; تكنولوجيا المعلومات: مقاطعة منتجات تقنية المعلومات.. بين العجز والمحاولة (١من ٣) | مجلة المجتمع

العنوان تكنولوجيا المعلومات: مقاطعة منتجات تقنية المعلومات.. بين العجز والمحاولة (١من ٣)

الكاتب د. عمر عبد العزيز مشوح

تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2007

مشاهدات 64

نشر في العدد 1760

نشر في الصفحة 58

السبت 14-يوليو-2007

أتوقع ردة فعل الكثيرين الذي يقرؤون العنوان فقط دون المحتوى! وأعرف أن الاستهجان هو سيد الموقف عندما نتكلم في مقاطعة منتجات تقنية المعلومات. وشيء متوقع أن يرفض الكثيرون الحديث حول هذه الفكرة كونها نوعًا من الترف الفكري أو المبالغة في استخدام سلاح المقاطعة في منتجات هي كالماء والهواء لنا!! ولولا هذه المنتجات لما استطعت أن أكتب هذه الحروف لكم!!

وحتى أخفف من حدة الاستهجان لدى الكثير من القراء، فسوف أختصر لكم هذه المقالة في عبارة واحدة تعبر عن مضمونها، وتساعد على تجاوز عقبة العجز حيال هذه القضية المعقدة!

أنا لا أدعو إلى مقاطعة كلية لمنتجات تقنية المعلومات، فهذا ليس من المنطق في شيء، وإنما أدعو إلى تحجيم هذا الاستخدام، ومحاولة استخدام البدائل الأخرى المتاحة وهي كثيرة إذا أردنا المحاولة. هذا ما يدعو له المقال باختصار وما يرمز له عنوان المقال أيضًا، ولكنه في الوقت نفسه يكشف الحالة المزرية التي نعيشها في الاعتماد الكلي على منتجات تقنية المعلومات الأمريكية و«الإسرائيلية».

هل نحن بحاجة إلى هذه المقاطعة..؟؟

مقاطعة منتجات تقنية المعلومات مثل غيرها من أنواع المقاطعة للمنتجات الأمريكية و«الإسرائيلية»، الهدف منه هو الضغط على هذه الشركات حتى تقطع دعمها عن الكيان الصهيوني.

ومجال تقنية المعلومات من أهم المجالات التي نجد فيها اندماجًا كبيرًا بين الشركات الأمريكية والصهيونية، بل إن «إسرائيل» تمثل ثاني أهم دولة في العالم بعد أمريكا من حيث تقنية المعلومات، حيث يبلغ عدد الشركات الصهيونية ٤٠٠٠ شركة تقريبًا، ومعظم هذه الشركات تأسس على أيدي أشخاص من القوات المسلحة الإسرائيلية التي تتمتع بخبرة تقنية متطورة مدعومة من أمريكا. 

والآن معظم هذه الشركات بدأ ينتقل إلى ولاية «ديلاوير» الأمريكية لسهولة النشاط التجاري والضريبي هناك، وتمكنها من ممارسة عملها بكل سهولة وتكاليف أقل - وهذا يدل على مدى الاندماج الكبير بين التقنيتين الأمريكية والإسرائيلية.

مثال آخر على عمق هذا الاندماج وخطره على المنطقة العربية، شركة «إنتل» الأمريكية تمثل أكبر شركة لإنتاج المعالجات الخاصة بتشغيل أجهزة الكمبيوتر، وهذه الشركة تمثل الحليف القوي والإستراتيجي لشركة «مايكروسوفت» الأمريكية أكبر منتج للبرامج في العالم.

شركة «إنتل» لها أكبر مصنع في المنطقة لإنتاج المعالجات والرقائق الإلكترونية موجود في «إسرائيل»!! وتصدر منه جميع العتاد التقني للمنطقة. وتمثل حصة شركة «»إنتل» ۷۰% من مبيعات الأجهزة في منطقة الشرق الأوسط!!

هذه الشركة على لسان مديرها الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط يقول: «لا نية للشركة أن تفتح مصنعا في المنطقة لأنه لا حاجة لذلك، فقط سوف نحرص على افتتاح المكاتب والفروع والبرامج التعليمية»!

 لا يريدون أن يضعوا بين أيدي العرب أي تقنية أو سبيل إلى هذه التقنية ومن المؤكد أن منتجات المصنع الصهيوني تباع في المنطقة لرخص تكاليف النقل والتركيب، أي أننا نحن من يشغل هذا المصنع بشرائنا لهذا المنتج!

دعم ومساندة في ضوء الشمس:

مثال آخر وهو شركة «مايكروسوفت» الأمريكية، هذه الشركة التي تسيطر على أكثر من ٩٠% من مبيعات البرامج التشغيلية وأنواع من العتاد التقني الآخر، يبدأ من الجهاز الشخصي ويمر ببرامج وعتاد الشبكات وينتهي بكل احتياجات الإنترنت!

هذه الشركة قام فرعها في «إسرائيل» خلال أحد عمليات الاجتياح للضفة الغربية في فلسطين، قام بنشر لافتات كبيرة ودعائية يشكر ويدعم فيها الجيش الصهيوني لقيامه بمهامه على أحسن وجه!! 

وبسبب الضجة التي حدثت في المنطقة استنكارًا لهذه الخطوة، قامت الشركة بإصدار بيان رسمي تعتذر فيه عن هذا العمل وتبرره، وتمت إزالة هذه الإعلانات بعد فترة وجيزة!

الرابط المختصر :