العنوان تقويم اللسان (العدد 477)
الكاتب الشيخ يونس حمدان
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أبريل-1980
مشاهدات 91
نشر في العدد 477
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 22-أبريل-1980
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ۜ﴾ (سورة البقرة: ١)، وأشهد أن لا إله إلا الله خلق الإنسان علمه البيان، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بعثه الله بالهدى ودين الحق ففتح به أعينًا عميًا وأذانًا صماً وقلوبًا غلفًا، وبَلَّغ دعوته إلى الناس بأحسن بيان وأكمل برهان وبعد، فإن رأينا فشوة اللحن في ألسنة المتكلمين و أقلام الكاتبين، ولما كانت اللغة العربية لغة القرآن وضع علماؤنا- رضي الله عنهم- علوم البلاغة والنحو والصرف خدمة للغة القرآن، و إسهامًا منا في المحافظة على اللسان العربي و صونه من الخطل و الزلل.
فسوف ننبه بعون الله تعالى إلى بعض الأخطاء الشائعة واللحون المتفشية:
- فمن ذلك قولهم في المراسلات وغيرها «أحب أن أحيطك علمًا» وهذا خطأ والصواب أن يُقال «أحبُ أنْ أعْلِمَك» فإنَّ فعل أحاط لا يتعدى بنفسه، قال الله-تعالى:﴿ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾
(سورة النمل: ٢٢)
وقال تعالى و أحاط بكل شيء علمًا؛ إذا ففعل أحاط يتعدى للمفعول به بحرف الجر، أما «أحاط» فإنه يتعدى بنفسه فتقول «أحوطه به» وتقول «أحطت لما لم تحط به»
2. يقولون «لا أكلمه قط» وهذا خطأ؛ و ذلك لأنك نفيت أن تكليمك إياه في المستقبل، وإن كان يُراد بها في لسان العرب استغراق ما مضى من الزمن، والصواب أن يُقال «ما كلمته قط، ولا أكلمه أبدًا» وقد أشار إلى ذلك صاحب القاموس المحيط وقال: إن هذا وهم وقع فيه كثيرون. فإن قط يُراد بها التعبير عما مضى من الوقت، وأشار إلى ذلك شيخ النحويين ابن هشام، وأشار إلى ذلك أيضاً صاحب الذرة.
3. ومن ذلك قولهم في رسائل التهنئة للأعياد «مبروك» وهذا خطأ لأن باركه وبارك عليه رباعي الفعل و اسم المفعول من الرباعي «مبارك» فأما «مبروك» فهي من قولهم «برك البعير» أو «بركت الناقة» فالأرض مبروك عليها، فأنت ترى أن مبروك من برك البعير ومعناه معروف، وأما «بارك عليه» من قوله «صلى الله عليه وسلم» بارك الله عليكما وجمع بينكما على خير فالمفعول منها «مبارك» قال تعالى ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ (سورة ص: ٢٩)
وإلى اللقاء في الأسبوع القادم والحمد لله رب العالمين