; تعال نؤمن ساعة (430) | مجلة المجتمع

العنوان تعال نؤمن ساعة (430)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1979

مشاهدات 92

نشر في العدد 430

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 30-يناير-1979

هذا بلاغ للناس

أعلن القرآن الكريم نداء التوحيد منذ اليوم الأول للدعوة.. وظل يردد هذا النداء لأنه القاعدة التي سيقوم عليها منهج الله في الخليقة.. وقد أراد الإله الحكيم أن يبلغ هذا النداء البشرية جمعاء في كل زمان ومكان، ليكون لهم البلاغ الواضح والبيان المكين.. ﴿هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ وفي ظلال هذه الآية يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله:

• إن الغاية الأساسية من ذلك البلاغ وهذا الإنذار، هي أن يعلم الناس ﴿إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ (النحل:51) ... فهذه هي قاعدة دين الله التي يقوم عليها منهجه في الحياة.

وليس المقصود بطبيعة الحال مجرد العلم، إنما المقصود هو إقامة حياتهم على قاعدة هذا العلم.. المقصود هو الدينونة لله وحده، ما دام أنه لا إله غيره، فالإله هو الذي يستحق أن يكون ربًا -أي حاكمًا وسيدًا ومتصرفًا ومشرعًا وموجهًا- وقيام الحياة البشرية على هذه القاعدة يجعلها تختلف اختلافًا جوهريًا عن كل حياة تقوم على قاعدة ربوبية العباد للعباد -أي حاكمية العباد للعباد ودينونة العباد للعباد- وهو اختلاف يتناول الاعتقاد والتصور، ويتناول الشعائر والمناسك، كما يتناول الأخلاق والسلوك، والقيم والموازين، وكما يتناول الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكل جانب من جوانب الحياة الفردية والجماعية على السواء.

إن الاعتقاد بالألوهية الواحدة قاعدة لمنهج متكامل، وليس مجرد عقيدة مستكنة في الضمائر، وحدود العقيدة أبعد كثيرًا من مجرد الاعتقاد الساكن.. إن حدود العقيدة تتسع وتترامى حتى تتناول كل جانب من جوانب الحياة.. وقضية الحاكمية بكل فروعها في الإسلام قضية عقيدة، كما أن قضية الأخلاق بجملتها هي قضية عقيدة، فمن العقيدة ينبثق منهج الحياة الذي يشتمل الأخلاق والقيم، كما يشتمل الأوضاع والشرائع سواء بسواء.

بطاقات..

• دعاء:

«ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد».

• شر الناس:

قال عليه الصلاة والسلام: «ألا أنبئكم بشر الناس؟ قالوا: بلی یا رسول الله، قال: من أكل وحده، ومنع رغده، وجلد عبده. ثم قال ألا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من لا يقبل عثرة ولا يقبل معذرة. ثم قال: ألا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من يبغض الناس ويبغضونه».

• أدب المسلمين:

لما نزلت الآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (الحجرات:2).

دخل ثابت بن قيس بن شماس منزله وأغلق عليه بابه.. فافتقده النبي صلى الله عليه وسلام فأرسل إليه يسأله ما خبره؟ فقال: «لست منهم، بل تعيش بخير وتموت بخير».

ولما نزلت الآية الكريمة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (لقمان:18) أغلق بابه وطفق يبكي، فافتقده النبي علية الصلاة والسلام، فأرسل فقال: إني أحب الجمال وأحب أن أسود قومي. فقال: «لست منهم، بل تعيش حميدًا، وتقتل شهيدًا وتدخل الجنة».

• المؤمن مطالب بالتريث:

الظاهر كثيرًا ما يخدع، والمؤمن مطالب بالتريث في الرأي والتثبت عند الحكم.

﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (الحجرات:6) ذلك خشية إصابة الناس بسوء الكلمة نقلت أو حادثة رويت في غير ما تبصر ولا اتزان وقد تكون النتيجة مما لا يمكن تلافيه.

الرابط المختصر :