العنوان تكنولوجيا المعلومات.. جوجل زعيم الإنترنت!
الكاتب د. عمر عبد العزيز مشوح
تاريخ النشر السبت 10-مارس-2007
مشاهدات 75
نشر في العدد 1742
نشر في الصفحة 58
السبت 10-مارس-2007
أصبح هذا الاسم «جوجل» رمزًا مصاحبًا للإنترنت وعنوانًا لأي عملية بحث على الإنترنت فعندما تريد أن تبحث عن شيء ما أو ترشد الآخرين للبحث عن معلومة معينة من خلال الإنترنت، فإن الجميع يذهب ذهنه إلى «جوجل» مباشرة بدون أي احتمال آخر وهذا سر نجاح «جوجل» أنها استطاعت ربط الذهن البشري بها مباشرة من خلال التقنية التي تقدمها والتي تلبي احتياجات المستخدمين للإنترنت بكل دقة وسرعة وإتقان.
الحكاية من البداية
يعود أصل الكلمة إلى منتصف القرن العشرين، حيث تلاعب مؤسسا «جوجل» سيرجي برين ولاري بيج بكلمة Googol التي اخترعها ملتون سيروتا Milton Sirotta، ابن أخت عالم الرياضيات الأمريكي إدوارد كاستر Edward Kasner وكانت الكلمة تعني رقم «۱» وأمامها مائة صفر فأصبحت بعد التغيير Google لتصبح عنوانا لأشهر محرك بحث على الإنترنت وأشهر قصة نجاح تقني في القرن الماضي وإلى الآن.
تم تأسيس شركة «جوجل» في سبتمبر عام ١٩٩٨م بثلاثة موظفين هم مؤسساها وأول موظف عمل معهما سيلفرستين في جراج في منطقة منلو بارك التي تقع على بعد ميل واحد من مساكن طلاب جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا حيث كان أصل الفكرة هو مشروع رسالة الدكتوراه في الجامعة لكل من سيرجي ولاري، ثم تطور المشروع ليصبح فكرة عملية تدر ملايين الدولارات.
اضطر مالكو «جوجل» تحت الطلبات المتزايدة إلى البحث عن مكان أكبر وتأجير مكتب في بالو التو ثم وصلت طلبات البحث إلى نصف مليون طلب يوميًا، مما تطلب زيادة عدد ماكينات البحث المستخدمة فكان أن قامت مؤسسة كلينر بركينز بتمويل «جوجل» بمبلغ ٢٥ مليون دولار وفي ٧ يونيو عام ١٩٩٩م تم الإعلان عن الاتفاق الذي أكد فيه سيرجي ولاري أن «جوجل» ستشكل القواعد والأسس القياسية الذهبية للبحث على شبكة الإنترنت حسب تعبيره وصدق كلامه!
قصة النجاح والتألق
يروي كتاب «قصة جوجل - The Google Story» لمؤلفيه ديفيد فيس ومارك مالسيد- والذي صدر في نوفمبر ٢٠٠٥م - كلامًا خياليًا عن هذه الشركة وكيف بدأت وكيف وصلت إلى هذا المستوى من النجاح، وهي قصة تستحق أن تدرس في كل مكان كدليل على قوة الإرادة وحسن التخطيط وذكاء الفكرة.
ويذكر الكتاب أن عائلتي المؤسسين كليهما كان لها دور كبير في تكوين شخصيتهما والنتائج التي وصلا لها، فوالد لاري كارل فيكتور بيج كان من أوائل الذين حصلوا على شهادة البكالوريوس في علوم الكمبيوتر من جامعة ميتشجان عام ١٩٦٠م، والدته جلوريا بيج مستشارة قواعد البيانات وعلوم الكمبيوتر.
أما والدا سيرجي فكانا متخصصين في العلوم والتكنولوجيا حيث عملت والدته باحثة بمركز أبحاث جودرد لأبحاث الفضاء والطيران بوكالة الفضاء الأمريكية، ناسا، أما الأب فهو ما يكل بيرن أستاذ الرياضيات بجامعة ميريلاند والذي قام بنشر عدد من الأبحاث العلمية حول حل المسائل الرياضية المعقدة، والذي له إسهاماته في مجال الهندسة التجريدية وأنظمة الحركة.
ويذكر الكتاب نقاطًا مهمة تستحق الوقوف عندها وهي أن الاثنين دخلا مدرسة مونتسوري، وهي مدرسة تعمل على تخليق وتطوير ملكات الإبداع في الأطفال في سن صغيرة ومهاراتهم العقلية والجسمية في المراهقة، واستفاد لاري من عدد من الدروس التي وفرتها الجامعة منها برنامج تكوين القيادات الذي هدف إلى إمداد الطلاب بالمهارات اللازمة لكي يصبحوا قادة للمجتمع.
ثم تناول الكتاب الحياة داخل شركة «جوجل» وكيف يعيش ويعمل الموظفون فيها وطريقة حياتهم، حيث إنهم خرجوا عن المألوف وأصبحوا ظاهرة في كل شيء واستعرض فيه كيف يتناول العاملون في جوجل الغذاء في حجرة طعام يشرف عليها طباخ فرقة الروك الشهيرة، ذا جريتفول ديد، ويذهبون للشركة كل صباح على أحذية التزلج والسكوترز.
قصة «جوجل» قصة أقرب إلى الخيال ولكنها حقيقة! حقيقة تغلغلت في عقول الملايين من البشر وأصبحت جزءًا مهمًا من حياتهم الخاصة والعملية، وما تقوم به «جوجل» من تطوير وإضافات لأفكارها المتميزة هو جزء من خطة محكمة لقلب نظام التفكير في التقنية وكيفية استخدامها، خاصة إذا عرفنا أن «جوجل» تخطط للدخول في عالم الجينات الوراثية والبحث فيها: كيف؟ انتظروا «جوجل» لتخبركم بذلك.