; تقويم ندوة الحوار الإسلامي - المسيحي | مجلة المجتمع

العنوان تقويم ندوة الحوار الإسلامي - المسيحي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1976

مشاهدات 59

نشر في العدد 288

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 24-فبراير-1976

• لنا اعتراض على دعوة للتقارب الإسلامي - المسيحي

• لا نمد أيدينا للسفاحين الذين يحاربوننا عسكريًّا وفكريًّا وسياسيًّا

• الفاتيكان حليف للصهيونية وعميل للمخابرات الاميركية

الدعوة إلى التقارب الإسلامي المسيحي، زاد رواجها والدعوة إليها منذ أعوام قليلة- وإن كانت الفكرة قديمة- فعقدت عدة مؤتمرات لهذا الغرض، وتبادل الطرفان الزيارة وأحاديث الود والمجاملة، بل صارت المؤتمرات الإسلامية تطعم بوفد مسيحي يمثل الفاتيكان، ومع ازدياد هذا التقارب من الجانب الإسلامي يزداد الكيد والتآمر من الجانب المسيحي، ويصعدون حربهم الشرسة في كل بلد من العالم الإسلامي. 

آخر مؤتمر للتقارب الإسلامي المسيحي جرى في طرابلس- بالجمهورية العربية الليبية ومهد لهذا الحوار وفد الاتحاد الاشتراكي العربي الليبي بعد زيارة قام بها للفاتيكان، ثم ردت الفاتيكان الزيارة بالمثل وخلال هذه الزيارة اتفق الطرفان على إقامة ندوة للحوار الإسلامي المسيحي يكون موعدها في مطلع عام ١٩٧٦، وأن تبتعد البحوث عن نقاط الاختلاف في العقائد وأن يتم التركيز على نقاط الالتقاء في مجال القيم الروحية والإنسانية فهو إذن مؤتمر للتقارب وإن كان اسمه «ندوة الحوار الإسلامي المسيحي». 

وإننا إذ نقوم هذه الندوة بتجرد كامل معتمدين على مقياس إسلامي دقيق، من خلال هذا المقياس نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت ويسرنا بعد ذلك أن نتلقى نقدًا بناء لما يصدر عنا من أحكام التزمنا فيها بخطنا الإسلامي.. 

وبادئ ذي بدء نسجل اعتراضنا على كل دعوة للتقارب الإسلامي المسيحي ثم اليهودي لأسباب ثلاثة:

۱- تاريخيًّا، إن الذين رفعوا هذا الشعار متهمون مارقون، ومن الحركات التي عملت لوحدة الأديان وتقاربها الماسونية والقاديانية والبهائية، وهي حركات إلحادية هدامة، وأفكارهم هذه مدونة في كتبهم المنتشرة في الأسواق والمكتبات 

۲- إسلاميًّا ليس هناك شيء اسمه التقارب الإسلامي المسيحي اليهودي، فما هو ثابت في ديننا أن الأنبياء جميعًا مسلمون ومنهم موسى وعيسى عليهما السلام، فمن آمن بدعوة محمد - صلى الله عليه وسلم- فعليه أن يتشرف وينتسب للإسلام وإلا فهو ضال مضل أول من يبرأ منه موسى وعيسى- عليهما السلام.

ومما تواتر في ديننا أن المسيح عليه السلام سينزل آخر الزمان فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية أي لا يقبل إلا الإسلام ولا يقضي إلا بالقرآن الكريم وسنة رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم-.

۳- الاستعمار الرأسمالي الغربي الظالم، نادى بهذا الشعار بعد أن تفشت الشيوعية وغزت العواصم الغربية، وصار أساطين الضلالة محاطين بعدو أكثر منهم حقدًا وفتكًا وإفسادًا، وما من ظالم إلا ويبلى بأظلم.

إذن بعد أن أفلس الغربيون فكريًّا نادوا بتوحيد وتقارب الأديان، لم ينادوا بها عن قناعة وإيمان بل كوسيلة يستفيدون منها في مواجهة الشيوعية، وإذا ما أدت دورها عادوا إلى تنحيتها من جديد. 

لهذه الأسباب نحن نرفض فكرة التقارب بين الأديان، ونقدم الإسلام من جديد كما قدمناه بالأمس وما أشبه الليلة بالبارحة، بالأمس أنزله الله يوم أشرفت البشرية على الهاوية، فأنقذها من الانهيار ووحد بين الأبيض والأسود والغني والفقير وخضعوا جميعًا لمقياس واحد: 

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ  (الحجرات:13)

واليوم ها هي البشرية قد أفلست وعادت إلى الحضيض من جديد، ورفض شباب الغرب عقيدة التثليث وأسطورة العشاء الرباني، فعلينا أن نقيم الإسلام في نفوسنا أولًا ثم ندعو الشرق والغرب إليه، ونوحدهم على أساسه والتاريخ يعيد نفسه وما حدث بالأمس يمكن أن يتكرر من جديد ولسائل أن يسأل: 

إذا كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد حاور نصارى نجران أفلا نحاورهم من جديد؟ 

والجواب: إن حوار رسول الله- صلى الله عليه وسلم- انتهى بإقامة الحجة عليهم، ثم هروبهم من الحق فدعا إلى مباهلتهم: 

قال تعالى: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (آل عمران:61).

حوار رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مع النصارى واليهود انتهى إلى حقائق ثابتة من لدن حكيم خبير.

﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ (البقرة:120).

وإذا كان لا بد من الحوار فليس هناك من تقارب، ولا بد كذلك من شروط في الطرفين المتحاورين.

المحاورون من المسلمين:

قلنا آنفًا إننا نحرص أن يكون تقويمنا موضوعيًّا، والرئيس القذافي يدعو للحوار دائمًا ويطرح وجهة نظره بجرأة وليسمح لنا أن نسأل: هل الدولة التي دعت إلى هذا الحوار قد أقامت حكم الله في الأرض؟ 

لا سيما أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حاور نصارى نجران في المدينة بعد أن أقام دولته، والنظام الجديد في ليبيا مضى على تسلمه الحكم أكثر من سبع سنوات؛ ما الذي حال بينه وبين تطبيق الشريعة الإسلامية كاملة ودون نقصان وإذا كان مقتنعًا بصلاحيتها للحياة والشعب بطبيعته مسلم؛ فلماذا ما زال هذا النظام يحتكم إلى شريعة الرومان في بعض جوانب قاموسه. سؤال آخر هل انتهينا من رص الصف الإسلامي وتوحيد كلمته ونبذ خلافاته لنحاور النصارى ونجادلهم؟

بكل أسف إن شبابًا من الدعاة كان لهم رأي يخالف ما عليه النظام فضاق بهم ذرعًا وزجهم في السجون، كيف بالله تتسع قلوبهم للقسس والرهبان ولا تتسع للمجاهدين الدعاة؟ وكيف نسعى لبناء دور ناس في أقصى الدنيا وبيوتنا خراب ينعق فيها الغراب؟

النصارى المدعوون:

المعسكر الصليبي، ومنذ مائة عام لم يهادنا يومًا واحدًا، مزق العالم الإسلامي، وجاء بالصهيونية ليصنع لها دولة في الأرض التي باركها الله- سبحانه وتعالى، وحكمنا بالحديد والنار، ورسم المخططات لنعيش في جهالة جهلاء في حين تعهد عملاؤه النصارى بالتعليم والدراسة وخرج من بلدنا بعد أن أسند الحكم لعملائه وآل على نفسه أن يحميهم من كل مكروه يتعرضون له أو عدوان يهددهم.

واليوم في الفليبين يشن ماركوس الصليبي حرب إبادة ضد المسلمين في مورو وقد قتل منهم أكثر من ثلاثين ألفًا، وفي قبرص حرب صليبية همجية ومن ضحاياها عشرات القبور الجماعية حيث وجدوا في القبر الواحد أكثر من خمسين مسلمًا، ويقود هذه الحرب ويحمل وزرها الأسقف مكاريوس، وفي الحبشة وأرتيريا حرب صليبية، وفي جنوب السودان حرب صليبية، وفي زنجبار وتشاد حروب صليبية. 

وفي البلاد العربية مؤامرات وفتن يتولى الصليبيون إشعالها: كالجيش المريمي في الأردن، ومؤامراة البابا شنودة في مصر، والكتائب والرهبانيات في لبنان.

والحوار في ليبيا كان يرافقه حرب في لبنان، حرب قادها الصليبيون ضد المسلمين وراح ضحيتها أكثر من 15,000 ألف قتيل وأكثر من 70,000جريح، ولن تتوقف هذه الحرب نهائيًّا، إلا إذا حقق الصليبيون هدفهم وأقاموا في وطننا إسرائيل ثانية.

فكيف نتقرب إلى المجرمين ونحاورهم؟!. 

كيف نصافح أيديًا ملطخة بدماء الغدر والقتل والخيانة؟!. 

وكيف نحاور من لا يفهم إلا لغة النار ومنطق المراوغة؟! .

ويرد علينا بنو قومنا- غفر الله لهم- لماذا تخلطون بين الدول الغربية الاستعمارية وبين رجال الدين النصارى كالبابا والقسس والرهبان؟! وتقسيم المعسكر الصليبي إلى رجال دین مسالمين وزعماء سياسيين محاربين تقسيمًا لا أصل له، فالغرب في استعمار بلادنا كان يسير وفق القاعدة المعروفة «الراية تتبع الإنجيل»، وما احتل الفرنسيون أو الطليان أو الإنجليز أو.. بلدًا إلا بعد نشاط وتغطية زحوف المبشرين، والكنائس في عالمنا الإسلامي أوكار للتجسس ومخازن للأسلحة ومراكز للهدم والتخريب، وليبيا تعرف الكثير عن الكنائس والمبشرين لأنها ابتليت باستعمار روما نفسها، وخرج الاستعمار وبقيت كنائسه وأفكاره وتخريبه وللنظام الليبي الجديد موقف طيب من هذه الأوكار فور استلامه الحكم.

ولنأخذ مثالًا على رجال الدين النصارى. 

بابا روما:

فهو الذي أصدر «فرمانًا» بتبرئة اليهود من دم المسيح وقتله تقربًا إليهم، مع أن قراره حق أراد به باطل.  وهو الذي نادى بتدويل القدس قبل حرب سنة ١٩٦٧ وأشرف بنفسه على مؤامرة بعد زيارته المشهورة للقدس.

وبابا روما أصدر «فرمانًا» آخر يرفع الحذر- عن الماسونية- وهي دعوة يهودية-، وكانوا منذ سنين طويلة يعتبرون اعتناق الماسونية جريمة يعاقب فاعلها بالطرد من الكنيسة.

وبابا روما هذا هو الذي ثار وأزبد وأرغى عندما أصدرت الأمم المتحدة قرارها الأخير في اعتبار الصهيونية حركة عنصرية، فاستنكر القرار وقال مجلس الكنائس العالمي في اجتماعه الأخير مثل ما قاله البابا في دعم الصهيونية وعدم إدانتها. وبابا روما هو الذي يجند المبشرين ويزرعهم في قلب العالم الإسلامي ليقيموا الكنائس والمدارس والمستشفيات والمستوصفات. 

وبابا روما عميل للمخابرات الأمريكية:

نشرت وكالة رويتر الخبر التالي: 

«نسبت مجلة بانوراما الأسبوعية إلى العميل فكتور مارتشيستي الذي وصف بأنه كان مسؤولًا كبيرًا في وكالة الاستخبارات المركزية قبل أن يتركها في عام ١٩٦٩ قوله في مقابلة: إن البابا الذي كان يعرف آنذاك باسم الكاردينال «جيوفاني باتسيتا مونيتني» كان واحدًا من عدة أساقفة وكاردينالات تلقوا أموالًا من وكالة الاستخبارات المركزية. وامتنع ناطق بلسان الفاتيكان عن التعليق على النبأ حتى الآن. لكنه أشار إلى أن المستر «مارتشيستي» نفسه اعترف في المقابلة بأن الكاردينال مونتيني «البابا الحالي» آنذاك ربما لم يكن مدركًا لمصدر هذه الأموال. 

فبابا الفاتيكان الذي تفاوضه ليبيا وتقيم معه حوارًا وتطمع أن يكون لها معه علاقات دبلوماسية هو جاسوس أمريكي!. 

والمطران غريغوار حداد مطران بيروت للروم الكاثوليك، هذا المطران كان قد أعلن صيحة، قال فيها: 

«إن الاستعمار الغربي والمسيحية تلازمتا معًا ضد الحضارة والقيم الإنسانية». واعترف بأن تعاليم المسيح قد ضاعت، وندد باستغلال الكنيسة. 

قال غريغوار حداد هذا الكلام في قاعة المحاضرات بمدرسة الفرنسيسكان أمام جمع حاشد من الناس، واعترافه هذا رد على الذين يفرقون بين دول الغرب الاستعمارية ورجال الدين النصارى، وإذا كان هذا هو حال الصليبيين: عداء، وكيد، وحرب، فما علينا إلا أن نحذر منهم، ونطهر بلادنا من أوكارهم مدارس كانت أو مستشفيات أو كنائس، وحرام علينا أن نخطب ودهم أو نتقرب إليهم، وباب الدعوة معروف، سلكه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من قبلنا، وترك لنا طريقًا معبدًا واضحًا لا يضل عنه إلا هالك، وأمتنا بحاجة إلى رجل يقيم شرع الله، في بلده ثم يدعو الشعوب الإسلامية وهي متعطشة لهذه الدعوة لأنها جربت كل مبادئ الأرض فما جنت منها إلا الخسارة والخذلان. وحملة هذه الدعوة ليسوا شيوعيين ولا بعثيين وملاحدة؛ إنهم مسلمون في تصوراتهم واعتقادهم وأعمالهم فكفانا ضياعًا وتمزيقًا وتفرقًا.

الرابط المختصر :