العنوان تقرير شياطين الصهيونية في المحافل الدولية
الكاتب توفيق الشاوي
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1993
مشاهدات 98
نشر في العدد 1071
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 19-أكتوبر-1993
الأمم المتحدة وبدايات "العالمية" المزيفة
في عام 1954 عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية أنشئت هيئة الأمم
المتحدة كمنظمة دولية عالمية- وصاحب تأسيسها دعايات كبيرة عن «النظام العالمي»،
الذي كان جديدًا في ذلك الوقت كما هو الشأن بالنسبة لما يسمونه «النظام العالمي
الجديد» حاليًا-
وقد كنت مقيمًا في باريس للدراسة في ذلك الوقت، وكان الطلاب في الحي
اللاتيني قد عثروا على رجل ذي شخصية مهزوزة أعطوه لقب المواطن العالمي رقم «1».
وأقنعوه بأنه سيكون رائدًا
لجيل إنساني جديد يتجاوز حدود الدول والحكومات، يتعالى على السلطات الوطنية
والقومية في جميع أنحاء العالم.
وأنهم سيكونون سادة العالم عن طريق الهيئات الدولية العالمية التي
ستكون نواة لحكومة عالمية تسيطر على العالم كله بما فيه من دول وشعوب وأفراد
وجماعات من مختلف الجنسيات والعقائد والأديان.
مسرحية المواطن العالمي الأول
كانت مقاهي الحي اللاتيني في باريس مسرحًا لاجتماعات تهريجية للطلاب
«المزوغين» عن دراستهم في الكليات، يسلون أنفسهم بسماع خطب «المواطن العالمي
الأول» ويصفقون له حتى اقتنع بأنه أصبح أول مواطن يفتح للناس طريق «العالمية»، في
ذلك الوقت.
في الوقت الذي كان الطلاب في باريس يتخذون صبغة «العالمية» مادة
للتهريج مستغلين من اختاروه «المواطن العالمي» رقم «1» قال لي صاحبي: إن الصهيونية
قد اكتشفت خطتها على أساس التحكم في «المنظمات العالمية» في غفلة من جميع الشعوب
والدول المشغولة كل منها بقضاياها- وما زالوا حتى الآن هم الذين يستفيدون أكثر من
غيرهم من وجود هذه المنظمات ويستغلونها-.
اختراق الأجهزة البيروقراطية
وكثير من الناس يظنون أن الذي يسير المنظمات الدولية هي المجالس
والاجتماعات التي يحضرها ممثلو الدولة المشتركة في المنظمة أو المجلس- وما زال
كثيرون يتعاملون معه على هذا الأساس، لكن الصهيونية قد اكتشفت قبل غيرها أن الموجه
الحقيقي للهيئات الدولية «العالمية» هي الأجهزة «البيروقراطية» التي تتولى ظاهريًا
مهمة تنفيذ القرارات، لكنها تتولى أيضًا إعدادها ويمكنها دائمًا أن تتحكم في
الإعداد والتنفيذ، بحيث تحدد هي ما ينفذ وما لا ينفذ.
ولقد استطاع الصهيونيون والماسونيون وعلماؤهم وحلفاؤهم أن يتسللوا إلى
هذه الأجهزة «البيروقراطية» التي توجه فعلًا عمل الهيئات الدولية وتتحكم في
قراراتها- وساعدهم في ذلك أنهم استطاعوا أن يوجدوا في كل دولة من الدول مجموعات
صهيونية أو ماسونية عميلة يسيطرون عليها ولهم فيها نفوذ كبير-.
بهذه الطريقة أصبحت أغلبية الموظفين العاملين في الأجهزة «العالمية»
من أنصارهم وعملائهم، وقد نجحوا في اتخاذ هذه الأجهزة الدولية قاعدة لتدريب
أعوانهم واستقطاب عملاء جدد لهم اتخذوهم وسيلة للتحكم عن بعد أو عن قرب في مواقف
الحكومات المختلفة، سواء منها المناصرة لهم أو المعادية.
سيكولوجية التحكم في الخصوم
وقد يظن البعض أنهم لا يستطيعون التحكم في الهيئات أو الحكومات
المعادية لهم، لكن هذا الظن خاطئ، لأن التجربة علمتهم الاستفادة من التنبؤ بردود
الفعل لدى الأفراد أو الهيئات- بحيث يستطيعون أن يستفزوا أعداءهم لاتخاذ قرار معين
عن طريق التظاهر بأنهم لا يريدونه-.
فمثلاً عندما كانوا في مشاكل مع بعض الدول أو الحكومات العربية، كانوا
يعرفون أن كل مشروع يؤيدونه تعارضه الدول العربية وبالعكس- فإذا أرادوا أن تتجه
حكومتنا في اتجاه معين فما عليهم إلا أن يعلنوا بطريقة مسرحية معارضتهم له أو
رغبتهم فيه فتسارع الحكومة العربية والإعلام العربي إلى الاتجاه المعاكس-.
وكانوا يطبقون هذا على الأقوال لا على الأفعال- وساعدهم في ذلك نفوذهم
القوي في الإعلام سواء الصحافة والإذاعات العالمية- بل وأيضًا بعض وسائل الإعلام
العربية بطريق غير مباشر.. فإذا أرادوا أن ترفض الدول العربية مشروعًا وجهوا
الإعلام للقول بأنه لصالح اليهود- وإذا أرادوا أن تسارع حكوماتنا إلى أمر معين
صوره الإعلام على أن اليهود يخشونه أو يعارضونه.
