العنوان تقويم اللسان
الكاتب الشيخ يونس حمدان
تاريخ النشر الأربعاء 03-يونيو-1981
مشاهدات 70
نشر في العدد 531
نشر في الصفحة 48
الأربعاء 03-يونيو-1981
من الصيغ التعبيرية السقيمة التي تتردد على ألسنة بعض المتكلمين وأقلام بعض الكاتبين «تَعَطَّشْتُ إلى لِقاءِ أخيّ» وهذا لا يكاد يصحُّ في لغة العرب، وإنما الصحيح أن يقال «عَطِشْتُ إلى لِقائه» أو «بي عطشٌ إلى لِقائه»؛ وذلك لأن تعطش تدل على التكلف والتصنع فكأن الرجل يتكلف الشوق إلى أخيه وليس مراده كان يقول ذلك، وإنما يريد أن يعرب عما في نفسه من شدة شوقه للقاء أخيه، وأصل العطش شدة الحاجة إلى الماء تقول العرب زرع مُعَطَّش أي يعاني من قلة الماء وإبل معطشة إذ زدت في ظمئها.
وتطاولت عليها المعاطش أي مواقيت الظمأ، ويقول صاحب الأساس: إذا كانت الإبل في أرض عطشة كانت أصبر على العطش، وتقول العرب: إنك إلى الدم عطشان، أي تشبه العطشان، وهو سيف عبد المطلب بن هاشم وهو القائل فيه:
مَنْ خانَه سَيْفُه فِي يَوْمِ مَلْحَمةٍ فإِنَّ عَطْشانَ لَمْ يَنْكُلْ وَلَمْ يَخُنِ
إذن فأصل العطش إلى الماء واستعمالها في معنى التشوق من قبيل الاستعارة فتقول: (عطشت إلى لقائه) يعني اشتقت إليه، والعُطاش بزنة غراب داء لا يروى صاحبه، والمَعَطَّش أي المحبوس.
وصفوة القول: إن (تعطشت إلى لقائه) تعبير غث سقيم لأنه يدل على التكلف والتعمل كما يقول صاحب المحيط والصواب أن يقال (عطشت إلى لقائه) وعطش من باب فرح، عطش يعطش وهو من الأفعال اللازمة.