; تقرير عن المؤتمر العالمي الأول للتعليم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان تقرير عن المؤتمر العالمي الأول للتعليم الإسلامي

الكاتب مبارك المطوع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1977

مشاهدات 71

نشر في العدد 346

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 19-أبريل-1977

  • نجاح المؤتمر بتنفيذ توصياته والدول مسئولة عن ذلك.
  • يجب التحرك لتستجيب الدول للمخلصين قبل الضغوط السياسية.

في أحب البقاع إلى الله سبحانه وتعالى في مكة المكرمة انعقد المؤتمر العالميّ الأول للتعليم الإسلاميّ في الفترة من ١٤ إلى 20/4/397 هـ الموافق ٢ – 8/4/1997م.

واجتمع خلال هذا الأسبوع المبارك رجال الفكر والتعليم الإسلاميّ من شتى بقاع العالم، يمثلون أكثر من أربعين دولة إسلامية، ويعملون في مختلف الجامعات لنشر الدين الإسلاميّ.

وبدعوة من جامعة الملك عبد العزيز في مكة المكرمة انعقد المؤتمر، وباشر أعماله صباح يوم الأحد، إثر افتتاح المؤتمر الذي تم مساء السبت في فندق مكة «إنتر كونتيننتال» من الأحد إلى الجمعة، تحول مكان المؤتمر إلى خلية عمل، بل خلايا تعمل دون توقف، تحول المكان إلى معمل إنتاج دائم يصب فيه الحاضرون عصارة الفكر، وحصيلة سنوات التجربة والعمل، وكلهم يسعون لهدف واحد وغاية واحدة، وهي خدمة الإسلام وانتصار لا إله إلا الله.

 وقد وضع الجميع نصب أعينهم أهداف المؤتمر وغاياته التالية:

 ۱- تحديد المبادئ الأساسية والمقاصد العامة والمفاهيم الشاملة للتعليم الإسلاميّ.

 ۲- الوصول إلى نهج واضح متكامل وطرائق مثلى لتطبيق المبادئ وبلوغ الأهداف.

 ۳- تحقيق التعاون بين العاملين في حقل التعليم، وتعميق الوعيّ بينهم، وتوحيد وجهات النظر في الأهداف والوسائل التعليمية.

وهكذا استمر العمل دائبا من أجل الوصول لها، فتشكلت عدة لجان لدراسة موضوعات المؤتمر، والوصول إلى توصيات وقرارات في كل منها، وباشرت عملها ضمن ثلاث حلقات رئيسية، تفرعت عن المؤتمر مساء الأحد ١٥-٤-١٣٩٧ هـ على النحو التالي:

 الحلقة الأولى وكان موضوعها تحديد المفهوم الإسلاميّ للتعليم، أسسه أهدافه ومبادئه وقد ضمت هذه الحلقة أربع لجان تبحث مواضيع متعددة.

اللجنة الأولى وموضوعها تعريف التعليم وتحديد أهدافه.

اللجنة الثانية: التعليم والمجتمع.

 اللجنة الثالثة: التعليم الإسلاميّ في الماضي وميزاته الحاضرة، أهدافه ومقاصده.

 اللجنة الرابعة: التعليم سياسته وممارسته.

أما الحلقة الثانية فموضوعها: تحديد الطرق والوسائل لتحقيق الأهداف وقد تفرع عنها سبع لجان بحثت في المواضيع التالية:

 اللجنة الأولى: المناهج وموضوعاتها.

اللجنة الثانية: العلوم الاجتماعية

اللجنة الثالثة: العلوم الطبيعية.

اللجنة الرابعة: الإنسانيات، الفلسفة، الآداب والفنون.

اللجنة الخامسة: العلوم والشريعة. 

اللجنة السادسة: إعداد المعلمين.

اللجنة السابعة: تعليم البنات.

وكان موضوع الحلقة الثالثة تحقيق التعاون بين العاملين في حقل التعليم وتفرع عنها اللجان التالية:

اللجنة الأولى: تعليم اللغات.

اللجنة الثانية: الترجمة.

اللجنة الثالثة: وسائل التعاون بين العاملين في حقل التعليم.

 وقد استمر عمل الحلقات الثلاث بلجانها المتفرعة عنها ثلاثة أيام متوالية، الذي ابتدأ صباح الإثنين وفي صباح يوم الخميس ١٩-٤-٩٧ تم اجتماع لجان الصياغة لكل لجنة فرعية؛ لوضع التوصيات الصادرة عنها، وفي مساء هذا اليوم اجتمعت الحلقات الرئيسية الثلاث كل على حدة مع لجانها الفرعية لمناقشة وإقرار التوصيات.

ثم جاء الاجتماع الأخير؛ تتويجًا لهذه الجهود وظهرت ثمار العمل والبحث والنقاش في شكلها الأخير في توصيات المؤتمر، فقد اجتمع المؤتمر بأكمله، وتليت التوصيات، وناقش الأعضاء طرفًا منها، ثم أقرها المؤتمر، وقد جاءت هذه التوصيات -ولله الفضل- قوية جيدة تشخص أمراض التعليم في الوطن الإسلامي الكبير، وتطالب بعلاجها وتلح في الطلب.

وعند هذه المطالبة نقف لنقول كلمة:

 ذلك أن هذا المؤتمر وكل مؤتمر يتحرك في حدود إمكانياته وصلاحياته المعطاة له، وما نراه أن هذا المؤتمر قد اختار موضوعا يتصف بالحساسية والخطورة والأهمية، حتى أنه ليستحق أن يناقش على أعلى المستويات، ونعني التنفيذية منها بالأخص، ونحن لم نغفل عن دعوة المؤتمر لوزراء التربية وحضور العديد منهم، ولم نغفل عن مشاركة رؤساء الدول وحكامها بالرسائل وكلمات التأييد والبرقيات، ولكن في رأينا بقي موضوع المؤتمر - الذي عبرنا عنه بالخطورة والأهمية - بقي فوق طاقة المؤتمر والقائمين عليه المنظمين له.

فجامعة الملك عبد العزيز وحدها وجامعات العالم الإسلامي كله، مهما أوتيت من قوة لن تستطيع وحدها تنفيذ توصيات المؤتمر، ومعظمها متصل بسياسة الدول الداخلية والخارجية، وكما نعلم هذه السياسة تكون عرضة في كل وقت لضغوط مختلفة، وللاعتبارات المحلية والدولية، ويبقى الموضوع بعد ذلك صعب التنفيذ.

 ونحن لا نرى في هذا نظرة تشاؤم بل نظرة للواقع وتمعنًا فيه، وبناء على ذلك لم يكن للمؤتمر وكل مشارك للمؤتمر ومتابع له إلا أن يطالب ويوصي، ومن وحي التسمية نفهم أن هناك جهة توصيها وهي الجهة المنفذة، الممسكة بمقاليد الوسائل التنفيذية، وهي مسئولة أمام الله أولًا ثم شعوبها والتاريخ عن هذه الجهود والتوصيات وتوصيات المؤتمرات، تقيم الحجة عليها وترشدها لخير السبل وأفضل النتائج لحياة كريمة فاضلة. 

وبالرغم من بقاء القول في يد، والفعل في يد أخرى، فإن الأمل في اجتماع هذه الأيدي وتظافرها كبير إن شاء الله، وإن بقاء الحال على هذا لا يمنع من عقد المؤتمرات والاجتماعات، بل يدعو لمزيد من الجهد والتعاون، ولا نعدم فائدة المؤتمرات حتى يمكن العمل والتحرك على مستوى المشتركين فيه وفي حدود إمكانياتهم، فهذه جامعة الملك عبد العزيز على سبيل المثال قد وعدت بإنشاء مركز للتعليم الإسلامي، وسترى أخي القارئ في توصيات المؤتمر التي ننشرها إمكان ذلك ثم تبقى عملية المتابعة لتنفيذ هذه التوصيات، وشدة الإلحاح في الطلب، واستعمال كل الوسائل في سبيل ذلك، وإن كانت الدول تخضع لاعتبارات سياسية ذكرناها، فلنخضعها لضغوط المخلصين من أبناء الأمة، ولنتحرك على كل مستوى؛ لتنفيذ هذه القرارات، فهي مسألة مبدأ لا يمكن التنازل عنها، بل إنه قد تهون التضحيات في سبيل إيجاد تعليم إسلامي تنقذ به الأجيال، فتنجو بها الأمة. وبعد ذلك فليبق هذا المؤتمر وسام شرف على صدر هذه الأمة، وتاج انتصار على رأس القائمين به والعاملين له، وفخرًا لكل مسلم يعلن به للعالم أن هذه الأمة ستعمل وتجاهد برغم كل التحديات الصليبية والصهيونية والعلمانية والإلحادية والمبادئ الهدامة مجتمعة، وسيبقى العمل لدين الله ما بقيت الحياة.

الرابط المختصر :