تعطيل القرارات الدولية
هذا كله في مجال القول والإعلام، أما في العمل فإن الأجهزة
البيروقراطية في المنظمات الدولية كفيلة بتعطيل استفادة العرب من أي قرار، حتى ولو
كان لصالحهم، والإسراع بالتنفيذ العملي لكل قرار لصالح الصهيونية، كما حدث بالنسبة
لقرارات وقف إطلاق النار أثناء الحرب بيننا وبينهم منذ عام 1948م..
ويكفي أن تذكر ما حدث أخيرًا للقرار الخاص بعودة المبعدين، وقبله
القرار بانسحاب إسرائيل من أراض عربية، حيث استدرجوا البيروقراطية لإثارة مناقشات
قانونية بشأن الخلاف بين النص الإنجليزي والترجمات الأخرى ولم تنته حتى الآن، ولم
ينفذ القرار، لأنهم لم يستقروا إن كان الانسحاب من جميع الأراضي المحتلة أو من جزء
منها فقط..
وقد تركت إسرائيل هؤلاء البيروقراطيين يضيعون الوقت بحجة أنهم
يتناقشون أو يبحثون لمعرفة المساحة التي تنسحب منها إسرائيل، وسارت هي عملًا في
خطة إخلاء الأراضي العربية من العرب- وتوطين أكبر عدد من اليهود مكانهم، وبناء
المستوطنات لإسكان هؤلاء اليهود وتمكينهم من الاستيلاء على الأراضي، حتى أصبح سكان
القرى العربية بغير أرض يزرعونها- وصارت الأراضي والمدن لبناء مستوطنات لمحاصرتها.
حتى أصبح سكان المدن القديمة لا يجدون أرضًا يبنون فيها مساكنهم، لأن
جميع الأراضي صودرت لكي تبني عليها عمارات للمهاجرين اليهود، وهذه السياسة مستمرة،
بفضل تواطؤ البيروقراطية التي عطلت تنفيذ قرار انسحابها الصادر من هيئة الأمم.
سياسة الإرهاب والاغتيال الدولي
ولا تكتفي الصهيونية والماسونية بتعيين أنصارها وعملائهم في الأجهزة
البيروقراطية الدولية، بل إنها منذ عهد بعيد تسير على سياسة إرهاب الموظفين
الدوليين، الذين يظهر منهم أي اتجاه للتلكؤ في تنفيذ مخططاتهم- ويكفي أنهم قتلوا
الأمين العام للأمم المتحدة «داج همرشولد»- والعالم كله يعرف ذلك، ولم تجرؤ حكومة
بلاده للآن أن تقول شيئًا، وكل ذنبه أن كان له رأي يخالف سياستهم والعالم كله يعرف
ذلك.
كما قتلوا «اللورد موين» الوزير البريطاني المقيم في القاهرة- وقد
رأينا كيف استطاعوا أن يسخروا جميع الدول الأوروبية وغيرها لمقاطعة «المستر كورت
فالدهايم» رئيس جمهورية النمسا؛ لأنه عندما كان أمينًا عامًا للأمم المتحدة لم
يلتزم بالسير في الخطط التي أرادوها.
ومنذ اغتيالهم للأمين العام للأمم المتحدة أصبح كل من يتولى هذا
المنصب يتلفت حوله، حتى لا تهدده العصابات التي لها مصلحة في ذلك المنصب، ونحن نرى
كيف أوصلوا أرثوذكسيا حاقدًا لمنصب الأمين العام، لكي ينفذ سياسة إبادة المسلمين
في البوسنة والهرسك والبلقان، والإعلام الخاضع لهم يلوح من حين لآخر بوجود مؤامرات
لاغتياله، حتى يلصق التهمة بالمسلمين دون انتظار دليل على ذلك.
رغم أنه في أحسن صحة وأن كل هذه تلفيقات مخابراتية لا أصل لها، كما أن
اغتيالهم للورد موين وعدم مساءلتهم عن ذلك، بل إن الذي دبر قتله وأمر به أصبح
رئيسًا لوزراء إسرائيل، ويستقبل في لندن ويصافحه الساسة البريطانيون، وهم يعلمون
أن يده ملوثة بدماء وزيرهم اللورد موين.. بل إنه لم يتردد في أول زيارة له
بالقاهرة أن يكون أول ما طلبه من حكومتها تنفيذًا لاتفاقية كامب ديفيد هو أن تسلمه
الحكومة المصرية جثث المجرمين الذين قتلوا اللورد موين بأمر منه أثناء الحرب
العالمية الثانية لينقلها إلى إسرائيل.
ازدواجية المعايير البريطانية
وتقام لها احتفالات لتكريمهم دون أي خوف، من أن ترد على ذلك الحكومة
البريطانية أو تحتج عليه، لأنها كانت وما تزال مشغولة بحماية «سلمان رشدي» الذي هو
أعز عليها من وزيرها الذي اغتالته العصابات بتوجيه ممن أصبح رئيسًا لوزراء إسرائيل.
إن مصير اللورد موين لا شكّ ماثل أمام اللورد أوين الذي يقوم الآن
بأسوأ دور ضد المسلمين في البوسنة، بصفته وسيطًا دوليًا بريطانيا، وهذا الموضوع
يحتاج إلى بحث خاص.
انظر أيضا:
لماذا فشلت الأمم المتحدة في حل الأزمات العالمية ؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكلنشر في العدد 2176
91
الأربعاء 01-فبراير-2023