العنوان تقرير يكشف استعدادات بريطانيا العسكرية لمواجهة تحديات القوى الإسلامية
الكاتب هشام العوضي
تاريخ النشر الثلاثاء 20-سبتمبر-1994
مشاهدات 186
نشر في العدد 1117
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 20-سبتمبر-1994
- بريطانيا تتوقع أن تُضرب بعد 10 سنوات
في تبرير غير سابق من نوعه، كشفت الصحف الإنجليزية النقاب مؤخرًا عن الدراسة التي تقوم بها وزارة الدفاع البريطانية حاليًا لإنشاء شبكة عسكرية واسعة لصد أي اعتداء بالصواريخ تقوم به دولة مسلمة واحدة على الأقل- باكستان.
وصرحت مصادر خاصة في وزارة الدفاع بأن الدراسة التي خصصت لها ميزانية ضخمة وصلت إلى 5 مليون جنيه أسترليني ستبدأ في منتصف عام 1996، إذ تتوقع هذه المصادر أن تكون بريطانيا مهددة بالصواريخ من إحدى دول العالم الثالث- المسلمة تحديدًا- وذلك في غضون العشرة أعوام القادمة.
هذا وستقوم الدارسة بإعداد تقارير مختلفة عن البدائل والتكاليف والأخطار التقنية والوقت الكافي لإعداد هذه الاستراتيجية الدفاعية مع التركيز على مراحل قوة نمو وتهديدات العالم الثالث، هذا إضافة إلى مناقشة طبيعة الاستراتيجية الدفاعية ذاتها وآليات تنفيذها.. ومع أن بعض المصادر العسكرية تعتقد بأن البدء في إنشاء شبكة ضد الصواريخ خطوة مهمة، إلا أنها لا ترى بأن هذا سيضمن القضاء على كل الصواريخ الموجهة نحو بريطانيا، كما تعتقد أن بريطانيا قد لا تحتاج لاستراتيجية معقدة أساسًا إذ قد يكون التهديد ضعيفًا.
على الجانب الثاني؛ فإن فكرة هذه الاستراتيجية الدفاعية تلقى نقدًا واسعًا في أوساط معارضة ترى أن فكرة «خطر العالم الثالث» قد ضخمت بشكل يبرر استمرارية البرامج الدفاعية، والتي همشت في الآونة الأخيرة بسبب انتهاء الحرب الباردة، وتشير بعض المصادر إلى أن الاتحاد السوفيتي «سابقًا» والصين فقط يمتلكان صواريخ بمقدورها الوصول إلى قلب بريطانيا، ولكن قائمة هذه الدول قد تتسع بعد عشر سنوات لتشمل ليبيا، وسوريا، والسعودية، وإيران، والهند، وباكستان، وتعتقد هذه المصادر بأن محافظة القوات البريطانية على مصالحها في الخارج قد يتعذر فيما لو تطورت الإمكانات العسكرية عند بعض دول العالم الثالث «المسلمة».
وأصل فكرة الاستراتيجية البريطانية جاءت من مبادرة الولايات المتحدة الدفاعية «حرب النجوم» في الثمانينيات، وبسبب التغيرات السياسية الأخيرة وارتفاع تكاليف تحقيق استراتيجية حرب النجوم؛ فإن البرنامج الأمريكي الدفاعي- الفضائي قد توقف مؤقتًا وسيعود مرة أخرى- كما تتوقع ذلك مصادر خبيرة- في الأعوام الخمسة القادمة على أن يكون التركيز على صد الصواريخ أرض- أرض، وتضيف هذه المصادر قولها بأن مواجهة الصواريخ سيكون بنفس أهمية مواجهة الطائرات في بدايات القرن القادم، وبالنسبة لبريطانيا فهي في تعاون مشترك مع الولايات المتحدة في مشروع صد الصواريخ منذ منتصف الثمانينيات تقريبًا، ومن أشهر الدول التي تمتلك معظم الصواريخ الخطيرة حاليًا: الولايات المتحدة، وروسيا.
وتعتبر تيارات قوية في وزارة الدفاع البريطانية بأن الخطر الحقيقي على بريطانيا يكمن في الإرهاب وفي الاعتداءات بالصواريخ، ومع أن الهجوم من قبل روسيا غير مستبعد إلا أن احتمالات ضعيفة مما يبقى في خانة الاتهام دول العالم الثالث التي يمتلك بعضها أسلحة نووية أو كيميائية أو بيولوجية، وتفيد التقارير المخابراتية الخاصة بأن العديد من دول العالم الثالث تمتلك صواريخ يصل مداها إلى ألف كيلو متر.. ومن المتوقع أن تمتد هذه المسافة إلى 3 آلاف كيلو متر في السنوات القليلة القادمة، ولأن شبكة بريطانيا الدفاعية قد تمتد جغرافيًا إلى الأراضي الأوروبية فالحاجة ماسة للتكنولوجيا الأمريكية والتعاون الأوروبي المشترك، وقد تتضح المسألة أكثر عندما نعرف بأن بريطانيا قد لا يمكنها التنبه لصاروخ أطلق عليها من «ليبيا» مثلاً- على حد قول المصدر- إلا بمساعدة رادارات الكشف الموجودة في أمريكا أو فرنسا، وتعتبر الطريقة المثلى لمواجهة أي صاروخ هي تدميره قبل انطلاقه من القاعدة كما فعلت ذلك القوات البريطانية الخاصة (SAS) والأمريكية في حرب الخليج الثانية أو تدمير الصاروخ بعد إطلاقه مباشرة، وإلا فالحاجة قوية عندئذ للأطباق الهوائية والرادارات لتحديد موقع الصاروخ في الفضاء قبل وصوله إلى الهدف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل