; تقرير التنمية العربي 2005م - «الإسلاميون» الأوسع شعبية في الشارع العربي | مجلة المجتمع

العنوان تقرير التنمية العربي 2005م - «الإسلاميون» الأوسع شعبية في الشارع العربي

الكاتب محمد سماحة

تاريخ النشر السبت 10-فبراير-2007

مشاهدات 53

نشر في العدد 1738

نشر في الصفحة 37

السبت 10-فبراير-2007

 أوضح تقرير التنمية الإنسانية العربي العام ٢٠٠٥م الذي دشن بصنعاء مؤخرا، أن الإصلاح السياسي المؤدي لقيام مجتمع الحرية والحكم الصالح هو السبيل لإقامة مجتمع الحرية بالمعنى الشامل المكافئ للتنمية الإنسانية.

وقال التقرير: إن ثمة شروطًا جوهرية ثلاثة لبدء مسيرة عملية الإصلاح هذه وضمان نجاحها، وتتمثل في الاحترام القاطع من قبل جميع الأطراف المعنية بعملية الإصلاح، للحريات التي تعد المفتاح الأساسي لأي عملية إصلاح.. وكذلك القبول بالمشاركة بحيث تشمل العملية السياسية جميع القوى المجتمعية وبخاصة تلك التي تمتلك حضورًا شعبيًّا قويًّا، واحترام جميع الأطراف المبادئ حقوق الإنسان، مشددًا على أن أي قوة سياسية لا تستطيع أن تتناسى أن الدين خاصة الإسلام، عنصر محوري في النسيج الثقافي والروحي للشعب العربي 

وأشار التقرير إلى أن إعادة فتح باب الاجتهاد المستقل وتشجيعه، تبقى مطلبًا أساسيًا لتحقيق التزاوج المبدع المطلوب المجتمع الحرية والحكم الصالح، بين الحرية بمفهومها الشامل المعاصر والمقاصد الكلية للشريعة الإسلامية.

وإن واجب الريادة في هذا المطلب على جدول أعمال ومسؤوليات التيارات الإسلامية الحادية على النهضة في الوطن العربي. 

تيارات واسعة الانتشار: واعتبر التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن التيارات الإسلامية تمثل طيفًا واسعا، وشديد التفاوت داخليًّا، وأن الكثرة الغالبة من التيارات الإسلامية في البلدان العربية تمثل قوى مجتمعية واسعة الانتشار وعميقة الجذور الشعبية بسبب ممارستها للعمل الاجتماعي والسياسي وسط عامة الناس لسنوات طويلة.

وأشاد التقرير بما حققته تيارات الوسط من تطور مهم عبر العقود الخمسة الماضية على صعيد الهموم المجتمعية مثل احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم الصالح، وإن لم تنجح - كما يقول التقرير - في إزالة كل التخوفات التي تساور باقي القوى المجتمعية في البلدان العربية من تأثير سلبي محتمل على الحرية والحكم الصالح حال وصولها لسدة الحكم.

أهم الإشكاليات

التقرير الأممي اعتبر أن من أهم الإشكاليات التي قد تعطل مسيرة الإصلاح في البلدان العربية ردود الفعل السلبية على إفراز الإصلاح السياسي لنتائج قد لا ترضي القوى المهيمنة في داخل الوطن العربي وخارجه مستشهدًا برفض بعض أنظمة الحكم العربية وبعض القوى العالمية للفوز الكاسح الذي حققته المقاومة الإسلامية «حماس» في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي تميزت بشهادة الجميع بالحرية والنزاهة، وكانت ثمة ردود فعل مشابهة إثر الفوز الذي حققته حركة «الإخوان المسلمين» في الانتخابات التشريعية الأخيرة في مصر...

 وأضاف التقرير أن حكومات عربية تماشيًا مع الاتجاهات العالمية، بذريعة مكافحة ما يسمى بـ «الإرهاب» كرست قوانين الطوارئ واستصدرت المزيد من التشريعات لمكافحة الإرهاب، وجرى قتل عشرات من الملاحقين، واعتقال آلاف المواطنين بقرارات إدارية، وتعرض بعضهم الصنوف من التعذيب وسوء المعاملة، وتحيل أكثر الدول العربية القضايا الإرهابية للنظر أمام محاكم أمن الدولة أو المحاكم العرفية وهي محاكم تفتقر عادة إلى معايير المحاكمة العادلة المتعارف عليها عالميًّا.

النهوض بالمرأة

وذهب التقرير الأممي الذي جاء هذه المرة بعنوان نحو نهوض المرأة في الوطن العربي، إلى القول بأن من المفارقات أن أنظمة حكم قمعية قد حققت لصالح حقوق النساء - ولأغراضها الخاصة - إنجازات مهمة لم تكن لتتحقق لو ترك عنان الأمور للحركة المجتمعية الطبيعية التي تحددها القيود الموروثة، بل إن آليات القمع السياسي قد استخدمت أحيانًا للإسراع بنهوض المرأة غير أن التقرير يحذر من أنه مهما كانت درجة الاستنارة في التقدم الذي تأمر بتحقيقه السلطة الفوقية، فإنه لا بد أن يواجه مقاومة من القواعد الشعبية، ومن ثم فإن التحول نحو أنظمة حكم صالح في مجتمع الحرية في البلدان العربية سيلعب دورًا محوريًّا في تحقيق إنجازات تاريخية مطلوبة لنهوض المرأة في الوطن العربي بحيث تلاقي في الوقت نفسه دعمًا مجتمعيًا واسعًا يضمن لها الاستمرار وقوة التبني الشعبي.

مواقف القوى السياسية

يرى التقرير أن القوى السياسية المختلفة على الساحة العربية لا تعارض نهوض المرأة ومشاركتها السياسية والاجتماعية، فهي تعتبر مساواة المرأة القانونية والسياسية أمرًا مقبولًا، لكن المشكلة تكمن في تفعيل تلك الرؤى في الحياة الحزبية والسياسية.

ويذهب التقرير إلى القول بأن التحدي المطروح على التصور الإسلامي بشأن المرأة -كما هو بشأن السياسة برمتها -هو كيفية تنمية البديل الإسلامي وتطويره وتعايشه مع سياقات مختلفة أو مخالفة.

الرابط المختصر :