العنوان تقرير دولي وبرامج إعلامية تبرئ السودان من فرية تجارة الرقيق
الكاتب محمد حسن طنون
تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2002
مشاهدات 66
نشر في العدد 1506
نشر في الصفحة 26
السبت 22-يونيو-2002
تعرض السودان في الفترة الماضية لحملة ظالمة تتهمه بممارسة تجارة الرق وهي حديث إفك، خاض فيه من قبل شيوعيان من الشمال هما عشاري وبلدو وكانا أستاذين في جامعة الخرطوم، إذ ألفا كتابًا أيام حكم الصادق المهدي في الثمانينيات يتحدث عن ممارسة الرق في السودان وكان الهدف هو النفخ في بوق الإعلام الغربي والوسط الكنسي وجعل هذه الادعاءات قضية تثير الرأي العام العالمي ضد السودان كان ذلك قبل انهيار المعسكر الشيوعي حيث كان الشيوعيون يؤيدون حركة التمرد لأن جون جارانج قد أدعى أنه ماركسي متحالف مع حاكم إثيوبيا الماركسي مانجستو لإقامة نظام اشتراكي في السودان.
بعد مجيء نظام الإنقاذ ذي الوجه الإسلامي تكثفت ذات الادعاءات وتولت كبرها منظمة «التضامن المسيحي العالمي» بقيادة البارونة المتعصبة كوكس.
كانت حكومة السودان تفند هذه المزاعم في المحافل الدولية وتقول إنها مجرد أكاذيب ستكشفها الحقائق، مما جعل الأمم المتحدة التي تحاملت على السودان كثيرًا تصمت وتحذف الرق عند الحديث عن حقوق الإنسان في السودان.
وفي الأسبوع قبل الماضي أصدرت اللجنة الدولية المكلفة بالتحقيق في مسألة الرق في السودان تقريرًا وافيًا من إحدى وسبعين صفحة ضمنته رأيها في هذا الموضوع، وحاولت اللجنة التي تقودها أمريكا وتضم في عضويتها بريطانيا وإيطاليا والنرويج وفرنسا أن تكون موضوعية ومتوازنة، فقد تجولت اللجنة في أجزاء مختلفة من السودان واستمعت لكثير من الناس في شتى المواقع وتحدثت إليهم واستقصت الحقائق ثم عقدت مؤتمرًا صحفيًا أشكالًا أعلنت فيه رأيها وخلاصة دراستها.
قالت اللجنة الدولية إنها وجدت متشابكة من العلاقات والارتباطات بين قبائل التماس لدرجة يصعب وصف العلاقات والممارسات فيما بينها من نزاعات وحالات اختطاف وعمالة إلا أنها وجدت حالات معينة تقع تحت التصنيف الدولي للاسترقاق في مناطق التماس بين ولايتي جنوب دارفور وجنوب كردفان قدمت اللجنة جملة من المقترحات والتوصيات اللجنة التي يرأسها بين كيميل أقرت أن الرق بمعناه المعروف ليس موجودًا في السودان وحذرت من محاولة المقارنة بين الممارسات التاريخية القديمة المعروفة عن الرق في أمريكا وحوض الأطلنطي وبين الممارسات التي تتم حاليًا، فطبيعة ونوع العلاقات تختلفان.
وتحدثت اللجنة عن وجود نوع من الانتهاكات وعمليات الاختطاف في المناطق التي تقع تحت سيطرة حركة التمرد وقدمت مقترحات للقضاء على هذه الممارسات والعمالة القسرية، حيث إن حركة التمرد تقوم بخطف بعض المواطنين وإجبارهم على الانخراط في صفوفها. ومن هذه للمقترحات إيجاد نوع من الرقابة الدولية واتخاذ خطوات جادة من جانب الحكومة لتحريم وتجريم هذه الممارسات وتقديم مرتكبيها للمحاكمة، كما اقترحت إيجاد إطار عمل منظم لإعادة المختطفين.
وأشادت اللجنة بالحكومة لرغبتها في إيجاد حل لهذه المشكلة، بدليل أنها دعت اللجنة الدولية الزيارة المناطق المتأثرة وإجراء البحوث والدراسات تم عليها وتكوين الحكومة السودانية لآلية «سيراك» وهي اختصار للجنة الفدرالية للقضاء على اختطاف النساء والأطفال، وقد رحبت اللجنة بتقرير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق حول مزاعم الرق في السودان ووصفته بأنه إيجابي وقالت إنها جاءت تحليلًا للوضع وليس حكمًا عليه، ولكنها رفضت في ذات الوقت أن تتولى الولايات المتحدة متابعة توصيات اللجنة عبر آلية دائمة للمراقبة، ودعت إلى إسناد عملية الرقابة إلى إنفاذ التوصيات الحكومة والفاعليات القبلية وجهود المجتمع الدولي.
الحكومة فتحت الأبواب لكل من يريد أن يتحقق من مزاعم وجود تجارة الرق في السودان بالمعني الحقيقي والمتعارف عليه لتتأكد أي جهة تهتم بالأمر من أن المزاعم باطلة وأن هناك ظواهر وممارسات طبيعية في ظروف الحرب يصفها البعض لأسباب سياسية بأنها تجارة رقيق وهذه الظواهر تنحصر فيما يصيب المدنيين من أضرار الآثار الجانبية الناتجة عن الحرب وتنتهي بصورة تلقائية عند إيقاف القتال.
شبكة «سي بي إس» الأمريكية بثت حلقة عن تجارة الرقيق في السودان في برنامجها الشهير «ستون دقيقة» وطرحت سؤالًا على لسان أشهر مذيعيها «دان راند» عما إذا كانت المشاهد التلفازية والتقارير الصحفية عن تجارة الرقيق في السودان مفتعلة تحدث في تلك الحلقة جون إيبنز من مؤسسة التضامن المسيحي العالمي في جنيف وادعى أنه في مدة سبع سنوات تمكن من تحرير ٦٠ ألفًا من جنوب السودان، ولكن جيم جاكويسون -الذي عمل في السابق مساعدًا لجون إبينز في جمع الأموال للمؤسسة ثم استقال من عمله فيما بعد- وصف ما يجري كله بأنه عرض مسرحي ومسعى لمساندة حركة التمرد التي يتعاطف معها المتعصبون المسيحيون.
وتحدث عن تجربته حيث جمعت حركة التمرد بعض الموجودين وقدمتهم على أنهم مسترقون ينتظرون تحريرهم.
وتحدث في البرنامج القس الكاثوليكي ماريو ريفا الذي عاش في جنوب السودان ربع قرن من الزمان ويجيد لغة الدينكا فقال إنه في إحدى لقاءات التحرير المزعوم سال وقد الرجال البيض هل الحضور من المسترقين أم حضروا من بيوتهم فكانت الإجابة القاطعة أنهم حضروا من بيوتهم كما أن الذين مثلوا تجارة الرقيق كانوا في واقع الأمر من سكان القرية نفسها يقومون بتمثيل دور تجار الرقيق نظير حفنة من الدولارات تقدم إليهم.
كما نلاحظ أن التحقيقات الصحفية التي خرجت من الغرب في الشهرين الماضيين تدل على تحول واضح في المناخ الإعلامي الغربي ففي مجلة الإيكو نومست نجد مقالًا موضوعيًا في عدد فبراير الماضي تحت عنوان «طريقة طريفة لإنهاء تجارة الرقيق» سخرت فيه المجلة من الطريقة التمثيلية التي تروج لها حركة التمرد مع حركة التضامن المسيحي لوصم السودان بتجارة الرقيق وقالت المجلة إن البعض لا يمانع في المكوث في الأغلال لبضع ساعات مقابل الحصول على بضع دولارات في منطقة فقيرة جدًا، ومثل هذا التحقيق الموضوعي قامت به أيضًا صحيفة واشنطن بوست وصحيفة أيريش تايمز وكلها تحقيقات ميدانية على الطبيعة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل