العنوان تقويم اللسان (528)
الكاتب الشيخ يونس حمدان
تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1981
مشاهدات 61
نشر في العدد 528
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 12-مايو-1981
من الأخطاء الفاشية على ألسنة بعض المتحدثين وأقلام بعض الكاتبين قولهم «سوف لن أجيء» أو «سوف لن يجيء محمد» وهذا خطأ لا يتفق مع قواعد هذه اللغة، فالمحققون من أهل العلم يقولون يجب ألا تفصل «سوف» عن الفعل بفاصل كما يقول سيبويه، وهي لا تدخل كذلك إلا على الفعل المثبت ففهم من هذا أنه لا يجوز دخولها على الفعل المنفي سواء كانت أداة النفي «لن» أو غيرها، والذي يتتبع ورود سوف في القرآن الكريم يرى مصداق ذلك وهاك بعض الأمثلة. قال تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (الضحى:٥).
وقال تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ (النساء:30) وقال تعالى ﴿وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (النساء:74) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (النساء:114).
ولقد وردت كلمة سوف في القرآن في اثنين وأربعين موضعا لم يأت من بعدها نفي ولم يفصل بينها وبين الفعل الذي يليها بفاصل، وقال ابن دريد سوف كلمة تستعمل في التهويل، والوعيد، والوعد. وتصدق أحكام سوف على أختها السين التي هي للتنفيس إلا أن بعضهم يرى أن السين إذا دخلت على الفعل المضارع تفيد القرب أكثر من سوف واستدلوا بذلك بقول الشاعر:
فَإِنِّي لَسْتُ خَاذِلَكُم، ولكن
سأسعى، الآن، إذ بلغت أناها
ولكن لا حجة في هذا القول، والصحيح أن السين فرع من سوف وأنها تفيد ما تفيده سوف من حيث القرب والبعد. قال الشاعر:
وما حالة إلا سيُصرف حالها
إلى حالة أخرى، وسوف تزول
وقد اختلفوا في أيهم أبلغ في الكلام لكن الحق في أن سوف أبلغ لما سبق من القول إن السين فرع من سوف عند أكثر المحققين.
وصفوة القول أن السين وسوف لا يدخلان إلا على الفعل المضارع المثبت وأنها تخلصنا للاستقبال وأن التعبير الشائع (سوف لن يجيء) لا يجري على متن الفصحى وإنما هو من كلام العامة، وقولك سوف لن يجيء خطأ صوابه لن يجيء بدون سوف.
ومنها قول بعضهم: «فيه سَداد من عيش» بفتح السين وهذا على غير الفصيح من كلام العرب فالفصيح أن يقال فيه سِداد من عيش بكسر السين قال العرجي:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا
ليوم كريهة وسِداد ثغر
وقال آخر:
لي صديق هو عندي عور
من سداد، لا سداد من عوز
وقال في الأساس فيه سِداد من عِوز بكسر العين لا غير، ويرى الأصمعي وثعلب والأزهري والزبيدي والنضر بن شميل أن سداد من عيش بكسر السين لا غير، ويرى ابن السكيت في إصلاح المنطق أن سِداد من عوز وسَداد من عوز بكسر السين وفتحها سواء، ولكن ابن قتيبة يقول في أدب الكتاب: سداد من عوز بكسر السين وفتحها والكسر أجود، ويقول الجوهري في الصحاح: «وأما قولهم فيه سداد من عوز، وأصبت به سدادا من عيش، أي: ما تسد به الخلة فيكسر ويفتح والكسر أفصح». ويلخص صاحب المصباح المنير المسألة فيقول: إن كثيرا من علماء اللغة اكتفوا بالكسر، وقليلا منهم أجازوا الكسر والفتح، أما صاحب المحيط فيرى أن سداد من عوز وعيش: بالكسر وقد يفتح، أو الفتح لحن، ويأخذ صاحب متن اللغة برأي الفيروزأبادي فيرى أن سداد من عوز بكسر السين وهو رأي أكثر علماء اللغة، فأما فتحها فلا يكاد يصح، أما معاني السداد:
1- سِداد القارورة أي صمامها الذي تسد به.
2- جمع سد، وهو سلة من قضبان.
3- تقول العرب: سِداد الثغر أي ما يسد الثغر من خيل ورجال ويجمع على أسدّة فتقول أسدّة الثغور.
4- ويقولون ما به سِداد عيب يمنعه من الكلام (مجاز).
وأما السَداد بفتح السين فهو الاستقامة والقصد الرشيد والصواب من كل شيء قولا أو فعلا. ومنه قولهم سَداد الرأي وسَداد القول.
اللهم ألهمنا السَّداد في الرأي والقول والعمل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل