العنوان تعبت من إقامتي في بيت أهل زوجي
الكاتب محمد رشيد العويد
تاريخ النشر السبت 28-مايو-2005
مشاهدات 61
نشر في العدد 1653
نشر في الصفحة 59
السبت 28-مايو-2005
أقيم مع زوجي في بيت أهله الكبير، وهذا يجعلني ألتقي أهله يوميًا. وتعلمون أن الاشتراك في السكن يؤدي إلى الاحتكاك المتواصل بيني وبينهم وبخاصة والدة زوجي التي تحب ولدها حبًا يجعلها لا ترى فيه عيبًا أو تقصيرًا أو إهمالًا، بينما ترى في زوجته -أنا- كل عيب وتقصير وإهمال. ولقد نغص هذا الحال حياتي وأحبطني وبعث في قلبي الحزن والكآبة، ولولا شيء من تصبير زوجي لي لتركت البيت وعدت إلى بيت أهلي معززة مكرمة حتى يوفر لي زوجي سكنًا مستقلًا. هل من حل عندكم لمشكلتي هذه؟
زوجة محبطة
الرد
لا شك في أن الانتقادات المستمرة من أم الزوج لكنتها تحبطها وتتعبها وتنغص عليها عيشها.
ولعل ما يخفف عنك هذا أنه أمر يكاد يكون موجودًا في كل بيت يعيش فيه الزوج مع أمه وأهله، ويدفع الأم إليه إحساسها أن زوجة ابنها لا تمنحه ما كانت تمنحه هي إياه، ولا تضحي من أجله مثلما كانت هي تضحي، ولهذا فهي تجدها دائما مقصرة مهملة.
ولا بد هنا من كلمة أوجهها إلى كل أم أقول لها فيها إن زوجة ابنك لا يمكن أن تكون لابنك مثلما أنت له. ولن تستطيع مهما ضحت، أن تصل إلى مستوى تضحيتك، فلا تقسي عليها، ولا تقللي ما تبذله في رعاية زوجها، ولا تجعلي هذا سببًا في تحطم زواج ولدك.
وأرجو أن يساعدك على تقدير ما تقدمه كنتك لولدك، تذكرك حالك حينما تزوجت قبل سنوات طويلة، وكيف أنك أيضًا لم تقدمي لزوجك ما كانت تقدمه أمه له، وكذلك أن كنتك ستزوج أولادها يومًا ولن تقدم زوجاتهم ما قدمته هي لهم، إن إدراك أننا سنمر في الأدوار نفسها يساعدنا كثيرًا على تقدير الآخرين وعدم بخسهم أعمالهم.
وعليه فإني أرجو من كل أم زوج أن تحرص على أن تكون منصفة لكنتها، تدافع عنها إذا أخطأ ابنها بحقها قدر ما تستطيع، وأن توصيه بها على مسمع منها. فهذا يزيد في طاقتها وهمتها ويحول دون إحباطها، كما أنه يكسبها محبة كنتها لها، ويعين ابنها في حياته الزوجية وحياته العملية.
إن الزوج يعلم أن لأمه حقوقًا عظيمة علي وأن لزوجته حقوقًا أخرى، وهو يحرص على أداء تلك الحقوق جميعها، فإذا ما أشعرته أمه أو زوجته أنه مقصر بأداء حقوقها عليه، أو أنه يؤثر الأخرى عليها، فإنه يحبط، ويتشتت، ويقلق ويضعف عطاؤه في عمله.
ومطلوب من الزوج. حتى يوفق بين زوجته وأمه أن ينقل كلامًا طيبًا عن لسان أمه إلى زوجته، وعن لسان زوجته إلى أمه، ولا بأس في أن يبالغ في هذا الكلام ويزيد فيه، وليس كذابًا من يفعل ذلك، إذ يقول النبي ﷺ: «ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس، فينمي خيرًا ويقول خيرًا» «البخاري ومسلم».
ومن الكلام الذي أنصح الزوج بقوله لزوجته: أنت تعلمين أن الله سبحانه أمرني ببر أمي، والإحسان إليها، وخفض جناحي لها، وحسن صحبتها، وإعانتك لي على ذلك فيه أجر لك، كما أن رضاء أمي عني يثمر خيرًا لك أيضًا، فأن يكون زوجك مرضيًا عنه من أمه خير من أن يكون مغضوبًا عليه منها.
ومن الكلام الذي أنصح الزوج بقوله لأمه أرجوك يا أمي أن تثني عليها أحيانًا، وأن تمدحي ما تفعله من أجلنا، حتى نشجعها على بذل المزيد، وحتى أطيع أمر ربي في معاشرتها بالمعروف، ألم يقل الله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (سورة النساء: أية: 19).
وليكثر كل زوج من الدعاء بأن يصلح الله زوجته لأمه. ويصلح أمه لزوجته، ويصلح ما بينهما، وينشئ الحب في قلب كل منهما تجاه الأخرى.