العنوان تطورات الصراع بين الإسلام والكفر على الساحة الأفغانية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1980
مشاهدات 65
نشر في العدد 504
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 11-نوفمبر-1980
ما زال الصراع ناشبًا في أفغانستان حيث الكفر بشعبيته «الروس وحكومة بابراك كارمل» يفتعل المذابح التي تنال الشيوخ والأطفال والنساء والقصر قبل أن تنال الشباب الذين هيأوا أنفسهم وبذلوا حياتهم من أجل تحرير أفغانستان الإسلامية من الحكومة الكافرة والغزاة الروس... وإذا كان هناك من ينادي بين أنظمة العالم الإسلامي بخروج الروس من أفغانستان فإننا نذكر هذه الأنظمة بما يلي:
• لقد حذر المجاهدون الأفغان قبل دخول الروس في أفغانستان من مصير أسود ينتظر الشعب المسلم في أفغانستان على يد الاتحاد السوفيتي.
• وقد نبهت الحركات الإسلامية جميع الأنظمة في العالم الإسلامي إلى خطر وجود النظام الشيوعي في عهد نور محمد تراقي وخلفه حفيظ الله أمين وحاولت هذه الحركات إثارة النخوة في رؤوس الأنظمة المعنية في محاولة لتنبيه هؤلاء إلى خطر وجود الأنظمة الموالية للروس في العالم الإسلامي ولكن دون جدوى.
• أما اليوم فإننا نجد من يتباكى من هذه الأنظمة على أفغانستان لكن المثل العربي يقول لهؤلاء «الصيف ضيعت اللبن» وكان العمل على إسقاط تراقي أو حفيظ الله أمين وإمداد ثوار أفغانستان المسلمين بالعدة والعتاد والمال اللازم للضرب على يد الظالم وإسقاطه أهون ألف مرة من الخلاص بعدما حصل.
• وهنا لا بد من الإشارة إلى أن يومًا سيأتي ستصبح البلاد الإسلامية التي تعاهد حكامها مع الروس الشيوعيين فيه تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي الكاملة كسورية وليبيا وعدن وسوف يتباكى المتباكون كما يتباكون اليوم على أفغانستان.
انتهاك الروس لحقوق الإنسان
وهذه ظاهرة بارزة في سلوك الروس من اليوم الأول لدخول أفغانستان:
• فجنودهم وهم يفتشون عن مخابئ الثوار المسلمين في المدن والقرى لا يتورعون عن قتل النساء وبقر بطونهن بحراب الأسلحة كما أنهم لا يمتنعون عن فعل ذلك بالشيوخ العجز والأطفال القصر.
• وآلياتهم وطائراتهم تقصف المدن والقرى الآهلة الأمر الذي يفوق الجرائم الفاشية التي تتحدث عنها كتب الشيوعية وهي تحاول أن تزكي نفسها كحركة في هذا العالم.
الأمر الذي جعل رجال الثورة الإسلامية يعززون من ضرباتهم المتلاحقة للروس ولرجال الحكومة العملية، بينما هاجر كثير من أهل أفغانستان.
فقد هاجر إلى الباكستان من أهل أفغانستان حوالي «550,000» لاجئ أفغاني مشرد بينما هاجر من الأفغان إلى إيران ما يزيد على «120,000» مهاجر والجميع بحاجة ماسة للطعام والكساء والدواء والخيام.
وهذا دعا سياسيي الثورة الإسلامية في أفغانستان إلى فضح ممارسات الروس ورجال كارمل.
ففي يوم 25/10/1980 أعلنت إذاعات العالم نبأ اعتراض رئيس الوفد الأفغاني في «يونسكو» إذ فاجأ الوفود في المؤتمر عندما وجه انتقادًا شديدًا لوجود القوات العسكرية الروسية في بلاده وقد أثار المندوب الأفغاني «اختر محمد بكتياوال» ضجة بهذه الانتقادات التي وجهها خلال الجلسة التي عقدتها لجنة الثقافة والمواصلات التابعة للمنظمة وقال إن أفغانستان لم تعد بلدًا حرًا وإن الوضع فيها يزداد سوءًا واتهم المندوب الأفغاني في خطابه القوات السوفيتية بانتهاك حقوق الإنسان في أفغانستان وقال إن بلاده تقاتل لأجل إنهاء هيمنة السوفيتيين وأكد أنه سيعود إلى بلاده مهما تكن النتائج وقال إن لديه زوجة و7 أطفال.
انهيار نظام كارمل
من الواضح أن النظام الشيوعي في أفغانستان بدأ يميل إلى السقوط فالمراسلون الغربيون يزورون أفغانستان بين الحين والآخر يؤكدون أن نظام كارمل لا يحظى بأي تأييد شعبي في أفغانستان كما أن الانشقاقات العسكرية التي تعلن عن نفسها بين الحين والآخر من شأنها أن تساهم في انهيار النظام نهائيًا وهذا أمر يدفع بالروس لإعداد البديل اللازم لإعلانه في الوقت المناسب أما رجال الحكم أنفسهم فإنهم يعيشون في دوامة من نوع غريب بين كارمل وأسياده الشيوعيين الأمر الذي يدفع ببعضهم إلى الاستقالة أو الهروب أو اللجوء إلى بلدان أخرى. ومن هذا القبيل ما أعلنه راديو إسلام أباد يوم 29/10/1980 حول لجوء أحد أعضاء اللجنة المركزية الحاكمة في أفغانستان إلى باكستان وقد ذكر الراديو أن هذا المسؤول برتبة وزير.
وأضاف أن الوزير واسمه «عبد العلي»ترك بلاده قبل يومين عبر الحدود مع القبائل وطلب من حكومة باكستان حق اللجوء السياسي وأضاف الراديو نقلًا عن الوزير أمام الصحفيين: إن الوضع في أفغانستان متوتر للغاية وإن التحسن الاقتصادي الذي أعلنته حكومة أفغانستان كذب وخداع وقال «عبد العلي» في تصريح للصحفيين أيضًا: إن المستشارين الروس قد تولوا المناصب الكبيرة في الوزارات والمؤسسات هذا وإن مما يذكر أن «عبد العلي» هو ثاني رجل كبير في نظام «بابراك كارمل» في أفغانستان طلب حق اللجوء السياسي من الخارج خلال أسبوع واحد.
إن هذه كلها مسامير فولاذية تدق في نعش كارمل وأسياده الروس الذين ما زال شعبنا الإسلامي في أفغانستان يلقنهم الدرس تلو الدرس.
ضربات الشعب الأفغاني المجاهد
إن الشعب الأفغاني وقيادته الإسلامية في أفغانستان قدموا الإثبات للعالم أجمع أن المسلم لا تلين له قناة فالثوار المسلمون هناك يلاحقون الروس إلى معاقلهم.
• ففي يوم 27/10/1980 نقلت إذاعتا الرياض والكويت نقلًا من إسلام أباد أن المجاهدين الأفغان أعلنوا أنهم استولوا على مقاطعة «تخار» المتاخمة للاتحاد السوفيتي في الأسبوع الماضي كما أعلنوا أنهم أسروا أكثر من خمسين جنديًا سوفيتيًا خلال المعارك التي دارت قبل الاستيلاء على تلك المنطقة وأضافوا أيضًا أن المجاهدين في مقاطعة «بدخشان» قرب حدود الاتحاد السوفيتي دمروا مطار «فيفي أباد» عاصمة المقاطعة وقتلوا فيه كثيرًا من جنود الروس.
وإلى جانب هذا يوزع الثوار الأفغان في المدن والأرياف الأفغانية منشورات تدعو فيها الشعب الكامل إلى الإضراب لبعض الوقت تعبيرًا عن وقوف الشعب بكامله إلى جانب قادته الإسلاميين.
