; تكون أو لا تكون في 13 سبتمبر! | مجلة المجتمع

العنوان تكون أو لا تكون في 13 سبتمبر!

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-2000

مشاهدات 54

نشر في العدد 1415

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 29-أغسطس-2000

مع اقتراب موعد الثالث عشر من سبتمبر -وهو الموعد الذي وضعته السلطة الفلسطينية لنفسها لإعلان الدولة الفلسطينية المستقلة- بدت الصورة أكثر قتامة مما كانت عليه الأمور غداة اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية وهو الاجتماع الذي تم أوائل يوليو الماضي لإقرار الموعد المذكور.

كل المؤشرات الآن تسير باتجاه دفن طموحات الذين تشجعوا لإعلان الدولة الفلسطينية في لحظة انتفاع وحماس دون ترو ودراسة للقضية من الجوانب الأخرى التي تتحكم ربما بكل خيوط الحل النهائي، وتقصد الموقفين الإسرائيلي والأمريكي.

وهكذا بدت خاطئة كل حسابات المتعجلين من أنصار الدولة الفلسطينية حيث اضطر الرئيس الفلسطيني للتراجع وكانت خطوته الأولى في جاكرتا ثم تلتها خطوة أكبر للوراء في طوكيو حين أعلن أن المجلس المركزي الفلسطيني سيجتمع في بداية سبتمبر لإعادة تقييم موقفه من القرار السابق بإعلان الدولة في ١٣ سبتمبر.

وتشير التقارير إلى أن مساعي عرفات لحشد الدعم للدولة الفلسطينية المقررة باءت بالفشل الذريع حيث سمع من زعماء الدول العربية والإسلامية والصديقة التي زارها منذ فشل قمة كامب ديفيد سمع نغمة واحدة لا نشاز فيها وهي نصائح بعدم إعلان الدولة من جانب واحد وضرورة أن يكون ذلك الإعلان بعد توقيع اتفاق سلام نهائي مع العدو الإسرائيلي.

الموقف الفلسطيني من حقيقة ما جرى في كامب ديفيد منقسم بين من أشاد بموقف الرئيس عرفات في الكامب بسبب «عدم رضوخه ورفضه التنازل» في موضوع السيادة على القدس الشرقية المحتلة، وبين موقف الكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني ومعهم قوى المعارضة الرئيسة التي تعتقد أن كل الذي جرى قبل وأثناء وبعد الكامب مخطط له وأن المفاوضين الفلسطينيين يسيرون وفق الكتالوج المرسوم باتجاه الهدف المرسوم في مباحثات استكهولم السرية!

وعلى الرغم من أننا قد نختلف مع نهج التسوية الذي تسير عليه القيادة الفلسطينية في مفاوضاتها مع الإسرائيليين إلا أنه ينبغي التأكيد على أن موقف الرئيس الفلسطيني الذي أفشل به قمة كامب ديفيد، كما لمح بذلك الرئيس الأمريكي كلينتون كان نابعًا من حسابات عربية أكثر منها فلسطينية. 

فالرئيس عرفات وقبيل توجهه إلى كامب ديفيد تلقى من القاهرة والرياض إشارات صريحة بعدم التنازل عن السيادة الفلسطينية على القدس العربية المحتلة، وهذه الإشارات ربما كانت الشرارة التي أطلقت الحرب الإعلامية التي تدور حاليًا بين مصر والولايات المتحدة على مسائل كحادثة الطائرة المصرية والمساعدات التي تقدمها واشنطن للقاهرة وكانت التحذيرات العربية لعرفات بعدم الرضوخ لباراك في موضوع القدس هو ما زاد من حرارة كامب ديفيد ومن ثم فشلها.

لكن موقف عرفات في كامب ديفيد من القدس لم يسعفه في تجميع تأييد عربي وإسلامي له فيما يتعلق بإعلان الدولة الفلسطينية حيث بدا واضحًا أن الكل يضغط على عرفات باتجاه عدم الإقدام على هذه المغامرة من جانب واحد أو قبل التوصل إلى اتفاق مع الدولة اليهودية. وكما أعلن مسؤولون فلسطينيون ومحللون سياسيون فإن زيارات عرفات المستمرة لعدد من الدول العربية والإسلامية لم تنجح في إقناع هذه الدول بعقد قمة عربية أو مؤتمر إسلامي لتأييد موقفه من القدس وحشد الدعم لإعلان الدولة الفلسطينية. 

فعرفات كما قال بعض المحللين الفلسطينيين لم يأخذ كل ما أراده من العرب. صحيح أنه حصل على دعم بسبب موقفه التفاوضي حول القدس، لكنه لم يحصل على أي من المطالب الأخرى التي طلبها من القادة العرب والمسلمين، ويعني بذلك تأييد إعلان الدولة الفلسطينية في ١٣ سبتمبر ويجعل هذا الموقف عرفات عرضة للنقد والهجوم سواء قدم تنازلات لتوقيع اتفاق سلام مع تل أبيب أم لم يقدمها وهو ما قد يدفع خيار المقاومة والعمل المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي إلى الواجهة من جديد. 

الرئيس الفلسطيني زار ١٧ دولة في ١٨ يومًا متواصلًا تلت فشل قمة كامب ديفيد، وفي زيارته الأخيرة للنرويج أعلن عرفات أنه تلقى نصيحة من كثير من الأصدقاء يطلبون منه تأجيل إعلان الدولة الفلسطينية.

الولايات المتحدة وإسرائيل لاحقتا الرئيس عرفات في زياراته تلك سعيًا لتفويت الفرصة عليه في حشد أي دعم لموقفه من القدس وإعلان الدولة فقد كان المبعوث الأمريكي إدوارد واكر يتبع عرفات في زياراته للدول العربية بغرض إفشال تحركاته وكما أعلى مسؤول فلسطيني فقد أرسل عرفات شكوى للرئيس كلينتون من المبعوث الأمريكي لأنه على حد قول المسؤول كان يخبر زعماء الدول بمعلومات غير صحيحة حول مواقف عرفات وأنه طالب كلينتون بوقف هذا التصرف!

أما في جولته الآسيوية فكان مسؤولون إسرائيليون وعلى رأسهم رئيس الوزراء الأسبق شيمون بيريز يلاحقون الرئيس عرفات لإجهاض زياراته وعلى الرغم من أن المسؤولين الصينيين، كما قالت تقارير الأخبار أبلغوا عرفات تأييدهم لإقامة دولة فلسطينية إلا أنهم نصحوه بتأجيل إعلانها إلى ما بعد توقيع اتفاق مع إسرائيل، أما بيريز فقد نفى في بكين أن تكون زيارته لهما بقصد الحصول على تأييد الصين للموقف الإسرائيلي من التسوية السلمية وقال أنا لم آت هذا الحشد لدعم لإسرائيل ضد الفلسطينيين لكن رغبتنا في دعم السلام وأعلن بيريز بأن اتفاق السلام مع الفلسطينيين يمكن أن يتم «خلال عدة شهور».

على أن بيريز لقى دعمًا من الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن وحيد أثناء زيارته لجاكرتا، وهو الموقف الذي يستدعي الإدانة الصريحة، فقد أعلن وحيد بأن إسرائيل يجب أن تتولى السيطرة الإدارية على القدس إلا أنه أضاف بأن السيادة السياسية على القدس يجب أن تكون خاضعة لهيئة دولية من الدول الست المتجاورة لإسرائيل والسلطة الفلسطينية والأردن ومصر وسورية ولبنان إضافة إلى الولايات المتحدة ويعد هذا الموقف من وحيد غريبًا وشاذًا، خاصة أنه يأتي من زعيم أكبر دولة مسلمة وأنه كما تصفه وكالات الأنباء دائما بأنه «عالم مسلم»!.

إعلان عرفات عن عزمه إعادة النظر في إعلان الدولة الفلسطينية يوم ١٣ سبتمبر دفع بيريز في بكين إلى الترحيب به واصفًا إياه بأنه «خطوة حكيمة من الرئيس عرفات لأنه إذا أعلن دولة فلسطينية من جانب واحد فإنه سيكون لديه إعلان وليس دولة».

هل ستكون للفلسطينيين دولة في 13 سبتمبر أم لن تكون؟ 

لن تكون بالطبع!.

الرابط المختصر :