; جلسات مجلس الأمة: تكملة مناقشة الرشوة و تأجيل مناقشة توظيف الطلبة | مجلة المجتمع

العنوان جلسات مجلس الأمة: تكملة مناقشة الرشوة و تأجيل مناقشة توظيف الطلبة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-ديسمبر-1984

مشاهدات 79

نشر في العدد 696

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 18-ديسمبر-1984

  • وزير العدل: الحكومة تضم صوتها إلى المجلس بدعوة أبناء الشعب الكويتي إلى التصدي للمرشحين الراشين.
  • أحمد السعدون: الحديث عن الرشاوى يقال في جلسات ومنتديات عامة كلها مفتوحة.
  • النائب بدر المضف: أثنى على الصحافة الكويتية لموقفها القوي والوطني من قضية الرشاوى الانتخابية.

عقد مجلس الأمة جلسته العادية يوم الثلاثاء 11/۱۲/84، وابتدأ بتصحيح بعض ما ورد في مضابط الجلسات ثم انتقل إلى بند الأسئلة والأجوبة، وأكمل المجلس بعد ذلك مناقشته لموضوع الرشوة الانتخابية، حيث تكلم النائب خالد السلطان حول هذا الموضوع وقال: 

إن عملية شراء الأصوات في انتخابات مجلس الأمة أصبحت معلومة عند عامة الشعب بل إنه تم تناقل أسماء من يدفع وكم يدفع، وقيل إنه رصد مبالغ وصلت في إحدى الحالات إلى مليوني دينار، والسؤال هو أنه إذا كان عامة الناس يعلمون ذلك فهل يعقل أن الحكومة لا تعلم؟ أم أن الحكومة تبارك هذه العملية! أين دور وزارة الداخلية ودور وزارة العدل في ذلك؟

إن المرشح الذي يقوم بهذا الدور، وتتهاون معه وزارة الداخلية أيضًا عرضة لأن يكون تحت رعاية إحدى السفارات، وبالتالي سننتهي في داخل المجلس بكراسٍ محسوبة على جهات مختلفة منها ما هو للحكومة ومنها سيكون لحكومات خارجية، فإلى أين سننتهي عندئذ؟ هل سينتهي بنا المطاف إلى ما انتهى إليه مصير بلد عربي اشتهر بهذه المشكلة؟ 

  • وأضاف النائب السلطان قائلًا: 

خدمة مصالح النائب وتنفيعه مقابل صوته داخل مجلس الأمة يشكل أكبر خطر على هذا البلد ويهدد مستقبله، فالحكومة ومع الأسف الشديد كثيرة الأخطاء مما أدى إلى تردي أوضاعنا الداخلية خلال العشر سنوات السابقة، وإن تصحيح مسيرة بلدنا لا يتم إلا بأن يكون المجلس قادرًا على أن يقوم بدوره الرقابي الفعال، ولا يمكن لهذا المجلس أن يقوم بدوره الرقابي مالم يصل إلى هذا المجلس جميع الأعضاء من النوع الذي لا يتأثر بمصلحة خاصة، بل أعضاء أحرار يقفون مع الحق، أعضاء يستطيع ناخبهم أن يصل إليهم ويحاسبهم لا أعضاء لا يحاسبهم ناخبهم لأنه تم الدفع مقدمًا». 

  • وقد رد وزير العدل بقوله: 

«أشكر الأخ الكريم خالد على كلامه وأعتب عليه في نفس الوقت لإيحائه بأن الحكومة ساكتة على عملية الرشوة، فهو يقول بإن العملية أصبحت معروفة لدى الناس عامة وكيف تغيب عن الحكومة أين دور وزارتي الداخلية والعدل، وأنا أقول أين دور الإخوان عن أمثال هؤلاء المرشحين الراشين والحكومة تضم صوتها إلى المجلس بدعوة أبناء الشعب الكويتي للتصدي لهؤلاء. ونحن لن نسكت كحكومة إذا جاءنا من يقول إن فلانًا أعطاه أو حاول أن يعطيه، أنا قلت بالجلسة الماضية «لعن الله الراشي والمرتشي». نحن كحكومة لن تتدخل إلا إذا جاء من يقول إن فلًانا من المرشحين أعطاني، وإلا فإن تدخل الحكومة ينطلق من مسألة صعبة جدًا سوف يقال إن الحكومة تدخلت في الانتخابات. وإذا كان الأخ لديه أدلة على حالات معينة فليقدمها أما الكلام العام فلا نقبله». 

  • وتحدث النائب السعدون معلقًا على كلام وزير العدل فقال: 

«إن الحديث عن الرشاوى يقال في جلسات ومنتديات عامة كلها مفتوحة، وأنا أتمنى من وزير العدل أن يتابع ما يدور في الدواوين، وأنا أقدم له دعوة مفتوحة لزيارة الدواوين ليسمع ما يدور على ألسنة الناس». 

  • أما النائب بدر المضف فقال: «لقد انتشرت الرشاوى في بعض المناطق الانتخابية التي طرأت على مجتمعنا من خلال ضعاف النفوس ممن يريدون الوصول إلى المجلس النيابي بأية طريقة، والمعروف أن الرشوة هي جريمة يعاقب عليها القانون، فعلى الحكومة أن تكون مهيأة لكشف الجريمة قبل حدوثها لأن لدى الحكومة الطرق العديدة لكشف من يدفعون الرشوة بطرقها الكثيرة، كما أني أطلب من شعب الكويت الكريم كشف هؤلاء وفضحهم على الملأ لما عرف عن هذا الشعب من عزة وكرامة، وأن التوعية معممة على جميع مناطق الكويت، وذلك حرصًا على مسيرة الديمقراطية والحفاظ عليها، وأريد أن أثني على الصحافة الكويتية لموقفها القوي والوطني من قضية الرشاوى الانتخابية، ولا أدري ما هو موقف الحكومة من شركة تحجز آلاف الجنسيات؟ وليس هناك قانون يخول أي مواطن حجز الجنسيات، وهذه مسؤولية الحكومة التي عليها أن تجبر من احتجز الجنسيات بإعادتها لأن ليس له الحق وليس هناك قانون يخوله ذلك». 
  • ورأى النائب عبد المحسن جمال أن الموضوع أخذ أكبر من حجمه وقال: «إن الديمقراطية فيها سلبيات وإيجابيات وزيادة الحديث عن الموضوع تعطي انطباعًا سلبيًا عن الشعب الكويتي والديمقراطية والحكومة، وإذا لم تكن هناك أدلة فإن الحديث سيكون سلبيًا دون براهين، إما أن نطعن في الشعب والنواب فإن هذا تشويه للديمقراطية، نحن نسمع ولكن لا أحد يتجرأ بتحديد الراشي والمرتشي، وعلينا أن نخاطب ضمير الشعب الكويتي وهو شعب حي ويعرف الإنسان الصالح من الطالح، وسوف يضع صوته للصالح حتى ولو أعطاه الطالح مليون دينار». 
  • وقد طلب كثير من النواب شطب كلام النائب عبد المحسن جمال حيث تكلم النائب محمد المرشد وقال: الزميل قال كلامًا وكرره بأن الأخوة الذين تحدثوا طعنوا في الشعب الكويتي والمجلس، ولم يطعن أحد في الشعب ولا في المجلس وهم تحدثوا عن ظاهره، وأرجو شطب كلام الزميل. 

كما طالب النائب خالد السلطان بشطب كلام النائب جمال وقال: ظهر أن الشعب الكويتي شعب طيب من خلال الأزمات، ونحن أملنا وإيماننا بأن هذا الشعب قادر على الاختيار الصالح. 

وكرر نفس الطلب النائب عبد الكريم الجحيدلي والنائب أحمد السعدون والنائب محمد الرشيد، وقال النائب السعدون: «إن كلام الأخ عبد المحسن يؤدي إلى تحويلنا إلى مجلس «طرمان» وهذه الظاهرة موجودة وأفرادها معروفون. 

  • ودعا النائب هادي الحويلة الحكومة إلى التصدي بكل قوة وحزم للرشوة وقال:

«لا شك أن ما يتردد الآن ومع قرب موعد إجراء الانتخابات من حدوث تجاوزات من جانب بعض المرشحين والناخبين يمكن أن تؤثر في اختيار أعضاء المجلس الجديد يعد أمرًا في غاية الخطورة، ويجب أن تتصدى له الحكومة بكل قوة وحزم نظرًا لما يشكله هذا الموضوع من جرائم نص قانون الانتخابات على تحريمها ومعاقبة مرتكبيها، بالإضافة إلى كونها تعد إساءة وإهانة على مسيرة الحياة النيابية في البلاد التي يكن لها جميع دول العالم كل تقدير واحترام». وأضاف النائب الحويلة: «إنني أطالب الحكومة أن تولي هذا الموضوع كل أهمية واعتبار وأن يقوم رجال الضبطية القضائية ببذل كل جهودهم من أجل كشف محاربة هذه الأمور وإلقاء القبض على مرتكبيها». 

  • وبعد ذلك نجح اقتراح بقفل باب النقاش، وقدم من النواب كل من: صياح أبو شيبه وجاسم العون وخالد السلطان ومحمد المرشد وعيسى الشاهين اقتراحا باستعجال مشروع القانون الخاص بمعالجة الأمية في الانتخابات على أن يعرض في الجلسة المقبلة، وأقره ۲۸ من ٤٣ نائبًا، وحاز على الأغلبية وتم استعجاله.

 وتقدم عدد من النواب كذلك بطلب لمناقشة توظيف طلبة الجامعة والمعاهد، وطلب وزير العدل تأجيل هذا الموضوع لمدة أسبوعين وفقًا للمادة ١٤٨ من اللائحة. 

وبعدها وافق المجلس على التوصية التي قدمتها اللجنة المالية بعد رفضها لمشروع قانون في شأن البيوت التي لا تتحمل الدور الثاني في عدد من المناطق.

 ثم انتقل المجلس إلى مناقشة تقرير اللجنة المالية بشأن الحساب الختامي لصندوق التنمية الكويتي، فقال النائب مشاري العنجري: كل مرة نحث الحكومة على إرسال الحسابات الختامية في نهاية أكتوبر وفقًا للدستور، ونحن الآن ندرس الحساب الختامي للعام قبل الماضي، وكل مرة كانت الحكومة تتعهد بذلك ولكن لا يحصل شيء. 

ووعد وزير العدل بتلبية هذا الطلب في المستقبل، وبعدها رفع الرئيس الجلسة لانعدام النصاب إلى يوم الثلاثاء المقبل. 

  • حول الجلسة: 

 لا شكَّ بأن الدعوة إلى القضاء على الرشوة هي أمر وطني يحتمه الحرص على هذا الوطن والخوف على تجربته الديمقراطية التي هي ضابط الأمن والاستقرار فيه، ولا يمكن اتهام أية دعوة فاضلة لمحاربة الرشوة، وفضح القائمين عليها بأنها تنطوي على تشكيك في الشعب الكويتي، وتمثل إساءة له, ومثل هذا القول لا يخدم المصلحة الوطنية بل قد يضرها إذ كان من ينادي بهذا الرأي يريد منا الإغضاء عن السلبيات، والأخطار التي تحدق بمجتمعنا، ورغم احترامنا لمن رأوا هذا الرأي إلا أن ترك أمر في غاية السوء والخطورة كالرشوة إلى الضمير دون رقابة أخرى عليه قد يجرنا إلى أن نکل كافة الجرائم في المجتمع إلى الضمير دون رقابة ولا محاسبة، وهذا أمر لا يقبله عقل، فلا بُدَّ من جهة تردع المسيء وتعاقب المتعدي. 

كما أن تدخل الحكومة لمنع الرشوة ومعاقبة القائمين عليها هو تدخل ضروري بل محمود، فهي تملك كافة الصلاحيات والإمكانيات لأداء هذه المهمة يحدوها إلى ذلك الأمل بغد أفضل للتجربة الديمقراطية التي هي فخر للكويت حكومة وشعبًا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 111

192

الثلاثاء 01-أغسطس-1972

محليات (111)

نشر في العدد 1332

112

الثلاثاء 29-ديسمبر-1998

المجتمع المحلي (العدد 1332)