العنوان تكنولوجيا المعلومات: تعرف على الوحدة الخاصة «راقب الموقع»
الكاتب عمر عبدالعزيز
تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2007
مشاهدات 61
نشر في العدد 1757
نشر في الصفحة 58
السبت 23-يونيو-2007
كلما انتشرت التقنية أكثر، وانتشرت ثقافة الإنترنت، وتوسعت المواقع العربية والإسلامية، زادت المراقبة والمتابعة والتضييق على هذه المواقع، ولا أدري هل سيأتي يوم يندم فيه الغرب على توفير الإنترنت للعرب والمسلمين؟ وزادت الأمور سوءًا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والتي جعلت العداء واضحًا والحرية مقيدة والمراقبة لصيقة جدًا ولكل التفاصيل.
من هذا المنطلق ولدت فكرة في مارس ٢٠٠٦م تمخضت من اجتماع لوزراء ست دول بالاتحاد الأوروبي وهي «بريطانيا - ألمانيا – إسبانيا - فرنسا - بولندا - إيطاليا» وقررت إنشاء وحدة خاصة لمراقبة ومتابعة المواقع الإسلامية «الإرهابية» كما يسمونها، وأطلقوا عليها اسم «راقب الموقع» والتي بدأ العمل بها في شهر أبريل من هذا العام ٢٠٠٧م.
مهمة هذه الوحدة مراقبة المواقع الإسلامية، وتبادل المعلومات بين هذه الدول حول هذه المواقع والمدونات ومنتديات الحوار والدردشة، وكل هذا تحت ذريعة ما يسمى بالإرهاب.
ويبدو أن هذه الوحدة سوف تستعين بخبراء متخصصين لمتابعة ومراقبة هذه المواقع، وحسب تصريحات المسؤولين الأوروبيين فإن كل موقع سوف يتم الدخول عليه ومراقبته من قبل خمسة خبراء على الأكثر من كل دولة، ثم يتم تبادل هذه المعلومات بين الدول لكي لا تتكرر المراقبة للموقع نفسه من دولة أخرى.
وهم يصرحون علنًا ودون مواربة بأن هذه الوحدة مخصصة لمراقبة مواقع «الإرهاب الإسلامي»، إذن هي حرب معلنة بدون خجل أو حياء أو سرية، فجميع المواقع الإسلامية معرضة للمراقبة والمتابعة والمضايقة في كثير من الأحيان.
ولو قمنا بتحليل عبارة «مواقع الإرهاب الإسلامي» لوجدنا أن جميع المواقع التي تتحدث عن الإسلام سواء دعوية، أو تربوية، أو ثقافية، أو فكرية، أو إخبارية هي تحت المجهر وتحت رصد الوحدة الخاصة «راقب الموقع» فكل شيء يتصل بالإسلام هو في نظرهم موقع إرهاب إسلامي.
ومن مهام الوحدة الخاصة أيضًا تحليل محتوى ومعلومات كل موقع، سواء مواقع، أو مدونات، أو منتديات حوار، أو دردشة ومحاولة الربط بين هذه المعلومات والخروج بنتائج معينة تفيدهم في مراقبة وترصد الإرهاب الإسلامي الذي أصبحوا يتحدثون عنه علنًا، وفي جميع المناسبات، ويتخذون منه غطاء لجرائم ضد الحرية الشخصية والفكرية والتقنية.
يأتي هذا كله في تزامن مع حملة أطلقتها منظمة العفو الدولية ضد قمع الحريات على الإنترنت، والذي تعاني منه دول كثيرة ذكرتها المنظمة ومنها «البحرين - بورما - إثيوبيا - الهند - إيران - المغرب»، وقالت المنظمة إن فيروس قمع الحريات على الإنترنت قد انتشر من بعض الدول إلى عشرات الدول الأخرى.
كما اتهمت المنظمة شركات تقنية كبرى بالتواطؤ والسكوت عن هذه الدول وهذا القمع، ومنها شركات: مايكروسوفت - ياهو – جوجل؛ وذلك لأنها تساعد في توفير معلومات للدول من أجل المراقبة والمتابعة وتقييد الحريات.
لكن حملة منظمة العفو لا تنتقد هذه الدول التي أنشأت الوحدة الخاصة «راقب الموقع» والتي أول وأهم مهمة لها هي تضييق الحريات على الإنترنت ومتابعة كل هو إسلامي ويمت للإسلام بصلة، سواء أكانت مواقع عادية إخبارية، أو مواقع جهادية.
منظمة العفو تغمض عينيها عن الدول التي تمارس أسوأ قمع للحريات على الإنترنت، والتي تعلن أنها أنشأت وحدات خاصة «للقمع» والمتابعة والرصد، ورغم ذلك لا يتعرضون لسوط منظمة العفو الدولية.
لو أردنا أن نتابع ونرصد الإرهاب الغربي والقمع الذي يمارسه الغرب على الحريات لأنشأنا جيشًا كاملًا من الرصد والمتابعة وليس وحدة خاصة فقط.
ومضة لتصحيح المسار:
لا يفل الحديد إلا الحديد، ولا تمنحنا الحرية نفسها إلا إذا منحناها أنفسنا، ولا نمنحها لأنفسنا إلا إذا أصبحنا رقمًا مهمًا في التحكم بالإنترنت، وكنا من صناع القرار فيه، ولن نصل إلى هذه المرحلة إلا بعد أن نتحرر من قيودنا الداخلية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل