; تصنعه عوامل معقدة وتؤججه أطراف عديدة.. عنف باكستان | مجلة المجتمع

العنوان تصنعه عوامل معقدة وتؤججه أطراف عديدة.. عنف باكستان

الكاتب محمد ناصر

تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-2000

مشاهدات 69

نشر في العدد 1387

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 08-فبراير-2000

منذ الاستقلال الحكومات إما عسكرية دكتاتورية أو فاسدة وذلك أوقع البلاد في اضطرابات سياسية وأزمات دستورية
الهجرة من القرى باتجاه المدن أحدثت اضطرابًا ديموجرافيًا والإقطاع في حد ذاته كفيل بخلق الفقر الذي يولد العنف
تركيز الصحافة على تضخيم الوجه السلبي للظواهر الاجتماعية يحدث ضغطًا سلبيًا على النفوس ويجعل الكثيرين يتوهمون أنه لا خير في المجتمع.

عنف كراتشي أشد أنواع العنف فالقوى الاقطاعية والبيروقراطية في إقليم السند عجزت عن توفير احتياجات الطبقة الوسطى والعاملة

الأصابع الهندية ضالعة في صنع الظاهرة والديانة الهندوسية غرست الحقد وحولته إلى عداء خلف ثلاث حروب دامية حرب سرية في الشوارع لتفجير باكستان من الداخل
إسلام أباد: 
بين الحين والآخر تشهد الساحة الباكستانية أحداث عنف دامية كان آخرها حوادث التفجيرات في كراتشي التي أودت بحياة 4 مدنيين وإصابة عدد آخر. 

المتابع للأحداث في باكستان يلحظ أن العنف لم يتوقف فيها منذ استقلالها ولاشك أن لذلك أسبابه الداخلية والخارجية.

وباكستان دولة ذات مزايا خاصة، فهي تتمتع بالديموقراطية، وتمتلك جيشًا ذا بأس شديد، وهي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تصرح بامتلاكها القوة النووية، ولها مواقف دولية إسلامية إيجابية، وقفت بجانب القضية الفلسطينية، ثم الأفغانية، وهي التي تدافع بحكومتها وشعبها عن استقلال كشمير هي دولة صناعية وزراعية نسبيًا، لها سمعة حسنة، إلا أن الزائر للشارع الباكستاني قد لا يعجبه المنظر السائد الذي يدل على التخلف الاجتماعي ففي العام نفسه الذي جربت باكستان صواريخها النووية، وضعتها مؤسسة غير حكومية تتخذ من برلين مقرًا لها في المرتبة الثانية في قائمة الدول التي تكثر فيها ظاهرة الغش والرشوة والفساد الإداري والمالي. 

وهكذا تسهم مجموعة من المتناقضات بطريق غير مباشرة في العنف.
هناك طبقة معارضة لاستقلال باكستان عن الهند ومنها أمكن فتح ثغرة لإحداث القلاقل والاضطرابات

لكن هناك عوامل داخلية وخارجية تتفاعل وتتداخل في صنع ظاهرة العنف فأول عامل خارجي فعال هو الهند التي تتوجه الأصابع نحوها عند بروز ظواهر العنف، فباكستان والهند جارتان تقعان في شبه القارة الهندية، وتاريخ باکستان هو تاريخ الهند، لأن المسلمين منذ أن دخلوا السند وانحدروا منها إلى الهند لم يتخلوا عن هذه البلدان قط.

وبالرغم من أن المسلمين حكموا المنطقة كلها بما فيها الهند إلا أنهم لم يجبروا أحدًا على
اعتناق الإسلام، وظل هذا الأمر طوعيًا تمامً، وبالرغم من المعاملة الحسنة التي لقيها الهندوس.
من المسلمين والحرية الدينية التي نعموا بها في تلك الفترة إلا أنهم حملوا في قلوبهم حقدًا على المسلمين وذلك راجع لطبيعة الديانة الهندوسية الحاقدة، وقد تحول الحقد إلى عداوة سافرة إثر قرار المسلمين بالاستقلال بباكستان، فقد كانالبقاء مع الهندوس وتحت رايتهم شبه مستحيل عمليًا، ولاسيما في ظل الديانة الهندوسية التيتعتبر ديانة غير عملية. 

فأول ما يلفت النظر في الديانة الهندوسية وجود الطبقات، وذلك أن الهندوس قسموا أنفسهم إلى أربع طبقات رئيسة هم: البراهمة والكشتريون، والويش، والشودر، وجاء في الفقرة ٣١ من الباب الأول من «منو سمرتي» - الكتاب المقدس للهندوس - قوله «ولسعادة العالم خلق برهما البراهمة من وجهه، والكشتريين من ذراعيه والويش من فخذيه والشودر من قدميه» وجاء في الفقرة ٩٦ من الباب ذاته قوله إن أفضل المخلوقات هو البرهمن ودونه الإنسان أو بالأحرى إنها أخرجته من الإنسانية لكي يكون إلها، وجاء في الفقرة ٩٩ قوله «إن الله قد نزل إلى هذا العالم بصورة البرهمن لحفظ الدين» وفي الفقرة100 قوله: «إن كل ما في العالم هو ملك البراهمة لأن برهمنا خلقهم من وجهه «

وقد اختصت الهندوكية كل فرقة من هذه الفرق الأربع بعمل خاص فعهدت بالأمور الدينية للبرهمن، وبالجندية والإدارة المدنية للكشتري وبالزراعة والتجارة للويش، وجعلت الشودر، وهم يسمون بالمنبوذين، خدمًا للفرق الثلاث، ولا يحق لامرئ من أي فرقة من هذه الفرق أن يتعدى ما يخصه به دينه أو الفرقة التي ولد فيها مادام حيًا، ولكن يحق للمرء أن يرتقي من فرقته إلى فرقة أعلى منها بالعمل الصالح ولكن هذا الارتقاء لا يكون في حياته بل بالتناسخ بعد موته، فأين موقف غير الهنود - المسلمين - من مجتمع كهذا؟ إنه موقف أكثر تشددًا حتى من السيخ - الذين يعدون أكثر ميلًا إلى المسلمين على حسب الظاهر - كان موقفهم من المسلمين صعبًا، فهم الذين جعلوا «بادشاهي مسجد» - الذي بناه أورتك زيب ويتسع لمائة ألف مصل - اصطبلًا، والسيخ مستعدون للحرب دومًا، بناء على أوامر دينهم. 

وهو من ألد أعداء الإسلام إذ حرموا المسلمين زمن حكمهم من أداء فرائضهم الدينية كما منعوهم من الأذان، وبالطبع في ظل ديانة كهذه لا بقاء للآخرين، كما لا تصلح هذه الديانة نفسهاللبقاء.
ولعله ليس من فضول الكلام الإشارة إلى ما يرتكبه الهنود من أنواع العنف ضد المسلمين سواء في باكستان أو كشمير، الذي روت جذوره الديانة الهندوسية، فالنظرية الهندوكية تشدد على أمجاد الحرب وتدعو إلى القسوة وإلى الأطماع الإقليمية، يقول كرشنا شيتانيا - الفيلسوف الهندي- في وصف هذه النظرية في كتابه «العلاقات الدولية في التاريخ الهندي»: «إن السياسة التوسعية «الإمبريالية» هي من تقاليدنا الأصيلة». فقد جاء في كتاب برهما: «إن أعلى مراحل الملك هي خلق إمبراطورية تمتد حتى حدودها الطبيعية فتشمل كل الأقاليم حتى البحار» والمعروف أن الهندوس كانوا يظنون أن الكون كله محصور بين جبال همالايا والبحر الأمر الذي يبرز مدى مطامع الهندوس الاستعمارية، حيث إنهم يطمعون في
الاستيلاء على الدنيا كلها.
ويعتبر الهندوس باكستان العدو الأول الذي يجب القضاء عليه، يقول الكاتب: «إن الجار المباشر هو العدو المحتمل ولا بأس من القضاء على استقلال الدول المجاورة في سبيل بناء نظام إمبريالي، وأن الطريقة الوحيدة للمحافظة على الحرية هي تدمير حرية الآخرين»

هذا فضلًا عن أن الهندوسية المتطرفة تحلم بأبعد من ذلك فقد كتب بانيكار في كتابه مستقبل الهند وجنوب شرقي آسيا» يقول «إذا لم تكن القبضة قوية على هذه المراكز البعيدة - يقصد ما بين سنغافورة، وعدن - وإذا لم تكن السيطرة البحرية قوية بحيث تستطيع أن تقوم بحماية هذه المناطق فإن الهند لن تكون في أمان» 

ولم يكن استقلال باكستان عن شبه القارة الهندية حيث يسيطر الهندوس أمرًا واردًا عند الهنود، وإنما كان نوعًا من المفاجأة لهم فقد جاء في قرار لجنة المؤتمر الهندوسي المنعقدة في يونيو سنة ١٩٤٧م ما يلي:
 «إن المؤتمر الهندوسي الوطني يؤيد بعزمضرورة دوام وحدة شبه القارة الهندية لاسيما أن الأوضاع الاقتصادية تجعل وحدة الهند ضرورة حتمية، وإن صورة الهند التي تعلمناها والتي نمجدها ستبقى في صدورنا وأفكارنا واللجنة واثقة كل الثقة من أنه حينما يعاد النظر في القضية الهندية فسوف ينظر إليها من وجهها السليم وإن الجميع سوف يتبرؤون من الفكرة الخاطئة القائلة بوجود قوميتين في الهند وسوف ينبذونها.

وبعد أن استقلت باكستان ظل حكام الهند يتكلمون لمدة طويلة عن نهاية باكستان قريبًا أو بعيدًا.
يقول الدكتور سامبورنانند حاکم راجستان في مقال نشره في ٢٦ يناير ١٩٦٥م تحت عنوان «سياسة حدود الهند المهملة» «حينما ترسم حدودنا الجغرافية بين باكستان وبين الهند، يجب أن ترسم حدودنا السياسية على الحدود الكائنة بين باكستان وبين أفغانستان، ومن ثم في أفغانستان نفسها»، وهو ما يعني الإصرار على بقاء باكستان ضمن الحدود الهندية.

 وصرح شافان وزير الدفاع الهندي - وهو صاحب تصريحات عدائية كثيرة - في مارس 1964م بقوله: «سوف نرى ذاك اليوم الذي تصبح فيه الهند مقبرة لباكستان»، كما قال تهاكور براشاد أحد زعماء حزب الهندوس في نوفمبر ١٩٦٤ م: «علينا ألا نهدأ حتى تباد باكستان وتندمج في الهند»

ولما وجدوا أن آمالهم في إعادة باكستان صعبة التحقق أخذت تصريحاتهم تنحو منحى آخر تعتبر باكستان العدو الأول والأخير فقد صرح كهانا وزير الأشغال والتعمير في ١٤ مارس ١٩٦٥م في مدينة امبالا قائلًا: «إن باكستان عدوة الهند رقم واحد، وعلينا أن نتقبل تحديها» مراحل العنف
ظاهرة العنف في باكستان مرت بمرحلتين مهمتين:

المرحلة الأولى: بعد استقلال باكستان إذ استمرت الاعتداءات الهندوسية المولدة للعنف على المسلمين، وكانت بين اعتداءات حكومية تمثلت في ثلاث حروب شنتها الهند على باكستان في أعوام ١٩٤٨م و ١٩٦٥م و ١٩٧١ م ثم اعتداءات شعبية موحى بها من قبل الحكومة، ويتركب هذا العنصر مع عناصر أخرى تنجب العنف وأهم هذه العناصر ما يلي:
العوامل المؤثرة
أولًا : العامل الدولي: خلال كفاح المسلمين للاستقلال بباكستان كان الموقف الغربي إلى جانب الهند على حساب باكستان، فقد كان الإنجليز متواطئين مع الهندوس، كما كانت الولايات المتحدة تميل إلى الهند، وتضغط على باکستان بشدة لكي تقبل الاتحاد الكونفيدرالي مع الهند، ولكن الباكستانيين لم يكونوا يجهلون أن معنى هذا هو التنازل عن استقلالهم، ولذا لم يرضخوا للضغوط الأمريكية فكان الانتقام منهم في الحرب العدوانية التي شنتها الهند سنة ۱۹۷۱م، بالاتفاق مع روسيا، في باكستان الشرقية، إذ وقف الأسطول الأمريكي موقف
المتفرج من هذه الاعتداءات. 

واتجه الموقف الدولي إلى تكريس زعامة الهند في جنوب آسيا بالدبلوماسية والدعاية، ولما لم تنجح هذه الخطة كان الاتجاه إلى فرض هذه الزعامة بالقوة لجعل الهند أقوى دولة في آسيا وفي المحيط الهندي، ولما كان بلوغ هذه الغاية لايتم مع وجود باكستان كان لابد من تمزيقها.

 فباكستان كانت دومًا تحاول تثبيت كيانها وتقوية جيشها، بدلًا من أن تخطط لرفاهية شعبها وتثقيفه وتحسين وجه المجتمع، بعبارة أخرى لم يكن لديها خيار مراعاة الأولويات، ومن هنا ساد كثير من الظواهر الاجتماعية، وقد ضحت باكستان كثيرًا يوم قررت أن تطور القوة النووية على حساب متطلبات الشعب.
ثانيًا: اضطراب داخلي: إن تقسيم شبه القارة الهندية إلى دولتين مستقلتين على النمط السائد كان في حد ذاته إجحافًا بحق المسلمين ولكنهم رضوا به لأنهم كانوا أمام عدوين شرسين وبينما خرج المسلمون من هذه القسمة وكأنهم غرباء مهاجرون منحوا قطعة من الأرض لكي يعيشوا فيها، استحوذ الهندوس على الجزء الأكبر من شبه القارة الهندية واستولوا على دار الحكومة في دهلي العاصمة الإسلامية، وعلى الأموال وحلوا محل الحكومة الإنجليزية المستعمرة في كل شيء، وبدأ المسلمون حياتهم من الصفر إذ إنهم استلموا بلادًا فقيرة في معظمها كان الإنجليز زمن استعمارهم يهملونها لأنها بلاد إسلامية فقامت باكستان على منطقتين هما البنغال والبنجاب وماحولها، وعلى جيش مهلهل وخزانة فارغة وفوضى ضاربة الأطناب بسبب الهجرة من الهند إلى باكستان ويسبب الغارات التي كان يشنها الهندوس على المسلمين في الهند وباكستان معًا، وتعد مدينة لاهور هي المدينة التاريخية الأثرية الكبيرة الوحيدة التي وقعت في نصيب پاکستان فقد تعرضت لاعتداء أثيم أشعل الهندوس فيها النيران ليدمروها التي وقعت، وكان الهندوس والإنجليز على يقين من أن باكستان لن تعيش طويلًا وإن الباكستانيين سيعودون ويلقون بأنفسهم بين يدي الهند حتى قال غاندي نفسه مطمئنًا الشعب الهندوكي الذي غاظه التقسيم إن باكستان لن تعيش أكثر من ستة أشهر. 

كما أنه مازالت هناك مشكلة الإسكان للمسلمين في باكستان، حيث لا يزال عدد كبير من الباكستانيين تائهين في بنجلاديش، فكان من ضمن مطالبات المهاجرين من الحكومة عام ١٩٩٤م إعادة الباكستانيين المتروكين في بنجلاديش إلى باكستان، وتوطينهم دون مزيد من التأخير.
هذا فضلًا عن الاضطراب الديموجرافي نتيجة هجرة الشعب من القرى باتجاه المدن بحثًا عن لقمة العيش والتخلص من الفقر المدقع. وظاهرة الإقطاع التي بنفسها كفيلة بخلق الفقر والحرمان ودوافع العنف. 

ثالثًا: نقص التفاهم الذاتي: لم يكن الزعماء السياسيون في باكستان مجمعين على تقبل فكرة استقلال باكستان عن الهند، بل إن منهم من كان متضامنًا مع الهند، فعبد الغفار خان زعيم الحزب البشتوني كان عضوًا في حزب المؤتمر الهندوسي وهو من أصدقاء زعمائه ومن مؤيدي الانضمام إلى الهند وقد سجنته الحكومة مرات بعد الاستقلال وألتجأ إلى أفغانستان عدة
مرات
كما أن الحزب القومي للمهاجرين برئاسة الطاف حسين صرح عدة مرات في الثمانينيات عن عدم ارتياح قومه للعيش في ظل باكستان، وهناك قول بأنه يسخر من نظرية الشعبين التي قامت عليها باكستان واصفًا إياها بأنها أضحوكة وساند فكرة إقامة كنفدرالية بين الهند وباكستان في شبه القارة، إضافة إلى ما نقل عنه من أن قومية المهاجرين قد توصلت إلى نتيجة مفادها أن الحل المعضلة كراتشي يكمن في إنشاء مقاطعة باكستانية خاصة للمهاجرين.

ومما تقدم يمكن القول إن هناك طبقة معارضة الاستقلال باكستان عن الهند ومنها يمكن فتح ثغرةلإحداث قلاقل وارتكاب أحداث عنف. 

رابعًا: حكومات فاسدة: في ظروف اجتماعية كهذه، كان من المفروض وجود عوامل إيجابية مثمرة كحكومات شعبية تجهض مخططات العناصر الهدامة وتهتم بأمور الشعب والمشكلات الاجتماعية، بيد أن شيئًا من هذا لم يحدث، بل بالعكس خلال السنوات الماضية كان نصف الحكومات التي حكمت باكستان عسكرية دكتاتورية، ونصفها حكومات فاسدة - على حد تعبير البروفيسور خورشيد أحمد عضو مجلس الشيوخ الباكستاني، فخلال هذه الفترة لم يكمل رئيس جمهورية دوره في المنصب، كما أن أغلب المجالس الشعبية والنيابية فشل في تقديم برامج نافعة، وأن الاضطراب السياسي والدستوريالواضح يدل بكل وضوح على وجود هذه الظاهرة. 

خامسًا: التنافس السلبي: الصراع والتنافس بين الدولتين لم يتوقف على كافة الأصعدة السياسية والعسكرية بل والفنية، فعندما استبدلت الهند الاسم السينمائي العالمي «هوليوود» بـ «بولي وود» لمدينتها السينمائية في «بومباي» تبعتها باكستان باسم «لولي وود» لمدينتها السينمائية «لاهور» وعندما صنعت الهند صاروخها - أرض - أرض - وسمته «بريتوي» على اسم الحاكم السيخي «بريتوي راج»، الذي حكم البنجاب وجزءًا من أفغانستان في القرن الثاني عشر الميلادي أسرعت باكستان بتصنيع صاروخ «غوري» على اسم شهاب الدين الحاكم المسلم الغوري الذي قضى على «بريتوي راج»، وإذا حدث انفجار في إحدى القطارات في دهلي - على سبيل المثال - مهما كانت دوافعه وكائنًا من كان وراءه ومجربه، يجب حدوث حدث مشابه له في باكستان بالضرورة وخلال أقل زمن ممكن.
العلمانية
كان أشد مجالات التنافس بين البلدين هو في مجال تطبيق مبدأ «العلمانية»، تلك التي تفعت الهند وأضرت باكستان، وقد سبق أن أشرنا إلى أن الملة الهندوسية غير عملية ولئن صح أنها كانت تصلح لأربعة آلاف سنة مضت - زمن الأساطير والخرافات والأوهام - فإنها غير صالحة اليوم بل من المخجل أن تذكر بين العقائد، فالهندوس مازالوا يقدسون كل الحيوانات والبقر منها بصورة خاصة، وقد بلغوا من تقديسهم إياها إلى حد لا يبالون معه أن يقتلوا مئات أو ألوفًا من البشر الأبرياء إذا بلغهم أن بقرة قد ذبحت، وكم من الاضطرابات الدامية تحدث في الهند بين الهندوس والمسلمين لمجرد سماع الهندوس أن مسلمًا في قرية ما ذبح سرًا بقرة، فينقض على تلك القرية العشرات بل المئات والألوف من الهندوس ويذبحون بدل هذه البقرة كل أبناء القرية إن استطاعوا ذبحهم وليس هذا بالحديث القديم بل هو حديث اليوم، ومن هنا نجد الهنود أصبحوا يعتقدون أن الديانة عائق كبير في طريق التقدم يقول ارتور مايلز «لا يمكن أن تكون الهند أمة قط حتى تكنس منها الهندوكية مع خرافاتها وطقوسها الحيوانية«

أما العلمانية في باكستان - العامل الأكبر في خلق كثير من الظواهر الاجتماعية - فلها قصة أخرى، فهي تعني فقدان الصواب، حيث إن باكستان التي استقلت لتثبت هويتها الإسلامية كانت تقع في خلاء الهوية، فالعلمانية لم تنفع باكستان، بل وكانت عاملًا كبيرًا في خلق كثير من الظواهر الاجتماعية، منها غياب العدالة الاجتماعية.
سادسًا: دور الصحافة: تركز الصحافة في باكستان على تضخيم الوجه السلبي للظواهر الاجتماعية، فتنعكس الجرائم، وقلما تجد الإيجابيات لها سبيلًا في الإعلام، وهو ما يتسبب في ضغط سلبي على النفوس، ويتوهم الكثير أنه لا خير في المجتمع بكل طبقاته، هذا فضلًا عن دور بعض الصحف في إثارة الفتن وإشاعة الظواهر الاجتماعية السلبية.
وقد منعت الحكومة الإقليمية صدور ٦ مسائيات لمدة 10 يومًا في عام ١٩٩٥م بتهمة
التحريض وإثارة العنف. 

هذه العوامل بمجموعها أدت إلى خلق وشيوع ظاهرة العنف الاجتماعي.

 سابعًا: سياسات الحكام: سياسات الحكومات المتعاقبة في مواجهة العنف كانت خاطئة بل كانت أحيانًا تشجع على العنف، تتبنى أحزابًا في مواجهة أخرى ثم تتخلى عنها وهكذا. والشاهد على هذا ائتلاف الحكومات مع الحزب البشتوني المتطرف على موقف ما ومطاردته في أحيان أخرى، وكذلك دعوة الحكومة لحزب مهاجرين القومي في زمن ضياء الحق، بهدف القضاء على حزب الشعب الباكستاني وهو حزب من القومية السندية وذلك من أجل كسر شوكة القوميين، ولهذا فقد تداولت أخبار مفادها أن وكالة الاستخبارات الباكستانية «ISI»قدمتللحركة مبالغ طائلة لهذا الغرض، ومنذ بداية التسعينيات يجري وصف هؤلاء المهاجري  بالإرهاب، إن غياب مواقف ثابتة المواجهة العنف يعتبر عاملًا حيويًا في الفشل في تطويقه.
المرحلة الثانية:  فترة الثمانينيات وانتشار العنف لم تخل باكستان إذن من ظاهرة العنف منذ نشأتها فقد قتل علي خان وهو رئيس وزراء لباكستان عام ١٩٤٨م وقتل الرئيس ضياء الحق عام ۱۹۸۸م كما اغتيل شهنواز بوتو في زمن صدارة أخته بنازير بوتو ورئاستها للوزارة عام ١٩٩٨م.
بيد أن العنف الاجتماعي برز في الثمانينيات بشكل رهيب فبعد أن أصبحت الهند غير قادرة على القضاء على باكستان خاصة بعد تفجيرها النووي عام ۱۹۹۸م ردًا على التفجير الهندي خططت لتنتقم من باكستان في صورة أخرى. تتمثل في الحرب السرية ذات الطابع العنيف في الشارع، وتعتبر فترة الثمانينيات مرحلة حاسمة لباكستان من عدة نواح:

 1- أنها فرضت وجودها على الصعيد
السياسي العالمي والإقليمي، حيث كانت الدولة الوحيدة التي تقف بجانب المجاهدين الأفغان ضد الاتحاد السوفييتي، كما أن الهند عرفت أن من الصعب استئصال باكستان عبر الحرب المباشرة ومن ثم غيرت استراتيجيتها
2- فقد الحزب البشتوني حمايته من الاتحاد السوفييتي وأفغانستان، وهو الحزب الذي كان ينادي باستقلال بشتونستان عن باكستان فأصبح بذلك احتمال تجزئة باكستان أمرًا غير
وارد.
3 - بدأت قضية كشمير تشتعل وتتحول إلى احتمال شن الحرب على باكستان مباشرة، كما
أصبح بإمكان باكستان الضغط على الهند من خلال هذه القضية مستعينة بجهاد الشعبالكشميري المسلم.
4- انتعاش الاقتصاد الباكستاني، نظرًا الحركة الأموال في الساحة الباكستانية بعد تلقيها مساعدات دولية، لدعم الجهاد الأفغاني، الأمر الذي كاد يساعد باكستان في التخلص من كثير
من مشكلاتها المادية والقضاء على مشكلات اجتماعية ولو بصفة مؤقتة.

5 - فقدان الهند الحماية الغربية بسبب وقوفها مع حكومة كابول الشيوعية.
هذه الأمور إذا كانت نافعة لباكستان على المدى القريب، فإنها لم تكن نافعة على نفس
المستوى من النفع في المديين المتوسط والبعيد، هذا فضلًا عن وقوع أحداث في غير صالح باكستانأهمها: 

1- محاولات الهند تخريب باكستان بطرق غير مباشرة، مستغلة الفرص المتاحة كاستخدام حزب حركة المهاجرين في السند، والبشتون في إقليم سرحد، والحركة البلوشية في بلوشستان.

2- تأسيس حزب «ذو الفقار» بزعامة شهنواز يوتو الذي كان متهمًا بأعمال العنف والإرهاب
ومنها إسقاط طائرة ضياء الحق عام ١٩٨٨م.
نشاط الحزب العرقي في إقليم السند الأمر الذي تسبب في وقوع أشد أنواع العنف.
الطائفي من الإقليم.
4- نشاط الأحزاب الدينية، بما فيها الأحزاب التابعة للسنة والشيعة، إذ كانت الثورة الإيرانية تؤثر على المجتمع الشيعي في باكستان.

5 - تدهور الحالة الاقتصادية في باكستان بعد قطع المساعدات العالمية، ولاسيما بعد فشل المجاهدين الأفغان في تشكيل الحكومة، وبقي أمر المهاجرين عبثًا على الاقتصاد الباكستاني.

 ٦ - تدفق الأسلحة على البلاد لدعم الجهاد. الأفغاني، هذا فضلًا عن تطور صناعة الأسلحة المحلية وتصديرها إلى أفغانستان وبيعها في الأسواق الباكستانية، ولم تخطط الحكومات فيما
بعد لجمع الأسلحة بعدما انتشرت بكمية كبيرة.

 7 - تدرب كثير من الباكستانيين على السلاح في أفغانستان، حتى إذا دخلت التسعينيات كانت هناك أعداد ضخمة من الباكستانيين يحملون أسلحة متنوعة، ونظرًا لاشتغال باكستان بالجهاد الأفغاني، إذ كانت القضية الأفغانية قضيتهم الأولى، لم تكن ظاهرة العنف وقتها في الحسبان ولاسيما أنه تردد أنه بانتهاء الجهاد الأفغاني سوف تتخلص باكستان من ظاهرة العنف.

أشكال العنف
أولًا: العنف الاجتماعي: العنف في باكستان يمثل نوعًا من العصيان المدني الاجتماعي كالذي قدمه غاندي عندما اقترح فكرة العصيان المدني ضد الإنجليز، وكان نفس العصيان مستمر إلى يومنا، والعصيان المدني يبرز لدى الأشخاص على أشكال مختلفة. فالسياسي يرتكب نوعًا من العنف الاجتماعي عندما يستغل منصبه للاختلاس، بينما الجيش يعطي لنفسه حقًا أكثر مما يستحق، وصاحب الحانوت يحاول الغش والفقير إذا لم يرض بما رزق في غياب العدالة الاجتماعية، قد يظهر عصيانه في ثوب السرقة أو الغش، ولا يأبه بأن يرتكب مخالفة كي يسد جوعه، ونجد الرجل العادي يأبى أن يسدد مستحقاته من الديون الحكومية في هذا المناخ صار من السهل ارتكاب أي عمل كما نجد من السهولة أن يستغلهالخصوم في ارتكاب جرائم اجتماعية.

 وباكستان تعاني من غياب العدالة الاجتماعية متأثرة بالعقيدة الهندوسية التي قسمت المجتمع ظلمًا إلى طبقات، وهي بلا شك أساس الظلم الاجتماعي، جاء في «منو سمرتي» فصل القصاص والرشوة، فقرة ٢٤٦ ما يلي وأما البرهمن العالم فهو رب كل العالم، وقال في فضل منزلة البرهمن فقرة ٣١٤ «على الملك ألا يغضب البرهمن حتى ولا في أوقات المصاب لأنه إن فعل  ذلك فإنه يبيده مع جيشه ومراكبه» ويقول في فقرة ٣١٦ «كيف يصلح من يؤذي البرهمن الذي يستطيع أن يخلق عالمًا آخر والهة يحفظونه والذي يستطيع أن يغير أماكن الآلهة» فتقسم الهندوسية المجتمع إلى من يملك ويستحق كل شيء ومن يحرم من أدنى حقوق الإنسان - الأمر الذي يولد الظلم الاجتماعي والعنف.
ثانيًا: العنف الطائفي يسود العنف الطائفي ولايات عديدة من باكستان، إلا أن عنف إقليم السند وخاصة عاصمته كراتشي يمثل أشد أنواع العنف، فقد أعلنت حركة المهاجرين العرقية أن الوضعية الفوضوية التي تشهدها المدينة هي نتيجة الحرمان السياسي.
وتعد كراتشي أهم مركز تجاري وصناعي في پاکستان، حيث تساهم على مستوى البلاد. بما يقارب ٦٠ % في مجال التصنيع، و ٥٠٪ من المجال البنكي والمصرفي والتامين وقطاعات الخدمات الأخرى، كما أنها تؤمن 70% من عائدات الضرائب المباشرة، و80% من عائدات الضرائب الجمركية إضافة إلى أنها تمثل الميناء الوحيد في باكستان الذي يستعمل الأغراض عسكرية وتجارية، وهي البوابة المؤدية إلى أفغانستان ودول وسط آسيا المستقلة حديثًا، «دول قارية لا تمتلك منافذ بحرية» وقد تركت موجة العنف - حسب دراسة لغرفة التجارة والصناعة لكراتشي - عام ١٩٩٦م - أثرًا بالغًا على مختلف قطاعات الحياة الاقتصادية فيها «الإنتاج الصناعي، الاستثمار، الاستيراد والتصدير تحصيل الضرائب» ففي عام ١٩٩٥م أنت الإضرابات إلى ضياع ٣٠ إلى 40 يومًا من أيام العمل، وفي كل يوم إضراب يتم إهدار مبلغ 78  مليون دولار.

 وفي كراتشي أكثر من 10 ملايين نسمة من مختلف الأعراق والخلفيات الثقافية، إضافة إلى أن الطبقة المتوسطة والطبقات العاملة قد ترسخ لديها شعور بالحرمان مع تعاقب السنين، وقد قفزت نسبة الفئة ذات الدخل المنخفض من ١٤ % لتشكل ۳۱ %من إجمالي السكان هناك، ويعيش معظم أفراد هذه الفئة في الأحياء القصديرية الصفيحية التي تنتشر في أطراف المدينة بطريقة فوضوية، حيث تتراوح نسبة من يقطنون هذه الأحياء ما بين ٤٠ %إلى ٥٠% من سكان كراتشي وقد تزايدت هذه الأحياء في العقد الماضي بنسبة 9 % مقارنة مع نمو باقي أجزاء المدينة الذي يقدر ب  4.8 %
كما عجزت القوى الإقطاعية والبيروقراطية - والتي يسودها الفساد الإداري والاستغلال والمحاباة - عن توفير الاحتياجات المتزايدة للطبقة الوسطى والطبقة العاملة من سكان كراتشي والتي يواجه المثقفون فيها مشكلات جمة في الحصول على الوظائف الحكومية أو المقاعد الدراسية في المؤسسات والمعاهد الحكومية أو القروض والتسهيلات البنكية اللازمة للبدء بمشاريعهم الاقتصادية الصغيرة، وفوق هذا كله، فإنهم يقعون ضحية تهديدات أفراد الشرطة وابتزازهم، حيث يتوجب عليهم أن يدفعوا الرشا لكل شيء، للبقاء في أكواخهم وممارسة أعمالهم التجارية، بل وحتى للاستفادة من الخدماتالصحية والاجتماعية ولذا فإن جيل الشباب
المتميز بالحيوية والحركة من أبناء هذه الطبقات، لم بعد يتقبل هذا «التمييز» في المعاملة، وأضحى يناضل من أجل توفير حقوقه المشروعةالاقتصادية والسياسية. 

