العنوان تقويم ندوة الحوار الإسلامي المسيحي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1976
مشاهدات 63
نشر في العدد 290
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 09-مارس-1976
کیف وافق المشتركون المسلمون أن يتخذوا شعارًا من القرآن والصليب، والقرآن ينكر الصلب؟!.
•الأبحاث من الجانب الإسلامي اتسمت بالليونة والمداهنة.
•الجانب المسیحی حقَق كثيرًا من المكاسب.
•الدعوة لتوحيد الطاقات الإسلامية أهم من الحوار.
تكلمنا في الحلقة السابقة عن رفضنا لكل دعوة للتقارب الإسلامي المسيحي، وعللنا هذا الرفض بأسباب شرعية وتاريخية واستعمارية، وحوار رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مع النصارى انتهى بالمباهلة ثم فرارهم حتى لا تصيبهم دعوة الرسول- صلى الله عليه وسلم-، وإذا كان لا بد من الحوار فليكن هو الخطوة الثانية بعد توحيد الصف الإسلامي، وإقامة حكم الله في الأرض، وأن يكون النصارى جادين في البحث عن الحق، إما أن يكونوا محاربين لنا، في كل صقع من العالم الإسلامي جرائم لهم تقشعر لهولها الأبدان، وإن رجال الدين في العالم الصليبي خدم للاستعمار الغربي وعملاء له يباركون جرائمه ويفلسفون عدوانه، وهذا كلام قاله مطران منهم وما زال على دينهم.
هؤلاء لا نمد أيدينا لهم، ولا نشغل أنفسنا بهم وفي هذه الحلقة سنمضي في تقديم الحوار منذ ابتدائه متعرضین للموضوعات التي ألقيت فيه منتهين بالتوصيات وتناقض موقف الفاتيكان منها.
اتخذ الطرفان شعارًا للندوة صورة فيها قرآن ومأذنة يحتضنان إنجيلا وصليبًا ولا ندري كيف قبل المسلمون في الحوار شعار القرآن مع الصليب الذي ينكره القرآن قطعًا، ولقد جاء في القرآن الكريم: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ (سورة البقرة: 157).
أما كان بوسع الداعين لهذا المؤتمر أن يتخذوا شعارًا آخر دون أن يكون فيه مساس بمشاعر المسلمين؟!
وهل اللجنة المنظمة للحوار المشتركون من المسلمين اعترفوا بصحة الإنجيل حتى يقبلوا القراءة منه؟!
أو لم يكن خيرًا لهم أن يبدؤوا الندوة بدون تلاوة قرآن أو إنجيل حتى لا يقعوا بهذا الإحراج وهو اعتراف بإنجيل لم ينزله الله بل ابتدعه القسس والرهبان بعد المسيح بمئات السنين؟!
ومهما تكون الحال فلقد سجل وفد النصارى مكسبًا أوليًا في شعار المؤتمر وفي بدء الاحتفال بتلاوة نص من الإنجيل.
وقبل أن ندخل في صلب الموضوع ونتحدث عن الأبحاث التي ألقيت في المؤتمر، نريد أن نسجل ملاحظة على ما بين الوفدين من تفاوت.
فالوفد المسيحي يبدو أن اختياره جاء دقيقًا ومدروسًا، فأغلبهـم يعرف العربية، بل كثير من من البلاد العربية كالأب شحاته «مصري» وأبو مخ «سوري»، ويبدو كذلك على الجانب المسيحي أنه جاء وفق خطة فلا يقول أحدهم كلامًا يعارض به کلام الآخر، ولا يشذ أحد منهم عما اتفقوا عليه، وبمكر لا ينطلي على كل من به عقل سلیم حـام «موریس بورمانس» حول فكرة زعم فيها أن الإسلام ما جاء بجديد والمسيحية هي الأصل وما القرآن إلا بدعة نصرانية، وإن كان لم ينطق بهذا صراحة.
أما الوفد الإسلامي فلقد ذكرنا في الحلقة السابقة، أنه جاء يمثل واقعًا سياسيًا معينًا، بدليل أن غالبية أعضائه كانوا دبلوماسيين يداهنون للنصارى ويتقربون منهم حتى أن أحدهم قال:
إنه درس علم اللاهوت ولولا أنه مسلم لأصبح قسًا.
ليته فكر بكلامه هذا قبل أن ينطق به. ليته اطلع على معاني «لو» في علم التوحيد الإسلامي وكيف أنها تفتح عمل الشيطان، إن قراءة التوحيد الإسلامي يجعله عالمًا في الإسلام وهذا خير له من أن يكون قسًا.
ليونة في الأبحاث:
الأبحاث التي ألقيت ونوقشت هي:
- هل يمكن للدين أن يكون أيديولوجية للحياة.
- الأسس المشتركة في الديانتين ونقاط الالتقاء في ميادين الحياة.
- العدل الاجتماعي ثمرة الإيمان بالله.
- كيف نعمل على إزالة الأحكام المسبقة الخاطئة وضعف الثقة التي لا تزال تفرق بيننا.
إن نظرة فاحصة على هذه الأبحاث تدلنا على أنها اختيرت ثم اختير نوعية معينة من المحاضرين حتى يتوصل المتحاورون إلى نتائج متفق عليها.
فمثلًا الأسس المشتركة في الديانتين ونقاط الالتقاء، ألقى هذا البحث عن الجانب المسيحي «موریس بورمانس» وعن الجانب الإسلامي الدكتور إسماعيل الفاروقي على إثر إلقاء تينك المحاضرتين اتفق الطرفان على أن الجانبين الإسلامي والمسيحي يؤمنان بالله.
إن مشركي مكة كانوا يؤمنون بالله ويعبدون الأصنام لأنها تقربهم من الله زلفى، والنصارى يؤمنون بأن الله مركب من الأب والابن وروح القدس- تعالى عما يقولون علوًا كبيرًا-، فالله الذي يؤمنون به غير الذي يؤمن به المسلمون فأين الالتقاء؟! وإن كان بعضهم أشار إلى هذا الاختلاف.
وأخذ البعض الآخر يلوى أعناق الآيات القرآنية من أجل إرضاء النصارى فإذا شرح قوله تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (سورة آل عمران: 64) فسر «مسلمون» أي مستسلمون إلى الله خاضعون له وليس معناها كما يظن كثير من العاديين أنهم متدينون بالدين الإسلامي !!
إن معنى الآية- كما هو واضح في كتب التفسير المحققة- مسلمون، والمسلمون هم المستسلمون لأمر الله ولا تعارض بين المعنيين مطلقًا.
واسترسل هذا الفريق في ليونته ومجاملته وهو يسمع ثناء النصارى عليه وامتداحهم لكلامه، وطبيعي أن يعلق قس على الكلام فيقول:
لقد سرتني هذه الكلمات!!
ولو قال المعنى الصحيح للآية القرآنية لاستشاط القس غضبًا ولا وحشته کلمات المداهنين ولكن عبارات المدح والثناء يزجيها النصارى لمن يقول ما يوافق هواهم ويلائم تعصبهم.
وأستاذ آخر من الجانب الإسلامي يتحدث عن المستشرقين فيقول: ونحن نعتبر وجودهم في العالم الإسلامي خيرًا ومنفعة لنا، لا ندري متى كان وجود المستشرقين خيرًا للعالم الإسلامي؟!
واشترك رئيس الدولة المنظمة للمؤتمر في الحوار فقال كلامًا طيبًا عن الإنجيل وإنه كتب بعد المسيح- عليه السلام- بمدة طويلة ومن غير المعقول أن تكون الأناجيل الأربعة هي التي جاء بها المسيح- عليه السلام-، ثم أخذ على النصارى عدم إيمانهم بنبوة محمد- صلى الله عليه وسلم-، وهم بموقفهم هذا لا يسيئون إلى نبينا بقدر ما يسيئون إلى الله- سبحانه وتعالى- الذي نزل إليه القرآن وأمره بتبليغه للناس، واستطرد في حديثه فأشار إلى موجة الإلحاد في العالم الغربي وخروج الشباب المسيحي على تعاليم الكنيسة وندد بتفرق النصارى في بريطانية فناس يصلون في الكنيسة الإنجليزية وآخرون في الكنيسة الكاثوليكية وهذا قد رآه بعينيه.
وهاجم موجة الديكتاتوريات التي مر ويمر بها العالم اليوم!! وهي التي أبعدته عن المصدر الصحيح للتشريع والقواعد وصار التشريع على مزاج الدكتاتور وهواه وهذا سر انهيار العالم اليوم.
ومع هذه النقاط التي سجلها قال كلامًا آخر غير منسجم مع الكلام الاول.
فهو قد ركز على قوله تعالى :
﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (سورة المائدة: 82- 83).
وهذه الآيات لنزولها سبب تحدث عنه المفسرون بأن أقوامًا من النصارى سمعوا القرآن من رسول الله فأسلموا قال هذا الطبري والنسائي وابن عباس.
أما إذا كان القسيسون والرهبان مستكبرين ولا يؤمنون بنبوة محمد فهم واليهود سواء.
ثم شبه الرئيس الليبي الإنجيل بالأحاديث النبوية فمنها الصحيحة ومنها غير صحيحة وهذا تشبيه خاطئ لا يعضده دليل علمي، فالأناجيل المعترف بها من قبـل النصارى كتبت بعد المسيح- عليه السلام- بمئات السنين، واختيرت من بين مئات الأناجيل التي كانت منتشرة يومئذ، ولم ترو بسند متصل إلى كاتبيها، والكتاب الغربيون يختلفون في أسماء كتاب هذه الأناجيل وفي أي عصر كانوا.
ولا يستطيع أحد أن يأتينا بدليل علمي يقول فيه: إن المقطع كذا.. من إنجيل متى هو نفسه الذي قاله المسيح- عليه السلام-، فإن قال قائل: إن بعض ما في الإنجيل جاء معناه في القرآن، فهذا دليل على تشابه الفطرة التي فطر الله الناس عليها كما بين الحقوق الرومانية والشريعة الإسلامية أحيانًا من تشابه، ولا تصلح كدليل علمي على أن هذا المقطع هو الذي جاء به المسيح- عليه السلام-.
وأفتى «!!» بأنه لا يجوز للمسلمين أن يحاربوا النصارى هكذا على الإطلاق والصحيح: عندما تقوم دولة إسلامية على عقيدة إسلامية صحيحة فواجب عليها أن تبلغ الدعوة الإسلامية للدول التي تعتنق النصرانية، فإن أبت هذه الدول السماح للدعاة المسلمين أن يبلغوا الدعوة فيجب على الدولة الإسلامية أن تحاربهم وبعد ذلك لا تجبر أحدًا على الدخول في الإسلام.
هذا ما نعرفه في الشريعة الإسلامية إلا أن يفند لنا صاحب هذا الكلام حجته ويورد دليله في إطلاق عدم الحرب، وإن كان الموجود اليوم أن النصارى هم الذين يحاربون المسلمين في كل مكان ويسفكون دماءهم .
وفي حديثه عن مصادر التشريع الإسلامي ذكر القرآن وحده ولـم يذكر حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الذي يخصص القرآن ويفسره، وحمل على الفقه حملة غير موفقة، ومرة أخرى لعل ارتجال الكلمة هو الذي دفعه لهذا الموقف، وهو قبل قليل أشار إلى الفرق بين الحديث الصحيح والضعيف، أما إنكار الحديث كمصدر أساسي في التشريع فهذا لا يقول به مسلم.
ورغم هذه الأخطاء التي جاءت نتيجة المجاملة وعدم الاختصاص كانت هناك وقفات تستحق التنويه:
فقد وقف أحد أعضاء الوفد الإسلامي وطالب الوفد المسيحي أن يصدر بيانًا كنسيًا فيه اعتراف بنبوة محمد- صلى الله عليه وسلم- وسبق للرئيس الليبي أن طالب بمثل هذا الطلب، وإيقاف أعمال المبشرين التي يستغلها الاستعمار الغربي، ويعتمدون على جوع الشعوب لنشر أباطيلهم.
واستشهد على مفهوم المسيحيين الخاطئ عن الإسلام بمحاضر الفاتيكان، ولتصحيح هذا المفهوم الخاطيء طالب كليات اللاهوت في العالم الغربي أن تفسح المجال لأساتذة زائرين مسلمين يدرسون التصور الإسلامي من مصادره الصحيحة وهم أقدر على أداء هذه المهمة من المستشرقين، إن إفساح المجال للأساتذة المسلمين في كليات اللاهوت الغربية يجنب جمهـور الناشئة سوء الفهم عن الإسلام، وما زالت دور المعارف، والمعاجم، وكتب التاريخ، والسير مليئة بالتناقضات والأخطاء عن الإسلام.
إن المسيحية استجابت لليهود في مؤتمر جنيف الذي عقد في العام الماضي بين اليهود والمسيحيين
وانتهى المؤتمر إلى هذا القرار:
«إن وصف اليهودية في الكتب المدرسية المسيحية المقررة ينبغي أن يكتبه يهود».
فلماذا يقبل المسيحيون أن يكتب اليهود تاريخهم ولا يعطون هذا الحق للمسلمين؟!
والوفد المسيحي كان على عكس الوفد الإسلامي يريد أن يأخذ ولا يعطي، فإذا أحرج في موقف مـن المواقف قال: نحن جئنا لدراسة الأمور الروحية فدعونا من السياسة والاقتصاد، والأب قنواتي رفض صراحة الاعتراف بنبوة محمد- صلى الله عليه وسلم-، ثم جاءت التوصيات والمقررات خالية من الاعتراف بنبوة محمد- صلى الله عليه وسلم- رغم أنه تكررت مطالبة الوفد الإسلامي بذلك صحيح أن التوصيات جاء فيها تكريم جميع الأنبياء إلا أن هذا لا يتعارض مع تصورهم.
المقررات والتوصيات:
أوصى الطرفان بترجمة الكتب المقدسة وكان على المسلمين أن يشيروا إلى ترجمة تفسير القرآن ومعناه وليس القرآن بالذات. وما أبعد كلامهم عن الحقيقة والواقع عندما نصت توصياتهم أن حرب لبنان ليست طائفية، فإن كان ذلك كذلك فلماذا كان الكتائبيون يقتلون المسلمين «على الهوية»؟!
وجاءت المقررات خالية كما ذكرنا آنفًا من الاعتراف بنبوة محمد- صلى الله عليه وسلم-. وجاء في التوصيات اعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، وإنكار تدويل القدس، وأن الجانبين يفرقان ما بين اليهودية والصهيونية باعتبار الصهيونية حركة عنصرية عدوانية أجنبية عن فلسطين وعن كل منطقة الشرق الأوسط. لكن رئيس الوفد المسيحي وممثل البابا الكاردينال «سيرجيو بنيدولي» فور وصوله إلى مطار روما تنكر لما ورد في التوصيات حول القدس والصهيونية فزعم أنه وقع دون أن يعرف المضمون لسوء الترجمة لاسيما وعمره يتجاوز «٦٥ عامًا» ونشرت صحيفة «لوسر فاتوري رومانو» بيانًا للفاتيكان جاء فيه: أن هاتين الفقرتين- اعتبار الصهيونية حركة عنصرية، ورفض تدويل القدس وتأكيد عروبتها- غير مقبولتين لأن مضمونهما لا يتفق في نقاط رئيسية منه مع مواقف الفاتيكان المعروفة.
إن مواقف الفاتيكان المعروفة!! دعم إسرائيل والاعتراف بها، وكان هذا البابا أول من نادى بتدويل القدس، واستنكر قرارات الأمم المتحدة في اعتبار الصهيونية حركة عنصرية، يجري كل هذا رغم ما قامت به إسرائيل من تزوير لإنجيل متى وقد قدم أحد أعضاء الوفد الإسلامي النسخة المزورة للوفد المسيحي.
ومن أجل حسن علاقاتهم مع اليهود كانت ندوة الحوار المسيحي اليهودي في القدس التي تعقد في هذه الأيام، ولكي يزيلوا ما علق بأذهان اليهود عن مؤتمر طرابلس، وندوة الحوار المسيحي اليهودي التي تعقد في القدس تؤكد اعتراف الفاتيكان بأن القدس عاصمة يهودية، والندوة استمرار لندوة جنيف التي عقدت في العام الماضي.
وليبيا تعرف موقف الفاتيكان سابقًا وتعلم خلق البابا ومراوغته، وأن أصابع الاتهام تمتد إليه تؤكد صلته بالماسونية وأنه ما جاء لكرسي البابوية إلا لخدمة الصهيونية العالمية، وقد تحدثنا في الحلقة السابقة عن صلته بوكالة المخابرات الأمريكية وعن الخدمات التي قدمها لإسرائيل منذ وصوله إلى كرسي البابوية.
ليبيا تعرف هذا لقربها من الفاتيكان ولأنها اكتوت بنار المبشرين الذين وقف منهم القذافي وقفة طيبة- في أول عهده- فلماذا عادت تجني من الشوك العنب؟!.
المكاسب التي حققها الوفد المسيحي في مؤتمر طرابلس:
بكل أسف لم يحقق الوفد الإسلامي أي مكسب من حوار طرابلس، كان بالإمكان الادعاء أنهم كسبوا موافقة المسيحيين على عدم تدويل القدس واعتبار الحركة الصهيونية حركة عنصرية لولا أن الفاتيكان رفض تينك القرارين وتراجع عنهما رئيس الوفد المسيحي سيرجيو، وعلى العكس سجل الوفد المسيحي عدة انتصارات منها محلية داخل ليبيا :
1- تعاقدت الحكومة الليبية مع عدد كبير من الراهبات يعملن في وزارة الصحة الليبية ويباشرن مهمتهن داخل المستشفيات الليبية.
۲- نشرت وكالة أنباء الثورة العربية للجمهورية العربية الليبية بتاريخ ٧- ٢- ١٩٧٦ أن الكاردينال سيرجيو شكر الرئيس القذافي وعبر عن سعادته من المبادرة الليبية بتخصيص کنیسة للمسيحيين في بنغازي، وإذن كسب المسيحيون فتح كنيسة لهم في بلد يندر فيه وجود مواطنين نصارى.
وفي الوقت نفسه اعتذرت الفاتيكان عن إقامة علاقات دبلوماسية لها مع ليبيا.
أما مكاسب الوفد المسيحي على الصعيد العالمي هو:
اعتراف المشتركين بالإنجيل والدليل أنهم بدأوا الندوة بتلاوة نص منه، ووافقوا على أن يكون الشعار مئذنة وصليب رغم إنکار القرآن الصريح لصلب المسيح، وعبارات المداهنة والمجاملة في التقرب من النصارى وتأويل كثير من آيات القرآن تأويلًا لا يتفق مع معناها الحقيقي في سبيل التزلف منهم.
هذه الأمور سيستغلها الصليبيون أبشع استغلال سينقلون منها ما يوافق أهواءهم ويضعونها كمادة يعتمد عليها المبشرون في الديار الإسلامية.
ستنقل هذه الآراء المشبوهة للجرحى المسلمين في جنوب الفلبين، وللمشوهين المسلمين من نيران حكام أسد يهوذا في الحبشة وأرتيريا، ولليتامى المسلمين الذين فقدوا آباءهم في القبور الجماعية في قبرص، وللأرامل المسلمات اللواتي فقدن أزواجهن في مجازر الصليبيين بلبنان، وللموثورين المسلمين في زنجبار وتشاد و... سيقولون لجميع هؤلاء: هذا هو رأي علمائكم وزعمائكم فينا فألقوا السلاح واستسلموا خير لكم.
إذا اعترض مسلم على مبشر خبيث في إندنوسيا أو الهند أو باکستان وأفغانستان أو السنغال وتشاد.. سيقول له المبشر: انظر ماذا جاء في ندوة الحوار الإسلامي-المسيحي بليبيا، إذا أراد مسلم في أي قطر إسلامي أن يطرد جاسوس أمريكي يلبس ثوب القس، سيقول له: انظر كيف يستقبلنا زعماء العالم الإسلامي ويرحبون بنا ويحسنون وفادتنا ووداعنا.
بكل وقاحة وقف قس نيجيري في الحوار وقال: كنت مسلمًا وهداني الله للمسيحية بل هداني لأكون رجل دين وها أنا قس معجـب بكنيستي وديني.
والمسرحية التي أقدم عليها القسيسون المشتركون العرب من قضية القدس وفلسطين إنما هي تمثيلية تعرف الفاتيكان وإسرائيل حقيقتها، وهو موقف «تكتيكي» منهم حرصًا على نشاطهم ومصالحهم في البلاد العربية.
وبعد:
إننا إذ نعترض على كل دعوة للتقارب الإسلامي المسيحي، أو الإسلامي اليهودي، ونسجل استنكارنا للحوار الإسلامي المسيحي في طرابلس.. إنما نفعل هذا وفقًا لعقيدتنا وخطنا الإسلامي الذي لا يمكن أن نقدم عليه مكسبًا سياسيًا، أو شهرة عالمية، أو لفتًا لأنظار الناس في الداخل والخارج.
إننا نعترض على هذه الدعوات المشبوهة لأن اليهود والنصارى لا يقبلون منا إلا أن نكون على ملتهم.
ولا نسجل هذا الاعتراض- علم الله- رغبة أو رهبة.
ونشعر أن العالم بأسره بحاجة إلى جهد إسلامي موحد، يتناسي الإسلاميون فيه إحنهم وخصوماتهم ويرصون صفوفهم ويخططون لمستقبلهم بطريقة علمية موضوعية بعيدة عن العواطف والارتجالية والتطرف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل