; تقويم اللسان (العدد 520) | مجلة المجتمع

العنوان تقويم اللسان (العدد 520)

الكاتب الشيخ يونس حمدان

تاريخ النشر الثلاثاء 17-مارس-1981

مشاهدات 90

نشر في العدد 520

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 17-مارس-1981

* من الأخطاء التي تدور على ألسنة بعض المتحدثين، وأقلام بعض الكاتبين قولهم (التهب مصرانه الأعور)، يريدون بذلك الزائدة الدودية، وهذا لا يوافق الصحيح الفصيح من كلام العرب والصحيح أن يقال (التهب مصيره الأعور)، وذلك لأن مصران جميع مصير، أما مصارين بزنة مفاعيل كمصابيح فهي صيغة منتهى الجموع أو جمع الجمع، وتجمع أيضًا على أمصرة بزنة أفعلة، وإنما سمي المعي مصيرًا لأنه يصير إليه الطعام.

* ومنها قولهم (مَصْر) بفتح الميم وهذا لا يصح فالصحيح أن تقول (مِصْر) بكسر الميم وهو الأشهر الأفصح على ما ذكره صاحب التاج، وأما فتح الميم فيها فمن أغلاط العامة و(مِصْر) الحد بين الشيئين وقيل بين الأرضين.

وقال الشاعر أمية بن أبي الصلط:

والأرض سوى بساطًا ثم قدرها *** تحت السماء سواء مثل ما ثقلا

وجاعل الشمس مِصْـرًا لا خفاء به *** بين النهار وبين الليل قد فضلا

ولكلمة (مِصْر) معانٍ أخرى أعدلنا عن ذكرها لضيق المقام.

* ومنها قولهم (وجدنا مَيِّتًا على الطريق)، فهذا لا يوافق الفصيح من كلام العرب فالفصيح أن يقال: (وجدنا مَيْتًا على الطريق) بتخفيف الياء، وقد فرقوا بين ميِّتٍ بتشديد الياء ومَيْتٍ بتخفيفها فقالوا: إن ميِّت بالتشديد لمن سيموت، وأما مَيْت فهو لمن مات قال الله تعالى ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (الزمر: 30) أي ستصير إلى الموت وسيصيرون إليه كذلك وأنشدوا:

أيا سائلي تفسير ميْتٍ وميِّتٍ *** فدونك قد فسـرت إن كنت تعقل

فمن ذا روح، فذلك ميِّتٌ *** وما الميْتُ إلا مَنْ إلى القبر يُحمَل

 فأنت ترى أن الميِّت هو الحي الذي سيئول إلى الموت، أما الميْت بالتخفيف فهو الذي مات بالفعل وقال تعالى: ﴿وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾ (يس: 33) وقال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (المائدة: 3). وقال ابن السكيت (لهو ميْت عن قليل ومائت. ولا يقال: ميْت عن قليل. -عن قليل: بعد قليل)، وحكى الجوهري عن الفراء (يقال لمن لم يمت إنه مائت عن قليل وميْت، ولا يقولون لمن مات، هذا مائت).

هذا كلام أهل التحقيق في الفرق بين استعمال ميِّت بالتشديد وميْت بالتخفيف، لكن يرى بعض اللغويين أنه يجوز إطلاق ميِّت بالتشديد على من مات بالفعل، ولا يجوز عند هؤلاء إطلاق ميْت بالتخفيف على من سيموت واستشهدوا بهذا البيت من الشعر لعدي بن الرعلاء الغساني:

ليس من مات فاستراح بميْت *** إنما الميْت ميِّت الأحياء

إنما الميْت من يعيش شقيا *** كاسفًا باله، قليل الرجاء

وفعله مات يموت أو مات يمات بفتح الميم، وأكثر من تكلم بهذه اللغة طيئ، وقد تكلم بها سائر العرب ولكن على قلة قال الراجز:

بنيتي يا خيرة البنات *** عيشـي ولا نأمن أن تماتي

ويستعمل فعله لازمًا ومتعديًا قال مجنون عامر:

فعروة مات موتًا مستريحًا *** فها أنا ذا أموت كل يوم

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1146

78

الثلاثاء 18-أبريل-1995

اللسان العربي.. القلب المكاني

نشر في العدد 483

77

الثلاثاء 03-يونيو-1980

تقويم اللسان (العدد 483)

نشر في العدد 1860

95

السبت 11-يوليو-2009

مساحة حرة (العدد 1860)