يمثل «المهاجرون» أغلبية الطبقة المتوسطة والعاملة في كراتشي، ويطلق لفظ «المهاجرين» على الذين ترجع أصولهم إلى المسلمين الذين هاجروا من دلهي إلى باكستان خلال عام ١٩٤٧م وبعدها من أوتار «براديش» و «بيهار»، وغيرها من المناطق ذات الأقلية المسلمة في شبه القارة الهندية.

وينتمي هؤلاء المهاجرون للطبقة المتوسطة المثقفة التي تقطن المدن، وقد هاجر نحو المليون منهم إلى كراتشي، وأدى تركزهم هناك إلى التأثير على ديمجرافية كراتشي، حيث أصبحوا يشكلون أغلبية فيها حينذاك عندما كانت هي العاصمة وأكبر مدن باكستان، وعلى النقيض من مدينة المهاجرين، فإن ثقافة الوسط الذي يعيشون فيه كانت ولا تزال ذات طابع إقطاعي. 

وقد استفاد المهاجرون من الفرص المتاحة لهم نظرًا لمستواهم التعليمي ولاستقرارهم في عاصمة باكستان آنذاك، فشكلوا أغلبية القوى العاملة المدربة والخبيرة في كل قطاعات الإنتاج، ولذا فقد احتكروا معظم المناصب الحساسة في الأجهزة حتى الانقلاب العسكري الأول الذي حدث عام 1958 م، حيث نقل مقر العاصمة الفيدرالية بعده من كراتشي إلى إسلام أباد. وأصبح البيروقراطيون والإقطاعيون ورجالات الجيش يهيمنون على السياسة الداخلية لباكستان. وفي مواجهة هذه الترويكا «الثلاثية» المسيطرة وجد المهاجرون أنفسهم في صف المعارضة، وازدادت الأمور سوءًا حينما تقلد ذو الفقار علي بوتو - وهو إقطاعي من إقليم السند - منصب رئاسة الوزراء عام ۱۹۷۰م، إذ إنه «نقل» ميزان القوى إلى المنطقة الريفية لإقليم السند. ووجد حينها المهاجرون أنفسهم في معزل عن التأثير السياسي والثقافي.
مطالب الحكومة
ويبرز بوضوح عدم تطور الفكر الاجتماعي لدى المهاجرين في السند إذا عرفنا أن مطالب حكومة باكستان منهم عام ١٩٩٦م تدور حول:

- إدانة العنف والتعهد بعدم الدعوة للإضراب والتخريب وتدمير الممتلكات العامة والخاصة وتوجيه رئيس الحركة الأعضاء لتسليم أسلحتهم للشرطة .

- توقف الحركة عن قتل رجال الأمن وموظفي الحكومة الفيدرالية والمحلية في الولاية.
- إغلاق الحركة معسكراتها في الهند. توقف الحركة عن رفع شعار أنه من لا يحمل الولاء لقيادة الحركة يستحق الموت.
- تعهد الحركة بإغلاق مراكز التعذيب والتوقف عن أخذ الأموال من التجار وابتزاز رجال الأعمال.
- توقف الحركة عن وصف المهاجرين المعارضين لها بالخونة». توقف الحركة عن التطهير العرقي وقتل البنجابيين والباتان والسنود والبلوش والمهاجرين المعارضين لها .
- تراجع الحركة عن دعوتها لتقسيم السند وهو ما يدعو إلى تقسيم باكستان، حيث إن هذه الدعوة تتعارض مع البند الأول من دستور الدولة. 

- وقف الحركة حملتها المغرضة دوليًا ضد باكستان ومؤسساتها وحكوماتها.
علاج فاشل
إن العنف لا يمكن أن يداوي بالمثل - أيًا كان مبرراته - ولقد كان العلاج الذي تم اللجوء إليه فاشلًا في مواجهة العنف ضد حركة المهاجرين القومية. 

فقد كان الهجوم العسكري من الشدة إلى درجة أن معظم قيادات الحركة اختفوا أو غادروا البلاد، وعلى رأسهم ألطاف حسين الذي غادر باکستان قبل بداية الحملة إلى لندن، وقد كانت قصة جاويد إقبال الذي ارتكب قتل مائة طفل في مدينة لاهور في شهر ديسمبر العام المنصرم تملا الجرائد المحلية لمدة شهر، وقال جاويد الذي سلم نفسه إلى الجيش إنه ارتكب الجريمة البشعة حنقا على البوليس، وانتقامًا منه، ذلك أنه تعرض لتعذيب وحشي مقابل ارتكابه ذنبًا صغيرًا. 

وهكذا تسير الحياة في باكستان من حالة عنف إلى أخرى ومن فاصل دام إلى آخر أشد دموية.

الرابط المختصر :