العنوان الموقع الذي يقود ثورة اجتماعية كبرى (١ من ٣)
الكاتب د. عمر عبد العزيز مشوح
تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2007
مشاهدات 61
نشر في العدد 1774
نشر في الصفحة 58
السبت 27-أكتوبر-2007
omar@arabic-tech.com
(*) خبير تقنية
المعلومات
عندما انطلقت المنتديات
الحوارية على الإنترنت، أحدثت ضجة ثقافية واجتماعية، وأعطت أبعادا جديدة للحوار والنقاشات
والعلاقات الاجتماعية التي تولدت من خلال التواصل بين الأفراد من بيئات مختلفة ومتنوعة.
وبعد تلك الثورة
ظهرت ثورة المدونات وما رافقها من حرية في التعبير واستقلالية في نشر المعلومات والأفكار
وانتشار على جميع المستويات وتواصل بين الجميع وإمكانية التعليق على ما يكتبه الآخرون
بكل سهولة ويسر، رغم السلبيات والملاحظات الكثيرة على كيفية استغلال واستخدام هذه المدونات.
وفي السنة الأخيرة
ظهرت ثورة أخرى أحدثت تغييرًا جذريا في طبيعية العلاقات الاجتماعية على الإنترنت. وهي
ظاهرة الشبكات الاجتماعية Social Networks)، وهي مواقع ضخمة جدا توفر التواصل السهل وبجميع
الوسائل بين الأفراد من مختلف دول العالم.
ومن أشهر هذه المواقع
والشبكات في الوقت الحالي موقع فيس بوك - Facebook.com وهو موقع يتيح إمكانية التواصل
والتعرف على الأصدقاء في جميع أنحاء العالم.
ويتيح إمكانية تأسيس
بيئة خاصة لكل فرد يتواصل من خلالها بأساليب مختلفة ومتنوعة مع الآخرين.
طلب مني أحد الأصدقاء
أن أشترك في الموقع وأرى خصائصه المثيرة - على حد قوله - ولم أهتم بهذه الدعوة كثيرًا،
وتوقعت أن يكون الموقع كغيره من مواقع الشبكات الاجتماعية، فالخصائص معروفة ومكررة،
وكلها تهدف إلى التواصل مع الآخرين وفتح قنوات للتعارف وتكوين علاقات عامة واجتماعية
مع الجميع.
لكني بعد فترة قررت
أن أشترك في الموقع وأرى ما يحويه من خصائص، خاصة وأنه كثر الحديث عنه وعن مميزاته
وعن الهجرة الجماعية التي تزحف إليه.
البداية والانطلاق:
تذكر بعض التقارير على الإنترنت أن موقع فيس بوك تم تأسيسه بواسطة الطالب erberg Mark Zuck في 4 فبراير
۲۰۰٤م. وكان يهدف إلى تواصل طلاب جامعة هارفارد بين بعضهم البعض من خلال موقع إنترنت
يتبادلون فيه المعلومات والهويات والبيانات.
واسم (فيس بوك) هو
اسم الكتاب الذي تقدمه جامعة هارفارد إلى طلاب السنة الأولى لكي يتعرفوا على طلاب الجامعة
في بقية السنوات من أجل التعرف عليهم والاستفادة منهم.
وحيث إن الجامعة
كانت تمنع الوصول إلى كافة المعلومات عن الطلبة عن طريق موقع الجامعة، فقد قام ، مارك
بتأسيس هذا الموقع وجعله متاحًا لجميع طلبة الجامعة، وبدأ الطلاب يشتركون في الموقع
ويتبادلون المعرفة والبيانات. ثم توسع الأمر واشتركت كليات أخرى في الموقع وبدأ طلابها
يشتركون مع طلاب جامعة هارفارد في هذا الموقع.
وفي ١١ سبتمبر
٢٠٠٦م تم فتح الموقع لجميع زوار الإنترنت وكل من يملك بريدا إلكترونيا لكي يشترك فيه.
وفي يوليو ۲۰۰۷م وصل عدد المشتركين والأعضاء في الموقع إلى ٣٤ مليون مشترك!!
ما سر هذا التضخم
والانتشار السريع؟
هناك عامل مهم يجب
ألا نغفل عنه في تحليل هذه الظاهرة، وهو عامل الاستعداد النفسي لدى الكثير من مستخدمي
الإنترنت للهجرة إلى المجتمعات الإلكترونية التي توفر لهم عامل الأمن والاستقرار وتعويض
النقص الذي يعانون منه على أرض الواقع.
ولذلك عندما يتم
توفير بيئة متكاملة للتواصل وبناء العلاقات الاجتماعية بين الأفراد توفر عوامل بناء
الذات وتوقير واحترام الذات، فإن الكثير ممن يعانون من هذه المشاكل يقومون بالهجرة
إلى هذه المجتمعات كبديل للحياة الصعبة التي يعيشونها!