعوها: «إذا كان الله قد أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والقرآن على محمد، فأنت يا سيادة الرئيس قد أنزلت علينا الميثاق!».. وقد ذكرها لي أكثر من شخص ممن سمعوها.

ولكن كما قلت هي عبارة غير مدوّنة حتى نحتكم إلى نصها، فله أن ينفي، وللمثبتين أن يثبتوا ، فمن ذكروها في كتب وأكدوها : «شوكت التوني» في كتابه «محاكمات الدجوي»، والدكتور «أحمد شلبي» في موسوعته التاريخية في الجزء التاسع منها.

ومع ذلك عندي نص يعتبر وثيقة إدانة، لا يجرؤ أحد أن ينكرها، لا الأستاذ «حسنين» ولا أي محب لـ «عبد الناصر»، ولا كاره له، فهي مجلة حكومية رسمية وتمثل أكبر مؤسسة دينية في مصر والعالم الإسلامي، إنها «مجلة الأزهر» فقد كتب رئيس تحريرها مقالها الافتتاحي، حيث يفضل فيه «عبد الناصر» على سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم ، الذي لا يصل عبد الناصر ولا حكام مصر بأسرها إلى وزن شعرة من صدره صلي الله عليه وسلم.

وليت الأستاذ «حسنين» يكذبني، فأنا مستعد أن أنشر المقال بصورة فوتوغرافية، أو يعود إلى دار الكتب ويرجع للمجلة، أما الكاتب فهو الأديب المعروف «أحمد حسن الزيات» فكتب تحت عنوان «أمة التوحيد تتوحد» يقارن فيه بين الوحدة المحمدية «نسبة إلى محمد صلي الله عليه وسلم، «صلاح الدين الأيوبي» والوحدة الناصرية فقال:

«إن الوحدة المحمدية كانت كلية عامة لأنها قامت على العقيدة، ولكن العقيدة مهما تدم قد تضعف أو تحول وأن الوحدة الصلاحية كانت جزئية خاصة لأنها قامت على السلطان والسلطان يعتريه الوهن فيزول أما الوحدة الناصرية فباقية نامية، لأنها تقوم على الاشتراكية في الرزق والحرية في الرأي والديمقراطية في الحكم، وهذه المقومات الثلاثة ضمان دائم للوحدة ألا تستأثر فتستقل وألا تستبد فتطغى، وألا تحكم فتتحكم، والأثرة والطماعية والطغيان والحسد كانت ومازالت علة العلل في فساد الزمان، وهلاك الأمم».

 انظر: افتتاحية مجلة الأزهر العدد الأول من السنة الخامسة والثلاثين الصادر في المحرم سنة ( ١٣٨٣هـ). يونيو سنة (١٩٦٣م).

ومع ذلك لم يجرؤ أحد أن يرد على هذا الكلام السخيف الذي فيه إساءة واضحة لرسول الله صلي الله عليه وسلم، حتى شيخ الأزهر «محمود شلتوت» نفسه لم يجرؤ إلا على أن يصدر بيانًا من صفحة واحدة ولا يتكلم عن خطأ المقارنة بين «عبد الناصر» والرسول صلى الله عليه وسلم، بل بين أن العقيدة الإسلامية لا تضعف، وترك لب القضية والموضوع وهو التشبيه، ولم يجرؤ عالم أزهري أن يكتب إلا عالم واحد كتب يهاجم رئيس التحرير فيما كتب إنه الشيخ «محمود عبد الوهاب فايد» إمام ورئيس الجمعية الشرعية فيما بعد، وكان عنوان مقاله: «بسم الله والله أكبر، فليستقل شيخ الأزهر» في مجلة «الاعتصام»، وكان جزاء الرجل أن نقلوه من معهد القاهرة إلى أسوان، فكتب بعدها مقالًا آخر : «ومن أسوان: بسم الله والله أكبر. فليستقل شيخ الأزهر»، ولم يجد الرجل حلًا إلا أن سافر خارج مصر-قصة طويلة ليس مجالها مقالنا.

وليت الأستاذ «حسنين» يراجع موقف «عبد الناصر» من الدين وعلمائه، ولا أريد أن أدخل في نوايا الناس، ف«عبد الناصر» قد أفضى إلى ربه، ولكن حقائق التاريخ لا ينكرها أحد.

الرابط المختصر :