العنوان تمثيلية التمثيل بالجثث
الكاتب مصطفي محمد سليمان
تاريخ النشر الجمعة 04-يونيو-2004
مشاهدات 63
نشر في العدد 1603
نشر في الصفحة 31
الجمعة 04-يونيو-2004
اعتدنا أن نسمع عن الإبداع الأمريكي في إخراج الأفلام والتمثيل، بل إنهم حازوا فيه قصب السبق ابتداء ودومًا، سواء على مستوى الأفلام أو التصوير الفوتوغرافي، لكن من الغريب أن نسمع أنهم حازوا ذلك أيضًا ضمن فعاليات الدجل السياسي، وكثيرًا ما كنا نسمع هنا وهناك من يشيدون بصدق الولايات المتحدة الأمريكية، ويلهجون بالثناء عليها، ولكن قليلًا من الناس من يعرف حقيقة الدجل المغطى بلباس مهلهل من الصدق.
هذه الصورة وغيرها من الصور التي نشرت أول أبريل الماضي حول ما فعله أهل الفلوجة بجثث الأمريكيين بعد قتلهم والتي إنما تنطلي على قليل الخبرة في إخراج الصور. ما سأذكره في بيان حقيقة التركيب (الدبلجة) في هذه الصورة يفهمه تمام الفهم الرسامون والمتقنون لعلم هندسة الأجسام، والعقلاء- إذا نبهوا- لا يصعب عليهم تصور ذلك ولي على ذلك أدلة منها:
1-تأمل الجثة المعلقة تجد الشاب الذي يحمل الرقم (۲) خلفها، يدل على ذلك رأسه، بل إنه وراءها بمسافة، حيث إن جسمه داخل في العمود الأخضر، يدل على ذلك كتفه ويده اليمنى، والجثة مدلاة غير مماسة للعمود، ثم الشاب الذي يحمل الرقم (۱) جسمه خلف الشاب الذي يحمل الرقم (۲). يدل على ذلك صدره، ومع ذلك فإن رأس الشاب رقم (۱) متقدم على يد الجثة مع عدم احتمال ميل الجثة بحيث ترجع اليد إلى الوراء إذ الصورة واضحة أن الجثة في حالة موازية لجهة التصوير غير مائلة، وأن اليد غير متأخرة للخلف، بل حتى تأخرها لا يبلغ ذلك الحد مع كل تلك الأبعاد: بعد الجثة عن العمود الأخضر بمسافة ظاهرة وبعد الشاب رقم (۲) بدخوله في العمود وبعد الشاب (١) مع عدم احتمال أن الشاب يمد رأسه بحيث يتقدم على الجثة إذ ذلك يحتاج إلى انبطاح أو شبه انبطاح، وهذا غير حاصل.
2-الشاب رقم (۳) يده الممدودة نحو الحبل أطراف أصابعها مبتورة، ولا يحتمل كون ذلك كشطًا ونحوه عَرَض للصورة فمكان البتر يظهر وراءه رأس الذي خلفه ولا يحتمل أن أصابعه مبتورة أصلًا، إذ طبيعة البتر ظاهر فيها أنها غير طبيعية بل مصطنعة أثناء القص واللصق بواسطة برنامج الفوتوشوب ونحوه من برامج الرسم وعند القص فقدت الصورة أطراف الأصابع وغفل عن ذلك القائم بذلك التركيب، إذ البتر فيها محدد الزوايا على خلاف طبيعة البتر في الواقع، ويدرك هذا غاية الإدراك كل من تأمل بدقة. وبعد هذا البيان لا حاجة للسؤال: ما غرض الأمريكان بذلك؟ فأحداث الفلوجة ظاهرة فقد جعلوا من ذلك مبررًا لهم في القضاء على أهل الفلوجة، ولو استدل أحد بما شوهد من تصوير الفيديو، فجوابه واضح: إن من كذب في هذه الصورة كذب كذلك في الفيديو فأمريكا أم التمثيل ومخترعته، ولو كان الأمر حقيقيًا وتصوير الفيديو صحيحًا فما حاجتهم إلى تركيب هذه الصورة على تلك الطريقة الكاذبة؟ ولأغناهم الواقع عن الكذب، لكن لا بد أن تعلم أن الكذاب يحمل فضيحة كذبه في ثنايا كلامه، أما عدم إنكار أهل الفلوجة لذلك فلأنه ليس لهم صوت وكيف ينكر أحد منهم شيئًا لم يره، هل حصل أم لم يحصل؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل