; تعاون مصري– يوناني في مواجهة المصور العسكري التركي- الإسرائيلي | مجلة المجتمع

العنوان تعاون مصري– يوناني في مواجهة المصور العسكري التركي- الإسرائيلي

الكاتب عامر الحسن

تاريخ النشر الثلاثاء 08-ديسمبر-1998

مشاهدات 49

نشر في العدد 1329

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 08-ديسمبر-1998

أفادت وكالة الأنباء اليونانية بأن مصر واليونان قامتًا مؤخرًا بأول تدريبات عسكرية مشتركة بينهما، وذلك في شرق البحر المتوسط بين ٢٧ من نوفمبر وحتى ٢ من ديسمبر الجاري، وأضافت الوكالة بأن التدريبات التي أطلق عليها اسم الإسكندرية ۹۸ ستتضمن سفينتين حربيتين من كلا العاصمتين واعتبرت مؤسسة ستراتفور الاستخباراتية أن المقصود من اختيار موقع هذه التدريبات وتوقيت الإعلان عنها، هو إبراز نوع من القوة العسكرية المواجهة لقوة المحور التركي - الإسرائيلي المتنامي في المنطقة.

وأوضحت المؤسسة الأمريكية المعنية بالشؤون الدفاعية والعسكرية في تقرير خاص لها، أن موافقة القاهرة على إجراء هذه التدريبات، يسجل تغيرًا جذريًّا في السياسة المصرية، إذ إن الحكومة المصرية كانت قد رفضت في الماضي الانجرار نحو مواجهة المحور التركي - الإسرائيلي، عبر تكوين محاور أخرى، وكانت تكتفي بمجرد التصريحات الانتقادية لكل من أنقرة وتل أبيب، لكنها هذه المرة. وضمن بادرة غير مسبوقة، تقرر الدخول فيما يمكن تسميته بمحور جديد منافس قد تتبلور معامله في الشرق الأوسط بصورة أوضح مستقبلًا.

ويتعزز هذا التوقع بالنظر إلى مشاكل الشرق الأوسط الحالية، ومساعي المحللين لربطها بإخفاقات الولايات المتحدة في المنطقة، مما يسبب حرجًا للدول الحليفة لواشنطن في المنطقة وعلى رأسها مصر، فمنذ معاهدة كامب ديفيد وحتى مؤخرًا كانت مصر تعتبر أهم دولة عربية حليفة لأمريكا، لكنها صارت في الفترة الأخيرة تتملل من سياسة الولايات المتحدة، ومن الطريقة غير الحاسمة التي تدير بها أزمة بغداد مع «يونيسكوم» وعملية السلام في الشرق الأوسط، مقارنة بحسمها في دعم المحور التركي – الإسرائيلي.

وضمن ما يمكن تسميته بالفراغ السياسي في المنطقة حاولت إيران في البداية من خلال تحالفها المعروف مع سورية، وفيما بعد من خلال تقاربها مع بعض دول مجلس التعاون ومصر، أن يكون لها دور قيادي في محور عربي- إيراني المواجهة تنامي الهيمنة الأمريكية على الشرق الأوسط، ولا سيما أن الظروف السياسية الحالية، وبراجماتية الخطاب الإيراني في عهد خاتمي، تسمح نسبيًّا بتحقيق ذلك، وكانت إيران قد أجرت عدة مباحثات مهمة مع اليونان حول سبل تمتين التعاون العسكري، كما اجتمع وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي بالرئيس حسني مبارك بالقاهرة في ٢٣ من نوفمبر لتعزيز العلاقات بين البلدين، وصرح خرازي بعد الاجتماع، بأنه كلما اتسعت شقة المسافة الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل، كلما تقوت العلاقة بين مصر وإيران، واعترف وزير الخارجية الإيراني بأن العلاقات المصرية- الإسرائيلية كانت قد شهدت في الآونة الأخيرة نوعًا من البرود الدبلوماسي، كما أجرت طهران والقاهرة محادثات دبلوماسية على مستوى رفيع المناقشة تصاعد الأزمة بين سورية وتركيا والتي كادت تعصف بأمن واستقرار المنطقة.

روسيا تدخل في معادلة المحاور العسكرية

مع الأخذ في الاعتبار حالة اللا استقرار التي تشهدها المنطقة، وعدم وجود رضا كامل عن الأداء الأمريكي ولا سيما من الدول العربية الحليفة وغياب محاور حقيقية تواجه المحور التركي- الإسرائيلي، فإن المحللين يتوقعون أن يمثل هذا السيناريو الجو الملائم لتدخل روسي يمارس نوعًا من الحضور يوازي ولو بصورة رمزية حضوره الماضي فترة الحرب الباردة وتوازن منظومة القوى الدولية، ففي الفترة ما بين ١٤ إلى ١٦ من نوفمبر المنصرم التقى وزير الدفاع الروسي إيجور سرجيف المسؤولين المصريين والسوريين لمناقشة مدى إمكان تجديد التعاون العسكري بينهم، وفي ۲۰ من نوفمبر من الشهر نفسه، كشف تقرير نشرته صحيفة خليجية عن أن بعض العواصم العربية على استعداد لدعم دمشق ماليًّا في مشاريع تحديث معداتها العسكرية من موسكو.

وأضاف التقرير أن روسيا وحتى تعزز من تعاونها العسكري في المنطقة قد قررت إعفاء سورية من بعض الديون المستحقة عليها، وسيشمل اتفاق التعاون بين البلدين.

أولًا: تدريب ضباط سوريين في روسيا. 

وثانيًا: مضاعفة عدد الخبراء والمستشارين الروس في دمشق.

وثالثًا: تحديث الماكينة العسكرية السورية مثل طائرات 30 – SU المقاتلة وشراء دبابات 80 – T‏ الروسية المتقدمة مع تحديث الدبابات القديمة وإصلاح طائرات 30 – MIG وتجهيز الطائرات السورية المقاتلة بصواريخ 300 – S، وهي الصواريخ نفسها التي تثير خلافًا حادًّا بين كل من تركيا واليونان.

وتشير تقارير عسكرية خاصة، إلى أن سورية تحتاج للمساعدات الروسية لمواجهة الخطرين التركي والإسرائيلي، ولا سيما أن قواتها متمركزة في الجولان ولبنان وتخشى هجومًا إسرائيليًّا من جانب الحدود التركية السورية، وتفيد تلك التقارير أيضًا بأن تركيا تقوم بتزويد إسرائيل بصور تفصيلية التقطتها عبر الأقمار الصناعية لأهم المواقع العسكرية في دمشق، بالإضافة لذلك، تعاني القوات الجوية السورية من نقص في مستوى الطائرات المقاتلة مقارنة بالطائرات التركية التي تحدث باستمرار، والطائرات الإسرائيلية التي تلقى دعمها من الولايات المتحدة مباشرة.

وفي اليوم التالي، قام وزير الدفاع الروسي بزيارة للقاهرة التقى خلالها الرئيس المصري وبحث معه آفاق التعاون العسكري وقضايا أخرى فنية، وتمخض الاجتماع عن قيام المسؤولين بالتوقيع على اتفاقات وصفها الوزير الروسي بأنها تتضمن تحديث المعدات العسكرية المصرية وتصليحها وتزويدها بقطع الغيار وبجميع ما تحتاجه مصر من آليات، وبالرغم من أن مصر كانت تشتري معظم معداتها العسكرية من الولايات المتحدة منذ الـ ٢٥ سنة الماضية وحتى اليوم، إلا أن المؤسسة العسكرية المصرية لا زالت تمتلك كميات كبيرة من الطائرات المقاتلة والدبابات الروسية وبالرغم أيضًا من أن مصر تتلقى مساعدات هائلة من أمريكا، إلا أنها لم توصد الباب أمام العروض الروسية، وكان الرئيس مبارك قد دعا في ١٨ من نوفمبر الماضي، لتطوير وتحديث القوة العسكرية لحماية مصر من دعاة الحرب والتوسع. 

ولم تكتف روسيا بعد صلاتها العسكرية بكل من سورية ومصر، وإنما سعت لتقوية علاقاتها مع إيران، ففي ۲۳ من نوفمبر المنصرم، أعلنت حكومة موسكو أنها تعتزم توثيق تعاونها مع طهران في مجالات القوة النووية، وهو مجال طالما حذرت إسرائيل من تداعياته ومارست على الكونجرس الأمريكي والبيت الأبيض ضغوطات لعرقلته، وكان وزير الطاقة الذرية الروسي يفجيني أدموف قد زار مفاعل إيران النووي في بوشهر، والذي بني بمساعدات روسية، وأعلن بأن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من التعاون في هذا الجانب بالإضافة لذلك، تعتزم روسيا أيضًا تزويد حكومة اليونان بصواريخ 30٠ -s وهو ما يثير تركيا وينذر باندلاع حرب بين عضوين في حلف الناتو.

ويشير المحللون إلى وجود عدة أسباب تشجع روسيا على تبني هذه الإستراتيجية منها تدني أوضاعها الاقتصادية وحاجتها الماسة للعملات الصعبة، إذ إن روسيا تعتمد في ذلك على مصدرين رئيسين هما: البترول، الذي يعاني حاليًا من هبوط حاد في أسعاره، وتجارة تصدير الأسلحة، أيضًا تطمح روسيا إلى منافسة أمريكا على دورها في المنطقة، من خلال إقامة علاقات تحالفية مع دول مثل إيران والعراق وسورية، وإلى حد ما مصر بهدف تمكينها من المزايدة والمفاوضة مع القوة الأمريكية، فروسيا تريد أن تحمي جبهتها الجنوبية ولا سيما الجمهوريات الإسلامية المستقلة، من التغلغل الأمريكي، والوصول إلى مستوى تستطيع فيه روسيا تشكيل خطر على مصالح أمريكا وبقية دول الناتو بالنسبة لمصادر النفط والغاز في بحر قزوين، ولا سيما أن روسيا كانت تحاول منذ زمن قديم انتهاج السبل الإستراتيجية كافة الإضعاف حلف الناتو، وقطع عمليات توسعه باتجاهها.

وإمعانًا في توسيع شقة الخلاف بين أعضاء الناتو، فإن روسيا تسعى في المرحلة الحالية لتزويد اليونان بهذه الصواريخ استفزازًا لتركيا وحليفتها الكبرى الولايات المتحدة، ويرى المحللون بأن روسيا تهدف من مجموع تحركاتها الدبلوماسية النشطة مع دول الشرق الأوسط والبحر المتوسط لتخفيف حدة الضغوط على جبهتها الغربية، وكسر طوق التحالفات المضادة، كالتحالف التركي – الإسرائيلي من أن يتعدد شرقًا، ويمكن النظر للمناورات العسكرية المشتركة بين مصر واليونان على أنها نتاج التحركات الروسية في سبيل تقويض هيمنة الولايات المتحدة وتحالفاتها الإقليمية في المنطقة.

وتعتبر كل من إيران وسورية واليونان نفسها على جبهة مقاومة المحور التركي – الإسرائيلي ضمن خطوات دبلوماسية لتمتين العلاقات بينهم والجديد في هذا السيناريو هو أن مصر، ولأول مرة، تقرر الدخول ولو رمزيًّا لهذا النادي بحجة مقاومة الخطر الإسرائيلي، ويمكن النظر للعروض الروسية غير المحددة لمصر على أنها ضمانات غير مباشرة لتداعيات التعاون المصري – اليوناني وبالرغم من عدم وجود قوانين تعزز من هذه القراءة؛ إلا أن هذا السيناريو قد يفسر بوضوح فجائية تغير السياسة المصرية من اليونان.

ويعترف بعض المحللين الأمريكيين بوجود مشاعر استياء عربية متنامية من سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولاسيما من دول حليفة مثل مصر والخليج، بالإضافة إلى دول أخرى مثل سورية، وإلى الآن لم تستطع أمريكا فك رموز معادلة الصراع والتناقضات بين الشرق الأوسط ومنطقة البحر المتوسط مما ينذر بتنامي مشاعر الاستياء المستوى عدم الثقة، والبحث عن بدائل إقليمية ومنظومات أمنية بديلة، وتسعى روسيا ضمن هذا الفراغ السياسي لتبوأ مركز قيادي يجمع بين مشاكل الشرق الأوسط والبحر المتوسط وينافس الولايات المتحدة على الهيمنة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

296

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1112

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان