; تصاعد الكيد ضد الإسلام (وقفة) | مجلة المجتمع

العنوان تصاعد الكيد ضد الإسلام (وقفة)

الكاتب عبد اللطيف محمد برزق

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1993

مشاهدات 6

نشر في العدد 1058

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 20-يوليو-1993


حملات التحريض الغربي والصهيوني

في أعقاب سقوط الشيوعية تصاعدت حملات الكيد على الإسلام، وارتفعت أصوات التخويف منه والتحريض عليه في وسائل الإعلام الغربية وتوابعها، فلا يمر يوم إلا وينهمر على الناس من خلالها وابل من التأليب والتضليل والافتراء على الإسلام والمسلمين، في حملة يظهر فيها الدور القيادي الصهيوني واضح المعالم جليًا غير خفي كعادته، فقد شارك رئيس دولة اليهود فيها بنفسه، وانطلق «في فبراير الماضي» إلى أوروبا في جولة، وراح يعلن في لندن أن الأصولية الإسلامية هي الخطر الأكبر على العالم الحر، ويردد هذه المقولة في كل بلد حل فيه.

تحالفات لملاحقة الحركات الإسلامية

وساهم فيها كذلك رئيس وزرائهم الذي خاطب جموع الأمريكيين في جولته الأخيرة للولايات المتحدة بأن هناك خطر جدي وحقيقي يهدد السلام العالمي، يتمثل في الحركات الإسلامية، وأن إسرائيل تقف على خط المواجهة مع الإسلام الأصولي، وفي لقائه مع الرئيس الأمريكي توصل معه إلى عقد اتفاق المشاركة الكاملة لملاحقة الحركة الإسلامية التي وصفها بأنها تشكل عقبة في طريق السلام!! وقد شملت الحملات على الإسلام عدا دولة اليهود دولًا كبرى وصغرى، ومؤسسات إعلام وبحوث، وأجهزة استخبارات ومنظمات عظيمة الإمكانات ذات توجه صهيوني وصليبي وماسوني، يصدر عنها سيل من الكتب والبرامج الإذاعية والتلفزيونية والمقالات والتحليلات، كلها تصب في اتجاه واحد هو إيقاظ الأحقاد القديمة الصليبية في أساسها لتهيئة النفوس في شتى بقاع العالم لتقبل مبدأ الحرب على الإسلام وسوق الذرائع المفتراة والمفتعلة لتدمير شعوبه تحت شعار وقف المد الأصولي.

مآسي المسلمين وتواطؤ القوى الدولية

ولقد استطاعت تلك الحملة المحمومة بالفعل تمرير حرب الإبادة لمسلمي البوسنة التي مضى على بدئها عامٌ ونصف، في ظل حماية دولية ومباركة أوروبية صليبية، والتغطية على جرائم الصهيونية ضد شعب فلسطين والشعوب الإسلامية، وتسويغ مصادرة حقوق الإنسان المسلم في دياره وأوطانه وعدم الاعتراف له بحق تقرير مصيره. لا شك أن الذي أغرى أعداء الإسلام بتصعيد الكيد والتآمر وشن الحرب على التوجه الإسلامي للشعوب الإسلامية هو الضعف والهوان الذي يسود كثيرًا من البلاد الإسلامية، فلم يعد لها من دور سوى الشجب والاستنكار كلما سقط شعب مسلم ضحية التواطؤ.

فشل الرهان على اجتثاث الهوية الإسلامية

ولكننا نقول للذين توهموا بأن الفرصة قد حانت، وأن الظروف قد تهيأت للإجهاز على الإسلام والاستفراد بشعوبه لتدميرها الواحد تلو الآخر، واستخدام الأساليب الحديثة والقديمة ابتغاء تحويل وجهتها إلى الكفر عن دين الله بأن الإسلام بفضل الله القوي العزيز سوف يخرج من هذا الصراع منتصرًا، ولن يبلغ أعداءه مآربهم أبدًا... وليكن التاريخ حكمًا بيننا وبينهم. فهذه تركيا التي قامت الحرب العالمية الأولى من أجل إسقاط الخلافة الإسلامية فيها وتقطيع أوصال الديار الإسلامية التي كانت في نطاقها ثم ابتلاعها.. نعم لقد استطاع الغرب الصليبي بالقوة العسكرية والتآمر استغلال تخاذل المسلمين وقتها، وفرض حكم الطاغية كمال أتاتورك ومنهجه العلماني عليها.. وظل ذلك الحكم مخلصًا للمهام الموكولة إليه في محو كافة مظاهر الإسلام وملاحقة دعاته والتشويه المتعمد لمبادئه مستخدمًا في ذلك كل وسائل القمع والقهر والإغراء؛ سعيًا منه لاجتثاث جذور الإسلام في ضمير الشعب التركي المسلم، ولكن يأبى الله سبحانه وتعالى ذلك.

بشائر اليقظة في تركيا وآسيا الوسطى

لقد شاهد العالم الشهر الماضي عشرات الآلاف من الشباب التركي المؤمن في عرض رائع في مهرجان أقيم في تركيا احتفالًا بذكرى يوم فتح القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح، فكان ذلك دليلًا جديدًا على أن الكيد للإسلام لم يفلح، وأن دعاة الكفر والضلال قد خاب مسعاهم، ولم يرتد الشعب التركي عن دينه، ولم يقبل بغير الإسلام بديلًا. وها هي بلاد آسيا الوسطى التي وقعت في براثن الاحتلال للاستعمار الروسي في عهود القياصرة، ومن بعدهم طواغيت الشيوعية تعود اليوم أشد ما تكون شوقًا للإسلام وعدله؛ لتثبت للدنيا أن البطش والإرهاب لم يزد شعوب تلك البلاد إلا تصميمًا على التمسك بحبل الله القويم.

الثقة بنصر الله الموعود

وإننا على ثقة تامة ويقين مطلق بأن المشروع الصهيوني مهما انتفع وعلا في الأرض، ومهما طال الزمن لن تكون عاقبته أفضل من عاقبة الحروب الصليبية وفي نهاية كل المشاريع التي استهدفت القضاء على الإسلام ومحوه فمحاها الله. وإن ربك السريع العقاب. إن نصر الله عز وجل آت، ولكن ينبغي أن نعمل كما أمرنا الله سبحانه وتعالى، وأن نجاهد من أجل تحقيق أسباب النصر في أنفسنا ومجتمعاتنا؛ ليكتب الله لنا هذا النصر المبين ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ ‏(التوبة: 105) صدق الله العظيم.

عبد اللطيف برزق



 انظر أيضا
كيد الكافرين لمحاربة الإسلام في مجال الإعلام

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4365

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين