; تصريح غالي.. بين الأمل والخيبة!! | مجلة المجتمع

العنوان تصريح غالي.. بين الأمل والخيبة!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 29-مارس-1992

مشاهدات 61

نشر في العدد 995

نشر في الصفحة 30

الأحد 29-مارس-1992

رغم اختلاف خبراء القانون الدولي حول الأساس الذي صدر عنه قرار هيئة الأمم المتحدة رقم (242) هل هو «الفصل السادس» أم الفصل السابع، فإن تصريح السكرتير العام للأمم المتحدة بطرس غالي حول القرار (242) ووصفه بأنه غير ملزم يعتبر هدية لا تقدر بثمن للمفاوض اليهودي المشارك في التسوية السلمية للصراع في الشرق الأوسط. وفي المقابل فإنه يعتبر طعنة في الظهر لدعاة ما يسمى بالسلام في العالم العربي خصوصًا، وأن هذه الطعنة جاءت ممن كانوا يتوقعون منه العون والمؤازرة، وتهللت وجوههم فرحًا عندما زف إليهم نبأ فوز «بطرس» بمنصب السكرتير العام للأمم المتحدة، واعتبروا ذلك نصرًا لمصر والأمة العربية جمعاء.


ولا يفوتنا أن نوضح أن القرار (242) لا يستحق مجرد البكاء عليه، لأنه يعطي اليهود الحق في أكثر من 77% من أرض فلسطين، ويمنح وجودهم الشرعية الدولية على أرض الإسراء المحتلة بالقوة، غير أن مأخذنا على تصريح بطرس أنه جاء بعكس ما يمني أولئك، فقد توقع المراقبون أن يكون الوجود العربي في منصب الأمين العام لهيئة الأمم دعمًا لشرعية الحقوق العربية وتحقيقًا لشيء من الإنصاف لهم، نظرًا لأن بطرس مُحسوب من أبناء الأمة العربية، عاش على أرضها وفي بقعة من أهم مراكز الصراع في الشرق الأوسط وهي مصر العروبة، وبالتالي فإنه أقدر من غيره على استيعاب أبعاد الصراع ومشروعية الحقوق والمطالب العربية، فلا غرابة إذًا أن يعتبر هذا التصريح مثبطًا للهمم ومحبطًا للآمال العِراض التي ارتسمت لدى الكثيرين في الوطن العربي عند تسلم د. بطرس هذا المنصب.


ومما يثير الأسى عند دعاة ما يسمى السلام والتفاوض مع العدو الصهيوني أن هذا التصريح جاء في مرحلة حساسة، يشهد فيها الصف العربي تمزقًا وضعفًا شديدين أمام ضغوط دولية خارجية لتقديم التنازلات مقابل صلف صهيوني، ولم يكن عند العرب ما يَتّكئون عليه سوى القرار (242)، ليأتي هذا التصريح فيمزق الورقة الوحيدة التي تحملها اليد العربية التي كانت تعتبر أساس أية مفاوضات في المنطقة.. كما أن توقيت هذا التصريح يثير كثيرًا من التساؤلات حيث إنه جاء في وقت يرفض فيه العدو التنازل للمفاوض العربي عن جزء من أرض فلسطين، مما يكسبه المزيد من القوة والعنجهية باعتبار هذا القرار غير ملزم، وهنا يمكن للمفاوضات أن تأخذ مسارًا آخر وهذا هو بيت القصيد.


وإذا كان تصريح الأمين العام للأمم المتحدة يعتبر خذلانًا لكل أصحاب التوجهات السلمية في العالم العربي، فهو انتصار أيضًا لمعارضي هذه المفاوضات، فمن شأن هذا التصريح أن يزيد من الغطرسة اليهودية، وبالتالي إفشال مفاوضات ما يسمى بالسلام، وإيصالها إلى طريق مسدود.


ويشير هذا التصريح إلى أن التنسيق بين الأطراف العربية في مفاوضات التسوية، سواء على مستوى الوفود أو الأفراد لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب، بل العكس هو الصحيح، وهذا مما يفقد الإنسان الأمل في الواقع العربي الراهن لأنه أبعد ما يكون عن الموضوعية والعقلانية، إذ تنساب الأمور فيه دون نظام أو ترتيب.


والأمل أن يتذكر د. بطرس الأيدي التي صفقت له كثيرًا في عالمنا العربي، عندما ارتقى مقعد الأمين العام للأمم المتحدة، فينحاز للحقوق العربية المهدورة، وينتبه لكيد المنظمات الصهيونية وإلا.. على نفسها جنت براقش.



 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

296

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1112

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان