العنوان جزر القمر تكرس هويتها وتنضم لجامعة الدول العربية
الكاتب بشار خالد
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1993
مشاهدات 88
نشر في العدد 1071
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 19-أكتوبر-1993
جزر القمر: الأرخبيل المرجاني في مضيق موزمبيق
في مضيق موزمبيق الواقع بين جزيرة مدغشقر والساحل الشرقي للقارة
الأفريقية.. تنتثر مجموعة غير قليلة من الجزر على شكل أرخبيل مرجاني، يضم أربع جزر
رئيسية هي: موروني وأنجوان وموهيلي ومايوت، وتعرف هذه المجموعة بـ: «جزر القمر».
يقطن هذه الجزر أكثر من نصف مليون نسمة من المسلمين السنة، ينحدر
معظمهم من أصول عربية استوطنت الجزر منذ عام 1600م، وترجع أصول بعضهم إلى شعب «المالايو-بولينيزيين»
الذين وفدوا إليها من الشرق الأقصى.
وتبدو الخصائص الإسلامية والعادات والتقاليد والثقافة العربية هي
الطابع المميز للمجتمع القمري، كما أن ملامح السكان تتوافق تمامًا مع الملامح
العامة لعرب الجزيرة خصوصًا العمانيين، ويرتدون نفس الزي العماني، وهو الزي الرسمي
لرئيس الدولة، ذلك باستثناء جزيرة مايوت التي تغلب عليها الخصائص الأفريقية.
لمحة تاريخية عن الصراع والاستقلال
نظرًا لموقعها الاستراتيجي المتحكم بمضيق موزمبيق، لم تسلم جزر القمر
من الاستعمار الغربي، فقد رزحت تحت نير الاحتلال الفرنسي منذ عام 1841م وحتى نيلها
الاستقلال في بداية السبعينيات، حيث أعلنت جمهورية إسلامية فيدرالية، وقد حصلت على
مقعد في الأمم المتحدة، أعقبته بانتسابها إلى منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1976م.
إلا أن الجزر الأربع لم تكن متفقة في سياستها تجاه الاستقلال، بعد
تخلي فرنسا عن سيادتها عليها «باستثناء جزيرة مايوت»، وكان أول حاكم للجمهورية
الفدرالية هو الشيخ أحمد عبد الله الذي نصب رئيسًا بعد الاستقلال.
وفي العام 1975م قام علي صالح بتنحيته عن منصبه، وأقام دولة اشتراكية
على النمط الصيني، إلا أن أحمد عبد الله سرعان ما قام بانقلاب ضد علي صالح، فغزا
الجزر واستولى عليها عام 1978م بمساعدة جنود مرتزقة، واستمر في الحكم إلى أن تآمر
عليه هؤلاء المرتزقة في العام 1989م وتولى الحكم بعده محمد سعيد جوهر، الرئيس
الحالي..
الوضع الثقافي ومواجهة التغريب
قبل الاحتلال الفرنسي للجزر كانت اللغتان السواحلية والعربية هما
اللغتان الرئيسيتان، أما الآن فإن جل السكان يتحدثون اللغة القمرية، وهي خليط من
السواحلية والعربية، هذا بالإضافة إلى اللغة الفرنسية التي تعتبر من مخلفات
الاستعمار الفرنسي.
وتقوم الحكومة القمرية حاليًا بحملة تعريب واسعة النطاق وفق خطة زمنية
مبرمجة، بهدف نشر الطابع العربي الإسلامي على جميع شؤون حياة الشعب القمري، خاصة
لسانه وثقافته، وذلك في إطار مواجهة شاملة للثقافة الفرنسية والغربية. وتبلغ نسبة
المتعلمين في أوساط الشعب القمري 31% ولا توجد بالجزر كلية أو جامعة واحدة، وإنما
معاهد عليا ومتوسطة يقتصر التعليم فيها على العلوم الدينية واللغة العربية والعلوم
الإدارية.
ولا يوجد من أبناء الشعب القمري من درس الطب أو الهندسة، برغم وجود
أكثر من 540 طالبًا يدرسون بالمعاهد والجامعات السعودية والمصرية. وفي هذا المجال
وتحت ضغط ظروف غاية في الصعوبة تواجه جزر القمر خطر هجمة ثقافية غربية وتنصيرية
شاملة، كما صرح عبد الله خليفة رئيس البرلمان القمري.
أوضح عبد الله خليفة أن هناك جهودًا مكثفة تبذل من جانب جهات معادية
للإسلام، لنشر المعتقدات الباطلة والتأثير على قطاع الشباب، فقد قامت تلك الجهات
ولأول مرة بترجمة كتاب النصارى إلى اللغة القمرية، وأقامت مستوصفات صحية تحت
إشرافها، وأكد أن الصحوة الإسلامية التي تعيشها بلاده هي السبب في محاولات النيل
منها.
معاناة اقتصادية وتحديات تنموية
يعاني شعب جزر القمر من سوء الوضع الاقتصادي، بسبب ندرة موارده
الطبيعية واعتماده على ثلاثة منتوجات زراعية أساسية هي: الفانيليا وزيت جوز الهند
والقرنفل، وقد أدى هبوط الأسعار العالمية لهذه المواد إلى انخفاض حاد في الدخل
القومي.
كما أن اعتماد الشعب القمري على تسويق هذه المنتجات، جعلته يصطدم
بمشكلات النقل والتعبئة، ما اضطر الدولة لاستيراد النقص في هذا المجال، هذا الذي
جعل المواد المستوردة تستهلك عائدات التصدير.
هذا الحال من التدهور ينطبق أيضًا على القطاع الصناعي الذي يعاني من
ضعف ومحدودية شديدين، وخصوصًا في ظل غياب الأيدي العاملة المتخصصة، ومن جهة أخرى
يشهد قطاع الصيد البحري تطورًا ملحوظًا لا بأس به.
الهوية الإسلامية والانضمام للجامعة العربية
ظل شعب جزر القمر منذ استقلاله، يحلم بتكريس هويته العربية وانتمائه
الإسلامي رسميًا عن طريق الانضمام إلى جامعة الدول العربية، فقد تقدمت حكومة الجزر
عام 1937م بطلب إلى الجامعة للحصول على العضوية الرسمية فيها، إلا أن عدم قيام
الحكومة القمرية بجهود وتحركات جادة حينذاك، عكس ترددًا عربيًا انتهى بالرفض.
غير أن الحكومة القمرية لم ترض بهذه النتيجة، فعادت وأحيت جهودها
وخصوصًا في الفترة الأخيرة، فقد استغل وزير خارجيتها أحمد صالح مشاركة بلاده في
مؤتمر القمة الأفريقي، وقام بلقاء الوفود العربية المشاركة في المؤتمر. وعمل على
توضيح وضع بلاده وجذورها وحرصها على الانضمام للجامعة.
كما التقى لهذا الشأن، الوفد القمري برئاسة محمد جوهر رئيس الجمهورية
بالأمين العام للجامعة العربية الدكتور عصمت عبد المجيد، حيث تمت مناقشة وضع جزر
القمر وإمكانية حصولها على حق العضوية في الجامعة.
وقد أسفرت تلك الجهود مؤخرًا عن إعلان جامعة الدول العربية في 20
سبتمبر أيلول 1993م موافقتها على انضمام جمهورية جزر القمر إلى أعضائها الواحد
والعشرين، لتصبح هذه الجمهورية الدولة العربية الإسلامية رقم 22.
وتأمل جمهورية جزر القمر توسيع نطاق التعاون فيما بينها وسائر الدول
العربية على جميع المستويات والأصعدة السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية
والثقافية، وغيرها من السبل الكفيلة بتوثيق عرى الأخوة بين الشعب القمري وإخوانه
العرب المسلمين.
ولا يقتصر حلم الشعب القمري على هذا الحد فهو يرغب بالحصول على الدعم
العربي لمساعدة بلاده في التخلص من الاحتلال الفرنسي، الذي لا يزال جاثمًا على
إحدى جزر القمر الكبرى وهي جزيرة مايوت.
بمناسبة انضمام بلاده إلى جامعة الدول العربية قال وزير خارجية جزر
القمر أحمد صالح: «إن الانضمام لجامعة الدول العربية يمثل دعمًا للعمل المشترك بين
تلك الدول ولن يشكل بحال عبئًا عليها، وهو تصحيح لوضع خاطئ كان قائمًا منذ سنوات
طويلة».
انظر أيضا:
جزر القمر بين أطماع فرنسا وإيران وغياب الدور العربي