العنوان تطبيق المؤسسات المالية للشريعة الإسلامية.. ميزة أم التزام؟!.
الكاتب عبدالحميد البعلي
تاريخ النشر السبت 25-أبريل-2009
مشاهدات 72
نشر في العدد 1849
نشر في الصفحة 41
السبت 25-أبريل-2009
الشريعة خطاب الله إلى المكلفين حيث يقول الأصوليون: إن الحكم الشرعي. الذي هو مناط الشريعة الإسلامية خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييراً أو وضعاً، وفي هذا من الشمول والإحاطة ما يتناول أحوال الإنسان كلها، ويقول الفقهاء الحكم الشرعي إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه بمعنى: هذا حلال وهذا حرام على أساس من الدليل الشرعي المعتبر ، ولهذا يقول الله في كتابه العزيز: ﴿وَلَا تَقُولُوا لَمَا تَصِفُ أَلْسِنَتَكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لَتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ على الله الكذب لا يُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة النحل: 116]
ويقول سبحانه: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُم مَا أَنزَلَ اللهُ لَكُم من رَزْقٍ فَجعلكم منه حراما وخلالاً قل الله أذ لهُ أَذنَ لَكُمْ أم على الله تَفْتَرُونَ ﴾ [ سورة يونس:59 ]
فهذا حلال وهذا حرام إفتاء عن رب العالمين، طبقا لمنهجه سبحانه الذي شرعه للناس والمأخوذ من القرآن والسنة وأهل الذكر المجتهدين الصالحين بشروطهم التي أفاض فيها العلماء والفقهاء والفتوى من القوة والتقوية ليشد بها المفتي عضد المفتي، ويعينه اتباع الحق والتزام الشرع.
خطاب المكلفين إلى الناس
من المكلفين بخطاب الله مكلفون بالبلاغ والدعوة وبيان الأحكام الشرعية للناس ليحيا من حي عن بيئة ويهلك من هلك عن بيئة وحتى لا يعذر المرء بجهله للشريعة.
وهنا يكمن دور اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بالكويت بتكليف من صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله، واستجابة حكومته الرشيدة.
فهل يستوي المجاهدون والقاعدون؟
يقول الله تعالى: ﴿ولا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أَوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ..﴾ [سورة النساء : 95]. .. ﴿وفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عظيمًا﴾ [ سورة النساء: 95]
من هذا الخطاب التزام المؤسسات المالية بتطبيق الشريعة الإسلامية، والذي قدرته اللجنة العليا حق قدره، فسنّت فيه مشروع قانون أطلقت عليه اسم مشروع قانون بشأن المصارف والشركات الاستثمارية والمالية الخاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية. استشعرت فيه اللجنة العليا واقع البلاد ومصالحها وما يحتويه ويحدوه من نهضة شاملة تقوم على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في البلاد كي تصبح بحول الله وقوته – نموذجا شرعيا يحتذى مثالا ومصدرا للخير تهديه الكويت للعالمين ﴿وَلَيَنصُرَنَ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [ سورة الحج:40 ]
وهذا المشروع في حقيقته دعوة إلى الخير والاستزادة منه وإبلاغ الناس بحجتهم سواء في الحال أو الابتداء، في الحال، بمعنى أن المؤسسات المالية القائمة طبقاً لأحكام هذا القانون تستطيع العمل والتحول نحو تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وفي الابتداء بمعنى أن المؤسسات المالية التي تنشأ إنما تلتزم أحكام وقواعد هذا القانون، وفي هذا وذاك إشاعة للخير بطريقة شرعية منظمة تخضع لرقابة محكمة وإجراءات محددة ومسؤوليات واضحة، وفي ذلك كله حماية للحقوق وأداء للالتزامات أياً كان أصحابها، ومن هنا كان هذا التنظيم التشريعي الشرعي لأعمال المصارف والشركات الاستثمارية والمالية ضرورة يمليها الواقع ويفرضها العصر.
مَنْ منا لا يقول نعم؟
فمن منا لا يقول نعم لمشروع تزدهر في ظله الملكية الخاصة؟
من منا لا يقول نعم لمشروع يدعم التعاضد والتلاحم بين الملكية والعمل؟
من منا لا يقول نعم لمشروع يصحح العلاقة بين الادخار والاستثمار؟ من منا لا يقول نعم لمشروع يلغي القيود المصطنعة على المعاملات؟
من منا لا يقول نعم لمشروع يخفف حدة الصراع بين طبقة الرأسمالية والعمال؟ من منا لا يقول نعم المشروع يسهم في إعادة بناء الإنسان اقتصاديا؟
وإذا كانت لحمة هذا المشروع وسداه الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية فإنه دعوة لإحياء عقيدة الناس: إذ هي ترتبط أوثق ارتباط بالتشريع، وعليهما «العقيدة والشريعة» يقوم الاقتصاد في الإسلام ومن هنا كان اقتصادنا أخلاقيا في جميع مراحله وفي كل مكونات العملية الاقتصادية وكذلك مؤسساته ومنها المصارف والشركات الاستثمارية والمالية التي تلتزم أحكام الشريعة حتى يكون الإنسان قاضيا على نفسه إذا أراد أن يكون مؤمنا، وفي هذا يقول القرآن:﴿ بل الإنسان على نفسه بصيرة ﴾[ سورة القيامة :14 ].
ولهذا كان تطبيق هذه الشريعة الإسلامية المالية للشريعة الإسلامية التزاماً بدأت تترتب عليه ،ميزات وثمرات لا حد ولا حصر لها، إذ وضعت المال مال الله موضعه الصحيح من منهج الله فغنمت فوائد وثمرات وعوائد وغلات لا يحصيها التحليل المالي الحديث وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وعندئذ فليفرح المؤمنون بنصر الله. يقول الله تعالى: ﴿يَمنُونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قل لا تمنوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَل اللهُ يَمنُ عَلَيْكُمْ أنْ هَدَاكُمْ للإيمان إن كُنتُم صادقين ﴾ [ سورة الحجرات : 17]
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل