العنوان تقرير أمريكي جديد: استقرار باكستان اليوم مهم للمصالح الأمريكية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 27-مارس-2004
مشاهدات 58
نشر في العدد 1594
نشر في الصفحة 25
السبت 27-مارس-2004
في إطار إظهار اهتمامها وإعطائها الأهمية للدور الباكستاني واعتبارها حليفًا مهمًا، أصدرت مؤسسة أمريكية تدعى «مجلس شيكاغو للعلاقات الخارجية» تقريرًا جديدًا أعدته ثلاث شخصيات سياسية هم فرنك جي وزران وهو سفير أمريكي سابق في الهند ونيكولا بليست وهو سفير أمريكي سابق في باكستان، ورئيس مجلس شيكاغو هارتن أهيوتن. وقد تعاون مع هذا المجلس في إصدار هذا التقرير الجديد كل من لجنة آسيا ولجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس الأمريكي.
ويتناول هذا التقرير المطول الأهمية التي توليها أمريكا لباكستان اليوم إدراكًا أن مصالحها في المنطقة ستبقى محفوظة ما دامت باكستان قوية ومتماسكة. وتحدث التقرير في هذا الخصوص عن أن أمريكا باتت تواجه ثلاثة تحديات في هذه المنطقة وهي التحدي الهندي والتحدي الباكستاني والتحدي الأفغاني، كما تناول التقرير بالتفصيل الأخطار من نشوب حرب نووية في المنطقة إلى جانب الحديث عن المشكلات التي تواجه السياسة الأمريكية في هذه المنطقة.
ويعد التقرير الأمريكي الحديث أن السياسة الأمريكية تجاه باكستان تمثل مشكلة لأنها شهدت في السنوات الخمسين الماضية متغيرات وتطورات وما زالت الرغبة الأمريكية هي رؤية باكستان دولة مستقرة وجارة جيدة لجيرانها. لكنها في رأي التقرير قد فشلت في النجاح في هذا الأمر، ولذلك كان واجبًا على الإدارة الأمريكية أن تكون لها سياسة واضحة تجاه باكستان لإنجاحها، وذلك لأن فشل باكستان معناه تضرر العالم الإسلامي بأسره.
وفيما يلي أهم ما جاء في هذا التقرير:
- إن المصالح الأمريكية في أفغانستان ستكون في خطر، هذا إلى جانب تضرر جهود أمريكا في مساعدة الهند في مكافحة ما يسمى بالإرهاب والذي يقصد به جهاد الشعب الكشميري لتحرير بلاده. وقد رأى التقرير أنه يجب على أمريكا أن تتبع نهجًا جديدًا تجاه باكستان.
- إن باكستان ما زالت غير مستقرة سياسيًا، كما أن استمرار تدهور الوضع الاقتصادي وإفلاس الإدارة وقلة الوعي الثقافي وعدم توافر المرافق الصحية وانتشار البطالة تشكل تحديًا لباكستان. وكانت على الدوام العداوة بين باكستان والهند تترك آثارًا على السياسة الباكستانية، وجراء ذلك واصلت باكستان زيادة نفقاتها على الجيش والدفاع وأنفقت ميزانية باهظة للحصول على الأسلحة النووية، وهو ما أدى بدوره إلى استمرار النزاع والتوتر بين الهند وباكستان على منطقة كشمير واقتراب البلدين من حافة الحرب بينهما، وكان من الممكن استخدام البلدين فيها للأسلحة النووية. كما شهدت البلاد صعود نجم الجماعات الإسلامية والأحزاب الدينية وخاصة في إقليم الحدود وبلوشستان المجاورة لأفغانستان.
- لكن لوحظ تطور جيد في العلاقات بين أمريكا وباكستان بعد تأييد وموافقة الرئيس الباكستاني برويز مشرف على المشاركة في الحرب على الإرهاب وتحالفه مع أمريكا في هذا الصدد. كما كانت العلاقات قد تحسنت بين البلدين في سنة ۱۹۸۰ عندما بدأت الحرب الأفغانية ضد القوات السوفييتية، ومن أجل القضاء على عناصر القاعدة الفارين إلى باكستان ما زالت الإدارة الأمريكية ترغب وتود في أن تتعاون باكستان معها. ولوحظ في هذا الوقت أن المصالح الأمريكية الباكستانية قد قويت جزئيًا كما كانت عليه في الماضي، لهذا قدمت باكستان خدمات لا يستهان بها ضد تنظيم القاعدة، لكنها لم تقدم خدمات مماثلة من أجل القبض على عناصر طالبان وما دامت إسلام آباد تؤيد وتقدم الدعم للجماعات الجهادية في كشمير الهندية «ترى باكستان أن هؤلاء مناضلون من أجل الحرية بينما تراهم الهند وأمريكا إرهابيين». فأمريكا تريد زيادة علاقاتها مع دلهي، بينما ترى باكستان الهند خطرًا على أمنها.
- ومن أولويات أمريكا اليوم منع انتشار الأسلحة النووية، لكن استمرار التعاون بين باكستان وكوريا الشمالية بنقل الأسلحة النووية الباكستانية إليها، في مقابل تسلمها الصواريخ الكورية الباليستية، يفهم منه أن لدى باكستان يدًا في مساعدة كوريا الشمالية بالقوى النووية. ولتشجيع باكستان لا بد أن يكون هذا الأمر من المقاصد والأهداف الأساسية في منتصف العقد الجاري. لكن هذا الأمر لن يكون سهلًا لأن الحكومة غير مستقرة في باكستان إلى جانب الهيكل الإداري والسكاني الضعيف واستمرار زيادة وتضاعف شعبية التطرف الإسلامي والمعارضة المتزايدة والشديدة ضد أمريكا من العقبات الخطيرة في هذا السبيل. وعلى هذا، فهل ستستمر الإصلاحات الحالية في باكستان مع عدم وضوح سياسة الجيش ونواياه؟
نحن نعتقد أن إكمال باكستان لأجندة عصرنة البلاد وحداثتها أو تحديثها ممكن اليوم، وعلى أمريكا أن تواصل مساعداتها في هذا المجال، على أن تعتمد المساعدات على ما تقوم به باكستان. ونقترح في هذا السبيل على أمريكا توفير مرافق أكثر لباكستان إن هي أبدت نواياها في مواصلة الحرب على الإرهاب وعدم نشر القوة النووية. كما يجب على أمريكا -لتنفيذ هذه الأمور- قيام الكونجرس بتقديم مساعدة مالية تقدر بـ«٤» بلايين دولار.
واقترح التقرير أيضًا على الفرع التنفيذي للإدارة الأمريكية منح باكستان والهند دورًا بارزًا في عدم نشر القوة النووية على المستوى العالمي.