العنوان تنظيم "داعش".. ودوره في المنطقة
الكاتب محمد فاروق الامام
تاريخ النشر السبت 01-أغسطس-2015
مشاهدات 63
نشر في العدد 2086
نشر في الصفحة 16
السبت 01-أغسطس-2015
انبثق تنظيم "داعش" من تنظيم "القاعدة في العراق" الذي أسسه وبناه أبو مصعب الزرقاوي عام 2004م
"داعش" تنظيم مسلَّح يتبع الأفكار السلفية الجهادية ويتواجد أفراده بشكل رئيس في العراق وسورية
التنظيم دخل سورية في أواخر السنة الثانية من عمر الثورة
من قواعد "داعش" بقاء المرأة في المنزل ولا تخرج للشارع إلا للضرورة وبصحبة محرم
عقوبة الإعدام يستخدمها "داعش" بصورة موسعة وتتخذ أشكالاً مختلفة من الرجم حتى الموت إلى الرمي من البنايات الشاهقة
الأطفال لدى التنظيم يُستخدَمون كدروع بشرية في الخطوط الأمامية ولعمليات نقل الدم للمقاتلين
خلال أقل من عام على إعلان دولة الخلافة أعدم "داعش" 2618 شخصاً بينهم قرابة 1500 من المدنيين
"داعش" يتحاشى الاقتراب من المناطق التي يسيطر عليها نظام "الأسد" وشبيحته ويتجنب الاصطدام معهم
شبكة وسطاء واسعة على الإنترنت تنتشر في الدول المحيطة بسورية مهمتهم التواصل مع المجند ونقله من بلده إلى الداخل السوري
إذا كان المجند لدى "داعش" يملك نزعة استقلالية فيعدّ مصدر خطر ويتم التخلص منه تدريجياً بوضعه في عملية تفجير أو نقله للمناطق الخطرة جداً
فرض الضرائب على المدنيين والابتزاز والسرقة أحد مصادر تمويل تنظيم "داعش"
إن الحديث عن "تنظيم الدولة الإسلامية" المعروف اختصاراً بـ "داعش" كمن يخوض في بحر لجي متلاطم الأمواج، وكمن يسير في حقل مليء بالألغام، فهذا التنظيم اليوم جعل منه المجتمع الدولي فزَّاعة لإخافة الأنظمة وإرهابها، وكابوساً ينغص على الناس حياتهم واستقرارهم، مصوراً هذا التنظيم وكأنه هبط علينا من كوكب آخر، يتزيَّا أفراده بأشكال غير أشكالنا، ويدين أفراده بمعتقد متطرف لا يمت إلى ديننا الإسلامي الحنيف بأي صلة، ويقوم أفراده بأفعال تخالف النواميس البشرية التي اعتدنا عليها منذ قرون.
نشأته
وحتى تكتمل الصورة لابد لنا ونحن نتحدث عن هذا التنظيم من ذكر نشأته ومكان تواجده.
لقد انبثق تنظيم "داعش" من تنظيم "القاعدة في العراق" الذي أسسه وبناه أبو مصعب الزرقاوي في عام 2004م، عندما كان مشاركاً في قوات المقاومة ضد القوات التي تقودها الولايات المتحدة والحكومات العراقية المتعاقبة في أعقاب غزو العراق عام 2003م.
لقد تسمى الدواعش باسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" الذي تم اختصاره بجمع الأحرف الأولى من الكلمات لتصبح "داعش"، اسم آخر لها يتم تداوله في المناطق التي يسيطر عليها في سورية، حيث بات المواطنون يرمزون إلى التنظيم بكلمة "الدولة"، وهو تنظيم مسلح يتبنى الفكر السلفي الجهادي (التكفيري)، ويهدف المنضمون إليه إلى إعادة ما يسمونه "الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة".
وأثار هذا التنظيم المتطرف جدلاً طويلاً منذ ظهوره في سورية، حول نشأته، وممارساته، وأهدافه وارتباطاته؛ الأمر الذي جعله محور حديث الصحف والإعلام، وما بين التحاليل والتقارير، ضاعت هوية هذا التنظيم المتطرف وضاعت أهدافه وارتباطاته بسبب تضارب المعلومات حوله، فئة تنظر إليه كأحد فروع "القاعدة" في سورية، وفئة أخرى تراه تنظيماً مستقلاً يسعى لإقامة دولة إسلامية، وفئة ثالثة تراه صنيعة النظام السوري للفتك بالمعارضة وفصائلها، وفئة رابعة تعتبر أن للتنظيم دوراً في تقسيم المنطقة وضرب الثورات العربية وتفكيك دول المنطقة وإعادة رسم خارطة شرق أوسط جديد، وبين هذا وتلك وذاك.. من هو "داعش"؟
"داعش" هو تنظيم مسلَّح يتبع الأفكار السلفية الجهادية، ويهدف أعضاؤه - حسب اعتقادهم - إلى إعادة "الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة"، ويتواجد أفراده وينتشر نفوذه بشكل رئيس في العراق وسورية، وبايعه عدد من التنظيمات والحركات المتطرفة والتكفيرية في كل من جنوب اليمن وليبيا وسيناء (شرقي مصر) والصومال وشمال شرق نيجيريا وباكستان، وزعيم هذا التنظيم، كما أعلن، هو أبو بكر البغدادي الذي أُعطي لقب "أمير المؤمنين وخليفة المسلمين".
"داعش" سورية
ودخل هذا التنظيم سورية في أواخر السنة الثانية من عمر الثورة السورية، وتمكن تدريجياً من أن يوجد لنفسه موطئ قدم في بعض المناطق السورية التي حررها الجيش الحر "الرقة، وإدلب، ودير الزور، وحلب"، وتمكن من إيجاد حاضنة شعبية له في تلك المناطق من خلال دعواه بأنه يهدف إلى إسقاط النظام السوري، وإقامة دولة إسلامية تحكم بشرع الله، وقد استهوت هذه الدعوة عواطف الناس وخاصة فئة الشباب الذين راحوا ينتسبون إلى هذا التنظيم ويخضعون طواعية إلى عملية "غسل دماغ" من غير أن يشعروا وكأنهم قد نُيِّموا مغناطيسياً، لنجد أن هذا التنظيم الذي بدأ بمجموعة صغيرة أجنبية وفدت إلى البلاد لا تعد أكثر من بضع مئات محصورة في منطقة ضيقة على الشريط الحدودي مع تركيا في محافظة إدلب، قد أصبح بالآلاف ومنتشراً في معظم الأراضي السورية.
وفي هذا السياق، أذكر أنه زارني في الأردن قبل رحيلي عنها في عام 2013م قائد لواء أحرار سورية، وهو من بلدتي عندان اسمه علي بللو، ولم أكن أعرفه من قبل، وقد سهلت له عدداً من المقابلات الصحفية في عمَّان، وكان يقول عن "تنظيم الدولة": إنه مجموعة لا يزيد عدد أفرادها عن 800 مقاتل، معظمهم أجانب، وهم محاصرون في شريط حدودي بالقرب من قرية "قطمة" في محافظة إدلب، وبإمكاني أنا منفرداً القضاء عليهم في يوم واحد، وقد اختطفه "داعش" عام 2013م ولا يُعرف مصيره حتى الآن.
لقد توسع وجود الدواعش على الأراضي السورية بعد إعلان الخلافة الإسلامية على الشكل التالي:
1- "ولاية الرقة"؛ ويتبعها الرقة والطبقة حيث يوجد السد الحيوي على نهر الفرات.
2- "ولاية الخير"؛ ويتبعها دير الزور، والميادين.
3- "ولاية حلب"؛ ويتبعها منبج والباب.
4- "ولاية دمشق"؛ ويتبعها حي الحجر الأسود، و35% من مخيم اليرموك.
5- "ولاية حمص"؛ وتتبعها تدمر.
6- "ولاية حماة".
7- "ولاية البادية".
8- "ولاية الفرات"؛ ويتبعها البوكمال السورية والقائم العراقية.
ويتواجد "داعش" اليوم ويسيطر على مناطق في محافظات الرقة وحلب وريف اللاذقية ودمشق وريفها ودير الزور وحمص وحماة والحسكة وإدلب، ويتفاوت التواجد والسيطرة العسكرية من محافظة لأخرى، فالتنظيم لديه مثلاً نفوذ قوي في محافظة الرقة وفي بعض أجزاء محافظة حلب ولديه نفوذ أقل في حمص واللاذقية.
المعتقدات وأيديولوجية التنظيم
تنظيم "داعش" هو تنظيم سلفي، يتَّبع تفسيراً متشدِّداً للإسلام، يشجع على العنف باسم الدين، ويعتبر الذين يخالفونه في معتقداته وتفسيراته للإسلام كفاراً، وهو يوجه هذا الاتهام لكل الحركات الإسلامية التي تتعارض معه، كما يوجه نفس الاتهام إلى كل فصائل وقوى الجيش الحر والثورة السورية.
كيف يتعامل "داعش" مع سكان المناطق التي تقع تحت سيطرتها؟
يفرض "داعش" على أهالي المناطق التي يسيطر عليها اعتناق الإسلام حسب اعتقاده وتفسيراته للمذهب السُّني أو دفع الجزية، العديد من التقارير كشفت أن التنظيم استعمل تهديدات القتل، والتعذيب لفرض تحويل غير المسلمين للإسلام، وعن قتل بعض الشيوخ لرفضهم إعطاء البيعة لـ "الدولة الإسلامية" المُدَّعاة.
وأصدر "داعش" وثيقة تحوي مجموعة من القواعد التي تستهدف المدنيين في مناطق تواجده، ومن بين قواعدها أن المرأة يجب أن تبقى في المنزل ولا تخرج إلى الشارع ما لم يكن ضرورياً وبصحبة محرم، وقال بند آخر: إن عقوبة السرقة تكون قطع اليد، وبالإضافة إلى العرف الإسلامي الذي يحظر بيع وتعاطي الخمر والكحول فإن "داعش" حظر بيع واستخدام السجائر والشيشة، وحظر أيضاً الموسيقى والأغاني في السيارات والمحلات التجارية، وأمام الملأ، وكذلك صور الأشخاص في واجهات المحال التجارية.
كما عين "داعش" في الرقة عدداً من القضاة تشمل مهامهم إنشاء الشرطة الدينية، وفرض الحضور في الصلاة، واستخدام واسع لعقوبة الإعدام، وتدمير الكنائس المسيحية والمساجد غير السُّنية أو تحويلها إلى استخدامات أخرى.
ولقد قام "داعش" بتنفيذ عمليات إعدام على كل من الرجال والنساء الذين كانوا متهمين بأعمال مختلفة، وأدينوا بارتكاب جرائم ضد الإسلام مثل الشذوذ الجنسي، والزنا، ومشاهدة المواد الإباحية، واستخدام وحيازة الممنوعات، والاغتصاب، ونبذ الإسلام والقتل، وقبل أن يتم تنفيذ العقوبات بحق المتهمين تتم قراءة التهم الموجهة إليهم وبحضور مجموعة من المشاهدين، وأما عقوبة الإعدام فتتخذ أشكالاً مختلفة، بما في ذلك الرجم حتى الموت، والصلب، وقطع الرؤوس، وحرق الناس أحياء، ورمي الناس من البنايات الشاهقة، أو خنقهم بواسطة الماء.
ويقوم "داعش" بتجنيد الأطفال وإرسالهم إلى معسكرات التدريب العسكرية والدينية؛ حيث يتدربون على قطع الرأس على الدمى، ويلقنون وجهات النظر الدينية وفقاً لأفكار "داعش"، ويتم استخدام الأطفال كدروع بشرية في الخطوط الأمامية، ويستخدمون لعمليات نقل الدم منهم لمقاتلي "داعش"، كما أن أطفالاً تقل أعمارهم عن 15 عاماً يوجَّهون إلى مخيم الشريعة لمعرفة المزيد عن الدين، في حين أن كبار السن ممن هم فوق 16 عاماً يوجَّهون إلى معسكر للتدريب العسكري.
معاملة "داعش" للإعلاميين
خلال أقل من عام على مرور إعلان ما يسمى بدولة الخلافة، أعدم "داعش" 2618 شخصاً، من بينهم قرابة 1500 من المدنيين، و139 شخصاً ينتمون لـ "داعش"، وأُعدموا بتهمة عملهم لدى وكالات أنباء ومحطات تلفزيونية أجنبية، وبتهمة الغلو والتجسس لصالح دول أجنبية عند محاولتهم العودة إلى بلدانهم، ومن بينهم سوريون وعراقيون وأجانب، ويستخدم "داعش" قطع الرؤوس لترهيب السكان المحليين، حيث أصدر سلسلة من أشرطة الفيديو الدعائية، وبث التنظيم عمليات إعدام علنية وجماعية، واحتوت بعضها على سجناء أجبروا على حفر قبورهم بأيديهم قبل إعدامهم، وكذلك أعدم عشرات المقاتلين السوريين المنتمين للجيش الحر، من بينهم نحو 100 مقاتل من حركة أحرار الشام حاولوا مغادرة الرقة، ومئات الجنود التابعيين للجيش السوري، كما فجروا في عمليات انتحارية العديد من مقرات قيادات الجيش الحر.
تدمير المساجد والآثار التاريخية
دمر "داعش" الكثير من المساجد التي تضم بعض الأضرحة التي تنسب لبعض الأنبياء أو الصالحين، كما دمر العديد من المعالم الأثرية لتاريخ سورية الذي يمتد لأكثر من عشرة آلاف عام في كل من الرقة وتدمر.
تقاطع المصالح بين الأسد و"داعش"
لقد كان وجود "داعش" يتركز على اغتصاب المناطق والأراضي التي حررها الثوار والجيش الحر، فيما كان يتحاشى الاقتراب من المناطق التي يسيطر عليها النظام وشبيحته ويتجنب الاصطدام معه، وكثيراً ما كان يستغل فرص الاشتباك بين جيش النظام والجيش الحر ويطعن الثوار من الخلف؛ الأمر الذي كان يجبر الثوار على الانكفاء وترك الأراضي والمناطق التي حرروها ليحتلها "داعش"، كما عمل النظام على تسليم مناطق واسعة من سورية عندما كان يجد نفسه غير قادر على حمايتها والثبات فيها ويتوقع وقوعها بيد الثوار، وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد سلم النظام السوري في 5 مارس 2013م مدينة الرقة لـ "داعش"، كما انسحب جيش النظام من بلدة خان العسل في ريف حلب في 27 يوليو 2013م وسلمها لـ "داعش"، وعمل بعد ذلك على الانسحاب من العديد من آبار النفط في الجزيرة والصحراء السورية ليسيطر عليها "داعش"، في مقابل مرور النفط إلى مناطق نفوذ النظام.
وافتعلت معركة عين العرب (كوباني) عندما سيطر على المدينة خلال ساعات قليلة، وأجبر الآلاف من سكانها إلى النزوح إلى الأراضي التركية لخلق مشكلة بين الأتراك والأكراد، وقام تحالف دولي ضده وتمكن من إخراجه من عين العرب بعد ستة أشهر.
وحاول "داعش" استعادة مدينة أعزاز الحدودية مع تركيا شمال الريف الحلبي بعد خسارته لها للسيطرة على معبر السلامة ولكن الجيش الحر والثوار تمكنوا من دحره.
مصادر التمويل
أعلنت منظمة Financial Action Task Force خمسة مصادر مالية لتنظيم الدولة الإسلامية استناداً للبحوث التي أجرتها عام 2015م:
- المصادر المالية التي حصل علیها من خلال احتلال الأراضي؛ كالسيطرة على البنوك والاحتياطيات من النفط والغاز، وفرض الضرائب على المدنيين والابتزاز والسرقة.
- الاختطاف للحصول على فدية مالية.
- مساعدات من خلال المنظمات غير الربحية.
- الدعم الأجنبي والمعدات التي توفر لمقاتلي "داعش".
- الحصول على رأس المال من خلال شبكات الاتصال الحديثة.
وفي هذا الشأن كتبت صحيفة "التايمز" البريطانية أیضاً، تقول: إن تجارة البشر واحدة من أهم مصادر التمويل لدى تنظيم الدولة الإسلامية.
تجنيد المقاتلين
بناء على شهادات ميدانية، فإن "داعش" يتبع الأساليب والطرق التالية في تجنيد مقاتليه:
- هناك شبكة وسطاء واسعة على الإنترنت وعلى الأرض تنتشر في الدول المحيطة بسورية كلها، مهمتهم فقط التواصل مع المجند ونقله من بلده إلى الداخل السوري.
- الفئة المستهدفة هي الشباب الصغير المتحمس والصادق والمخلص والمشحون طائفياً، ويفضل أن يمتلك مؤهلات تقنية، ولكنه جاهل تماماً بالإسلام إلا المظاهر الشكلية والتفكير السطحي الطفولي.
- بعد دخوله سورية يتم تسليمه للجنة أمنية مسؤولة عن التدريب وبعد التحقق من شخصيته، ويملك "داعش" طرق معقدة في ذلك، حيث تجريده من أي وثائق سفر أو تعريف بشخصيته أو أي طرق للتواصل مع الخارج، ويتم وضعه في فيلا فخمة بطعام مناسب ووضع مريح، ويخضع لدورات مكثفة ثقافية، تعتمد المناهج على الشحن النفسي أو ما يسمى غسيل الدماغ، حيث يتم وضعه في قوقعة منفصلة عن الواقع، وإفهامه أنه هو الحق، وأن "داعش" هو فقط الفرقة الناجية، وأن الآخرين كفار ومرتدون وتخلوا عن الإسلام وإقامة الخلافة.
- ويتم غسل دماغه بتكرار كلمات محددة بعشرات الآلاف من المرات؛ من أمثال: كفار مشركون مرتدون.. حتى يبدأ يعتقد تماماً أن أمه وأباه كفار مشركون مفرطون في الدين.
- بعدها ينتقل المجند للتدريب العسكري، وسمته الأساسية أنه شاق جداً ومرهق نفسياً وجسدياً، ويؤدي بالمتدرب إلى أن يصبح مستسلماً تماماً للأوامر التي يصدرها القادة وينفذ بدون تفكير.
- أخيراً يصل المتدرب لمرحلة الاختبار الوهمي، وهو إرساله في سيارة مفخخة وهمية أو إلباسه حزاماً ناسفاً وهمياً وهو طبعاً لا يعرف، ويؤمر بتنفيذ عملية محددة وهمية، لو تردد للحظة واحدة في تنفيذها هنا يتم اعتقاله والتحقيق معه حتى يتأكدوا من خلفيته مرة أخرى، ونتيجة التحري إما يقتل لو كان يوجد شك في ولائه، وإما تتم إعادته مرة أخرى لإعادة البرنامج من أوله.
وفي النهاية سيصبح هذا المتدرب إنساناً بلا هوية، مشحوناً طائفياً ونفسياً، وجاهزاً لتنفيذ أي شيء، ولقتل أي إنسان يخالف فكره ومرجعيته.
وبعد أن يتم إدماج المجند في العمل يتم تصنيفه نفسياً وجسدياً حسب مؤهلاته، وفي أي اختصاص يمكن أن يعمل أفضل، وماذا يحتاج من أمور لتحفيزه على العمل.
مثلاً: بعضهم يغريه المال، أو النساء، أو ممارسة السلطة، أو الانغماس في عمل استخباراتي، أو ممارسة التعذيب والتحقيق، أو إسناد وظيفة مكتبية أو تعليمية.
وفي حال كان يملك نزعة استقلالية أو يناقش ويفكر كثيراً ولا يسلم عقله بسهولة؛ فهذا خطر وسيتم التخلص منه تدريجياً، من خلال وضعه في عملية تفجير أو وضعه في المناطق الخطرة جداً والاقتحامات للخلاص منه بأقرب فرصة.
ويملك "داعش" نظاماً متكاملاً للاستفادة من الخبرات وتسخير الميول الشخصية والنفسية لضمان أن يرى المجند أن مصلحته وأهواءه مناسبة تماماً لما تم تكليفه من عمل، مع رقابة أمنية صارمة على كل المجندين، ومراقبة اتصالاتهم وتحركاتهم، ولا شك أن من صمم مثل هذا النظام المحكم هي أجهزة استخبارات محترفة.
كيف يرى المجتمع السوري "داعش"؟
وفي استعراض سريع لآراء بعض المهتمين والمراقبين والمحللين السياسيين بقضية "داعش"، سألت بعضهم عن رأيهم في "داعش"؛ فجاء الرد التالي:
- د. لؤي عبدالباقي، الأمين العام للتحالف الوطني لقوى الثورة السورية، قال: بالنسبة لي، في الحقيقة فإنني أسلط الضوء دائماً على جرائم النظام، وعندما يأتي الحديث عن "داعش" فأراه انعكاساً للسلبيات التي نتجت ليس فقط عن تطرف النظام في الإجرام والقتل وإيغاله في دماء السوريين، بل أيضاً عن تقاعس المجتمع الدولي وتخاذله عن الوقوف بجانب الشعب السوري ونصرته.
لذلك إذا أردنا أن نعالج قضية التطرف في سورية لا بد أن نعالج أسبابه أولاً والتي تنبع من الظلم والجور الذي حل بالشعب السوري، فلا نستطيع أن نلوم الشباب الذي انقطعت به السبل ولم يجد وسيلة لمواجهة الظلم إلا من خلال الانخراط في صفوف كل من يقدم له السلاح أو يفتح له طريقاً للانتقام من الظالم، كلما استمر النظام في إجرامه واستمر المجتمع الدولي في إعطاء الضوء الأخضر لهذا المجرم، وبالتالي كلما ازدادت معاناة الشعب السوري وازدادت حالة اليأس والإحباط عند الشباب؛ ازدادت قوة "داعش" وقدرته على تجنيد المزيد ممن هم ناقمون على النظام.
أما غير ذلك من فتاوى وآراء حول أفكار "داعش" وانتهاكاته فهو مجرد تفاصيل لهذه الحقائق، أسأل الله تعالى أن يفتح عليك ويشرح صدرك للخير والصواب.
- الأستاذ غسان النجار، الأمين العام لحركة الإصلاح والبناء (حصن) قال: "تنظيم الدولة" هو حالة مرحلية طارئة ليس لها مزيدٌ من الحاضنة الاجتماعية السورية؛ وبناء عليه فإن الثوار يضعون في أولوياتهم إسقاط النظام الإرهابي الإجرامي الطائفي نظام بشار الأسد؛ لأنه مصدر الإرهاب ومنشأ تفريخ أدواته، وبالقضاء عليه سيقضي على جنوده ودواعشه.
- الأستاذ علي صدر الدين البيانوني، المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين السورية، قال: أعتقد أن ما صدر من آراء وفتاوى وبيانات عن الدواعش من مختلف الجهات الإسلامية الشرعية والسياسية كافٍ، ولسنا بحاجة إلى المزيد من الآراء.
- الأستاذ هيثم المالح، رئيس اللجنة القانونية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، قال: ما يسمى دولة العراق والشام الإسلامية، أو ما قدمت نفسها بعد ذلك باسم الخلافة، أعتقد أنها من الناحية الأيديولوجية لا تفترق كثيراً عن فكر الخوارج، الذين من أهم نقاط تفكيرهم تكفير المسلمين واستباحة دمائهم، تماماً مثلما كفَّروا علي بن أبي طالب، ومعاوية رضي الله عنهما، واستباحوا دمهما، ومن الناحية الواقعية فإن هذا التنظيم مخترق من قبل نظام الإجرام في سورية والعراق وكذلك من إيران، وهو يعمل على استهداف الثورة والثوار بغرض إفشالها، ويتعاون مع نظام الإجرام حيث يبيعه النفط والغاز وينسق معه استخباراتياً، كما أن نظام الإجرام يقصف مناطق الجيش الحر ليسهل على "داعش" احتلالها، وقد التقطت المخابرات التركية عمليات التنسيق بين الطرفين.
- المفكر والكاتب موفق السباعي، قال: هي جماعة مسلمة مخلصة أشد الإخلاص، لكن لديها غلو شديد، وتزمت مع تطرف، وسرعة شديدة في قتل الناس، وقد تكون ﻷسباب تافهة، ويمكن التغاضي عنها شرعياً والله تعالى أعلم.
- الإعلامي في جريدة "القدس العربي" محمد إقبال بلو، قال: تنظيم "داعش" هو عبارة عن تنظيم متطرف، يدعي الإسلام فيما هو بعيد كل البعد عنه، ولد وأوجد ليكون خنجراً في خاصرة الثورة السورية، وحتى اللحظة قد أدى دوره بكل نجاح كما خطط له أن يكون منذ ولادته، عملت فيه الدول على إرسال كل من يحمل فكراً متطرفاً إلى سورية بطرق غير مباشرة؛ وذلك للتخلص منهم في القتال الدائر في سورية، ولو كان المجتمع الدولي جاداً في القضاء على التنظيم لتم ذلك وبسهولة، إلا أنهم سيبقون على التنظيم حتى ينتهي الدور الذي وجد من أجله، كثير من الشبان في التنظيم صادقون يقاتلون بعقيدتهم، لكنهم يوصفون على الأقل بالأغبياء؛ لأنهم الضحية بينما قادتهم عملاء لأجهزة مخابراتية عدة.
- الأستاذ المهندس محمود درويش، رئيس المجلس المحلي لمدينة عندان سابقاً، قال: هي فرقة ضالة قادها فكرها المعوج إلى تدمير القيم الإسلامية الراقية، مستلهمين فكر بعض فرق الخوارج، بالرغم من أنهم بدؤوا بصورة أسوأ من الخوارج في الكذب ونقض العهود وضعف العلم الذي شهد بفقههم ابن عباس وغيره.
- الصيدلي بدر الدين القربي (مقيم بكندا)، قال: في مقابلة مع صحيفة "لو فيجارو" الفرنسية في عدد 6 يوليو 2015م، توقّع "مايكل هايدن"، المدير السابق لجهاز الاستخبارات الأمريكية (2006 – 2009م) والمدير السابق، أيضاً، لوكالة الأمن القومي الأمريكي (1999 – 2005م) أن تستمر الحرب ضد "داعش" في منطقة الشرق الأوسط ما بين 20 و30 عاماً.. إذا قرأنا هذا التصريح كما ينبغي له، وفهمنا أيضاً بأن إطلاق المركبات الفضائية بما فيها البعيدة إلى المريخ مثلاً والتي تستمر سنوات عادة، يرسم لها بالدقيقة الواحدة، ذهاباً وإياباً وساعة وصول أو هبوط، ولا أحد يعرف ذلك إلا مطلقوها، فإن رحلة العودة أو الهبوط لـ "داعش" أو نهايتها حسب كلام مطلقيها لن تكون قبل عشرين عاماً.
- الأستاذ عبداللطيف عجاج، حاصل على إجازة في الفلسفة، يقول: هم فئة متطرفة يفسرون القرآن غير ما نفسره نحن، يتصفون بالمغالاة والتطرف، وأغلب عناصرهم مغرر بهم وهم من صغار السن، وقد برمجوا وفق أهوائهم، وطاعة الأمير عندهم هي من طاعة الله وبدون نقاش، وأغلب الذين تأثروا بفكرهم هم من طبقة الدون والفاشلين اجتماعياً ودراسياً ومادياً، وممن فقدوا أحد الأبوين وعاشوا حياة التشرد، أو ممن يعانون نقصاً في شخصياتهم وأرادوا التعويض عن هذا النقص بالسير وراء هذا التنظيم، أما الإنسان السوي العاقل الصحيح في نفسه وعقله فلا يقع في فخ هذا التنظيم، والقيادات والله أعلم مخترقة وتعمل وفق أجندات معينة، وهذا التنظيم هو ألعوبة بيد الدول الكبرى وبعض الأنظمة الآيلة للسقوط، تستخدمه كشماعة لوصف الإسلام بالإرهاب وقد حققوا كثيراً مما أرادوا.
- الإعلامي ياسين أبو الرائد، رئيس المكتب الإعلامي في مدينة عندان، قال: مجموعة متشددين لديهم مشروعهم المبني على القاعدة الإسلامية، ومنها انطلقوا لإعلان بناء الدولة، واستغلال رغبة الأهالي بتغيير الواقع المفروض على الأمة العربية منذ عشرات السنين والمشروع الذي يعملون عليه تتعارض مصالحه مع جميع مصالح القوى في سورية وبعض التطبيقات والشرعية لم تتناسب مع الأهالي، لأنها بالنهاية أحكام يجب أن تطبق على نحو مختلف من تطبيق التنظيم.
أنا لا أعتقد أن التنظيم له اتصال بالدول الغربية أو النظام، لكنه في نهاية الأمر سينفذ مصالحه ولو كانت لصالح النظام وإيران.
- الأستاذة رفيدة علي صبري، متخصصة في تاريخ الفرق الضالة والمنحرفة، قالت: هناك من يذمهم ويكفِّرهم، وهناك من يمتدحهم، إن الأمور تشابهت علينا لولا أسلوبهم الفج وتركيزهم على المناطق النفطية والمناطق المحررة لحسم أمرهم، ولكن الأمر يدعو للريبة والقول: إنهم صنيعة القوى العظمى لتشويه الإسلام وتدميره بحجة الإرهاب، لو أن "داعش" دخل المناطق النصيرية وفتح جبهات لرأيت الشعب السوري يضعه على رأسه، هم أغبياء عديمو التفكير، أو أنهم ماديون يريدون السلاح والمال، أو أنهم عملاء على مستوى كبير، والله أعلم، ولا أعمم لأن فيهم من خرج ليجاهد ويستشهد، ولكن فيهم مختَرقين.
- الإعلامي سامر دحدوح يقول: "داعش" صنيعة النظام بإشراف أمريكي، حاول "الأسد" القضاء على الثورة فلم يستطيع، لعب على الوتر الديني، ومن ثم حاول أن يصلح أخطاءه عن طريق مسمى "داعش"، أكل العقول وعمل المعروف وأخذ الحاضنة الشعبية بشكل كبير، وأما التنسيق مع أمريكا هو استنزاف الشباب المتحمسين للجهاد وحرقه في الأراضي السورية، لإبعاد الإرهاب عن أراضيهم، ومحاربة الإسلام وتشويه صورة إسلامنا، الإسلام ديننا الحنيف الذي علمنا إياه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أشرف الخلق، نشر المحبة والسلام.
النظام لعب لعبة قذرة؛ وهي أنه أدخل الدين داخل الثورة، وهذا ما جعل الناس تحقد على الثورة وعلى "داعش" حتى يبقى النظام الحمل الوديع، هنا نستنتج أن النظام كسب أمرين؛ وهما رسم الدين عن طريق "داعش"، ومحاربة الثورة وبترها داخل الأحياء المحررة، والغرب جعل الروح الجهادية لدى الشباب محرقة داخل سورية.