• ففي يوم 29/10/1980 نقلت إذاعة الكويت عن وكالة تاس السوفيتية أن المجاهدين الأفغان وزعوا منشورات في العاصمة «كابول» دعوا فيها الشعب الأفغاني للقيام بإضراب شامل يوم الخميس 30/10/1980 احتجاجًا على احتلال الروس لبلادهم.
• أما يوم 30/10/1980 فقد نقل من إسلام آباد أن الأنباء الواردة من كابول ذكرت أن المجاهدين الأفغان شنوا هجومًا عنيفًا على مطار جلال آباد الذي يبعد حوالي 80 كيلو مترًا على ممر خيبر الاستراتيجي ودمروا طائرتي هيلوكوبتر عسكريتين فيه وقالت إن ثلاث دبابات كانت تحرس المطار قد دمرت أيضًا خلال الهجوم الذي وقع يوم السبت الماضي 24/10/1980 وهذا ثاني هجوم خلال شهرين على المطار الذي يستخدم كقاعدة رئيسية للطائرات السوفيتية الحربية العاملة في مقاطعتي «ننجر هار وكز هار».
• على أن الأحداث الأفغانية تزداد يومًا بعد يوم ففي يوم 2/11/1980 ذكرت الأنباء الواردة من كابول عاصمة أفغانستان أن المجاهدين دمروا قافلة عسكرية سوفيتية وقتلوا 45 عضوًا في الحزب الشيوعي الأفغاني في هجمات شنها المجاهدون إلى الشمال والجنوب من كابول في الأسبوع الماضي وذكرت هذه الأنباء أن حوالي 17 مجاهدًا استشهدوا في هذه الهجمات وقالت إن هذه الهجمات أدت إلى رد فعل انتقامي من جانب السوفيت حيث قاموا بشن غارات على القرى بمقاطعة «لوجر» مما أدى إلى مقتل مئات من المدنيين.
• وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على شيئين:
الأول:
عجز الاتحاد السوفيتي عن إخماد الثورة الإسلامية على الرغم من أنه إحدى القوتين الكبريين في هذا العالم ولم يكن ذلك إلا لأن المقاتل الأفغاني مقاتل مسلم.
الثاني:
وحشية الروس حيث إنهم عندما شعروا بالعجز أمام الثوار المسلمين والمجاهدين الأبرار التفتوا للانتقام من المدنيين العزل الذين لا يملكون دفاعًا عن أنفسهم.
• ولعل تكتيك الثوار الأفغان يكشف عن ذكاء ودقة وخطة ومحكمة، فهم يضربون العدو، ويهاجمون مواقع إمداداته، وذلك من مثل استيلائهم على مستودعات الأسلحة والغاز، ففي يوم 3/11/1980 نقل عن المجاهدين الأفغان أنهم استولوا على مستودع كبير للغاز الطبيعي في منطقة «شبرمان» شمالي أفغانستان وذلك بعد ثلاثة أسابيع من المعارك العنيفة مع القوات السوفيتية، وقال المصدر إن المجاهدين نسفوا الخط الذي يتم عن طريقه تزويد الاتحاد السوفيتي بالبترول، وفضلًا عن ذلك فقد قام السوفيت بأنفسهم خلال عمليات القذف غير المنتظمة بإلحاق الخسائر الفادحة ببعض المنشآت الخاصة باستغلال الغاز وذكر المصدر نفسه أن الطيران السوفيتي الموجود في مدينة «تاشكند» السوفيتية قام بقذف مواقع المجاهدين لعدة أيام وأسفر ذلك عن استشهاد حوالي «100» من المجاهدين ومقتل «1000» من السكان المدنيين.
وهكذا يستمر الصراع بين الإيمان القوي والكفر المتهاوي إلى أن يجعل الله لأفغانستان فرجًا ومخرجًا من الظلمة والحكام الكفرة على أيدي المجاهدين المصابرين المؤمنين ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ «4» بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ «الروم: 4-5» وما ذلك على الله بعزيز.