العنوان تقرير البنتاجون.. والحرب بين تركيا واليونان
الكاتب خدمة وكالة جهان للأنباء
تاريخ النشر السبت 01-مايو-2004
مشاهدات 48
نشر في العدد 1599
نشر في الصفحة 46
السبت 01-مايو-2004
كلفت وزارة الدفاع الأمريكية وكالة الاستخبارات العسكرية لها خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق بيل كلنتون إعداد تقرير عن المخاطر الأمنية التي يحتمل أن تواجه الولايات المتحدة لغاية عام 2020، وقدم التقرير السري في شهر يوليو 1999 إلى كلنتون ووزير الدفاع آنذاك وليم كوهن. ويشكل التقرير، الذي يقع في 160 صفحة أساس السياسة الدفاعية الأمريكية بالنسبة للرئيسين كلنتون وبوش.
وأساسًا فإن بعض أعضاء فريق المختصين الذي قام بإعداد التقرير شخصيات مقربة من وزير الدفاع الحالي دونالد رامسفلد ويشغلون مناصب مهمة في عهد بوش، ويتردد أن السفير الأمريكي في أثينا توماس ميلر أحد هذه الشخصيات، هذا الادعاء ورد أيضًا في كتاب جديد يحمل عنوان «حرب رامسفلد» كتبه الصحفي الأمريكي روان سكاربورج، وهو أول من كشف للرأي العام فصولاً من تقرير البنتاجون. صحيح أن سكاربورج لم يستفد بما فيه الكفاية من الوثائق التي يبدو أنها قدمت له من مكتب رامسفلد.
وسيكون من المفيد أن نعرض هنا الأجزاء المتعلقة بتركيا واليونان فهذا يساعد على فهم المباحثات التي جرت في سويسرا حول قبرص، وسبب الدعم الشديد الذي تبديه الولايات المتحدة لحصول تركيا على عضوية الاتحاد الأوروبي وأيضًا سبب الرغبة المشتركة لكل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي وروسيا في عدم ابتعاد تركيا عن العالم الغربي (وإن بدا هذا الأمر متناقضًا للوهلة الأولى). وها نحن نقدم لكم مقاطع من الصفحتين 62، 63 من تقرير البنتاجون:
«تستمر المشكلات السياسية بين أنقرة وأثينا بسبب التوتر القائم بينهما في منطقة (بحر إيجة)، سيفضل كلا الجانبين تجنب الحرب، ورغم هذا قد تتفجر أزمة في قبرص متعلقة بالنفوذ في إيجة، ومن الممكن أن تتحول هذه الأزمة إلى اشتباكات غير مرغوب بها تنبع من أعمال تحريضية وحسابات خاطئة في هذه الحالة ستتوقع تركيا واليونان تدخل المحفل الدولي لوقف حرب قصيرة الأمد (3-4 أيام). ومن الممكن أن تندلع اشتباكات كهذه في إيجة بشن تركيا هجومًا جويًّا وبحريًّا على جزيرة يونانية صغيرة وحصول تحركات برية محدودة في تراقيا الغربية الواقعة بمحاذاة الحدود مع تركيا. ليس بالضرورة أن تمتد اشتباكات كهذه -تبدأ في إيجة- إلى قبرص لكن يجب في الوقت ذاته عدم إغفال هذا الاحتمال رغم تطوير اليونان لإمكاناتها الدفاعية الجوية والبحرية إلا أن موازين القوى بيد تركيا من حيث الكم والنوع. إن المشتروات العسكرية لليونان في غضون السنوات المقبلة هي التي ستقلل من احتمال تكبدها هزيمة نكراء أمام تركيا».
ويحذر تقرير البنتاجون من الأمر التالي: «إذا ما وقع اشتباك بين تركيا واليونان فإن أكبر خطأ يمكن أن يقع فيه الجانبان هو اعتقادهما بسرعة تدخل المحفل الدولي. فكلا البلدين يعتقد أن هذا الاشتباك لن يدوم طويلاً بسبب التدخل الخارجي، إلا أن تردد أعضاء حلف الناتو الآخرين في التدخل باشتباك من هذا النوع قد يطيل أمده».. ويشير التقرير إلى ضرورة عدم الوثوق كثيراً بالناتو، مضيفاً: «إلى جانب هذه العناصر تتمتع تركيا بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. إن إيران قد تتحول أكثر فأكثر إلى منافس مهم لتركيا في الشرق الأوسط. المصالح المتناقضة في آسيا الوسطى وفي القوقاز وكون تركيا دولة مسلمة علمانية (a secular Muslim state وسبب الخلافات بين أنقرة وطهران إن حل تركيا لخلافاتها مع العراق وإيران باستخدام القوة قد يطرح احتمال الصراع بين هذا القطر والمصالح الأمريكية».
كما يشير البنتاجون إلى تزايد المذاهب السياسية الإسلامية في تركيا، ويقول إن الجيش الذي يقود القوى العلمانية يومئ إلى ضرورة تخطي الهوة مع المجتمع المدني للحيلولة دون تعميق التناقض داخل المجتمع وعدم انتشار الإرهاب.
إن التاريخ الحديث مبني على أساس «عدم توافق حسابات المنزل مع حسابات السوق»، والتقرير السياسي هذا هو أيضًا عبارة عن حسابات سنرى مدى صحتها في المستقبل، إلا أن حصول تركيا على عضوية الاتحاد الأوروبي سيزيد من أهميتها في المنطقة كدولة مستقرة بمقدورها تحديد ما تريده وتعرف مدى قوتها وحصانتها، وهذه حقيقة يتفق عليها الكثيرون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل